ملامح الاحتفال بالنوروز في الاحتفال بما يسمى الوعدة في فصل الربيع في الجهة الشرقية من المغرب

25570 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 8 أبريل 2013، ليس من قبيل الصدف أن تحتفل مجموعة من القبائل في الجهة الشرقية من المملكة المغربية بما يسمى ” الوعدة ” خلال فصل الربيع . ولقد كان أول أمس الأحد هو يوم “الوعدة ” أو النوروز على طريقة قبائل المغرب الشرقي .ومن المؤكد أن الذين اختاروا هذا اليوم للاحتفال ، وضعوا نصب أعينهم العطلة الدراسية من أجل ضمان حضور أكبر عدد ممكن من زوار أماكن ” الوعدة ” . والاحتفال “بالوعدة ” ـ وقد يكون القصد من وراء هذه اللفظة الموعد أو الوعد ـ يلتقي مع الاحتفال بعيد النوروز في توقيته ، وهو فصل الربيع . ومعلوم أن النوروز كما ذكر البيروني وهو عالم فارسي هو عيد الفرس، ويكون أول يوم في تقويمهم الشمسي الذي يصادف 21 من شهر مارس آذر حيث تنتقل فيه الشمس من برج الحوت إلى برج الحمل . ولفظة نوروز فارسية مركبة من لفظة نو وتعني جديد ، ولفظة روز وتعني يوم ، وعندما تركب اللفظتان تعني اليوم الجديد. ويدوم الاحتفال بعيد النوروز خمسة أيام تخصص للأفراح. ومعلوم أن الاحتفال بهذا العيد عادة قديمة جدا نقلها الآريون وهم أصل الفرس إلى الهضبة الإيرانية . ومقابل احتفالهم بالنوروز في فصل الربيع، يحتفلون بالمهرجان في فصل الشتاء. ولقد انتقل عيد النوروز من بلاد فارس إلى أقصى الشرق في الهند وباكستان وأفغانستان وطاجيكستان والقوقاز وتركيا والعراق وسوريا ويحتفل أقباط مصر به أيضا ،ومن المحتمل جدا أن يكون قد وصل إلى شمال إفريقيا بأشكال تتخذ الصبغة المحلية . ومن المرجح أن تكون ” وعدة ” الربيع في المنطقة الشرقية من المغرب تقليدا للنيروز ، بينما ” وعدة ” الشتاء أو الصيف تقليدا للمهرجان . وليس من قبيل الصدف أن تسمى عندنا الاحتفالات في المواسم بالمهرجانات تقليدا لمهرجان الفرس . وإذا كان الاحتفال بالنيروز قبل دخول الإسلام بلاد فارس كانت له مظاهر وثنية ومجوسية ، فإن انتشار عقيدة التشيع في هذا البلد حاولت استبدال مظاهر الوثنية والمجوسية بمظاهر محسوبة على الإسلام دون إحداث تغيير في أصل المناسبة . ويحاول الشيعة إضفاء القداسة على عيد النيروز كما فعل أحد علمائهم وهو المجلسي الذي زعم أن الإمام السادس عند الإمامية قال بأن يوم النيروز هو اليوم الذي خلق فيه آدم ، وبدأت فيه الحياة . ويزعم غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه الوحي يوم النيروز ،وأن يوم الإمامة العظمى وهو ما يسمى عندهم يوم “غدير خم ” كان يوم النيروز ، وأن المهدي المنتظر سينزل فيه أيضا . وللشيعة فيه صلاة تعرف بصلاة عيد النيروز ولهم أدعية خاصة فيه ، ويزورون فيه الأضرحة أو المراقد التي يقدسونها ، ويعبرون فيها عن حاجاتهم وآمالهم ، ويسافرون لأجل ذلك طلبا للشفاء والأرزاق والزواج أيضا . وعندما نقارن ما يحدث فيما يسمى ” الوعدة ” لا نجده يختلف عما يحدث يوم النيروز من سفر نحو الأضرحة التي في الغالب يكون أصحابها ممن ينسبون إلى آل البيت أو من النساك والعباد بغرض التبرك وطلب الشفاء وطلب الرزق وطلب الزواج أيضا . وكما حاول الشيعة إضفاء القداسة على النيروز يحاول أهلنا في المغرب الشرقي إضفاء القداسة على ” الوعدة ” لارتباطها بأضرحة تنسب لأصحابها الكرامات والخوارق . وهكذا يقطع عيد النيروز مسافة زمنية طويلة من غابرالأزمنة إلى هذا الزمان . فمظاهر الاحتفال بالربيع ،وهو رمز الحياة هي الخيط الرابط بين كل أشكال الاحتفال التي ارتبطت بالنيروز . وقد يكون الربيع هو رمز بداية الحياة البشرية عند بني آدم منذ أقدم العصور إلا أن تراخي الزمن وتعاقب العقائد جعل النوروز يصطبغ بصبغة العقائد المهيمنة . ولما كان آخر عهد الناس في المغرب بما في ذلك جهته الشرقية هو العقائد الطرق الصوفية ،فإن النيروز صار صوفيا طرقيا أو شبيها بذلك حيث يجتمع الناس حول أضرحة الأولياء وهم شيوخ الصوفية سواء الذين ينسبون إلى آل البيت أو الذين ينسبون للصلاح والزهد ، فإن ” الوعدة ” صارت نوروزا بطابع محلي حافظ على زمن النوروز وهو فصل الربيع ، وعلى فكرته الأصلية ، واجتهد في الأشكال . واختيار بعض القبائل في المغرب الشرقي شهر أبريل للاحتفال “بالوعدة ” له صلة وثيقة بالنوروز ، ذلك أن الشمس تتحرك من 21 مارس إلى أواسط أبريل من برج الحوت إلى برج الحمل ومنه إلى برج الثور. ولفظة أبريل أصلها آبرو، وهو إله الحب أي آفروديت ، وتعني التفتح أو النماء . واللفظة السومرية المقابلة لها وهي نيسان تعني الباكورة . فكل هذه الحمولة الثقافية التاريخية المتداخلة يتضمنها الاحتفال ” بالوعدة ” . وقد تخفى هذه الحمولة عندما يموه عليها بقراءة القرآن الكريم والأدعية التي لن تغير شيئا من مضمون الاحتفال بمفهوم الحياة الجديدة وباكورتها . ولما كان التقليد عند المغاربة يمثل جزءا من عاداتهم فقلما يفكرون في البحث عن أصل الاحتفال ” بالوعدة ” ، وقد لا يرضيهم أن يوصف احتفالهم في الربيع بأنه تقليد لعيد النوروز عند الفرس في تاريخهم المجوسي وتاريخهم الشيعي على حد سواء.

ملامح الاحتفال بالنوروز في الاحتفال  بما يسمى الوعدة في فصل الربيع في الجهة الشرقية من المغرب
ملامح الاحتفال بالنوروز في الاحتفال بما يسمى الوعدة في فصل الربيع في الجهة الشرقية من المغرب

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz