مظاهرالتدين لدى سواد الشعب المغربي مقابل مظاهر التنكر للدين لدى أقليات لا يعتد بها

15392 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 1 نونبر 2012، جرت العادة كلما حلت مناسبة دينية أن تحرك أيادي خفية خبيثة النوايا والطوايا بعض عناصرها خصوصا من فئة الأغرار من أجل تسويق مظاهر التنكر أو التمرد على الدين . فمع حلول كل رمضان تظهر الفئة الشاذة عن سواد الشعب المنادية بما تسميه الإفطار العلني ، كما أنه مع حلول كل عيد أضحى تظهر فئة ” ما معيدينش ” . وإلى جانب هذه المظاهر المتنكر والمتمرد على الدين ينشر دعاة الأقليات الشاذة عن سواد الشعب مقالات تنال بشكل صريح من مظاهر التدين لدى سواد الشعب المغربي . ويتفنن هؤلاء في النيل من كل من له أو ما له علاقة بالدين من أئمة وخطباء ودعاة وعلماء ومؤسسات دينية رسمية ، وجماعات وجمعيات محسوبة على الدين. ومع أن مظاهر التنكر للدين والتمرد عليه  لا تتجاوز أقليات لا يعتد بها، فإنها تحاول أن تستغل الإعلام من أجل إعطاء الانطباع بأنها تضاهي سواد الشعب الذي لا يعبأ بها أصلا. فسواد الشعب  أقبل على ممارسة عبادة النحر وقبل ذلك صام يوم عرفة حتى بدا ذلك اليوم كأيام شهر الصيام  ، كما أقبل الشعب على التصدق من الأضاحي كما نصت على ذلك سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم دون أن يلجأ هذا السواد إلى وسائل الإعلام لنشر أخبار هذه المظاهر باستثناء ما تضطر إليه قنواتنا  الإعلامية الرسمية من أجل ملء مساحات إعلامية فارغة كعادتها يوميا . وعندما نقارن بين ما نشر إعلاميا  في بعض الصحف الورقية وعلى بعض المواقع العنكبوتية حول حركة ” ما معيدينش ” المقاطعة لعبادة النحر على حد تعبيرها مع ما نشر حول إقبال سواد الشعب المغربي على هذه العبادة يخيل لمن لا يعرف المغرب  أن حركة ” ما معيدينش ” هي السواد ، وأن سواد الشعب هو الأقلية .  ولقد غدا الحديث عن دعاة الإفطار العلني ودعاة مقاطعة عبادة النحر لدى سواد الشعب  حديث فكاهة وتندر بهذه الفئات الشاذة عن هذا السواد إضافة إلى فئات دعاة حرية الجنس  وما يسمى المثليين ، ولا يزيد سواد الشعب عندما يثار الحديث عنهم بعد السخرية منهم عن لعنهم تعبيرا عن التقزز منهم بالتعبير المألوف : ” الله يلعنهم أو الله يمسخهم أو الله يقلل حياءهم “وما شابه ذلك من عبارات الذم  .

ومن التقديرات الخاطئة والمجانبة للصواب لدى بعض المتجاسرين على الدين من دعاة التنكر له أو التمرد عليه تجاهل مظاهر التدين لدى سواد الشعب المغربي، حيث يغضون الطرف  عن ملايين الناس الذين يصلون يوميا في المساجد ، ويحضرون خطب الجمعة ، ويحضرون صلاة التراويح في رمضان ، ويحجون إلى المصليات والمساجد في عيدي الفطر والأضحى ، ويصومون الأيام التي رغبت فيها السنة المشرفة ، فضلا عن باقي المظاهر المعبرة عن التمسك بالدين من خلال  لباس النساء وهيآت الرجال ،والإقبال على حفظ كتاب الله عز وجل وقراءته حتى أن المدارس القرآنية انتشرت في كل مكان ، وصار الحفظة والحافظات بالمئات والآلاف في المدن والقرى ، والإقبال على أعمال الخير المختلفة المنصوص عليها دينيا …. إلى غير ذلك من مظاهر التدين المختلفة والتي تميز سواد الشعب . والمشككون في مظاهر التدين  هذه يركزون على غيرها من المظاهر المنافية للدين حيث تخصص مساحات كبيرة من الإعلام المكتوب والعنكبوتي للحديث عن  الجرائم والانحرفات والسلوكات الشاذة حتى يخيل لمن يحتك بوسائل الإعلام دون الرجوع إلى الواقع المعيش  أن سواد الشعب صار عبارة عن مجرمين وشواذ  ومنحرفين وغير ذلك من مظاهر التنكر للدين أو التمرد عليه . والغريب أن تتخصص بعض البرامج في بعض الفضائيات مثل القناة الثانية والأولى وقناة ميدي 1 سات في تناول مظاهر الانحرافات الأخلاقية مع استدعاء من يدافعون عنها أو يبررونها من أجل إقناع الرأي العام بأنها أمر واقع ومفروض وليست مجرد حالات شاذة عن السلوك العام لسواد الشعب . فعلى سبيل المثال لا الحصر يحاول برنامج بدون حرج على قناة ميدي 1 سات أن يطبع مع كل مظاهر عدم التدين لأنه رسم هدفا محددا كما يعبر عن ذلك عنوان البرنامج من أجل جعل القضايا الدينية موضوع  تجاسر دون حرج مثلها مثل باقي القضايا. وكمثال أيضا تحاول صاحب برنامج الخيط الأبيض أن تصور المجتمع المغربي مجتمعا بلا قيم دينية أو أخلاقية ، لهذا نصبت نفسها مسيحا مخلصا بخيطها الأبيض الذي هو في حقيقة الأمر فضح لأعراض وأسرار الناس والارتزاق بها ، وكأن هذه الأمة لا يوجد فيها  من الوعاظ والدعاة  والعلماء والخطباء من يقوم بدور صاحبة الخيط الأبيض على أسس شرعية صحيحة  بعيدا عن التشهير بالناس وفضح أسرارهم وأعراضهم وأحوالهم الشخصية إعلاميا وهو أمر يتنافى مع تعاليم الدين  . وتدعي صاحبة  برنامج الخيط الأبيض وصاحبة برنامج بدون حرج أنهما تصلحان في حين لا يظهر عليهما الصلاح  من خلال هيئتهما المناقضة للقيم الدينية وما  تقتضيه أخلاق الإسلام من لباس محتشم حيث تكشفان المفاتن بشكل مثير. والغريب في إحدى حلقات برنامج الخيط الأبيض استدعيت مواطنة كولومبية أسلمت ،وسترت جسدها بينما لم تخجل مقدمة البرنامج من نفسها ، وهي تجلس بجانبها مشيدة بإسلامها ، وهي كاشفة ما لا يجوز كشفه   من جسدها ،فضلا عن تبرجها بزينة المساحيق المختلفة في الوقت الذي عبرت عن خشوعها خلال  لحظات إعلان المرأة الكولومبية  عن إسلامها ، وهو خشوع لم يبلغ حد وعظها واتعاظها لتستر ما ستر الله من جسدها. أما صاحبة برنامج بدون حرج فلا تجد حرجا في الكشف عن نحرها ومع ذلك لاتستحيي من الحديث في أمور دينية  وتنتقدها ،وتحرض من تستدعيهم لفعل ذلك دون حرج . فمن خلال  هذه النماذج الإعلامية يبدو أن هناك أياد خفية تتعمد الاجتهاد في تصوير المجتمع المغربي  على أنه مجتمع متنكر لقيمه الدينية والأخلاقية أو مجتمع مطبع مع التفسخ والانحلال  والتنكر للدين دون أن تخصص  في المقابل برامج لنقل مظاهر التدين لدى سواد الشعب . وتبدو الهوة جد سحيقة بين  هذه النماذج الإعلامية المطبعة مع التفسخ والانحلال  والتنكر للتدين ، وبين النماذج الناقلة لمظاهر التدين كما هو حال القناة السادسة وبعض البرامج الدينية الشحيحة في القنوات ذات غالبية البرامج الناقلة لمظاهر عدم التدين  . ويبدو لمن يشاهد القناة السادسة المتخصصة في البرامج العاكسة لمظاهر التدين،ويقارنها بغيرها من القنوات المتخصصة  في البرامج العاكسة لمظاهر التنكر للتدين أو التجاسر عليه أنه في مجتمع المتناقضات لأن هذه القنوات الأخيرة تصور وكأن مظاهر التنكر للتدين تساوي أو تفوق مظاهر التدين في المغرب ، وهو عكس ما يوجد على أرض الواقع المعيش الشيء الذي يعكس بجلاء المغالطات الإعلامية المقصودة  التي  تتعمدها بعض المؤسسات الإعلامية عن سبق إصرار من أجل تحقيق أهداف تم التخطيط لها سلفا  وهي التطبيع مع فكرة التنكر والتجاسر على الدين من خلال  إعطاء انطباع خاطىء بأن مظاهر التنكر والتجاسر عليه باتت غالبة دون الحديث عن  مظاهر  تدين السواد الأكبر من الشعب المغربي المعتز بهويته الدينية ولو كرهت الأقليات السفيهة التي  تنطبق عليها حكاية الحشرة التافهة التي باتت فوق ورقة على غصن  دوحة عظيمة ،ولما أصبح الصباح بالغت الحشرة في الاعتذار للدوحة بدعوى أنها أرهقتها بوزنها، فكذلك حال الأقليات المغمورة التي تريد أن تعطي لنفسها أكثر من وزنها الحقيقي في مجتمع حسم أمر دينه عبر قرون طويلة لا ينفع معها  وافد مهما كان.

مظاهرالتدين لدى سواد الشعب المغربي مقابل مظاهر التنكر للدين لدى أقليات لا يعتد بها
مظاهرالتدين لدى سواد الشعب المغربي مقابل مظاهر التنكر للدين لدى أقليات لا يعتد بها

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz