مركز تحاقن الدم بوجدة يشرف على تنظيم حملة للتبرع بالدم بالعيون الشرقية

42594 مشاهدة

يشرف مركز تحاقن الدم بمدينة وجدة على تنظيم حملة للتبرع بالدم بمدينة العيون الشرقية بتنسيق مع جمعية المتبرعين بالدم لمدينة تاوريرت و كذا مع جمعية إقرأ الثقافية بالعيون الشرقية

تحت شعار ” قطرة من دمك انقاد لحياة غيرك ” ، ودلك يوم الخميس 30 شتنبر 2010 الحالي ، من الساعة الثامنة والنصف صباحا الى الواحدة زوالا بمقر دار الشباب بالعيون الشرقية..و بالمناسبة نعرض عليكم تذكيرا بتاريخ التبرع بالدم بوجدة و الذي اتحفنا به الدكور بنعجيبة رئيس الرابطة المغربية لجمعيات المتبرعين بالدم– رئيس مركز تحاقن الدم بوجدة.اذ حاول  إعطاءنا  نظرة تاريخية مختصرة عن عملية تحاقن الدم ، وكذلك التحولات العلمية والطبية التي رافقت مراحل استعمال الدم كمادة علاجية .

رغم أن الإنسان شرع عمليا في معالجة الأمراض ومزاولة بعض الوسائل العلاجية منذ عهد قديم ، فإنه فيما يتعلق بالتبرع بالدم لفائدة مريض محتاج لم يشرع فيها فعليا إلا في بداية القرن العشرين.

مركز تحاقن الدم بوجدة يشرف على تنظيم حملة للتبرع بالدم بالعيون الشرقية
مركز تحاقن الدم بوجدة يشرف على تنظيم حملة للتبرع بالدم بالعيون الشرقية

من المؤكد أن الوثائق والمخطوطات التي بين أيدينا عن الحضارة اليونانية تسجل ممارسات طبية على درجة عالية من الإتقان ، بقياس ذلك العصر . ولكن لا نجد ذكرا لتحاقن الدم أو ما شابه ذلك من وسائل علاجية تسعى إلى نقل الدم من مخلوق إلى مخلوق آخر، نعم نجد الحجامة مذكورة في البعض منها كطريقة علاجية متداولة في تلك الفترة ولكن لا ينتفع بالدم الناتج عن الحجامة إطلاقا .

أثناء حقبة ازدهار الحضارة العربية الإسلامية ، عرف الطب تطورا ملحوظا على جميع المستويات، وكان للطبيب العربي عموما الفضل في ظهور ممارسات علاجية كثيرة ولأول ل في ظهور ممارسات علاجية كثيرة ولأول مرة، ولكن بالرجوع إلى أمهات الكتب العربية في هذا المجال ” كالقانون” لابن سينا و “التصريف لمن عجز عن التأليف” للزهراوي وهو الكتاب الذي ضم عمليات جراحية متعددة، كانت المرجع لجميع الأطباء الجراحين حتى بداية القرن الثامن عشر الميلادي، وكذلك كتاب الشافي للرازي، كل هذه الكتب لا تذكر عملية تحاقن الدم وأغلب الظن أن هذه العملية لم تكن متداولة عند الأطباء العرب والمسلمين. ويمكن القول أن التأريخ الفعلي لعملية تحاقن الدم بدأ مع بداية القرن العشرين عندما اكتشف العالم النمساوي لندستاينر « Lindsteiner » الأصناف الدموية (AB-B-A-O) .

قبل سنة 1900 ، كانت هناك محاولات لنقل الدم إما من حيوان إلى إنسان دون مراعاة للفئات الدموية المعروفة، باءت كلها بالفشل، بل وتسببت في كثير من الأحيان في في وفاة المريض المحقن. وكان لاكتشاف الزمر الدمية السالفة الذكر أثر كبير في فهم الكثير من خبايا عملية تحاقن الدم واستطاع المعالجون فيها بعد القيام بهذه العملية دون المجازفة بحياة المريض.

قبل الحرب العالمية الثانية كانت عملية تحاقن الدم تجمع مباشرة المتبرع بالمريض، بمعنى أن الدم كان ينتقل مباشرة عبر أنبوب من المتبرع إلى المريض. و كان على الطبيب وقتئذ، في حالة وجود نفس الزمر الدموية التي يحملها المريض. وإذا لم يوجد هذا المتبرع أصبحت حياة المريض مهددة بالموت .

بعد اكتشاف السوائل التي تساعد على تخزين الدم مع الحفاظ على أهم خاصياته، أصبح ممكنا خزن الدم، وأصبح ممكنا أيضا جمع التبرعات بالدم بكميات وافرة وخزنها لاستعمالها عند الحاجة وفي اللحظة المناسبة .

كان الدم قبل الحرب العالمية الثانية يستعمل كعلاج في حالات مرضية محدودة كالتريف الحاد الذي يحدث خلال عمليات الولادة أو في حالات الجروح الخطيرة.

مع تزايد عدد المحتاجين إلى كميات كبيرة من الدم، من جرحى الحرب المصابين في حوادث السير والكوارث الطبيعية وكذلك حوادث الشغل، برزت حتمية إيجاد شكل من أشكال توفير الدم بكميات كبيرة وإنشاء البنوك الدموية.

ابتداء من سنة 1950، وتبعا للتطور الذي عرفه علم تحاقن الدم، ظهرت المنتوجات الدموية:

– مستخلص الدم الأحمر المكون فقط من الكريات الحمراء.

– مستخلص الصفائح الدموية.

– المصل الطري.

وهكذا أصبح من الممكن حقن المريض بالمادة الدموية الناقصة عنده بدل الدم الكامل الذي كان يستعمل من قبل، ويمكن القول في هذا الصدد أم ظهور هذه المنتوجات والمستخلصات الدموية ساعد في علاج الكثير من الأمراض الدموية التي كانت تعد من قبل من الأمراض المستعصية.

على المستوى الوطني لم يبدأ عمليا العلاج بمستخلصات الدم عوض الدم الكامل، إلا في بداية الثمانينات تقريبا، في كل من الرباط والدار البيضاء فقط، ودخل هذا النمط من العلاج بالدم إلى المدن المغربية الأخرى بداية سنة 1995، وتزامن ذلك مع تخرج الأفواج الأولى من الأطباء المتخصصين في أمراض الدم، وتعيينهم بالمدن الكبرى كطنجة، فاس، مراكش، وجدة، وغيرها. ويمكن القول حاليا أن عملية تحاقن الدم بالمغرب تمر بظروف تضمن نسبة عالية من السلامة والنجاعة ويبقى الجانب الذي يجب أن تتظافر فيه الجهود أكثر ألا وهو جانب توفر الدم. وفي هذا العدد نطلب من الجمعيات العاملة في هذا المجال للرفع من عدد المتبرعين بالدم ضمن استراتيجية واضحة المعالم تهدف إلى تحقيق “المواظبة على التبرع ” حسب حاجيات بنوك الدم بدل الاعتماد على التبرع المناسباتي. أما في مدينة وجدة، فتعد سنة 1996 سنة تحاقن الدم باعتبار حدثين هامين ميزا هذه السنة :

الأول كان تدشين مركز جهوي لتحاقن الدم وتوفير التجهيزات والإمكانات الضرورية، من طرف المركز الوطني وبمساعدة المحسنين بالمدينة.

والثاني كان تأسيس جمعية المتبرعين بالدم للجهة الشرقية التي ستلعب فيما بعد دورا فعالا في تفعيل عملية التبرع بالدم داخل المنطقة الشرقية.

(1) د. محمد بنعجيبة – رئيس الرابطة المغربية لجمعيات المتبرعين بالدم– رئيس مركز تحاقن الدم بوجدة.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz