مصائب الشعب فوائد عند النخب الحزبية

518109 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: مصائب الشعب فوائد عند النخب الحزبية

عندما تطير النخب الحزبية  لزيارة جريح أو للسير في جنازة قتيل فإنها لا تفعل لوجه الله  تعالى ،ولا لرقة  في قلوب أصحابها أولرهافة في عواطفهم  أو لرحمة أو رأفة  أودعها  الله عز وجل  فيهم، بل هؤلاء إنما  يلتمسون  فوائدهم   في مصائب غيرهم . ففي  خضم  الحملات  الانتخابية المحمومة  قبل الأوان استغلت بعض  النخب الحزبية  حادثة  اعتداء الجيش  الجزائري  على مواطن مغربي  يرقد  الآن في المستشفى  الجامعي  بمدينة  وجدة للاتجار به  حزبيا في عملية  استباقية  كما صورتها بعض  المنابر الإعلامية  المأجورة  أو  الطامعة في  الاستئجار. والغريب  أن هذه النخب  الحزبية  تتهافت  على المتاجرة  بمصائب  الشعب   ، وفي نفس الوقت   ينكر بعضها  على  بعض  هذا  النوع من المتاجرة  الرخيصة والمتهافتة  والمكشوفة . ومع  أن الضحية  يبقى كذلك  في كل الأحوال سواء  على كان الجاني مغربيا  أم  كان أجنبيا ،فإن  النخب  الحزبية  تميز بين  ضحية  وأخرى  حسب  مصالحها  الحزبية  . ومعلوم  أن  الجهة  الشرقية ، وهي جهة  تغري بالتنافس الحزبي  تعرف  صراعا  محموما  بين  بعض الأحزاب عن طريق حملات انتخابية  قبل  الأوان تأخذ أشكالا  وأساليب مختلفة، ذلك  أن  بعضها  يعتمد أسلوب إشهار العمل  الخيري والحضور  الدائم في كل  مكان  وفي كل  مناسبة  ، وبعضها  يعتمد  أسلوب التعبئة والترحال  والخطابة  الحماسية بحثا عن الأنصار والمؤيدين  ،واستعدادا  للنزال  الانتخابي المقبل  الذي سيكون حامي الوطيس دون شك . وبين هؤلاء وأولئك  يحصل تراشق  بالتهم  حيث  يخون ويجرم  ويلعن بعضهم بعضا . ففي هذا الجو  المشحون حزبيا ، والذي  تتابعه  ساكنة  الجهة  الشرقية باستغراب سارع طيف  حزبي  للمتاجرة  بدم  ضحية  العدوان  الجزائري  ، تماما  كما سارع من قبل غيره  للمتاجرة  بدم ضحية  العنف  الجامعي . والمصيبة  الكبرى  أن عشرات  الضحايا  يسقطون  يوميا  جراء اعتداءات  البلطجية  ولا  أحد من النخب  الحزبية  يزور هؤلاء  الضحايا  مع أنه مسؤول  عن الجهة  التي  تعيث فيها  هذه  البلطجية فسادا ، وربما  اتخذت  هذه البلطجية  بطانة وسندا لترسيخ القدم  الحزبي  انتخابيا . وهكذا  يسقط  قناع من  رام  المتاجرة  بدم  ضحية  العدوان  الجزائري ، وعليه  ينطبق  المثل  الشعبي  القائل : ” تركته ممدودا  وذهبت تعزي في محمود ” وهو مثل يضرب للمرأة التي تترك  زوجها  على  فراش  الموت  وهو  يحتضر  ، وتذهب  لتقديم  العزاء فيمن  مات . فهذا شأن  النخب الحزبية  المسؤولة  عن جهات تنشط فيها  الجريمة ، ويكثر  فيها الضحايا  فلا تبالي  بهم ، ولكنها  تسارع لزيارة ضحية  العدوان الخارجي  لأن  القضية  مربحة بالنسبة إليها ، ذلك  أن  ما يسقط  من ضحايا  بسبب  العنف  الإجرامي  الداخلي ، والذي  يضرب  عنه صفحا رسميا  إلا ما  ينشر  في وسائل  الإعلام  التي تتاجر هي الأخرى به لا  يصلح  للمتاجرة بل بالعكس يسبب  الخسارة  الفادحة للنخب  الحزبية  خصوصا  المسؤولة  عن تدبير  الجهات  التي  تعر ف  استفحال  العنف  الإجرامي . والمثير للسخرية  أن  تهرول وتسبق  بعض النخب  الحزبية للمتاجرة  بضحية تكتسب شهرة من  ضحايا  العنف  الخارجي  أو  الداخلي ، وفي المقابل  تعيب  على غيرها من النخب  تأخرها  أو تقاعسها عن القيام  بما سبقت هي للقيام به ، وذلك  بغرض  تلميح  صورتها  وتشويه صورة غيرها . وفي غياب  تفعيل قانون  منع  الحملات الانتخابية  قبل الأوان تتحرك النخب الحزبية  بكل حرية  لممارسة  هذه  الحملات  جهارا  نهارا بل صارت بعض  عناصر  هذه النخب  تتصرف  تصرف  الملوك والرؤساء والزعماء  الكبار  حتى  أن بعض  المنابر  الإعلامية  المأجورة  أو  الطامعة في الاستئجار  تخصص  حيزا كبيرا  لتحركاتهم وأنشطتهم داخل  وخارج  الوطن ، وتسوق  كل عبارة يفوهون بها  بعد النفخ  فيها إعلاميا وكأن الحكمة  تجري  على ألسنتهم .  وما  إن  تمر  الاستحقاقات  حتى  تغيب  تحركات  النخب الحزبية  غياب  المذنبات  التي  لا  تمر بالقرب  من كوكب  الأرض  إلا  بعد مرور وقت معين . ولقد  صارت  عندنا مذنبات حزبية  لا  تقترب  من الشعب  إلا  عند اقتراب  موعد الاستحقاقات  الانتخابية . ومعلوم  أن حقيقة هذه  النخب  لا تخفى  على  الشعب المؤمن  والذي لا يلدغ  من جحر  مرتين ، وقد آتاه الله عز وجل  الحس  الذكي الذي  يميز به  بين  البكاء  والتباكي كما  قال  الشاعر :

إذا اختلطت  دموع في جفون //// تبين  من بكى ممن تباكي 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz