معارك امارة المؤمنين ابتدأت/ بقلم: رمضان مصباح الإدريسي

175318 مشاهدة

رمضان مصباح الإدريسي/ وجدة البوابة: “معارك امارة المؤمنين ابتدأت”

من الروكي بوحمارة الى البغدادي:

أول من تبادر الى ذهني ،حينما  علمت بأن داعشا سرقت من التاريخ الإسلامي سربال الخلافة،بعد أن سرقت بترول سوريا، هو المولى إدريس الأكبر الذي لم يحل بالمغرب – ثاني اثنين مستضعفين ومطاردين- إلا تنفيذا لمشيئة إلهية قضت ،لحكمة ما،بحرمان الخلافة العباسية  من جناحها الغربي .أو قل ذنب الطاووس ،على حد الرد المفحم لمغربي غيور وشجاع حضر مجلسا للرشيد ذَكَر فيه،مُعَيِّرا، أن الدنيا طائر ذَنَبُه المغرب.

ثم تأسست الدولة المغربية وأوغلت في مستقبل خالص لها،قَدَّتْهُ قدا ،حريصة على ألا تضع ،أبدا، في معصمها  سوار الخلافة ،شرقية كانت أو أندلسية.  ولولا  الإبقاء على التسمية الخاطئة – المغرب-التي تجعل منا جهة فقط  للخلافة لجرى كل تاريخنا بمعزل عن الشرق.

ثم تساءلتُ من باب المجاراة لهذا البغدادي الذي يستحق دخول موسوعة غينس باعتباره سيد لصوص البشرية حاليا:أحقا يمدَّ الرجل يده ليبايعه حتى المغاربة ؟ أإلى هذا الحد أطمعه بعض شبابنا الغفل بنا؟ 

وحينما حاولت أن أرسم “بروفيل” للخليفة القادم من التاريخ ،بحمل بعير من الخلافة، استبدت بي صورة الروكي بوحمارةالتي يعرفها المغاربة جيدا.لقد دوخ دَعِي الملك هذا المخزن العزيزي في مستهل القرن العشرين ،وبعض قبائل شرق المملكة ،مدعيا أنه الأمير الأسير مولاي امحمد ،وقد نهض لتصحيح الملك العلوي.

  انتهى  به الأمر – بعد بيعة مسروقة،وقوة عسكرية واقتصادية تأتت من أجانب متحرشين بالمغرب- أسيرا لدى السلطان عبد الحفيظ،ثم وليمة لسباع القصر بفاس ،رغم كل الدفاع الأجنبي الذي تأتى له  .

لا أدري المصير الذي ينتظر خليفة الوقت ،لأنه سليل وضع دولي وإقليمي  تتقاطع فيه مصالح أقوياء العالم وأثرياء العرب .وضع أبدعه كبار دهاقنة المخابرات لتفجير المنطقة برمتها.لم يكتفوا بما أتاحته الثورة الرقمية من أشكال التواصل الآني ،وبما تُشَرْعِنُه وتسنده قِيمُ العولمة؛بل بحثوا عن دودة التفاح في جوف التفاحة .

 بحثوا في كل ميكانزمات  الحروب الدينية والسياسية التي عرفتها دولة الإسلام ،منذ معركة الجمل ،وما تأسست عليه وأسست له. عرفوا كيف يبنون للشيعة دولة معاصرة  متمددة،على جثة النزعة الفارسية للشاه محمد رضا بهلوي ،لأنها بدت لهم مُوحدة للعرب .وعرفوا كيف يشحذون نصال السنة ويلبسوها دروع القتال العقدي والسياسي. وانتهوا برعاية حمل سوري أفضى الى مولود “داعش والغبراء”. ولما بدا لهم أن استعادة أيام العرب اكتملت استلوا سيفالخلافة للإجهاز على الرجل العربي المريض ،لكن بكيفية ذكية وقاسية تجعله لا يموت ولايحيا  .

لا تَحَكُّمَ في الإرهاب إلا بالإرهاب:

هذه هي آخر الوصفات التي انتهت إليها الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب الإسلامي  العالمي الذي آذاها في عقر دارها ؛بتدريب وتسليح منها.ولولا عصا بن لادن هاته ،التي هش بها في الحادي عشر من شتنبر على رموز الحضارة والقوة الأميركية ، لما اعتبر عملاقُ القرن العشرين المُصحفَ الكريم سلاحَ دمار شاملا،ولو بين يدي أصدقائه.

من السذاجة الآن أن يقول بعض المحللين بذهول إدارة الرئيس أوباما إزاء “الفتوحات” العراقية لأبي بكر البغدادي ؛وهي التي رافقته في تغريبته السورية التي أنقذت نظام بشار الأسد من وطأتي “النصرة” والجيش الحر.  وأكثر من هذا من وطأة الشعب السوري  الذي أرهبته  بِجَزِّ الرؤوس وطردته من شوارع دمشق وغيرها ليلتحق بعرب الشتات ،عبر العالم.

كيف ينهزم جيش نظامي قوامه مليون مقاتل أمام حمل بعير من الخلافة، لولا أنه مبرمج للتدمير الذاتي ،منذ رُكِّب ،أميريكيا، قطعة قطعة؟ لا شك أن  الخريطة العسكرية الحالية بالعراق ستشكل موضوعا ممتعا وملغزا ضمن الدراسات الأكاديمية العسكرية.  جيش قرر ،بدل الدفاع عن كل العراق،الدفاع عنبغداد فقط.  تكتيك حربي يقتضي التخلي عنالأسلحة الثقيلة للعدو ،وطي مسافات الهروب برشاقة وخفة الغزلان.  هكذا ولأمر ما جدع أوباما أنف المالكي وهو يضغطعلى زر التدمير .

في خطبة الجمعة بمسجد الموصل التاريخي ،بدا البغدادي كغزالة الخارجية ،حينما تحدت الحجاج بن يوسف ،وهي تقتحم عليه معقله بآلاف الفرسان،ثم مسجده ،لتصلي صلاتها بأطول السور ،وقلبه “على جناحي طائر” على حد عبارة شاعر خلد الحدث.

بدا البغدادي مطمئنا الى أنه في مأمن من غدر طائرات “الدرون”  الأميركية؛ذات الخبرة الطويلة في القنص الجوي الآلي . جيش عراقي يمارس “الهاراكيري”،دون معنويات الساموراي. “خليفة” منقذف من تلافيف الزمن الإسلامي يخطب مرتاحا ،ويكرر على مسامع العالم الإسلامي كله:لقد وُليت عليكم ولست بأحسنكم.   تماما كما نطقها أول الخلفاء الراشدين.الفارق يكمن في البناء للمجهول.وفي هذه صدق البغدادي فقد وُوووولِّيَ علينا ؛ليداوي بالتي كانت هي الداء.

حينما تشتعل النيران في آبار النفط ،وتتجاوز مقدرات الإطفاء ،يعمدون إلى  استحداث ثقوب وإشعال حرائق جانبية لإضعاف الحريق الأصلي والتحكم فيه.

إمارة المؤمنين ومعارك المستقبل:

مهما يكن المدى الذي بلغه العمق الفكري لأعضاء لجنة الدستور،غداة الاستقلال ،وهم يُرَسِّمون مؤسسة إمارة المؤمنين فقد فتح الله عليهم بأمر عظيم لا أجد شبيها له –مع الفارق- الا في هذه الأنهار والسدود التي جعلت منا بلدا فلاحيا منتجا لغذائه ؛يبذر البذور والحب والوطنية ،بنفس الطريقة.

ومن المفارقات أن يكون الفكر اليساري ،المستهدف الأول بالإمارة ،وقتها،هو الذي يعض عليها اليوم بالنواجذ والأضراس .دار الزمن دورته ،وعبرت العقائد والمذاهب الى هذا الغرب الإسلامي المحاذي للشمال المسيحي ،ليتأكد للجميع أن مؤسسة إمارة المؤمنين بالمغرب، هي صمام الأمان الروحي والمذهبي ليس للمغاربة فقط بل للمحيط المغاربي والإفريقي ،حالا ومآلا. قوة ناعمة لم تفهم بعد،دوليا، كما يجب.

ولم تفهم حتى وطنيا ،كما يجب؛لأن نعمة السلام التي نتمتع بها ،واتساع مساحات المَنْشَط ،وحرية التعبير ،جعلت البعضيهجرون،داخليا، الى رؤاهم الخاصة  ؛وخارجيا الى حيث يتوهمون وجود مجال بريء لأداء فريضة الجهاد.وما هم بمجاهدين وإنما شبه لهم.  ولعلهم إذ قاتل بعضهم بعضا ضمن جماعات القاعدة ،وإذ “أكرهوا” على بيعة البغدادي ؛كما أكره بعض من أسلافهم على بيعة الروكي ،ندموا على التفريط في بيعة أصلية لم تدخر جهدا في حفظ الأرواح والأبدان والأرزاق ؛ولم تجعل لمسلم على مسلم سبيلا للترهيب والإكراه.

معارك الإمارة ضد الانحراف العقدي مطلوبة اليوم وغدا ؛ليس لأن حمل بعير من الخلافة حط رحاله ببغداد ؛ولكن لظهور أمراء دمويين عرفوا كيف ينفذون الى الشباب في مساحات الفقر والجهل ليتخذوهم مطية لتحقيق أغراضهم وأغراض سادتهم ،بعيدا عن دين كَعْبَتُه السلم، وتاجُه العلم وصولجانه العدل.

أصدق نزال هو ما يجب أن يتم في هذه المساحات ،التي لا يبدو أن المجالس العلمية –لقصور بنيوي ووظيفي- قادرة على النفاذ إليها.  يكفي أن نطلق عليها مجالس لكي لا تكون مواقف.

هناك حيث تتحرك فرق الموت ،باسم الجهاد،لا احد يُسمح له بالجلوس. حتى الإغراء يبدوا قويا ،ومنسجما مع عنفوان الشباب: المال والمنكح.

المطلوب إستراتيجية تنتقل من  الجلباب الأبيض الأنيق والجالس ،في مواجهة “الكاكي “القتالي والراحل دوما ؛الى تأطير متكامل ،علمي ،اقتصادي، اجتماعي ،سياسي و أمني لمنازلة الموقعين بخلافة مسروقة- وغيرهم- حيث يجدون المدد ،في أزقتنا الخلفية التي لا تصلها الشمس.

لعل الأوان قد آن لتتجه مقولة”إن الوطن غفور رحيم” حتى شرقا لتمكين آلاف الشباب المغاربة،العالقين ، من العودة الىحصن الإمارة الحصين،دون مزيد من التورط في كبيرة إهدار دماء المسلمين.

إن خطباءنا المتحمسين  مدعوون الى مراجعة قواميسهم ،لتدارك زلات تنظيرية قصمت ظهر العديد من أسرنا وشبابنا،في الوقت الذي يصونون أبناءهم مما يدعون إليه. هاقد تأكد أن لصوص “الخلافة “لا يقنعهم إسلام الأمة كلها ؛وليس المغاربة فقط ؛لأن الدين ليس أعز ما يطلب لديهم.

Ramdane3.ahlablog.com

ramdanemesbah@yahoo.fr

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz