مشروع إتقان في حاجة إلى إتقان

35059 مشاهدة

ادريس الفقير/ حموتي الواسني / وجدة البوابة/ وجدة في 7 ماي 2012، أقدم القائمون على مشروع إتقان (ITQANE*) الذي تموله الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)   بتعاون مع وزارة التربية الوطنية على عقد لقاءين تواصليين مع هيئة مفتشي التعليم الثانوي حول برنامج دعم النجاح المدرسي (PARS) بمركز التكوين المستمر التابع لأكاديمية الجهة الشرقية. وقد تم اللقاء الثاني يومي 4 و5 ماي بحضور ثلة من المفتشين الممارسين على مستوى أقاليم كل من تاوريرت وبركان والناظور فيما اقتصر اللقاء الأول المنعقد يومي 2 و3 ماي 2012 على الممارسين على مستوى إقليم وجدة.

       تم تنشيط اللقاءين السالفي الذكر من طرف الأستاذين العربي وافي وعبد القادر الزاكي بصفتهما مشرفين على الجوانب التربوية لمشروع اتقان الذي انخرط فيه المغرب بتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وقد قام منشطي اللقاء بتقديم عروض نظرية حول ملفات الشروع قبل أن يعمدا إلى اختتام اللقاء بإشراك المفتشين في إغناء ملفات برنامج دعم  النجاح المدرسي واقتراح التعديلات في شأنها من خلال العمل داخل الورشات.

      ومن خلال حضورنا ثاني لقاء تواصلي معية مفتشين من تخصصات مختلفة والمشاركة في مدارسة الملفات المطروحة قمنا برصد مجموعة من الثغرات والإختلالات التي تشوب المشروع والتي يمكن تجسيدها من خلال الملاحظات التالية:

– طغيان الجانب النظري والمفاهيم العامة على محتويات البرنامج/الوثيقة؛

– إدراج الملفات المضمنة في الوثيقة موضوع المدارسة (الخاصة ببرنامج دعم مدرسة النجاح) تحت عناوين عريضة تستعصي على التنزيل والأجرأة؛

– وإن كان يراد بتفكيك ملفات المشروع إلى بطاقات تقنية توجيه وتأطير نشاط المدرس، فإنها تبقى مع ذلك مفتقرة للواقعية نظرا لعموميتها من جهة وعدم ارتباطها بالمادة الدراسية من جهة أخرى. مع كل ما تطرحه خصوصيات كل مادة دراسية على حدة من إشكالات تربوية وديداكتيكية خاصة بها لا يمكن معالجتها إلا في إطار الإختصاص؛

    ومن خلال العمل داخل إحدى الورشات، وبعد قيامنا  بدراسة عامة للوثيقة التي تم تقديمها لنا على أساس أنها نسخة تجريبية لبرنامج دعم النجاح المدرسي، استقينا العديد من الملاحظات (تم عرضها آنذاك على باقي الورشات) التي وإن كانت تبرز شوائب الوثيقة  موضوع الدراسة فإنها تسهتدف بالأساس تعديلها وإثراءها شكلا ومضمونا. وقد حرصنا على فصل الملاحظات التي تخص الشكل عن مثيلاتها التي تمس بالمضمون:

* من حيث الشكل

– محتويات العناوين المعتمدة في صفحة الواجهة (page de garde) لا تعبر بصدق عن مضامين الوثيقة وتبقى في حاجة للمراجعة؛

– افتقار ملفات الوثيقة المعنية بالدراسة لرابط فعلي وملموس مع مدخل الكفايات رغم الإشارة لها في العروض النظرية؛

– يقتضي المنطق حذف تلك الإشارة لمشروع E3P1 المضمنة في “صفحة الواجهة” على أساس أن البرنامج الإستعجالي برمته قد أشرف على نهايته؛

– نعتقد أن صيغة “لقاء تواصلي حول برنامج دعم النجاح المدرسي” هي الأكثر ترجمة للواقع من صيغة “التكوين المستمر لأساتذة التعليم الثانوي الإعدادي” وأن صيغة “مسودة” هي أصدق تعبيرا  من صيغة “نسخة تجريبية” التي تم إدراجها في “صفحة الواجهة” للوثيقة المعنية؛

– يصعب تحديد الخانة أو الصنف الذي تندرج فيه هذه الوثيقة على اعتبار أنها تفتقر للشروط التي تجعل منها دليلا أو مصوغة؛

– افتقار الوثيقة لهيكلة واضحة المعالم من شأنها أن تسهل التعامل معها وتيسر استثمارها من طرف الفئات المستهدفة؛

– غياب الإحالات وانعدام كل إشارة للمراجع المعتدمة في بناء هذه الوثيقة ساهم بشكل ملموس في التقليص من قيمتها العلمية؛

 * من حيث المضمون

– غياب الخيط الرابط المنهجي بين الأهداف المعلنة من جهة والملفات المدرجة في برنامجPARS  من جهة أخرى يؤكد أن اختيار تلك الملفات تم بطريقة تعسفية إن لم نقل اعتباطية؛

– عدم وضوح الخيط الرابط بين برنامج PARS و باقي برامج وزارة التربية الوطنية يطرح تساؤلات حول مدى انسجام هذه البرامج فيما بينها؛

– صعوبة تصريف الملفات المذكورة إلى إجراءات عملية وتنزيلها على أرض الواقع نظرا لعمومية مضامينها من جهة وعدم ارتباطها بالمادة الدراسية من جهة أخرى؛

– افتقار برنامج PARS إلى الأدوات المنهجة والإجرائية المناسبة لتنزيله على أرض الواقع مع كل ما يتطلبه الأمر من عدة شديد التعقيد.  

*وخلاصة القول أن إمكانية تصحيح البرنامج تظل متاحة إن منح القائمون عليه أنفسهم ما يكفي من الوقت لتشخيص الواقع قصد رصد الحاجيات الميدانية والإشكالات الفعلية التي يمكن أن يبنى على أساسها برنامج من قبيل دعم مدرسة النجاح. ويقتضي المنطق أن تعتمد نتائج التشخيص كمنطلق لاقتراح الإجراءات البديلة الكفيلة بتعديل وبلورة هذا البرنامج دون إغفال باقي مكونات المنهاج و خاصة ما يتعلق بخصوصيات المواد الدراسية التي يستهدفها البرنامج.            

     وتستدعي الخصوصية بناء عدة (dispositif) خاصة بتننزيل البرنامج على مستوى كل مادة دراسية مع كل ما يتطلبه الأمر من رصد للإمكانات المادية وتسخير للموارد البشرية المتخصصة. ولعل ورشا من هذا القبيل يتجاوز حجم برنامج إتقان برمته، الشيء الذي يدفعنا في اتجاه التوصية بمراجعة الأهداف التي رسمت للمشروع قصد عقلنتها حتى يصبح بالإمكان ترجمتها لبرنامج واقعي قد تكون له انعكاسات إيجابية على أرض الواقع.

مشروع إتقان في حاجة  إلى إتقان
مشروع إتقان في حاجة إلى إتقان

مشروع إتقان في حاجة  إلى إتقان
مشروع إتقان في حاجة إلى إتقان

مشروع إتقان في حاجة  إلى إتقان
مشروع إتقان في حاجة إلى إتقان

مشروع إتقان في حاجة  إلى إتقان
مشروع إتقان في حاجة إلى إتقان

مشروع إتقان في حاجة  إلى إتقان
مشروع إتقان في حاجة إلى إتقان

مشروع إتقان في حاجة  إلى إتقان
مشروع إتقان في حاجة إلى إتقان

مشروع إتقان في حاجة  إلى إتقان
مشروع إتقان في حاجة إلى إتقان

مشروع إتقان في حاجة  إلى إتقان
مشروع إتقان في حاجة إلى إتقان

اديس الفقير/ حموتي الواسني ( مفتشا التعليم الثانوي)

اترك تعليق

1 تعليق على "مشروع إتقان في حاجة إلى إتقان"

نبّهني عن
avatar
المكي قاسمي
ضيف
مع احترامي وتقديري الفعلي للأستاذ عبد القادر الزاكي، وشهادتي المتواضعة له بالمستوى الأكاديمي والتمكن النظري المتميزين، إلا أنها ليست المرة الأولى التي يطرح فيها الأستاذ مبادئ ومنطلقات نظرية لا يليها ما يترجمها أو حتى يمت إليها بصلة، في الشق المنهجي والتطبيقي( العملي). فخلال لقاء هم التقويم اللغوي كموضوع، سنة 2004، مهد الأستاذ الزاكي لأشغال الورشات بمدخل هم مقاربة الكفايات وإمكانية تبنيها في التقويم. إلا أن ما تلى ذلك من توجيهات وأعمال تطبيقية خلا تقريبا من أي توظيف أو تنزيل لمقاربة الكفاية، وكانت المقاربة المهيمنة عمليا هي المقاربة البنيوية(Structuralisme) والتي أتت المقاربة بالكفايات، ضمن مقاربات أخرى، في الأصل لتجاوزها، نظرا لعدم… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz