مشكلة أعراب الخليج أنهم يرون زيتهم الأسود فوق كل شيء

12053 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 9 دجنبر 2011،  لما قرأت مقال الأستاذ الفاضل السيد رمضان مصباح  ـ وهو كاتب ألمعي ـ عن الخليجيين وهم يتوجسون  خيفة من انضمام المغرب والأردن إلى مجلسهم ، تذكرت قصة اكتشافهم للزيت الأسود حيث بكى كبيرهم يوم قيل له إن أرضك تزخر بالزيت الأسود ، فقال : يا رب كنت أريد لشعبي ماء يروي غلته  لا زيتا يزيده غلة . فكثير من الناس يعتقد بصاحب هذا القول الغباء ، أو القصور وضيق الأفق يومئذ ، ولكن الرجل كان تقيا ورعا ، وهبه الله عز وجل فراسة المؤمنين ، فرأى ما لم يره الناس يومئذ من احتمال فساد طباع قومه  الأعراب إذا ما أقبلت عليهم الدنيا ، وقد ضخت آبارهم الزيت الأسود الذي سبب لهم عطشا لا ري بعده . فإذا كان الماء العذب الزلال يروي غلة العطش ، فإن الزيت الأسود الحارق  يوقد  غلة العطش إلى دنيا ، وهي كل ما خشيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته من بعده . ولقد  فجر الله عز وجل زمزم الزلال بجوار بيته العتيق ليروي غلة العطش إلى الآخرة ، وامتحن جيران بيته بالزيت الأسود ليبتليهم  في عطشهم إلى الدنيا . ولقد أوقد الزيت الأسود نيران عطش أعراب شبه الجزيرة ،وما علق بها  من خلجان إلى جيفة الدنيا ، فتطاول رعاة الإبل في البنيان ، وهم يقلدون في ذلك  رعاة البقر خلف بحر الظلمات . ولم يكن تطاولهم في البنيان سوى تأكيدا لنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي جعله من علامات الساعة ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق .  وما أقبح نهم الجائع ، أو ظمأ العطشان ، وما أقبح المشتاق إذا أفاق على حد تعبير المثل المغربي . والأعرابي إذا تبلد كالدف إذا تجلد . ولقد بجح الزيت الأسود الأعراب ، فأرادوا أن يخرجوا من خشونة البداوة إلى رقة الحضارة،فعدموا الحلقة الوسطى بين  الحضارة ، والبداوة ، وظلوا بدوا تسخر منهم الحضارة ، وإلا فما معنى أن  تربط الإبل خلف سيارات رباعية الدفع ؟ فلا معنى لذلك سوى قول الأعرابي إني صاحب زيت أسود أستطيع اقتناء رباعية الدفع ، ولكن مستواي الحضاري الحقيقي هو جمل رباعي القوائم أربطه إلى رباعية الدفع لأسخر من نفسي . واشتد غرور أعراب الزيت الأسود فأنكروا الخلق ، وسموا من ليس من أعرابيتهم ” البدون “. فإذا كان الله عز وجل قل جعل الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا ، فإن أعراب الزيت الأسود قد تجاسروا على سنة الله عز وجل في خلقه ، وجعلوا بعض الشعوب والقابل ” بدون” . ومن فرط غرورهم منعوا من يدخل أرضهم لمساعدتهم ، أو لتعويض إعاقاتهم  المتعددة الأشكال :المادية والمعنوية من ارتداء عباءاتهم ،ومن  وضع حبل الصفر كما يسمى عندنا  فوق رأسه . ولما كان نموذج إنسان الطبيعة أقرب إلى بداوتهم من نموذج إنسان الثقافة ، فإنهم قد كشفوا عن غرائزهم الطبيعية في  ماخورات العالم ، واستقدموا إلى أرضهم كل مومس دون أن يرعوا حرمة لجوار بيت الله الحرام. فإذا ما كانوا اليوم يخطبون ود المغرب والأردن  ليكونا في حلفهم ، ثم يتراجعون عن ذلكم ، فلأنهم لا يرون في المغرب والأردن سوى مصدر جيوش أو عاملة مرتزقة ،أو حتى مصدر بغاء  وهم الذين لا يبحثون إلا عن إشباع نزواتهم فلا يصادفون إلا ما كن في جاهليتهم يضعن الرايات . ولقد أطمعهم فينا أنهم وجدوا بعض المومسات من ضحايا الفاقة ، والحرمان  اللواتي يقتتن من أعراضهن في المواخير ، فقاسوا كل المغرب والأردن عليهن ،والقوم ليسوا أهل قياس . كما غرهم كرم ضيافتنا فظنوها استجداء . وغرهم أيضا أننا أرسلنا إليهم الجند ليعلمهم الجندية الأصيلة ، التي تربى عليها المغاربة من زمن طارق بن زياد إلى زمن عبد الكريم الخطابي  ،والباعمراني ، والزياني  وأمثالهم . ولقد كانت أعرابيتهم وعروبيتهم  وعصبيتهم  ، وتطرفهم الديني هي الأسباب في إذكاء نار الشعوبية  بجوارهم ، وفي فرار الناس من  تشددهم  وتعصبهم إلى فاسد العقائد من رافضية وغيرها . فيا أستاذ رمضان مصباح ، وأنت صاحب عقل راجح ، لقد أراد الله بنا كل خير لما جاءت الدعوة منهم بداية ، وجاء الإعراض منهم نهاية، لأن الزيت الأسود يمنع بعد النظر ، بل يمنع الرؤية السليمة اصلا ، وهو مادة كثيفة لا تشف عن شيء . وليست قواتنا المسلحة في حكم السائبة للدفاع عن ركاب غرور .وليست يدنا العاملة في حكم السائبة أيضا لتخدم من دأبه أن حرش الضب  ، ويستطيب بوله إذا شم الناس الرياحين  ، كما  يستطيب البغاء القذر ، ولولا زيته الأسود لاحتقره حتى هذا البغاء على قذارته ، وهو ساخر منه  ، وقد حوله إلى نوادر يستنكف الناس عن سماعها .وإن زيتنا يا أستاذ رمضان مصباح قد مدحه الله عز وجل في محكم التنزيل ، فقال عنه أنه يكاد يضيء ، فأنعم به من زيت  يضيء البصر والبصيرة ، لا كالزيت الأسود ظلمات بعضها فوق بعض. فاغمس رغيف شعيرك في زيتك المضيء  يزد الله تعالى نورا ، وأشكر الله عز وجل أن صرف عنا حلف أعراب ما لنا فيه ناقة ولا جمل ، وهم الذين وصفهم رب العزة  بشدة الكفر والنفاق  ، والجهل بحدوده ، فمن لم يعرف حدود الله عز و جل ، فهو أشد جهلا بغيرها  من الحدود ، ومن لا يعرف اللياقة مع خالقه ، لا يمكن أن يعرفها مع خلقه ، ورحم الله من قال :

لست تلقى كالمغرب الفذ أرضا          ولو اجتزت الأرض طولا وعرضا.

مشكلة أعراب الخليج أنهم يرون زيتهم الأسود فوق كل شيء
مشكلة أعراب الخليج أنهم يرون زيتهم الأسود فوق كل شيء

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz