من أجل مصلحة إسرائيل الغرب ينهج سياسة شعارها” شر أهون من شر” بالنسبة للصراع الدائر في سوريا

46428 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 13 يونيو 2013، من المعلوم أن الربيع العربي وثوراته قد أقض مضجع الغرب ، وأقلق راحته بعد سقوط أنظمته العربية التي كانت طوع يده ، وتتعاون معه بلا حدود مع وصول أحزاب محسوبة على التيارات الإسلامية إلى السلطة . ومعلوم أن الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية ترفض مبدئيا وجود كيان صهيوني في قلب الوطن العربي وهو ما يمثل مصدر قلق بالنسبة للغرب الذي اختلق الكيان الصهيوني أو استنبته في ظروف استعمارية غربية معروفة في منطقة الشرق الأوسط. ونظرا لتسارع وتيرة ثورات الربيع العربي لم يجد الغرب الوقت الكافي لتوجيه هذه الثورات الوجهة التي تخدم مصالحه وعلى رأس هذه المصالح استمرار وجود الكيان الصهيوني وضمان أمنه . وخشية أن يقع هذا الكيان الغاصب بين فكي كماشة من خلال انتقال الحكم في سوريا إلى تيارات إسلامية على غرار ما وقع في مصر تعمد الغرب التلكؤ في التحرك لفائدة الشعب السوري التواق إلى تقرير مصيره على غرار باقي شعوب الربيع العربي . وبعدما كادت الكفة ترجح لفائدة الثوار السوريين على الجيش النظامي السوري غض الغرب الطرف عن التدخل السافر لدولة إيران الرافضية ولميليشياتها المتقدمة في لبنان في الصراع الدائر في سوريا خصوصا وأن إيران وحزب اللات الموالي لها قد تدخلوا في الصراع بدوافع إيديولوجية وعقدية تعصبا للتيار الرافضي على حساب الثورة السورية السنية . والغرب الذي يرفع شعار المصالح الدائمة عوض الصدقات أو العداوات الدائمة يرى في بقاء النظام السوري فائدة بالنسبة لأمن الكيان الصهيوني حيث ظلت جبهة الجولان آمنة لعدة عقود مع ارتزاق النظام السوري بهذه الجبهة تحت شعارات الصمود والتصدي الفارغة من أجل تمديد عمر استبداده ، وتعطيل نهضة سورية حقيقية . ومنذ انطلاق الثورة السورية والغرب يروج لأفكار مشبوهة مفادها التأكد من استعمال سلاح الثورة السورية استعمالا يقتصر على إسقاط النظام السوري دون أن يتحول إلى سلاح لتحرير الجولان وفلسطين . وقد بادر الغرب إلى تصنيف بعض القوى المقاتلة في سوريا في خانة ما يسميه الإرهاب ، وقد أعطى بذلك ذريعة مكشوفة للنظام السوري لاستعمال كل أساليب القمع ضد الشعب السوري بما في ذلك الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا . ويحرص الغرب من وراء ذلك على تلطيخ سمعة ثورة الشعب العربي السوري من خلال مساومتها فيما يتعلق بأمن الكيان الصهيوني قبل أن يرفع الحظر عن الأسلحة إلى الثوار السوريين . ويحرص الغرب متعمدا على التضييق على هذه الثورة والتفرج عليها ، وتأخير مواعيد ما يسمى اللقاءات الدولية لفائدة قضية الشعب السوري . ومن غير المستبعد أن يكون النظام السوري قد أذعن لشروط الغرب في ضمان أمن الكيان الصهيوني ، وأنه بصم بعشرة أصابع على ذلك كما يقال ، وبهذا يكون قد اشترى صمت الغرب ، ومن ورائه باقي دول العالم على الفظائع والجرائم المرتكبة في حق الشعب السوري . وربما يود الغرب أن يساوم ثوار الشعب السوري من خلال العرض الذي تلقاه من النظام السوري لتحقيق هدف حماية أمن الكيان الصهيوني . ولما كانت المصالح هي معيار العلاقات مع الغرب ، فإن هذا الأخير يفضل العروض الأكثر ربحا . وإلى حد الساعة لا زال الشعار الذي يرفعه الغرب بالنسبة للصراع في سوريا هو شعار : ” شر أهون من شر ” فإذا صح أن يكون النظام السوري شرا بالنسبة للكيان الصهيوني، وهو أمر جد مستبعد باعتبار واقع الحال في الجولان ، فإنه سيكون أهون مقارنة مع ثورة إسلامية سنية في سوريا تتبنى فكرة تحرير الأرض العربية المحتلة من قبل الصهاينة . ولهذا يستغل الغرب حرب الاستنزاف بين الثوار السوريين والجيش النظامي من أجل إضعاف سوريا لتمديد أمن الكيان الصهيوني أطول مدة ممكنة ، ومن أجل منع قيام تحالف بين القوى الإسلامية في سوريا ومصر ودول المغرب العربي ، الشيء الذي يعني التهديد المباشر للكيان الصهيوني على اعتبار أن هذه القوى الإسلامية تعبر عن إرادة الشعوب العربية بعد ربيعها وثوراته التي أطاحت بالأنظمة العميلة للغرب ، والمساهمة في تحقيق أمن الكيان الصهيوني . ومن صالح الغرب أن تستمر مسرحية الحرب الباردة بينه وبين الكيان الرافضي في إيران وقاعدته المتقدمة في لبنان ، خصوصا وقد انكشف أمر التلكؤ الواضح في التعامل مع القضية النووية التي دخلت في متاهات من المفاوضات التي لا نهاية لها ، ولم تعرف الحسم المعهود في الغرب كما كان الأمر عندما قررغزو العراق لإنهاء حكم الشهيد صدام حسين المجيد الذي كان مصدر تهديد للكيان الصهيوني بالنسبة للغرب بعد قصفه في حرب الخليج . والمعروف عن الغرب أنه لا يتردد طرفة عين في الدوس على القانون الدولي إذا ما شعر بتهديد مباشر لمصالحه . وبات من المعلوم أنه من غير مصلحة الغرب أن يسقط النظام السوري ، لهذا تم التضييق على الثوار السوريين لقلب موازين القوة من خلال السماح بشحن الأسلحة الروسية والصينية إلى الجيش النظام السوري مقابل حظر الأسلحة على الجيش الحر السوري وعلى المقاومة الشعبية . ولقد تأكد أن الغرب والكيان الرافضي يستغلون الحرب الدائرة في سوريا أبشع استغلال من خلال مسرحية الحرب الباردة بينهما. وعلى الشعوب العربية أن تحبط كل المؤامرات التي تحاك ضد الربيع السوري . ولا يمكن اعتبار الربيع العربي ناجحا دون نجاح الربيع السوري . وعلى الأمة العربية أن تستيقظ من غفلتها وألا تصدق الكيان الرافضي الذي يرتزق بفكرة مقاومة الكيان الصهيوني من أجل ترسيخ عقيدته الفاسدة المفسدة التي لن تجر إلى الوطن العربي والإسلامي سوى الويلات كما سجل التاريخ ذلك في حقبه المختلفة. ولقد ثبت تاريخيا أن سيادة العقيدة الرافضية هي مؤشر على ضعف الأمة الإسلامية وتفسخها ، وزيادة الأطماع فيها ، ولهذا حرص الغرب الأطلسي على التمكين لهذه العقيدة الفاسدة في العراق لجعله قاعدة لتصديرها نحو باقي الأقطار العربية ،لأن ذلك يعني نشوب الحروب الطائفية المدمرة والكاسرة لشوكة الأمة بسبب التعصب الأعمى للعقيدة الرافضية التي يجعلها أتباعها فوق كل اعتبار، وعلى حساب مصالح الأمة .

من أجل مصلحة إسرائيل الغرب ينهج سياسة شعارها" شر أهون من شر" بالنسبة للصراع الدائر في سوريا
من أجل مصلحة إسرائيل الغرب ينهج سياسة شعارها” شر أهون من شر” بالنسبة للصراع الدائر في سوريا

اترك تعليق

3 تعليقات على "من أجل مصلحة إسرائيل الغرب ينهج سياسة شعارها” شر أهون من شر” بالنسبة للصراع الدائر في سوريا"

نبّهني عن
avatar
اقلاون اوموش
ضيف

شكرا على تدخلك يا صديقي اقلاون أوفيغر.نعم إن اسرائيل تتبول على رؤوس من يدعون الاسلام .واضيف انها تتغّوط وتسلح على المسلمين امثال الشرقي ويخالون ذلك مربّى المشمش.

اقلاون اوفيغر
ضيف

ماذا فعل اهل السنة منذ انبثاق الاسلام عدا اللف والدوران في تفسير الاسلام حسب اهواء حكامهم وماذا قدموا للمسلمين غير التعاسة والتخلف والفكر الماضوي الذي يخدم الحكام اسرائيل تمتلك ( الصح ) يا استاذ شركي وها انت ترى تضحك على المسلمين جميعا وتبول على رؤوسهم وهم يتلذذون واذا قال لهم احد ان اسرائيل تبول فوق رؤوسكم قالوا : لا هذا ليس ببول انه عطر … تفكيرك ياشركي بسيط جدا لايرقى حتى الى مستوى تفكيرالدهماء .

اقلاون اوموش
ضيف

يا أخي شرقي تغيب عنك الواقعية السياسية،هل تظن أن اسرائيل ستكون في خطر إن وصل السنيون إلى دفة الحكم في سوريا،
تحليلك بئيس. اسألك سؤالا :ما الذي فعله مرسي وبطانته ضد اسرائيل؟
اتق الله يا رجل ،دولة كإسرائيل لها السلاح النووي تريدها أن تخاف من الذباب.

‫wpDiscuz