مناحة ونياحة عاشوراء بدعة ابتدعها بنو بويه والصفويون

145535 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه في سنة 352 للهجرة ابتدع معز الدولة أحمد بن بويه بدعة مناحة ونياحة عاشوراء ببغداد في العشر الأول من المحرم حيث أبطل البيع والشراء في الأسواق ، وأمر الناس بلبس السواد وإقامة مراسم العزاء وإظهار النياحة وضرب الصدور ولطم الوجوه بمناسبة مقتل سبط النبي الحسين بن علي رضي الله عنهما . وفي روايات أخرى أن النساء كن يخرجن بشعورهن منشورة ووجوههن مسودة وملابسهن ممزقة أو مشقوقة يلطمن الخدود ويولولن . ومعلوم أن بني بويه هم من سلالة الديلم حكموا غرب إيران والعراق في خلافة بني العباس ، وعاصر معز الدولة البويهي الخليفة العباسي المستكفي ، وانتهت إمارتهم على يد الغزنويين والسلاجقة . ولقد عرف معز الدولة بتصلبه وتعصبه للمذهب الشيعي الإمامي لهذا تطرف في ابتداع المناحة المنسوبة للحسين بن علي وهو منها براء . ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النياحة وعن لطم الخدود وشق الجيوب بل أعلن البراءة ممن يفعل ذلك . وما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه شهد مناحة أحد أو دعا إليها أو سنها لأمته . وما فعل شيئا مما ابتدعه بنو بويه لموت زوجه خديجة رضي الله عنها أو ابنه إبراهيم عليه السلام أو عمه حمزة الشهيد رضوان الله عليه . ولو سن صلى الله عليه مناحة لقتيل لكانت أولا لسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه . ومعلوم أن العزاء له وقت محدد في الإسلام ، وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة إحياء العزاء بعد مرور وقته . وبعد بني بويه كرس الصفويون وهم سلالة فارسية من الشاهات بدعة المناحة والنياحة وذلك في عهد إسماعيل الصفوي الذي أقر المذهب الشيعي الإمامي الإثني عشري ،وكان متعصبا له أشد التعصب ، علما بأن بداية الصفويين كانت طرقية حيث أسس رأسهم الشيخ صفي الدين الأردبيلي طريقة صوفية في أردبيل بأذربيجان إلا أنهم تحولوا إلى شيعة إمامية . ومن إيران والعراق انتشرت بدعة المناحة والنياحة خصوصا في المناطق التي يوجد بها شيعة كالهند وباكستان وأفغانستان . ووصلت هذه البدعة إلى البلاد العربية خلال القرن التاسع عشر أي بعد حكم العثمانيين . وظاهرة النياحة مستهجنة عند عموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لأن مصدرها ديلم وفرس اعتنقوا الإسلام وفيهم رواسب عقائد فاسدة حاولوا إدخالها إلى الإسلام بدافع التعصب الشعوبي عن طريق العوام من خلال استغلال عواطفهم الدينية حيث أحيط مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما بهالة من التقديس المبالغ فيه ،و استغل المتعصبون للتشيع مقتله لنشر العداوة ضد من يخالفهم العقيدة الرافضية من خلال تصوير كل من لا يقبل هذه العقيدة بأنه يتحمل مسؤولية قتل سبط النبي الكريم إذا هو لم يشارك في عزائه ومناحته . ويتكلف قراء أميون لا حظ لهم من علم عواطف العوام لإثارة مشاعر الحزن فيهم على مقتل الحسين رضي الله عنه ومشاعر الحقد على من لا يبكيه ولا يندبه ،علما بأن أغراض هؤلاء القراء مبيتة ، وهم يرتزقون بمقتل سبط النبي وهو منهم براء ، وقد أثر عنه أنه لما غدر به من كانوا يدعون أنهم شيعته وخذلوه أمام خصومه بعدما واعدوه بالنصرة دعا عليهم قائلا : ” اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض الولاة عنهم أبدا فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا ” وقد تبرأ رضي الله عنه منهم . ولما كانت مظاهر المناحة مستهجنة حيث يجلد العوام أنفسهم ويدمون أجسادهم بالمدى والسلاسل فإن الخميني والخامنئي قد أصدروا فتاوى لمنع إدماء الأجساد مع الاكتفاء بضرب الصدور ولطم الخدود والنياحة . وتستغل عاشوراء وهي مناسبة نبي الله موسى عليه السلام الذي نجاه الله عز وجل من فرعون وجنوده حيث تحول الأبصار والأذهان عن هذه المناسبة العظيمة التي عرفت معجزة انفلاق البحر لموسى بقدرة الله عز وجل والتي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم إحياء لها ونحن أولى بصيامها من بني إسرائيل إلى مناسبة مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما . ومع أن مقتل سبط النبي أمر جلل ولكنه لا يرقى إلى حدث نبي الله موسى عليه السلام . ولقد صارت مناحة عاشوراء مناسبة لبث الحقد الطائفي لدى الشيعة الروافض ضد أهل السنة إذ يعتقد هؤلاء أن أهل السنة على ضلال وأنهم شركاء مع قتلة الحسين رضي الله عنه لكونهم على المذهب السني الذي كان عليه هؤلاء القتلة .وإذا كان شرع الله عز وجل قوامه : (( لا تزر وازرة وزر أخرى )) فشريعة الرافضة أن السنة في كل زمان يتحملون مسؤولية مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما . وتستغل مناسبة مناحة عاشوراء لإعلان التمرد على الدول السنية عن طريق تحريض الأقليات الشيعية فيها كما هو الحال في السعودية والبحرين واليمن . وفي لبنان وبسبب استقواء عصابة حزب اللات تتخذ مناسبة مناحة عاشوراء فرصة لاستعراض القوة والتلويح بتهديد السنة ، و استفزازهم لأغراض سياسوية مكشوفة ، ومن أجل تبرير نشر العقيدة الرافضية الضالة والمنحرفة . ومعلوم أن الرافضة يستعينون على المسلمين بالكفار كما فعل الشاه الصفوي إسماعيل عندما استعان بالبرتغاليين على العثمانيين السنة ، ولا يستغرب أن يستعين رافضة سوريا ولبنان وإيران اليوم بالروس ضد الثوار السنة في سوريا من أجل التمكين لعقيدتهم الفاسدة . ولا يختلف الإيرانيون اليوم عن الصفويين وما هم إلا ذريتهم من أصول قاجارية وبهلوية . ولقد وقع بعض الضحايا من السنة في شراك الروافض ، وصاروا على عقيدتهم الفاسدة لجهلهم وأميتهم واستغلوا عاطفيا لحبهم آل البيت فصاروا يحيون المناحات والنياحات ويضربون الصدور ويلطمون الخدود ، ويلبسون السواد حدادا على سبط النبي كما يزعم لهم من يركبون ظهورهم ويستغلونهم ويسوقونهم كما تساق الأنعام في سبل الضلالات والترهات التي لا علاقة لها بدين الإسلام . ولقد نجح الروافض في فتنة كثير من العوام عن دينهم وعن عقيدتهم السنية ، وبثوا في نفوسهم الحقد والكراهية للسنة ، وقد تطور هذا الحقد إلى مظاهر العنف حيث صارت التفجيرات الإرهابية وسيلة الرافضة لإرهاب السنة ، وهو ما ولد ردود فعل لدى السنة أيضا واضطرهم إلى الرد على العنف بالمثل . ولقد ترسخ في أذهان الرافضة أن عداء أهل السنة ولعنهم وقتلهم دليل على حسن التدين وفق العقيدة الرافضية . وبقي أن نشير إلى أن مختلف البدع العابثة التي تصاحب مناسبة عاشوراء مرجعها بدعة المناحة والنياحة الرافضية .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz