مغرب المتناقضات

20486 مشاهدة
أصبحت مشاع تلك العبارة ” لا تنس ذكر الله” كجذارية أو ملصق خلف العديد من السيارات مرقونة بالزجاج الخلفي، ونفس الشيء يلحظه المسافرون ورواد الطرقات بالنسبة لعدد كبير من الشاحنات والحافلات. إن الملاحظ يقرأ ” توكلت على الله” و”رافقتكم السلامة” و”لا إله إلا الله” وغيرها من العبارات التي تذكرك بالله تعالى. فالمفارقة أن نفس من يضع ويخط هذه العبارات على دابته الركوب هو من يخرق احترام وقداسة تلك العبارات التي تذكرك بالله عز وجل. وها هنا أسوق أمثلة على البون الشاسع بين وضع هذه الكلمات على إحدى واجهات السيارة وبين سلوك الشخص وتصرفاته. ومن المؤكد طبعا أن الانطباع على صاحب هذه العبارة هو إما من الذاكرين أو أنه متدين الحد الأدنى الذي يجعله يحاكي ما مكتوب على إحدى ممتلكاته. لكن الواقع يعكس الكثير من التناقضات. إذ كيف يمكن تفسير لفظ لا تنس ذكر الله وصاحبها بالجانب يتمتع بصحبة فتاة يحتسيان قنينة خمر دون ذكر تفاصيل الجلسة الحمراء. وكيف نستوعب شخص يطلب الدعاء من أحد أصدقائه حتى يوفقه الله في ” تحراز” المادة دون أن يكتشف أمره. وفي المغرب السكارى بعد أن يلعب بعقولهم الخمر وأجسادهم من الجدار إلى الجدار يتمنون أمنية أن يكون كل واحد منهم بن لادن أو صدام أو شيكيفارا… فعاداتنا كثيرة وسلوكاتنا أكثر لكنها مليئة بالتناقضات المفعمة الشبيهة بذلك المشهد الذي يجسد لافتة مكتوب عليها “هنا ممنوع البول”، ولكن دائما ما بقيت تلك اللافتة ستبقى رائحة البول تزكم المكان. وقس على هذا ما لا يقاس لأنه حيث تجد ما يبدو لك قمة الصلاح تجد في بعبعه قمة الفساد، حيث تنشد الشيء ترى نقيضه. ولعل في كل فضيلة في هذا البلد توجد رذيلة، كما هو الأمر فيمن يدعي النزاهة هو أعدى أعدائها، أو كمن يظهر الصدق وهو كذوب…
فالعادة علمتنا أن المغرب بلد المتناقضات، به أكثر الناس جوعا وبه ترمى الميزانيات الضخمة من أجل تنظيم المهرجانات، وعلى ضفتيه تحفن الأسماك وشعبه من أكثر الناس حرمانا له…فالمثل العربي “إنك لا تهدي المتضال” ينطبق علينا نحن المغاربة، فيضرب لمن أتى أمراً على عمد وهو يعلم أن الرشاد في غيره. لأن من يركب الضلال على عمد لن تقدر على هدايته.
Tagui Mohammed Oujda :: طاقي محمد
Tagui Mohammed Oujda :: طاقي محمد
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.