مندسون أم محرومون من ممارسة حق مشروع ؟‎/ وجدة: محمد شركي

147995 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: استغربت ما نسب في موقع هسبريس لمن وصف بالمنسق الوطني لمقاطعة المباراة المهنية للترقية بناء على الشهادات ، ويتعلق الأمر بوصف من حاولوا ممارسة هذا الحق المشروع بأنهم مندسون  وظفتهم وزارة التربية الوطنية . ويبدو هذا الاتهام متهافتا وبعيدا عن الصواب والموضوعية  والعدل ، ذلك أن دستور البلاد الذي يسوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات يضمن للجميع حقوقهم كاملة غير منقوصة ، ولا يعقل أن تصادر حقوق البعض من أجل أن يستفيد البعض الآخر. وواضح أن الدستور في الفصل 22 يمنع المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص في أي ظرف من قبل أية جهة كانت خاصة أو عامة ، ولا يسمح بمعاملة الغير تحت أية ذريعة معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية ، بل يعتبر ذلك جريمة يعاقب عليها القانون ، فإننا قد عاينا اليوم بالجهة الشرقية هذه الممارسة الخارقة لحق دستوري ، والتي مارسها الأساتذة المقاطعون لمباراة الترقية بناء على الشهادات ضد زملائهم الذين رغبوا في المشاركة فيها  حيث منعوهم من الدخول إلى مركز الامتحان ، ومن دخل منهم عد مندسا وخائنا . ولم يدر بأذهان المقاطعين لهذه المباراة أن حقهم في المقاطعة لا يجب أن يكون على حساب حق غيرهم في المشاركة ، وأنهم قد مسوا بسلامة من يختلف معهم في الموقف جسديا من خلال الحيلولة دون وصوله إلى مركز الامتحان لممارسة حق مشروع ، كما أنهم مسوا بسلامته المعنوية عندما نعتوا ممارسته لحقه المشروع في اجتياز امتحان ترقية  مهنية لتحسين الوضعية المادية والإدارية بأنه خيانة يعتبر صاحبه مندسا. ولا يخلو ما قام به الأساتذة المقاطعون ضد الأساتذة الراغبين من عنف وقسوة في المعاملة وإهانة ومس بكرامتهم الإنسانية ، ومن ثم فإن الأمر يتعلق بجريمة يعاقب عليها القانون الذي لم يجد من يطبقه مع شديد الأسف إذ كان من المفروض أن توفر الحماية للراغبين في اجتياز المباراة وفق منطوق فصل الدستور. ولا يمكن اعتبار منع المقاطعين للراغبين ذريعة مشروعة، لأن المقاطعين إذا ما اعتبروا مقاطعتهم حقا مشروعا فإن الوزارة الوصية تعتبرها خطأ إداريا لأن مقاطعة مباراة تتعلق بترقية في الوظيفة العمومية عبارة عن مخالفة واضحة لما يعنيه توقيع محضر الالتحاق بالعمل الذي يعني  قبول الموظف وظيفته والالتزام بأوامر الوزارة المشغلة له .ومعلوم أن النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية  عرف تغييرا فيما يتعلق بالترقية الداخلية عن طريق الشهادات حيث لم تعد هذه الترقية  بالشهادات فقط بل لا بد من إثبات الكفاءة المهنية من خلال  مباراة ، وهو ما يرفضه المقاطعون. ومعلوم أيضا أن  الحصول على الشهادات لا يعني  بالضرورة التمكن من التدريس ، فكم من أصحاب  شهادات ليس بينهم وبين  التدريس إلا الخير والإحسان كما يقال ، وتؤكد ذلك تقارير  أجهزة المراقبة  التربوية . وما كل صاحب شهادة يجيد التدريس الذي هو علم ومعرفة  وخبرة  وممارسة . ولا شك أن الذين يقودون حملة المقاطعة هم من  العناصر التي لا تستطيع إثبات كفاءتها  المهنية ، لهذا تلجأ إلى أسلوب استخدام الدروع البشرية  كوسيلة للضغط من أجل  تحقيق أهدافها . ومن المنطقي أن توجد كوطا في الترقية بسبب التباري والمنافسة وإلا سيرقى الجميع  من يستحق ، ومن لا يستحق على حد سواء علما بأنهم ليسوا سواء  ، الشيء المخالف للمنطق وللعدالة والإنصاف .ولقد عاينت هذا الصباح ضحايا من الذين حرموا من ممارسة حقهم في اجتياز المباراة ، وقد  قطعوا المسافات الطويلة والمضنية وقد بدت على  وجوههم علامات  الشعور بالغبن لأن الذين قاطعوا مارسوا  ضدهم عنفا غير مقبول دستوريا. وعلى الوزارة أن تمارس حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق من استفادوا من رخصة لاجتياز مباراة ،فلا هم اجتازوها ، ولا هم قاموا بالواجب المؤدى عنه، بل حضروا خصيصا لمنع من لهم رغبة  في المشاركة. ويبدو أن الطباع قد فسدت  كثيرا في بلادنا لأن أسلوب  التظاهر  الذي عرفته ظروف  الربيع العربي  جعلت الناس  يعبثون  بحق التظاهر عبثا  غير مسبوق  وفق قاعدة  الحق  الذي يراد به باطل. وإن الوطن بهذه  الظاهرة السلبية يسير لا محالة نحو ما لا تحمد عقباه . أخيرا أختم بالقول من كان ذا كفاءة لا تقلقه المباريات  والامتحانات ، بل  يشعر بالعزة والكرامة وهو يقتلع الاعتراف بكفاءته اقتلاعا . ولا أريد أن أخوض الآن في موضوع الشواهد من حيث المصداقية  ومن حيث ظروف الحصول عليها ، فذلك موضوع مقال آخر قد أتناوله  مستقبلا .

اترك تعليق

1 تعليق على "مندسون أم محرومون من ممارسة حق مشروع ؟‎/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
متتبع
ضيف

يااستاذي المحترم إننا نجني ما تم زرعه في العقد الاخير حين لم يتم تطبيق القانون على كل من تخلف عن مقر عمله بدوعوى أنه مضرب .لقد تساهلت الحكومات السابقة مع بعض المتقاعسين في التعليم و في الجماعات المحلية و في الصحة…أذلا اراد المغاربة بناء دولة القانون فعلييهم أن يحترموا ما ينص عليه القانون، فعلى الذين يدعون أنهم متضررون من الترقية اللجوء الى القضاء وعلى الحكومة الحالية تطبيق القانون بالاقتطاع بالعزل و الطرد على كل من تخلف عن مقر عمله مدة معيتة وفقا لما هو منصوص عليه

‫wpDiscuz