مفتش التعليم ودوره في الارتقاء بجودة التعليم

14579 مشاهدة

مفتش التعليم ودوره في الارتقاء بجودة التعليم إعداد عبد العزيز قريش/ وجدة البوابة :  مداخلة ستقدم في يوم دراسي للمكتب الجهوي لنقابة مفتشي التعليم بجهة: فاس ـ بولمان

قبل البدء:

في ظل العولمة الكاسحة للعالم كله، والقاضية على الضعيف في عقر داره، لم يبق هناك مبرر للاستكانة إلى المعتاد والتقليدي من الأمور، وإنما دعوة إلى الإبداع والجودة من أجل المنافسة، وضمان موقع في الوجود، الذي اليوم لا يعتمد في عمقه على الموارد الطبيعية فقط، ولكن على الموارد البشرية بالدرجة الأولى، المنبع الأساس لكل إبداع ومنافسة حقيقية.

تأهيل الموارد البشرية والتعليم الجيد وحده الكفيل بهذه العملية، التي تعتبر من أهم وأخطر مهام التنمية البشرية والبيئية. لذا وجب على الدول التي تريد أن يكون لها مكانا تحت الشمس أن تجري على نشئها تعليما جيدا، يؤهله إلى وظائفه الاجتماعية والمهنية والإنسانية في بناء البلاد، والعمل على تقدمه ضمن حركيته الطبيعية البعيدة عن التوترات والانفعالات المفتعلة.

وبما أني أخال المغرب واعيا بأهمية التعليم في تنمية موارده البشرية، أجده يفكر في جودة نظامه التعليمي؛ مما حدا به إلى إيجاد رؤية مغربية خاصة لسحنة نظامه التعليمي، تسمى الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وبعيدا عن موقفنا نحوه إيجابا أو سلبا، يظل رسميا معالم كبرى يوجه الميدان التعليمي إلى ما يجب فعله من أجل الجودة. وتظل الأجرأة ناطقا رسميا باسمه في الممارسة اليومية للفعل التعليمي، تتجاذبها الرؤى المختلفة والتيارات السياسية والنقابية والاجتماعية والثقافية المتنوعة. ويظل معها الخطاب الرسمي يبشر بجودة تعليمنا عبر تعداد مداخلها في نظامه، ويحتفي بها في مناسبات وتظاهرات احتفالية تحت عناوين مختلفة، من منتديات وندوات واجتماعات … ومن بين مداخلها تجديد التفتيش في النظام التعليمي، لما لهذا الجهاز من دور فعال في تطوير نظامنا التعليمي بما يحقق الجودة. فترى هل استوفى تجديد التفتيش شروط ومستلزمات التفعيل نحو الجودة؟ وما مداخل التفتيش إليها؟ وما دوره فيها؟ وقبل الجواب عن هذه الأسئلة وغيرها من مباحث المداخلة أود أن أشير أنها مداخلة تختصر الطريق إلى أهدافها دون أن تتسم بالطابع النظري الأكاديمي، المشبع بالدراسات والتحليل والتنظير؛ في مقابل أنها تنحو حول الوعي بالدور الميداني والعملي للمفتش لتحريك مناشط الجودة في نظامنا التعليمي والعمل على تطبيقها في ممارساته اليومية. ومن هذا المنطلق سنعرج على نظرة موجزة ومركزه عن الجودة، لننتقل إلى دور المفتش في الارتقاء بالجودة.

1 ـ تعريف الجودة:

لن أتيه في تعريف الجودة اللغوي والاصطلاحي، لتعدده واختلافه بين مستخدميها، وإنما سأقتصر على تعريف إجرائي مناسب لحالة الإصلاح الذي يشهده تعليمنا المغربي، في عشريته؛ حيث أقول: ” جودة النظام التعليمي هي مجموع مميزات وسمات وخصائص المنتوج التعليمي، التي تلبي متطلبات مدخلات التعليم ومتطلبات سوق العمل فضلا عن متطلبات المجتمع. أي تفعيل المنتوج التعليمي بتلك المواصفات والخصائص والمميزات في المجتمع استثمارا وأداء وخدمة ونماء بصورة أفضل وأدق وبكلفة أقل “.

ومن خلال هذا التعريف تكون الجودة:

أ ـ مميزات وخصائص وسمات المنتوج التعليمي، وهي سابقة الوضع قبل المنتوج، ومحددة بدقة في بنود واضحة وشفافة، قابلة للقياس. وعليه يمكن القول بأن نظامنا التعليمي حدد مواصفات منتجه التعليمي من خلال الكتاب الأبيض، ومن خلال دفاتر التحملات التي تذكر بها المؤلفين.

ب ـ تحقيق لمتطلبات المدخل التعليمي خاصة منه المتعلم، الذي يدور فعل التعليم حوله بل يشكل لبه وعمقه، بجانب تحقيق متطلبات سوق العمل ومتطلبات المجتمع. وهنا يقع السؤال الكبير على تعليمنا: هل يحقق ما يطمح إليه المتعلم ويضمن تحقيق القادر المتعلم والكفء لسوق العمل إزاء تحقيق مواطن مندمج في مجتمعه متكيف مع مختلف وضعياته؟

ج ـ استثمار المنتوج التعليمي في المجتمع من أجل أداء خدمة على أعلى مستوى من النوعية والكمية بشروط أفضل، بما يحقق الدقة والإتقان والصلابة في العمل ومنتجاته. ومن كينونة الجودة هذه، ينبثق السؤال التالي: هل المجتمع المغربي يستثمر منتجه التعليمي ويفعله في ميدانه؟ إن هذه الأسئلة تبقى مفتوحة على الحضور الكريم قصد تقييم الوضع التعليمي وهو في سنته السابعة من الإصلاح. ولعلها تثير فينا بواعث وحوافز البحث العلمي الميداني، للتحقق من أطروحاتنا النظرية التي كثيرا ما تغنينا بها، والذي يعد من أساسيات الجودة.

2 ـ مداخل الجودة في نظام التعليم:

مداخل الجودة متعددة في النظام التعليمي، نتطرق إلى بعضها دون التفصيل فيها. ومنها مثالا لا حصرا:

1.2. المدخل القانوني؛ وهو مدخل يتطلب تحريك قوانين النظام التعليمي نحو الأفقية لا العمودية، ونحو المرونة لا الصلابة، ونحو التطور لا الجمود والسكون، ونحو الإشراك لا التفرد، ونحو اللامركزية واللاتركيز في مستوى المؤسسات التعليمية، لأنها الوحدات المباشرة التي تسدي الخدمات للنشء، والأكثر التصاقا به مع إضفاء الاستقلال المالي والوظيفي عليها. ولا يمكن القبول في ظل دعوى الإصلاح والتجديد بالقرارات الانفرادية وإلغاء مشاركة القواعد في اختيار الكتاب المدرسي على الأقل في مستوى المؤسسة التعليمية كما ينص عليه اختصاص المجلس التربوي والمجلس التعليمي؟! أو القبول بسيطرة الفكر الإداري على الفكر العلمي وإقصائه من المشاركة في الحكامة …

2.2. مدخل البنية التحتية؛ وهو مدخل أساس يتطلب تطوير البنية التحتية للتعليم في الشكل والمضمون، فتصبح المؤسسات فضاءات تستجيب لتغيرات الفعل التعليمي سواء ما تعلق منها بشكل الفضاءات المختلفة في المؤسسة أو في مضمونها؛ حيث شكل قاعة مرتبطة بالإنترنيت غير شكل قاعة مخبرية … ومضمون قاعة متعددة الاختصاصات غير مضمون قاعة الأنشطة الثقافية أو مضمون قاعة درس اللغة … وهكذا. ولا يعقل في مقامه أن ندعي تطوير المدخل الديداكتيكي للفعل التدريسي من بيداغوجيا الأهداف إلى مدخل المقاربة بالكفايات ونحن نحتفظ بشكل قديم في ترتيب فضاء القسم وفق ترتيب ناقلة المسافرين بدل ترتيب تقنيات التنشيط المتساوق مع المقاربة بالكفايات!؟

3.2. مدخل التجهيز؛ وهو مدخل يستدعي تجهيز المؤسسات وغيرها من المصالح المركزية والجهوية والإقليمية تجهيزا متميزا في النوع والكم، وعصر الطاولات الحاملة لأربعة تلاميذ في نفس الوقت أو الاثنين على الأقل قد ولى، وجاء عصر الطاولة المستقلة التي تسمح بالحركة والتنقل وفق الخطة التعليمية، وعصر الحاسوب الشخصي والجماعي، والسبورة المتحركة والكتاب الرقمي، والأقلام المتنوعة بدل الطبشورة، وعصر الكتاب وفضاءات القراءة والبحث، وعصر المعامل التطبيقية والمختبرات العملية … فتجهيزات عصر التجديد والتطوير غير تجهيزات الترميم والترقيع…

4.2. مدخل الفعل الأكاديمي؛ وهو مدخل المعايير والمميزات العلمية والمهنية والبحثية الأكاديمية العالية والممتازة، لتخطيط وأداء الدرس التعليمي فضلا عن التخطيط العام للنظام التعليمي بما يحقق خدمة عالية الجودة للنشء … ولا يستقيم إدعاء الجودة مع كتب مدرسية أغلبها أخطاء علمية ومنهجية قاتلة للعملية التعليمية التعلمية أو وجود مفارقات بين التنظير والتطبيق، أو بين الخطاب والواقع …

5.2. المدخل الاجتماعي؛ وهو مدخل خدماتي، يركز على تقديم خدمة عالية للجودة للمكونات المجتمع بما فيها سوق الشغل. ولا يعقل إنتاج منتج تعليمي غير ملائم لما في سوق العمل أو لما في المجتمع، وانحباس طاقته في ذاته دون ملاءمتها مع حقول الوظائف المهنية أو العلمية في المجتمع …

6.2. المدخل الفردي؛ وهو مدخل يركز على حاجات المتعلم الشخصية والفردية الواقعية والمحتملة، ويعمل على بناء شخصيته بما يحقق متطلباته الحالية والمستقبلية عبر تقديم تعليم جاد ونافع ومسؤول. ولا يمكن القبول بلغة التجديد والإصلاح في ظل انكفاء المتعلم عن التعليم أو قبول به كرها دون أن يجد فيه نفسه، ويحقق طموحاته العلمية ومهارية والأخلاقية …

7.2. مدخل الموارد البشرية؛ وهو مدخل متعلق بتأهيل وتمهين وتحسين أداء الموارد البشرية في النظام التعليمي، وخلق الجسور لتبادل الخبرات والتجارب والمعلومة … وتفعيل الفرد البشري في النظام التعليمي بما يحقق ذاته ضمن إطار من العمل الجماعي بواسطة الفريق. وهذا يرتكز أساسا على تحسين موارد الفرد البشري العلمية والمهنية والمالية، وتوفير الشروط والظروف المناسبة لمهامه، حتى يؤديها بأعلى درجة من الإتقان. وفي ظل التجديد لا يعقل وجود فوارق فاحشة في الإطار نفسه مما يحبط الهمم ويدعو إلى الكسل والخمول بل التفرقة …

هذه المداخل وغيرها في عشرية التجديد والإصلاح مسها التحديث، لكن مازلنا لم نقف لحد الساعة على نتائجها العامة الواقعية والعملية والتطبيقية عبر دراسات مسحية للوطن كله، وإنما بدأت تظهر بعض إرهاصاتها الأولى مع السنة السابعة من عمر العشرية؛ حيث تفيد الدراسات التي قمنا بها في حقل الكتاب المدرسي عدم وجود فارق نوعي بين نتائج الكتاب الوحيد ونتائج تعدد الكتاب المدرسي، نتيجة وجود اختلالات كبرى في تطبيق مبدأ جودة الكتاب المدرسي وتطبيق مدخل المقاربة بالكفايات وغياب تمهين التأليف المدرسي …

وهذه المداخل في تعليمنا مناط بحث مفتش التعليم بمختلف فئاته وأصنافه؛ للوقوف على وجوه الجودة فيها من عدمها، للتوجيه والإرشاد والتصحيح خدمة للنشء والنظام التعليمي معا.

3 ـ دور المفتش في الارتقاء بجودة التعليم:

لا يكتمل الحديث عن دور المفتش في الارتقاء بجودة التعليم إلا بالحديث عن مستلزمات وشروط هذا الدور، لذا سنتحدث أولا عن مستلزمات تفعيل دور المفتش في الارتقاء بالجودة، لنعود بعد ذلك إلى دوره فيها. 1.3. المستلزمات والشروط المؤسساتية لتفعيل دور المفتش في الارتقاء بالجودة:

سأركز هنا على المستلزمات المؤسساتية التالية:

1.1.3. إيجاد منظومة قانونية متكاملة وشاملة خاصة بجهاز التفتيش تنظيما وتفعيلا، تحدد هيكلته بدقة وعلاقته بالأجهزة الأخرى ومسار قراراته فضلا عن تحديد قيمه الأخلاقية ومسؤوليته المهنية والقانونية.

2.1.3. ضما ن استقلالية جهاز التفتيش قانونيا وتنظيميا ووظيفيا، حيث الاستقلالية تمكنه من القيام بواجبه بعيدا عن أية ضغوطات إدارية أو علائقية أو مهنية. فلا يعقل أن تكون مثلا القيادة التدبيرية ( الإدارة ) هي سبب المشاكل وتريد تفتيشا يصارحها بواقعها! فهي كثيرا ما تصطدم مع قرارات التفتيش وتحيلها إلى الرف لأنها لا تسير وهواها.

والاستقلالية الوظيفية هي أساس من أسس منظومة التربية والتكوين المغربية بناء على الفقرة ( ب ) من المادة 135 من المجال الرابع الخاص بالموارد البشرية من الميثاق الوطني للتربية والتكوين القائلة بالحرف: ( تقوم السلطة الوطنية المشرفة على قطاع التربية والتكوين، تطبيقا لمقتضيات هذا الميثاق، بإعادة هيكلة هيئة المشرفين التربويين وتنظيمها وذلك:

ـ بتدقيق معايير الالتحاق بمراكز التكوين ومعايير التخرج منها؛ ـ بتعزيز التكوين الأساسي وتنظيم دورات التكوين المستمر لجعلهم أقدر على المستلزمات المعرفية والكفايات البيداغوجية والتواصلية التي تتطلبها مهامهم؛

ـ بتنظيم عملهم بشكل مرن، يضمن الاستقلالية الضرورية لممارسة التقويم الفعال والسريع، وإقرار أسلوب توزيع الأعمال والاختصاصات على أسس شفافة ومعايير واضحة ومعلنة؛

ـ بتجديد العلاقة مع المدرسين لجعلها أقرب إلى الإشراف والتأطير التعاوني والتواصلي ) .

فالميثاق الوطني للتربية والتكوين صريح بخصوص هذه النقطة، ويريد تفعيل دور جهاز التفتيش بما يسمح له القيام بمهامه على الوجه الأكمل دون تدخل من أية جهة معينة. ومن هنا نطالب بإعادة مراجعة الوثيقة الإطار بما يحقق هذا المبدأ بل الأساس. وكل إغفال للمراجعة يعد انحباس تفعيل جهاز التفتيش. بل أطالب شخصيا إلحاق جهاز التفتيش بالتعليم بنيويا وعضويا بالوكالة الوطنية للتقويم والتوجيه مادمنا أمام التقويم وإن كان الميثاق الوطني للتربية والتكوين في مادته 103 أغفل ربط تقويم المؤسسات وترتيبها بقناة التفتيش أو إن لم يتأت ذلك فإلحاقة مباشرة بالمفتشية العامة. وضمن استقلالية التفتيش؛ يمكن هنا أن نسوق تجربة بريطانيا في موضوع استقلالية جهاز التفتيش في التعليم؛ حيث ( نظام التفتيش من مسؤوليات مكتب المعايير التربوية Office for Standard in Education وهو جهاز يتبع للبرلمان مباشرة، ويرأسه مفتش ملكي بدرجة وزير (Her Majesty Chief Inspector) وتتضمن مهماته: اختيار طاقم التفتيش وتأهيله وتدريبه وتقويمه، كما تشمل مسؤولياته: وضع برنامج لتفتيش المدارس، إبلاغ المدارس بالجوانب التي يشملها التفتيش، البحث عن أفضل عروض التفتيش ومنح العقود، إعطاء النصح والتوجيه الذي يضمن نجاح سير عملية التفتيش، الموافقة على تحديد نوع التفتيش للمدرسة، إطلاع المدرسة على أسماء المفتشين المسجلين والمتعاقدين وفرقهم.

مهمات المفتشين وتوقيت التفتيش

جهاز التفتيش عبارة عن فريق مستقل من المفتشين المسجلين، والمعتمدين من مكتب تفتيش جلالة الملكة، ويعمل جميع المفتشين ـ مسجلين ومتعاونين ـ لحساب مكتب المعايير التربوية، ومنوط به زيارة المدارس وكتابة تقارير عنها، لا يملك أحد تغييرها باستثناء مكتب جلالتها للتفتيش.

وتختار المدرسة التي يستهدفها التفتيش عبر الحاسوب، وتتفاوت عضوية فريق التفتيش حسب حجم المدرسة ومرحلتها، ففريق التفتيش للمرحلة الثانوية يتراوح عدد أفراده بين 15 إلى 20 مفتشاً، أما فريق المدرسة الابتدائية فلا يتجاوز عدد أعضائه ثلاثة مفتشين، ويمكن لفريق التفتيش أن ينفذ زيارات لحوالي 4000 إلى 6000 مدرسة سنوياً. ويقع توقيت التفتيش ضمن مسؤوليات مكتب المعايير التربوية ومهماته، فهو الذي يحدد إمكانية تفتيش المدارس في أي وقت. أما إدارة المفتشين المسجلين فمعنية بتنظيم مواعيد التفتيش مع المدارس، والحصول على جميع الوثائق ذات الصلة بالتفتيش من المدرسة، مقابلة أولياء الأمور بغرض إطلاعهم على طبيعة التفتيش، والإجابة عن استفساراتهم، وتدوين ملحوظاتهم، ومعنية كذلك بوضع خطة للتفتيش وتحديد واجبات الفريق واقتراحات أولياء الأمور ومرئياتهم تعد عنصراً أساسياً في أدلة التفتيش وعليها يبنى كثير من التقويم.

ويعد المفتشون المسجلون تقريراً نهائياً وملخصاً له بعد اكتمال التفتيش خلال مدة لا تزيد على خمسة أسابيع، وترسل نسخ منه إلى مجلس إدارة المدرسة، ومكتب المعايير التربوية، والإدارية المحلية للتعليم، وحاكم الولاية إذا كانت المدرسة تتلقى إعانة من الدولة. وإذا حكم فريق المفتشين المسجلين على مدرسة بالضعف أو الفشل في تطبيق المقاييس الصحيحة والمحددة للتعليم، يرفع التقرير إلى رئاسة مكتب جلالتها للتفتيش للنظر في إمكانية الموافقة عليه أو رفضه، وتوجيه الفريق بإعادة التفتيش. ولمجلس إدارة المدرسة مهمات متعددة في هذا الشأن، تتمثل في تنظيم المقابلات بين المفتشين وأولياء الأمور، وتوزيع ملخص تقرير المفتشين عليهم، وإعداد خطة تبين كيفية تنفيذ التوجيهات والإرشادات التي حواها التقرير ) .

3.1.3. توفير البنية التحتية والوسائل اللوجيستية لأداء جهاز التفتيش مهامه المنوطة به وفق التشريعات والقوانين وأخلاق المهنة. وتحريك المرونة في توظيفها لصالح الأداء المهني.

4.1.3. التكوين الأساس والمستمر والذاتي المتين، المتحكم في المدخلات المهنية العلمية والمعرفية والمهارية والقيمية والفلسفية للمفتش. والذي يمكنه من النظرة الشمولية والنقدية والتواصلية للفعل التعليمي بما يضمن استمرارية هذه النظرة في أداء مهمة التفتيش.

5.1.3. توفير الموارد البشرية لجهاز التفتيش سواء ما تعلق بعدد المفتشين أو ما تعلق بالموارد البشرية الخدماتية المساعدة للمفتشين. كما يجب في هذا المضمار مناسبة عدد المفتشين بعدد أعضاء هيئة التدريس لأجل خلق شرط أساس في جودة أداء المفتش.

6.1.3. الوضعية المالية المناسبة لمهام المفتش، التي تضمن تفعيله في حقله المهني، بما يسمح له بالبحث العلمي والتكوين الذاتي، وامتلاك الوسائل والأجهزة التكنولوجية الحديثة بمختلف أنواعها المرتبطة بالبحث العلمي والتربوي.

2.3. المستلزمات والشروط الذاتية لتفعيل دور المفتش في الارتقاء بالجودة:

وسأركز هنا على المستلزمات الذاتية التالية:

1.2.3. البعد الأكاديمي في مهام المفتش؛ وهو وعي المفتش بمدى تمكنه من الحقل المعرفي الذي يؤطره بكل تفاصيله العلمية، النظرية والتطبيقية …

2.2.3. البعد المهني من مهام المفتش؛ وهو وعي المفتش بمدى أهمية تمكنه من أدواته وآلاته التي يشتغل بها مهنيا. وتحقيق جودة أدائها إزاء تحقيق أهدافها في التأطير والمراقبة والتقويم …

3.2.3. البعد البحثي من مهام المفتش؛ وهو أن يفتح المفتش دفاتره العلمية على التساؤلات من أجل إجراء بحوث علمية لكشف الحقائق الواقعية والعلمية التي تكمن في عمق المنظومة التربوية والتكوينية …

4.2.3. البعد النقدي في مهام المفتش؛ وهو تفعيل المفتش النقد في أدائه العلمي والمهني، وعدم يقينه المطلق بمسلمات الفعل التعليمي انطلاقا من كون المعرفة الإنسانية معرفة نسبية لا مطلقة. من أجل التصحيح والتطوير والبناء …

5.2.3. البعد الثقافي والاجتماعي في مهام المفتش؛ ويعني وعي المفتش بأهمية الثقافة الواسعة والعميقة التي يجب أن تسم شخصيته لما لها من أهمية في ترسيخ مبدأ المصداقية على أدائه المهني خاصة إذا كانت ثقافة تفعيل لا ثقافة تعمير، بمعنى تعمير الذاكرة بالمعلومات الكمية التي لا تغني ولا تسمن من جوع. ووعيه بأهمية البعد الاجتماعي من شخصيته خاصة فيما يتعلق بمعرفته ودرايته للتقاليد والعادات والعلاقات الاجتماعية والثقافة الاجتماعية للمجتمع عامة والمجتمع التربوي خاصة، من أجل توظيفها مهنيا.

6.2.3. البعد الأخلاقي في مهام المفتش؛ ويعني وعي المفتش بأهمية الأخلاق عامة وأخلاق المهنة خاصة، في تجسير العلاقة المهنية بينه وبين باقي مكونات المنظومة التربوية، وطبع قراراته بالمصداقية المهنية والأخلاقية. وتكون هذه الأخلاق ضمانة لممارسة سليمة وشفافة يرتاح لها الجميع…

3.3. دور المفتش في الارتقاء بجودة التعليم:

للمفتش دور هام في الارتقاء بالجودة من خلال الارتقاء بمداخلالها في النظام التعليمي، وذلك عبر مقاربة النظام التعليمي برمته. ولتقريب هذا الدور نضرب أمثلة فقط مؤشرات لذلك الدور الحيوي.

1 ـ الاطلاع على المنظومة القانونية والتشريعية للنظام التعليمي بعين المختص القانوني لدراستها دراسة عميقة لاستثمار إيجابياتها وتصحيح سلبياتها، فمثلا القراءة القانونية والنقدية لمفهوم اللامركزية واللاتركيز، محور التجديد القانوني في عشرية التربية والتكوين. تفيد انحباس هذا المفهوم في الجهة دون الإقليم، بل الأكثر منه أنه لا يمتد إلى البنية الأساسية في النظام التعليمي المغربي وهي المؤسسة التعليمية. وكذلك القراءة القانونية تفيد اختصاص المجلس التعليمي في اختيار الكتاب المدرسي بدل المذكرة الوزارية لتوزيع الكتب المقررة على التراب الإقليمي للنيابات. فهذا ضرب لمصداقية وقيمة التشريع المدرسي ومناداة صريحة إلى عدم احترام القانون !؟ ومن هنا نستشف دور المفتش في تجويد المنظومة القانونية للتعليم …

2 ـ تعمق المفتش في البرامج الدراسية والكتب المدرسية قراءة ودراسة ونقدا، يضمن تجديدها بعمق معرفي ومهاري وتقني عال الدقة في إطار مزاوجة البعد المعرفي بالبعد الواقعي في القراءة والدراسة. وهذا يطلب من المفتش قبل القراءة أن يتسلح بالمعرفة العميقة لحقل المتن التعليمي وبالنقد الواعي بمسؤولية أهميته في جودة التعليم. فالدراسات والبحوث التي يقوم بها بعض المفتشين تشكل رافدا من روافد تصحيح هذه البرامج والكتب، وتشكل مرجعا علميا للوزارة لأجل الاستفادة منه بل تشكل قوة ضاغطة عليها من أجل الاعتراف بدور المفتش في المنظومة التربوية وفي جودة ناتجها…

3 ـ رصد المفتش الوضعيات التعليمية الصفية مدخل واسع لممارسة تحسين الخدمة التدريسية نحو الجودة، لما يقف عليه من اختلالات ميدانية وواقعية في تصريف المخطط من العملية التعليمية التعلمية عمليا في القسم. وبما يسمح له بالتدخل الفعلي للتصحيح والرقي بالأداء الصفي نحو الجودة؛ خاصة إذا كان التدخل محصنا بالعلم والخبرة والتجربة…

4 ـ إجراء المفتش البحث العلمي والميداني باب واسع إلى تجويد المنتوج التعليمي، فالقيام ببحوث علمية دقيقة كفيل بتغيير الواقع التعليمي نحو الأجود من المعرفة، ونحو الأتقن من المهارة، ونحو الأفضل من الأخلاق بل تركيز لثقافة البحث العلمي في الفكر التربوي وفي الممارسة الميدانية التربوية، الضامن الأساس لتطور منظومتنا التربوية والتكوينية …

هذه إشارة خفيفة لدور بعض آليات تدخل المفتش في تجويد منظومتنا التعليمية، قصد تحسيس الوزارة بأهمية ومكانة هذا الجهاز في فعل التجديد، وبغية وعي المفتش بدوره الحقيقي تجاه الجودة من جهة أولى، وتجاه إطار التفتيش.

وأخيرا من أجل الإطار:

في هذا المقام الكريم، وبكل صراحة وصدق ومسؤولية، يجب علينا أن نتحمل مسؤوليتنا تجاه إطارنا لإحلاله المكانة المهنية والعلمية والاجتماعية المناسبة له؛ ولتفعيله حقيقة في المجال التعليمي بما يضمن تجاوز معوقات المنظومة التعليمية التعلمية. عبد العزيز قريش

مفتش التعليم ودوره في الارتقاء بجودة التعليم
مفتش التعليم ودوره في الارتقاء بجودة التعليم

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz