مصر منطلق إجهاض ثورات الربيع العربي بالنسبة للغرب الأطلسي

262455 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “مصر منطلق إجهاض ثورات الربيع العربي بالنسبة للغرب الأطلسي”

لا  تختلف الشعوب العربية  في اعتبار مصر قاطرة الوطن العربي  باعتبار دورها في الصراع  العربي الغربي الصهيوني . والغرب  الأطلسي  على قناعة تامة بدورها  لهذا يتخذها  دائما  منطلقا من أجل خلق  الوضع  الذي يريده  في طول  الوطن العربي  وعرضه . ومن يستعرض  تاريخ  مصر الحديث  سواء في فترة الانتداب البريطاني  أو  بعد  جلائه  يدرك  أن رهان الغرب  الأطلسي  يركزعلى  اتخاذ مصر مطية  لتمرير  مؤامراته  في الوطن الذي  انتقل  من مرحلة الاحتلال  المباشر إلى مرحلة الاحتلال  الاقتصادي  والثقافي  والفكري  والاجتماعي  وهو  أخطر  على الأمة  من الاحتلال  المباشر الذي  يواجه  في الغالب  بالثورات  والانتفاضات الشعبية  ويكلف  المحتل  ما لا طاقة  له به .  ويسجل  التاريخ الحديث  أن  التوجهات  السياسية  تنطلق  من أرض  الكنانة  ليصل  تأثيرها إلى باقي  الوطن  العربي  من محيطه  إلى خليجه . فإبان ما يسمى  الحرب  الباردة  بين  المعسكر  الغربي  بشقيه  الروسي  والأمريكي  وهما  المعسكران اللذان  كسبا  الحرب  العالمية  على حساب  النازية  والفاشية  واقتسما  بموجب ذلك مناطق النفوذ  في المستعمرات  السابقة  . وبعدما  كانت مصر من  نصيب المعسكر الغرب  الأطلسي الرأسمالي  تمت  تصفية  الحساب  بينه  وبين المعسكر الروسي  الشيوعي  في إطار صفقات  الحرب  الباردة  بينهما  والتي  كانت  تأخذ أشكالها  الساخنة في مناطق الشعوب  الضعيفة  الحديثة عهد  بالتحرر  من الاحتلال وعلى رأسها الشعوب العربية . وهكذا  صارت  مصر  بعد  حدوث ما سمي  بثورة الضباط الأحرار مصدر  تصدير  التوجه الشيوعي  الاشتراكي  إلى  العالم  العربي  . وقد  تورط الضباط الأحرار  في  العديد  من  الانقلابات  العسكرية  في  البلاد  العربية  إسوة  بما حدث في مصر . ومعلوم  أن  المعسكر  الرأسمالي  طبخ   عن سبق  تدبير وتخطيط مع  المعسكر  الشيوعي مؤامرة  توزيع  مناطق  النفوذ في منطقة  الشرق الأوسط  ، وذلك  من أجل  التمكين للاحتلال  الصهيوني  وترسيخ كيانه  المختلق في قلب  الوطن  العربي . ولو ظلت  مصر تابعة لنفوذ المعسكر الرأسمالي لصعب  عليه  إدارة الحروب  التي وقعت  بين  العرب  والكيان  الصهيوني . ولقد ساهمت تبعية  مصر للمعسكر  الشيوعي في  تحرر  المعسكر الرأسمالي  من  الحرج  حيث انحاز و وقف  بشكل  مباشر  وصريح  إلى جانب الكيان الصهيوني  بحجة أن  مصر  تقف  مع  المعسكر  الشيوعي  المعادي له . ومعلوم  أن الضباط الأحرار  سوقوا  ما كان يسمى  بالتيار الناصري  التقدمي في الوطن  العربي  وقلبوا  عدة أنظمة  في  غمار  الحرب  الساخنة على مستوى  الوطن العربي   والباردة  على مستوى  المعسكرين  الرأسمالي  والشيوعي . وهذا يؤكد  ريادة  مصر  للوطن  العربي  من حيث  ترويج الإيديولوجيات  المستوردة .  وتتذكر الشعوب  العربية  كيف  جر  التيار  الناصري  لعنة  النكسات  التي تلت   نكبة  1948 ، وكيف  خسر هذا التيار كل الحروب  مع الكيان  الصهيوني ،وكيف  ضاعت  الأرض  العربية  وضاعت  فلسطين  والمقدسات . وتذكر  الشعوب  العربية  كيف  نكب  التيار الناصري  التوجه  الإسلامي  الذي كانت تمثله  حركة  الإخوان  المسلمين  في مصر  وغيرها من البلاد العربية . وبالمناسبة  وجريا  على عادة مصر  انطلق  التوجه الإسلامي  من مصر  وانتشر  في كل  البلاد  العربية  على غرار انتشار  التوجه الناصري الشيوعي . ومرة أخرى يعيد  التاريخ نفسه  بعد ربيع  مصر  الذي  أفرز وصول  التيار  الإسلامي  إلى مقاليد السلطة ، وقد توجس  الغرب  منه  ودبر  مؤامرة  خبيثة  بليل  كما يقال  وتم  الإعلان  عن  انقلاب  عسكري مكشوف  تحت ذريعة  ثورة  شعبية  ،وهي  في الحقيقة  ثورة  مضادة للثورة  الشعبية  الحقيقية  في يناير  والتي  أطاحت  بصنم  من أصنام  ما يسمى  الضباط الأحرار  الذين  غيروا  جلودهم  من  جلود شيوعية إلى جلود رأسمالية  . وليس من قبيل  الصدفة  أن  يجر المعسكر  الغربي  دولة مصر إلى ما  سمي  معاهدة  سلام  مع  الكيان  الصهيوني  أملا في أن  تحذو  باقي البلاد  العربية  حذوها ، ويستتب بذلك  الأمن  والسلام للكيان  الصهيوني . ولقد كان الربيع  المصري  نتيجة  حتمية لمعاهدة الاستسلام  الموقعة  في اصطبل داود  والتي  تعتبر وصمة  عار  على جبين  الضباط الأشرار الذي  مهدوا  للاحتلال الصهيوني  وللتبعية  للغرب . ولما كان  التيار الإسلامي  في الوطن العربي ، وتحديدا في مصر  القاطرة  يحسب  على  ما يعتبره الغرب  تطرفا بسبب رفضه  التعايش  مع الكيان الصهيوني فإن هذا الغرب رفض  رفضا قاطعا  السماح  بنتيجة الربيع  المصري  على وجه  الخصوص   والربيع  العربي  عموما ، لهذا  خطط للانقلاب  على الشرعية في مصر  ليجعل  ذلك  أسلوب معمما  في باقي  بلاد  الربيع  العربي  ، ويشهد  على ذلك  ما يريد النظام المصري  الحالي  بالتواطؤ مع النظام  الجزائري خلقه  في ليبيا  من أجل  منع وصول التيار  الإسلامي  إلى مقاليد  السلطة . وهكذا  تتكرر عملية  تسويق  الإيديولوجيات  من مصر  قاطرة  الوطن  العربي إلى باقي الأقطار العربية  . ومنعا  لنجاح ثورة محسوبة  على التيار  الإسلامي  في سوريا   غض  الغرب  الأطلسي  الطرف  عن  التورط  الروسي  والرافضي  الإيراني  في  سوريا ، وتم  السكوت  عن جرائم  حرب  مروعة  في  هذا  البلد . ويوظف الغرب  أنظمة  عربية  تدور في فلكه  من أجل  تمرير  فكرة  قطع  الطريق  على ما  يسميه  الإسلام  السياسي . وهكذا  نشأت  الإيديولوجية  المتصهينة  في مصر  وتم التسويق  لها  إعلاميا  وهي  إيديولوجيا تخدم مصالح  العدو الصهيوني   وتمكن له  . ولقد فضح العدوان على غزة   بداية شيوع  هذه  الإيديولوجي  التي يراد  لها  أن تنتشر في  طول  الوطن العربي  وعرضه  من أجل  تحقيق  السلام  للكيان  الصهيوني . ويلاحظ المتتبع  للإعلام في شتى  البلاد العربية أنه  يروج للتيار  المتصهين  بكل  وقاحة وبشكل صريح  انطلاقا  من  مصر  القاطرة  نحو  باقي البلاد  العربية . ولقد نتجت  عن  التوجه  العربي  المتصهين  حركة عدائية  العداء  الأسود ضد  التيارات  الإسلامية  حيث باتت  تلصق بها  أشنع  التهم  التي  تصنع في الغرب  وفي  الكيان  الصهيوني  ثم تصدر إلى  بعض  الأنظمة  العربية  لتسوقها  بدورها  بين رعاياها  لتقنعهم  بأن  العدو  الحقيقي   والخطر  الحقيقي  يكمن في  ما يسمى  الإسلام السياسي  وليس  في الكيان  الصهيوني  أو في الكيان الغربي  الأطلسي . ولقد جندت  العديد من المنابر الإعلامية  التي  صارت  تصنع  من  حبات  التيارات  الإسلامية قبات كما يقول  المثل المغربي . ولقد فضحت  المقاومة الإسلامية  في غزة الصامدة  التيار  المتصهين  وأسقطت قناعه ، وفضحته  أمام  الشعوب العربية  التي  أدركت  جيدة  حقيقة  المؤامرة  التي حيكت  ضد  ثورات  ربيعها. ولقد حاول المتصهينون تحميل  المقاومة  الإسلامية  في غزة  مسؤولية  سقوط  آلاف الضحايا عوض  توجيه  التهم إلى الكيان  الصهيوني وكأن  الكيان  الصهيوني من حقه  أن يهاجم  ويقتل  ويبيد  ولا يرد عليه  وإلا  اعتبر من  يرد عليه  متهورا ومغامرا  بحياة  شعبه ومتاجرا  أو مرتزقا بها . ومن المعلوم  أن  تجريم  المقاومة الإسلامية في غزة يقصد به  التمكين  لما يسمى  مسلسل  السلام  مع الكيان  الصهيوني الذي  يروم   ربح  السلم  والأمن  من خلال عملية استسلام   ساهم فيها  الذين خانوا قضية  الأمة على اختلاف  مشاربهم  السياسية . ولقد  وضعت المقاومة الإسلامية في غزة   المتصهينين في حرج  كبير  ذلك  أنهم  لا يستطيعون التصريح  بتجريم  هذه  المقاومة  علانية  كما  يفعل  بعض المتصهيين في مصر  علانية  بذريعة  عدائهم لحركة  الإخوان  المسلمين  على اعتبار  أن  حركة  حماس  تنهج  الخط  الإيديولوجي لحركة  الإخوان .وأخيرا لا شك أن التيار المتصهين في الوطن  العربي يسقط من حسابه أن  الشعوب العربية  ترفض تبني  فكره  الخائن ، وأن  انتصار  المقاومة  في  غزة  هو بداية  العد  العكسي  للاحتلال  الصهيوني   وبداية تحرير فلسطين عوض الاستسلام ، وأن  المستقبل للتوجه  الإسلامي  الذي سينطلق من جديد من مصر  القاطرة  إلى باقي  أرجاء  الوطن  العربي  وإن  مع  العسر يسرا إن مع العسر يسرا .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz