مع إصرارالبعض على إيقاف الجمل البارك فها هي الحقيقة والواقع خير شاهد عليها

19323 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 28 نونبر 2012، قبل أن أباشر إيقاف الجمل البارك  بعدما أصر بعضهم على ذلك ، أستثني من هذا البعض الناشز الشرفاء الأفاضل من أطر التدريس والإدارة التربوية  والمراقبة التربوية بكل اختصاصاتهم ، وهم تيجان فوق الرؤوس  نعتز بها أيما اعتزاز. أما سقط المتاع من الذين اضطرهم الجبن إلى لبس الأقنعة فوالله لن أتردد في فضحهم أمام الرأي العام ، خصوصا وأنهم يرومون التمويه على عقدتهم المعروفة كلما حرر موضوع متعلق بالتفتيش . فإلى جانب منتحل صفة المفتش الذي أثار موضوع ما سماه أكل المفتشين للسحت،لأنهم لا جداول حصص ملزمة لهم ، ولا يعملون إلا ساعات معدودة خلال موسم دراسي .

والأسحات كما هو معروف في العربية هي كل ما قبح وخبث من المكاسب ،وترتب عنه العار والشنار. ومنتحل صفة المفتش إنما يريد إلحاق  هذا العار بهيئة التفتيش الموقرة لمجرد أنه يختلف معي شخصيا لأنني من هذه الهيئة ، وفي اعتقاده أنه إن نال من الهيئة سينال مني علما بأنه لن ينال مني بله من الهيئة . ومع أني تحديته أن يكشف عن هويته ، وجاء رده ليؤكد انتحاله لشخصية مفتش من خلال تعليقين مطولين فيها إشارات تدل على أنه يجهل التفتيش جهلا مركبا أو مكعبا ، وحاز صفة الجبان بامتياز معبرا عنها بكل وضوح والسفه يفضح صاحبه . وانتحاله لصفة مفتش أراد من ورائه إغراء بعض السفهاء للقول : ” شهد شاهد من أهلها “  وقد فعلوا ولبلادتهم ظنوا بالرأي العام  البلادة بحيث تصير شهادة منتحل لصفة مفتش حجة على هيئة برمتها  وبقضها وقضيضها.

واستدرج بعض هؤلاء السفهاء للتعليق وقد راقهم ما افتراه منتحل الصفة، لأن عقدتهم هي النيل من هيئة التفتيش ولو عن طريق ركوب الافتراء. وكنت دائما أضرب صفحا عن  إيقاف جمل  أكل السحت البارك ، وأكره أن أوقظه ، ولكن ما دام أصحاب الألسنة الطويلة الحديدة أصروا على أن يقف هذا الجمل ،فلنوقفه والله المستعان على ما أرادوا . وتنويرا للرأي العام   وبعيدا عن استهداف أية جهة مهما كانت في النيابة التي أنتمي إليها  أقدم مثالا لا أريد من ورائه الحصر، لأنني لست من الذين يقفون ما ليس لهم به علم لأن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك سيسأل يوم القيامة .

وفيما يلي المثال : فمجموع أساتذة مادة اللغة العربية العاملين بالتعليم الثانوي بشقيه الإعدادي والتأهيلي بنيابة جرادة هو 59 أستاذا عدا الذين يشتغلون بتدريس مواد أخرى بموجب مسطرة المواد المتآخية ، وعددهم 5 إن لم يغب عن ذاكرتي أحدهم . أما عدد مدرسي الإعدادي فهو 37 أستاذا ، وأما عدد مدرسي التأهيلي فهو 22 أستاذا . ومجموع عدد الحصص التي يجب أن يدرس الجميع  بمعدل 21 ساعة تأهيلي ، و24 ساعة إعدادي هو 1350 حصة ، منها 888 حصة خاصة بالسلك الإعدادي ، و462 خاصة بالسلك التأهيلي . وعدد الحصص الناقصة من الحصة الواجبة بسبب الفائض هو 342 حصة موزعة على الشكل الآتي : 204 حصة بالنسبة للسلك الإعدادي ، و138 حصة بالنسبة للسلك التأهيلي . 

وهكذا نلاحظ أن ما سماه منتحل صفة مفتش سحتا  زاد عن الربع بالنسبة للسلك الإعدادي ، وقارب الربع بالنسبة للسلك التأهيلي . وهذه الوضعية  كانت قائمة لما يقارب عقدين حسب شهادتي ومعاينتي  منذ عينت بهذه النيابة . وأترك لمنتحل صفة مفتش أن يحسب سحت مادة اللغة العربية وحدها ،علما بأن أدنى حصة في التأهيلي هذا الموسم وفي مواسم سابقة عديدة  هي 9 ساعات أسبوعيا  وأعلاها 19 ساعة ، وأدنى حصة في الإعدادي هي 12 ساعة وأعلاها هي 24 ساعة  وما بين الأدنى والأعلى توجد 342 ساعة لا تدرس  أصلا ،  وهي في حكم السحت حسب  وصف منتحل صفة المفتش .

ولا أريد أن أخوض في عدد حصص الإداريين لأنها لا تعنيني في شيء ، ولكن  لا بأس من ذكر نوع خاص من السحت ههنا ، ويتعلق الأمر بالخلاف الحاصل بين جداول الحصص الورقية ، وجداول الحصص الفعلية حيث لا توجد عبارة  : ” ذهب هنا وسيأتي بعد قليل ” حين السؤال عن إطار الإدارة  الغائب إلا في قاموس الإدارة التربوية ، علما بأن الذهاب عقلا ومنطقا لا يكون إلى هنا بل إلى هناك ، وهذا واقع الحال  عندما ينهض  جمل السحت البارك . ولا توجد عبارة : ” ذهب إلى  النيابة أو الأكاديمية ” إلا في قاموس الإدارة التربوية ، ولست أنسى ضحك يوم سألت عن أحدهم بالهاتف ، فقيل لي إنه في النيابة ، وأنا فيها مع رئيس مصلحة الشؤون التربوية ، فبحثت عنه  في كل شبر منها ، ولم أجد له بقية رائحة . ولن أتحدث عن عبارة : ” إنه يستفيد من نصف يومين أسبوعيا ، وقد لا يقر قرار لهذين النصفين على جدول الحصص الفعلية ، وإن استقرا على جدول الحصص الورقية . ولن أتحدث عن الجلوس في واجهات المقاهي خلال ساعات العمل  أما م عيني بنعدي كما يقول المثل الشعبي .

وكل ذلك يجب أن يعتبر سحتا حسب منطق منتحل صفة مفتش ومنطق من أطربهم  بهتانه وافتراؤه على هيئة التفتيش . وما ذكرته كمثال عن نيابة جرادة في مادة واحدة ينطبق على باقي المواد ، وفي كل نيابات الوطن ، وعلى من أصروا على وقوف جمل السحت البارك أن  يلتقطوا عدد حصص السحت المتساقطة من فوق سنامه ، ويقدروا ما يقابلها من أرصدة ،  وأرجو أن يكون العد بالعملة الصعبة حتى لا ينبهروا بحجم الرصيد بالعملة الوطنية . وأختم بالقول  المشكل يكمن في وزارة لم تحزم أمرها، وأسلست قيادها لجماعات الضغط واللوبيات على حساب الصالح العام والمال العام . وإذا كان المفتش يأكل سحتا حسب تعبير منتحل شخصيته ،لأنه لا جدول حصص له مع أنه ليس مسؤولا عن عدم وجود جدول حصص خاص به ، ونظرا لكون مهامه لا تقتصر على تنشيط الندوات واللقاءات التربوية ، وعلى  التكوين الخاص بالجدد و القدامى من المدرسين ، وعلى المراقبة  ، وعلى البحث التربوي الذي لا تلتفت إليه الوزارة مجرد الالتفات ، بل له مهام كمهام عصا موسى عليه السلام حسب مزاج الوزارة ، فإن كل الفعاليات قد أوصلتها سياسة الوزارة الفاشلة إلى التطبيع مع السحت  بمفهوم منتحل صفة التفتيش ،علما بأن أطر التدريس أيضا ليست مسؤولة عن  وضعية الفائض المؤثرة على الحصص الواجبة والقانونية . وعلى منتحل  صفة مفتش أن يستغفر لنفسه أولا من سحته الذي وخز ضميره كما ادعى كاذبا وأقسم بمحرجات الأيمان غير حانث ، ثم يستغفر لغيره ممن  أرغمته الوزارة على أكل السحت . ولن أتحدث عن  نوع خطير من السحت  عندما تنعدم الضمائر ولا يخشى الله عز وجل في القيام بالواجب على الشكل المطلوب . وإذا رغب المصرون على إيقاف  جمل الدروس التطبيقية والتجريبية عندما يتعلق الأمر بهيئة التفتيش وافيتهم بإحصاءات دقيقة عن الدروس الواجبة والفعلية  والصورية الورقية . وأخيرا أكرر ما بدأت به أنا أربأ بالفضلاء من أطر التدريس والإدارة التربوية والمراقبة التربوية مما وصفت به  أصحاب جمل السحت البارك الذي أصروا على إيقافه وعليهم وزر ذلك.

مع إصرارالبعض على إيقاف الجمل البارك فها هي الحقيقة والواقع خير شاهد عليها
مع إصرارالبعض على إيقاف الجمل البارك فها هي الحقيقة والواقع خير شاهد عليها

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz