مقابل منع الأئمة والخطباء والوعاظ من ممارسة العمل السياسي والنقابي يجب أيضا منع السياسيين والنقابيين من حشر أنوفهم في أمور الدين

233793 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: مقابل منع الأئمة والخطباء والوعاظ من ممارسة العمل السياسي والنقابي يجب أيضا منع السياسيين والنقابيين من حشر أنوفهم في أمور الدين

نشرت وسائل الإعلام خبر ظهير شريف  يمنع الأئمة والخطباء  والوعاظ من ممارسة العمل السياسي  والنقابي  صيانة  لوظيفتهم الدينية  المقدسة  التي  يجب أن  تظل بعيدة  عن  التجاذبات  والسجالات  السياسية  والحزبية  إلا أن   واقع  الحال  هو أن  السياسيين  والنقابيين  متورطين من أخمص  القدم  إلى  قنة  الرأس  في أمور  الدين  معتبرين  أنفسهم  مشرعين  وفقهاء  بأيديهم  أقلام  حمراء  يصححون  ما يظنونه  أخطاء  الفقهاء  والدعاة  قديما  وحديثا ، لهذا لا بد من  منع  هؤلاء  من حشر أنوفهم  في أمور  الدين كما  منع  الأئمة  والخطباء  والوعاظ  من الخوض  في  الأمور السياسية  والنقابية  ،ذلك  أنه  إذا  كانت  هذه  الأمور  تفسد  الدين  فإنها  تكون  كذلك  بالنسبة  للجميع  ولا تقتصر على البعض دون  البعض الآخر . فإذا  سلمنا بأن  الإمام أو الخطيب  أو  الواعظ تزل به  قدمه  في الدين  إن هو  مارس  العمل  السياسي  والنقابي ، فإن  السياسي  والنقابي  ليس  معصوما  من  الإساءة  إلى  الدين  إذا  ما حشر أنفه  فيه  ،وهو  لا يعرف عنه  ما يعرفه  الإمام  والخطيب  والواعظ  تماما كما أن  هذا الأخير  لا يعرف  عن العمل  السياسي  والنقابي  ما يعرفه عنه أهل السياسة والنقابة إذا  ما احترمت  التخصصات . ووصاية  الدولة  على الدين  لا يجب  أن تكون  على  الأئمة  والخطباء  والوعاظ  دون  سواهم  ، ولا يعقل  أن يطلق أصحاب مختلف الإيديولوجيات  الوضعية وما أكثرهم  عندنا  ألسنتهم  في الدين  وفق  قناعاتهم  المخالفة  لتوجهاته  بكل حرية  وبكل جسارة  ووقاحة  مع وجود علماء أجلاء  إليهم يرجع  في أمور الدين ، ولا يسمح للمنتسبين  إلى الدين  باعتبار  الخبرة والمعرفة  به من علماء  ودعاة و أئمة  وخطباء  ووعاظ  بمجرد انتقاد  أو تصحيح خرجات أصحاب  هذه الإيديولوجيات ذات  الحساسية  من الدين  كما هو شأن الإيديولوجية  العلمانية  التي  تقيم  صرحها  على  نقض  التقليد أو القديم،  وهي  تعتبر  الدين  قديما  وتقليدا . ومن  المحتمل  أن كل  رد على  المتجاسرين  على الدين  من قبل  الأئمة  والخطباء  والوعاظ  سيعتبر  اشتغالا  بالعمل  السياسي  والنقابي   المحظور  عليهم  ، وسيكون  هذا  بمثابة  من  يغل  يدي ملاكم  مقابل إطلاق  يدي خصمه  فوق  حلبة  الصراع . ومنع  الأئمة والخطباء والوعاظ  من مزاولة  الأعمال  السياسية  والنقابية  أو بالأحرى  منعهم  من  توظيف  الدين  سياسيا  ونقابيا شيء  أما  تصديهم  لمن يمارس  الأعمال  السياسية  والنقابية ويتعمد  الإساءة  إلى  الدين  كثابت  من ثوابت  الأمة  غير القابل  للمساس فشيء  آخر  ، لهذا  لا بد  من التمييز  بين  الأمرين  وألا  يساء  تأويل  الظهير  الشريف  من أجل  ترجيح  كفة  السياسيين  على  كفة  أهل  الدين . والمشكل  المطروح  منذ اندلاع ثورات  الربيع  العربي  التي  جاءت  بأحزاب  سياسية  ذات مرجعية  دينية إلى مراكز  صنع  القرار هو  الخلاف  الحاد حول  فهم  الدين  وتأويل  نصوصه  ، ذلك  أن أصحاب  الإيديولوجيات الوضعية  لا  يعترفون  بفهم  أصحاب  الدين  للدين  ،  ويقدمون  فهوما  بديلة عنه  تساير أهواءهم. وإن حشر أصحاب  الإيديولوجيات  لأنوفهم  في أمور الدين  جعلتهم  يوظفونه  لفائدة هذه الإيديولوجيات ، وهو الأمر  الذين ينكرونه  على  الأئمة  والخطباء  والوعاظ  ويعيبونه عليهم  إذا  ما تنالوا  بالحديث  الأمور السياسية . ومعلوم  أن الدين  منهاج  حياة  من وضع  رب العباد  العليم الخبير بما  يصلح لهم  وما لا يصلح  ، ولا يمكن  أن توجد جوانب من الحياة  خارج  التغطية  الدينية  وإلا  فلا قيمة  لدين  لا  يغطي  كل جوانب  الحياة  ، ويقتصر على  مجرد  الطقوس  التعبدية ، وهذه  الطقوس في الإسلام  هي  إعداد  للناس  للاستقامة  في ممارستهم  للحياة  وخوضهم  غمارها . فلا  يمكن  أن  يمنع أصحاب  الإيديولوجيات الدين  من تغطية كل أو بعض  جوانب الحياة  بدعوى  أنه  دين ذو طابع طقوسي فقط ،  وأنه  موروث وقديم  وتقليد وما  إلى ذلك من النعوت  القدحية  التي لا يتورع هؤلاء  عن  إطلاقها في حق  دين  الإسلام  جهارا  . ومعلوم  أن الدين  عند الله  وهو الإسلام جاء  لمخالفة  الفهوم  البشرية  للحياة  ولتصحيحها  ، ولا يمكن  الطعن  في فهم  الخالق  سبحانه  للحياة  وهو  خالقها  والعليم  والخبير بها . فعلى  سبيل  المثال لا الحصر  لا يمكن  لأصحاب  الإيديولوجيات  المختلفة  أن  يكونوا  أنصف  للمرأة  من خالقها سبحانه  وتعالى . فالضجة  الإعلامية  التي أثارها هؤلاء  عندما  ورد على لسان  رئيس الحكومة  أن  المكان  الأنسب  للمرأة  هو بيتها تعكس مدى  اعتداد البعض  بآرائهم  أمام  ما شرع  الخالق ، علما بأن  المطلوب من المخلوقات  ألا تقدم  بين  يدي  الله  ورسوله  أي لا تقدم  آراءها  وشرائعها  على شرعه . ويمارس  أصحاب الإيديولوجيات  نوعا من  النفاق المكشوف  الخبث  عندما  يحاولون  إعطاء  الانطباع  بأن  أهل الاختصاص  في الدين من السلف  والخلف  لم يفهموا  الدين  جيدا  ، وأنهم  هم الذين يملكون  حقيقة و فهم هذا  الدين ، وهم  بذلك  يريدون  إبطال  الدين  بطريقة ماكرة  لا تجرؤ على  تسفيهه  بطريقة  مباشرة  بل  بطريقة  غير مباشرة  عن طريق  تسفيه  من يحسبون  عليه . فما معنى  القول  إن  آية : (( وقرن  في بيوتكن  ))  خاصة بنساء  النبي  دون  سائر النساء  ،وقد جعل  الله  تعالى  الرسول الأكرم  صلى  الله عليه وسلم إسوة للناس  كما جعل  أزواجه قدوة  غيرهن ، فإذا أمرت  نساء  النبي  بالقرار  في البيوت فأولى بغيرهن أن يقتدين  بهن . وما قيمة  قرآن  أمرنها أن نتلوه  ليل نهار  إذا كان أمره  مرتبطا  بأمور انتهت في زمان  ومكان  معينين وصارت ضربا من الماضي ؟  وعندما  يناقش  أصحاب  الإيديولوجيات الوضعية أمر قرار  النساء  المسلمات  في البيوت  يقررون  أنه خطأ ، وأن  الصواب  هو خروجهن  للسعي  والكد خارج  البيوت  ،وهو ما يعني  أن قرار  نساء  النبي  في بيوتهن كان  خطأ  ، وهذا  يعني  نسبة  الخطإ  للنبي  المعصوم  المنزه . فلو  كان  خير  النساء في خروجهن  للعمل لما  فوت  رسول  الله  صلى الله عليه وسلم  فرصة  هذا الشرف  على  أزواجه  ،وهن  خير  النساء  وأولى  بغيرهن  من كل امتياز . ويغيب  أصحاب  الإيديولوجيات الوضعية  حقائق  دامغة  وهي أن  خروج  المرأة  للعمل  إنما هو اقتباس  من  الغرب الحديث حين  أهلكت الحرب  الكونيتين  عددا كبيرا  من الرجال  فوجدت  النساء  أنفسهن  مضطرات  للخروج  من أجل  طلب القوت  وإعالة أيتامهن ، وهو ما جعلهن  يمتهن  كل ما لا يناسب طبيعة  المرأة  من مهن  ، والذي يعد  عند قاصري  النظر  مساواة  بين  الجنسين ، والحقيقة أنه  اختلال  ناتج  عن  تداعيات  الحروب  الطاحنة  والمدمرة  للعباد  والبلاد . وقياسا  على  قضية  المرأة  تقاس باقي  القضايا  التي  بث فيها الدين  ، ويرفض  الإيديولوجيون  بثه فيها  ، ويقدمون  بدائل عنه  وفق  أهواءهم ، وهي بدائل  يعتبرونها حقائق لا يرقى إليها شك في حين  يردون  الحقائق  الدينية  ردا . وأخيرا لا بد من  التنبيه  إلى أن الضجة  الإعلامية  الحالية  التي  تستهدف  الدين  هي من  نتائج وتداعيات  الربيع  العربي  الذي جرت  رياحه  بما لا تشتهي  سفن  الأيديولوجيين  ، وستستمر  هذه الضجة  طويلا  مع أن الأمر لله عز وجل  من قبل  ومن بعد .

اترك تعليق

1 تعليق على "مقابل منع الأئمة والخطباء والوعاظ من ممارسة العمل السياسي والنقابي يجب أيضا منع السياسيين والنقابيين من حشر أنوفهم في أمور الدين"

نبّهني عن
avatar
إسماعيل
ضيف

إضافة على ما جئتم به أستاذ الشركي ، يجب كذلك منع الفنانين و الفنانات في حشر أنوفهم في الدين و السياسة حيث بدأت مؤخرا بعض الأصوات المحسوبة على الفن في خدمة أجندات جهات معينة دون أخرى و للأسف الشديد في القنوات التلفزية الرسمية التي يمولها المواطنون الضعفاء و دافعوا الضرائب و آباء العاطلين عن العمل.

‫wpDiscuz