مقاتلات تهريب البنزين تصول و تجول داخل مدينة وجدة.. السلطات الأمنية حجزت أزيد من 776 سيارة “مقاتلة” و دراجات نارية

31876 مشاهدة

وجدة : محمد بلبشير/ وجدة البوابة : وجدة 24 أكتوبر 2011،

تمكنت المصالح الأمنية التابعة لولاية أمن وجدة خلال سنة 2010 و الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2011 الجارية و ذلك في إطار السعي المتواصل لمحاربة ظاهرة التهريب بصفة عامة و تهريب البنزين بصفة خاصة، و نظرا لما تشكله هذه الظاهرة من انعكاسات على الاقتصاد الوطني و الخطورة البالغة على سلامة الساكنة بسبب ما تخلفه وسائل النقل المستعملة و المعروفة ب: ( المقاتلات) من حوادث السير المأساوية، و بعد اعتماد خطة أمنية محكمة جندت لها ولاية أمن وجدة عددا كبيرا من العناصر و المعدات، لتأمين الشريط الحدودي الممتد من طريق مغنية إلى طريق تويست سيدي بوبكر مرورا بواحة سيدي يحيى، ونصب عدد من السدود القضائية الثابتة و كذا نقط مراقبة لسد الثغرات التي اعتاد المهربون سلكها بالإضافة إلى تعيين دوريات متحركة للمراقبة و التدخل لرصد كل الطرق و المسالك التي يعبرها المهربون، من تسجيل نتائج جد ايجابية خلفت ارتياحا كبيرا لدى ساكنة مدينة وجدة، و هكذا بلغت كميات المحجوزات من البنزين المهرب من الجزائر خلال نفس الفترة 8982 لترا ، حيث تم تسجيل في هذا الإطار 256 قضية قدم فيها للعدالة 107 من الأشخاص المتورطين في هذا النشاط المحضور..و للإشارة فقد بلغت محجوزات البنزين المهرب سنة 2010 من طرف ولاية الأمن و رجال الدرك : 227535 لتر أي 227 طنا و نصف قيمتها المالية فاقت 1592745 درهم ، و على إثرها تم حجز 700 مقاتلة من مختلف أنواع السيارات المجهولة الهوية والتي تتم سرقتها و تغيير معالمها .. بالإضافة الى 126 دراجة نارية كانت تستعمل في هذا النشاط المحضور . و كان عدد القضايا التي تم تسجيلها 645 قضية قدم من أجلها للعدالة 346 شخصا.. أما ما تخلفه هذه المقاتلات من ضحايا ة خسائر مادية فحدث و لا حرج ..كان آخرها لما لقي سائق سيارة “مقاتلة” حتفه في التو خلال يونيو 2011 بالطريق الوطني رقم 6 الرابط ما بين سلا و وجدة ، و ذلك لما انقلبت به سيارته حيث كان يسير بسرعة جنونية ففقد سيطرته عليها بحكم الشحنة الثقيلة من الوقود المهرب من الجزائر التي كان ينقلها على متنها في اتجاه مدينة العيون سيدي ملوك .. اشتعلت النيران، شهر أبريل الماضي في سيارة «مقاتِلة» محملة بالبنزين المهرَّب من الجزائر. وكانت المقاتلة المحمَّلة ببراميل الوقود المهرب تسير في الطريق المزدوجة في اتجاه الناظور، في ضاحية مدينة السعيدية، قادمة من الحدود المغربية الجزائرية. وبمجرد اندلاع النيران فيها لاذى السائق بالفرار، متخليا عنها، حيث أتت عليها النيران عن آخرها. ولم يخلف الحادث ضحايا، سوى الفزع والهلع اللذين أصابا مرتادي الطريق، مما تسبب في إرباك حركة المرور. ..ولقي مهرب حتفه، صباح يوم الثلاثاء 30 مارس الماضي، في حادثة سير بـ«مقاتلته»، على مستوى الطريق الوطنية رقم 27، الرابطة بين مدينة بركان وأكليم. وكان الهالك البالغ من العمر (قيد حياته) حوالي 40 سنة والمتحدر من مدينة زايو، القاطن بحي معمل السكر، على متن سيارته «المقاتلة» التي لا تحمل صفائح ترقيم والمحمَّلة ببراميل من الوقود المهرب من الجزائر، متوجها إلى منطقة زايو، حيث يعمل على ترويجه.. إلا أنه فقد السيطرة على سيارته لتنقلب وتودي بحياته، مخلِّفاً وراءه ثلاثة أطفال و رغم ما تخلفه هذه الظاهرة الخطيرة من خسائر بشرية و مادية و رغم المجهودات الأمنية و الجمركية للحد منها ، فمازالت المئات من المقاتلات تجوب شوارع و أزقة مدينة وجدة كما يحدث بطريق سيدي يحي و حي الوحدة بطريق تازة و خاصة بالزنقة ف. 5 ، حيث تمر وسط المارة و السيارات و بين المنازل متسببة في رعب و إزعاج المواطنين ، و قد ذهب ضحيتها العديد من الأبرياء و خاصة الأطفال الذين يتنقلون يوميا إلى المؤسسات التعليمية.. و كانت أبشع حادثة خلفتها ثلاث مقاتلات منذ 3 سنوات تقريبا لما داست هذه الأخيرة ثلاث شبان بالطريق المؤدية للمركز الحدودي “جوج بغال” ، و الكل بمدينة وجدة مازال يتذكر انقلاب مقاتلة محملة بأزيد من 40 صفيحة مملوءة بالبنزين المهرب من الجزائر و التي انقلبت قرب باب ثانوية المغرب العربي خلال وقت دخول التلاميذ فتسبب الحادث في احتراق كمية كبيرة من الوقود و قطع الطريق عن السيارات لمدة زادت عن 4 ساعات و لولا تدخل رجال الوقاية المدنية و رجال الأمن لوقعت المصيبة..

و في قراءة لأرقام السيارات “المقاتلات” التي تم حجزها من طرف مصالح ولاية أمن وجدة و مقاطعة الجمارك يتضح أن الأعداد المحجوزة في تصاعد مستمر ، و قد بلغ هذا العدد خلال الخمس سنوات الأخيرة حوالي 1500 مقاتلة ، فيما تم تم تسجيل أكثر من 500 قضية في تهريب الوقود من الجزائر ، الا أن عدد الموقوفين الذين نجحت المصالح المذكورة في إيقافهم و تقديمهم للعدالة لا يتعدى نصف القضايا المسجلة و المنجزة .. أما عن كميات الوقود الذي كان يتم حجزه خلال نفس المدة فقد تعدت 2000 طن ، ناهيك عن الكميات التي تضيع خلال وقوع حوادث..

رغم كل هذه الإجراءات، لن «تنقرض» هذه المقاتلات، ما دام التهريب مصدر عيش العديد من ساكنة الجهة الشرقية، وستظل تجوب طرقات المنطقة، لأنها وسيلة أساسية وضرورية في أنشطة التهريب، وهو ما يجعل كذلك شبكات سرقة السيارات تنشط أكثر. وعلاقة بالموضوع، تعمل المصالح الأمنية الولائية، التابعة لمصالح الشرطة القضائية في مختلف مدن الجهة الشرقية، كل سنة، على تفكيك العديد من الشبكات المختصة في سرقة السيارات تنشط في هذه المدن، وحتى في مختلف المدن المغربية، عبر وجدة، وبعدها نحو الجزائر، حيث تباع لتستعمل في أنشطة التهريب على الشريط الحدودي من كلتا الضفتين. ولإخفاء هوية السيارة، يَعْمد المزورون، غالبا، إلى إتلاف أرقام هياكلها بمحوها، حسب تصريح أحد المسئولين في إدارة الجمارك. ويصعب اتخاذ أي إجراء في حقها كبيعها في المزاد العلني أو معرفة صاحبها لمعاقبته في حالات حوادث السير القاتلة أو غيرها.

مقاتلات تهريب البنزين تصول و تجول داخل مدينة وجدة.. السلطات الأمنية حجزت أزيد من 776 سيارة "مقاتلة" و دراجات نارية
مقاتلات تهريب البنزين تصول و تجول داخل مدينة وجدة.. السلطات الأمنية حجزت أزيد من 776 سيارة "مقاتلة" و دراجات نارية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz