مصطفى بن حمزة يدقق في مفهوم الغنى خلال درسه الأسبوعي في التفسير بمسجد الأمة بوجدة

17851 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة – 26 يونيو 2011 موافق ل 21 رجب 1432ه،
دأب العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة على إتحاف الجهور الذي يحضر دروس تفسيره الأسبوعية بمسجد الأمة بوجدة بآرائه وتخريجاته الشيقة التي تعكس باعه الطويل في العلم والمعرفة . وبالأمس أتحف الحضور بتدقيقه في مفهوم الغنى الذي يختلف حوله الناس . وتعميما للفائدة سأحاول نقل بعض ما جاء في حديث الأستاذ العلامة وآمل ألا يؤثر ظل النقل على ما جاء في حديثه الشيق. انطلق المفسر الوجدي من قوله تعالى في سورة النجم : (( وأنه هو أغنى وأقنى )) للحديث عن الغنى الذي يختلف في الذات الإلهية المقدسة عنه في البشر ،ذلك أن رب العزة جل جلاله غني الغنى المطلق بمعنى أنه لا يحتاج خلاف البشر الذين تعوزهم الحاجة بالضرورة مصداقا لقوله تعالى : (( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد )) بمعنى أن الناس تعوزهم الحاجة والله تعالى لا تعوزه حاجة . والغني الإلهي المطلق لا سبيل للخلق إليه . وأما الغنى البشري فهو نسبي ، وهو مرتبط بالحاجة ، فبقدر ما تقل حاجة الإنسان بقدر ما يكون غناه ، وهذا غنى النفس ، وبهذا يكون الغني من البشر من قلت حاجاته ، و زهد في طلبها. وهنا ذهب العلامة إلى أن الإنسان هو الذي يصنع فقره أو غناه من خلال التحكم في رغباته ، فكلما رغب افتقر ، وكلما زهد اغتنى ، وساق بين يدي وجهة نظره هذه قولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال لأحدهم قولته المشهورة : ” أكلما اشتهيت اشتريت ” فالاشتهاء دليل على الحاجة ، والحاجة عنوان الفقر، بينما الزهد عنوان الغنى. وذكر العلامة أن كثيرا من الناس يملكون المال الكثير ولكنهم في حكم الفقراء لأن حاجاتهم لا نهاية لها ، ومن ثم فهم يشعرون بالفقر باستمرار ، بينما يستغني من هم أقل منهم مالا من خلال الزهد في الحاجات. وبهذا المفهوم يصير الغنى غير ما تعارف عليه الناس من تكدس الثروات في الأيدي ، وهو فراغهم من الحاجة ، وزهدهم فيها. ولم يفت العلامة الحديث عن الغنى بالمفهوم الشرعي حيث يعتبر مخرج الزكاة غنيا باعتبار توفر ملك النصاب ودوران الحول عليه ،لأن مخرج الزكاة في حقيقة الأمر لا يحتاج إلى المال الذي توفر فيه النصاب خلال حول كامل ، وهو مستغن عنه . ومثله مخرج زكاة الفطر الذي يعتبر مالكا لقوت يومه وغير محتاج لهذا القوت خلال يومه ، فهو بهذا المعنى غني غنى يومه، كما أن مخرج الزكاة غني غنى حوله . و في سياق ذلك تحدث العلامة عن غنى من لا يحق له أخذ الزكاة ، ذلك أن الذي لا يحق له أخذ الزكاة غني باعتبار ذلك ، وهذا نوع من الغني يغفل عنه الغافلون ، وهو حال سواد الناس الذين يعيشون على الكفاف ، ولا يحتاجون ، ومن ثم فهم أغنياء على اعتبار أن الغنى هو عدم الحاجة. وذكر العلامة أن الناس قد تختلف أوضاعهم المعيشية ويقرون باختلافها ، ولكنهم تجمعهم جميعا الرغبة في تغييرها بالزيادة ، وهم بهذه الرغبة يصنعون فقرهم أو غناهم ذلك أن الراغب المستزيد يتجه نحو الفقر بسبب رغبته ، والزاهد القانع يتجه نحو الغنى بسبب زهده . ومما جاء عرضا في سياق حديث العلامة أن قوما في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أساءوا فهم قول الله تعالى : (( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا )) فقالوا : (( إن الله فقير ونحن أغنياء )) باعتبار أن الله عز وجل طلب القرض منهم ، وأن المقترض محتاج وفقيربالضرورة ، وبين المفسر الوجدي تهافت فهم هؤلاء للقرض الذي يطلبه الله عز وجل ، وهو قرض لفائدة المحتاجين من البشر ،كما أن الله عز وجل لا يناله هذا القرض الذي يستفيد البشر منه ، وإنما عبارة القرض القرآنية في هذه الآية من بلاغة القرآن الكريم الشيقة والمعبرة بدقة ، والتي تعني ترغيب البشر في الإنفاق ، ولا تعني حاجة رب العزة إلى قرض، لأنه هو الغني والخلق كلهم فقير إليه ، وطلب الله عز وجل للقرض فيه تأمين للمقرضين ليس بعده تأمين ، ذلك أن الذي يقرض الغني الحميد يطمئن على أن قرضه مضمون وبفوائد ذات أضعاف مضاعفة كما جاء في قوله تعالى : (( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم)) .هذا بعض ما جاء في درس العلامة حول مفهوم الغنى وآمل أن ينتفع به القراء ، وأرجو ألا أكون قد قصرت في نقله نقلا أمينا ، وما أظن أن نقلي يزجي عن كلام العلامة الشيق ومن قصد البحر استقل السواقي كما قال حكيم الشعراء.

مصطفى بن حمزة يدقق في مفهوم الغنى خلال درسه الأسبوعي في التفسير بمسجد الأمة بوجدة
مصطفى بن حمزة يدقق في مفهوم الغنى خلال درسه الأسبوعي في التفسير بمسجد الأمة بوجدة

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz