مشروع الدستور الجديد له مؤيدون ومعارضون ومقاطعون ولا مبرر لتراشق التهم بينهم

76692 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 28 يونيو 2011،
من الطبيعي جدا أن ينقسم الشعب المغربي إلى ثلاثة فئات فيما يخص موضوع مشروع الدستور الجديد ، فئة ستصوت بنعم ، وأخرى ستصوت بلا ، وثالثة فضلت المقاطعة. والاختلاف مشروع بين هذه الفئات نظرا لاختلاف قناعاتها ، وحقها مضمون في التعبير عن رأيها بكل حرية ، ودون اتهام . فليس كل من سيقول نعم للدستور مخزنا أو شبيها بالمخزن ، أو أداة طيعة في يد المحزن ، أو شمكارا أو بلطجيا بلغة أهل مصر أو خائنا أو انتهازيا أو وصوليا…. إلى غير ذلك من النعوت التي تحط من القدر والشأن . وليس كل من سيقول لا للدستور مطعونا في وطنيته ، أو مشكوكا في ولائه للوطن ، أو مسخرا من طرف جهات معادية للوطن…. إلى غير ذلك من النعوت المشينة . وليس كل من سيقاطع الدستور خارجا عن القانون ، أو عدوا للوطن ، أو مثيرا للفوضى والفتنة … إلى غير ذلك من النعوت المستقبحة . فلكل فئة قناعتها الخاصة بها ولكل قناعة مواقف ولا مبرر لتراشق التهم بين هذه الفئات بل الاحترام يلزم الجميع . فمن سمح لنفسه باستعمال نعت يقدح في غيره فعليه أن يتسع صدره لما يقابل النعت الذي قدح به غيره ، ولا يقلقه ذلك ولا يغضبه لأن الكل يجيد رمي الحجارة وبيوت الجميع من زجاج كما يقال ،وكسرها واقع لا محالة إذا ما حصل التراشق بالحجارة ، ولا ينتظر قاذف غيره الحجارة أن يقذفه الغير بالورود. ومن المؤسف حقا أن تستعمل بعض وسائل الإعلام التي تتنكب العمل الإعلامي المحترم ، ووفق المعايير الأخلاقية المطلوبة كما هو حال بعض القنوات التي تمارس التحريش عوض التغطية الإعلامية عبارات القدح المستعملة بين الفئات المختلفة في موضوع مشروع الدستور الجديد من قبيل لفظة ” الشماكرية ” أي المتعاطين للمخدرات من النوع الرديء ،أو المتسكعين الذين يبيتون تحت العراء . والمنابر الإعلامية التي تتخذ من التحريش هدفا وغاية تسوق لهذه العبارة القدحية في حق فئة ربما ستكون طويلة عريضة بعد الاحتكام إلى صناديق الاقتراع. فلا يعقل أن يكون كل من صوت لفائدة مشروع الدستور الجديد متسكعا أو متعاطيا للمخدرات . وهذا الاتهام يذكرنا بالتهم التي روج لها العقيد الليبي ونجله عندما واجههما الشعب بالانتفاضة ضدهما ، وسخر منهما العالم لأنهما اعتبرا معظم الشعب الليبي جرذانا ومتعاطين لحبوب الهلوسة وعناصر تنظيم القاعدة … وما طاب لهما من النعوت القدحية عوض أن يقرا بأن الشعب رفض ديكتاتوريتهما، ويذكرنا أيضا بالرئيس اليمني الذي ردد عبارة فاتكم القطار دون أن يفكر لحظة في أنه لم يكن داخل القطار الذي انطلق وتركه في المحطة .، ويذكرنا بالرئيس السوري الذي نعت شعبه برمته بعصابات الإجرام ، وهو يمارس الإجرام ضد شعبه . فالذين وصفوا مؤيدي مشروع الدستور المغربي بالشماكرية حالهم كحال الأنظمة العربية المنهارة أو التي هي في طريق الانهيار. ولا مجال لمقارنة بلطجية مصر بمؤيدي مشروع الدستور المغربي من أجل تبرير رفض هذا المشروع وتجريم من يؤيده . وإذا ما حاول بعض مؤيدي مشروع الدستور الاعتداء على من يرفضه أو يعارضه فلا يمكن أن يحسب ذلك على كل من يؤيد المشروع فقد يندفع بعض الأغرار أو الجهلة في اتجاه التعبير عن الاختلاف بالعنف وهو موقف يحسب على أصحابه وحدهم لا على موقف معين من مشروع الدستور لأنه ليس كل من سيقول نعم للمشروع يقبل العنف ضد من يعارضه . وقد توظف جهات مغرضة هؤلاء الأغرار والجهلة وتكون من جهة معادية لمشروع الدستور من أجل تلفيق التهمة لمؤيدي الدستور بأنهم كلهم أصحاب عنف وشماكرية . وقد يكون البحث عن العنف غاية بعض الأطراف من أجل التشويش على عملية التصويت ، وجر البلاد إلى دوامة العنف على غرار بعض البلاد العربية التي تعاني من القلاقل ، وتعرف سفك الدماء. وأخيرا أكرر أن الاختلاف لا عيب فيه و إنما العيب في تراشق التهم. وفي نهاية المطاف سيفوز أو سيخسر المغاربة سواء كان التصويت بنعم أم بلا أم كانت المقاطعة ، ولن يفوز أو يخسر غير المغاربة في كل الحالات وعبارات القدح ستمس كل المغاربة .

مشروع الدستور الجديد له مؤيدون ومعارضون ومقاطعون ولا مبرر لتراشق التهم بينهم
مشروع الدستور الجديد له مؤيدون ومعارضون ومقاطعون ولا مبرر لتراشق التهم بينهم

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz