مدير مركز أديان للبحث والترجمة بجامعة المحمدية يركب ظهور الخطباء والوعاظ للنيل من الإسلام/ وجدة: محمد شركي

58792 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “مدير مركز أديان للبحث والترجمة بجامعة المحمدية يركب ظهور الخطباء والوعاظ للنيل من الإسلام”

كعادته نشر موقع هسبريس المعروف  بهواه  العلماني  مقالا لمن  ينعت بمدير مركز أديان للبحث والترجمة بجامعة المحمدية  يزعم فيه  صاحبه  أن  الخطباء  والوعاظ  وكتب المسلمين  وتراثهم قد جانبوا  الصواب  في تفسير  سورة  الفاتحة ، وتحديدا  في  فهم المقصود  بالمغضوب  عليهم  والضالين ، فهم  في نظره ليسوا  اليهود  والنصارى وحدهم بل والمسلمين  أيضا معهم . ويرى مصطفى  بوهندي  أن هذا الفهم  أو  هذا  التفسير محض أمنية  كاذبة  لا برهان عليها من عقل  ولا دليل  من قرآن . ويحمل  مدير مركز الأديان على  الخطباء  والوعاظ الذين  يستخفون  في نظره بأديان الناس وثقافاتهم  بسبب  جهلهم وعدم  علمهم  بالأديان  كما هو الشأن  بالنسبة  إليه ، وهو مدير  مركزعلم  بالأديان وإليه تشد  الرحال . ويفهم  من مقال بوهندي  أن الوعاظ والخطباء  يدعون  إلى  الطائفية  والعنصرية  من خلال  نعت  اليهود بالمغضوب عليهم  والنصارى  بالضالين لأنه  حسب  فهمه  وعلمه  أنه  يترتب  عن  ذلك  نعت  المسلمين أنفسهم  بالمنعم  عليهم  وبأصحاب  الصراط  المستقيم ، وهو  ما يعتبره  مخادعة  وغرورا كاذبا يصرف  خطباء  المساجد الناس إليهما ، ويهدمون بذلك منظومة  القيم الدينية  الكونية من أساسها ، ويحلون  محلها قيم  الظلم على حد تعبيره. ويعتبر بوهندي أن بعض المقولات  الدينية  من قبيل  اعتبار  اليهود  مغضوبا عليهم  والنصارى ضالين التي تنسب  للرسول  صلى الله عليه  وسلم  كذبا  وزروا قد فوتت علينا  فرص  التعارف  مع  الأمم  الأخرى ، والتعامل  السوي معها ، وحجبت  عنا هداية  الكتاب  المنير . وقد عبر مدير مركز  أديان عن انزعاجه  من حالة  التطمين الخادع التي يقوم  بها الأئمة  والخطباء والوعاظ من خلال اعتبار  المسلمين  هم المنعم عليهم  وأصحاب  الصراط المستقيم خلاف  اليهود المغضوب عليهم والنصارى الضالين . ويشكك  السيد  بوهندي  في الأحاديث  التي  وردت  في كتب  التفسير  ونصت على  أن  المقصود  بالمغضوب  عليهم  والضالين  هم  اليهود و النصارى  بالفعل . ويحاول  التمويه  على حساسيته  المفرطة  تجاه الخطباء  والوعاظ  وما يبلغونه للناس  من خلال  تشبيه  مقولاتهم  بمقولات  اليهود  والنصارى  التي  ورد ذكرها  في القرآن  الكريم  وتتضمن  تزكية أنفسهم  على  أساس عرقي  وطائفي  حيث  زكى  اليهود  والنصارى  أنفسهم ، واعتبروا  أنهم  أبناء  الله  وأحباؤه  وأن  تدينهم  هو  الصواب  ، وأن  تدين غيره  ضلال . وهذا  الذي  زعمه  بوهندي لا أساس له  من الصحة  إذ  لم يسجل  على  خطباء  أو وعاظ المسلمين  في عصر من  العصور  أو  مصر من  الأمصار  أنهم دعوا إلى  طائفية  أو عنصرية  على طريقة  اليهود  والنصارى  المشار  إليها في القرآن الكريم . وأما قول بوهندي  أن  دلالة  المغضوب  عليهم  والضالين  تنسحب  على كل  من  حاد  عن  الدين  القويم  فتحصيل  حاصل ، ولا تحتاج إلى  علم  بالأديان  أو مركز لذلك يديره  هو . ولا  يمكن أن يفهم  فهمه الذي يلزمه  وحده من خلال  صيغة  الفاتحة (( اهدنا الصراط  المستقيم  صراط  الذين  أنعمت  عليهم  غير المغضوب  عليهم  ولا الضالين ))  أنه عنصرية ، و تعصب  لطائفة  المسلمين  ، وادعاء  للهداية  والإنعام  لأن  سياق  هذا  الكلام  هو  الدعاء  ، وليس  الإدعاء  كما  فهم  صاحب العبقرية  المتفتقة  الذي  نعت  غيره  بالجهل  وقلة  العلم ، واستأثر دونهم بعلم الأديان ، وتعسف  ليخرج  علينا  بفهم  مخالف   لما  أجمع  عليه المفسرون  والعلماء . وليس  في صيغة  الدعاء التي  علمها  الله عز وجل  لعباده  المؤمنين  ما  يدل على  التمني الكاذب أو  التطمين  الخادع  أو الغرور  الكاذب  كما  زعم  بوهندي . ولم يلتفت  بوهندي  إلى  تناقض  صارخ  وقع فيه  وهو  لا يشعر  إذ  استشهد  بقوله  تعالى : (( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم  وجهه لله  وهو محسن فله أجره عند ربه  ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقالت اليهود ليست النصارى على شيء  وقالت النصارى ليست  اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون  مثل قولهم فالله  يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ))، فهذا النص يؤكد أن  المغضوب عليهم  والضالين  هم بالفعل اليهود والنصارى  باعتبار أقوالهم  ، وهو يؤكد أن  المنعم  عليهم  هم الذين  أسلموا  وجوههم  لله  وهم  محسنون . والمسلمون  إنما  يسألون  ربهم  في فاتحة الكتاب وهم يصلون  ـ والصلاة دعاء ـ  أن  يكونوا من المنعم  عليهم  وهم الذين  أسلموا  وجوههم  لله  وأحسنوا ،كما يسألونه  ألا  يجعلهم  من  المغضوب عليهم  أو  الضالين  الذين  ذم  الله عز و جل  أقوالهم . وشتان بين من  يدعو ربه  ليجعله من الذين  أسلموا  وجوههم لله وأحسنوا ، وبين  من يدعي ذلك  لأن  هذا  الدعاء لا يمكن أن يفهم  منه الإدعاء إلا  في دماغ  كدماغ بوهندي  الذي  يهيمن عليه الحقد  على الخطباء  والوعاظ  الذين ينهلون  من القرآن والسنة ، وهي  التي يؤمن بوهندي  ببعضها  ويكفر  ببعض  ، فضلا عن كونه  يؤول  القرآن  حسب هواه. وليس من قبيل الصدفة  أن يكون  كلام الله عز وجل بعد  هذه الآيات  هو : ((  ومن أظلم ممن منع مساجد  الله  أن يذكر فيها اسمه  وسعى في خرابها  أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا  خزي  ولهم  في الآخرة عذاب عظيم )) ، ولو انتبه  مدير مركز أديان  إلى  هذا الكلام  لعلم أنه بتجنيه على خطباء  ووعاظ  المساجد  وهم  يؤدون  واجب الوعظ  والإرشاد  انطلاقا  من مرجعية لا خلاف حولها بين  أئمة  وعلماء الأمة  إنما يحاول  منع  مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، وأنه  يسعى في خرابها  ، وأنه لا يدخلها  إلا وهو خائف  ، وهو الانزعاج  الذي  عبر عنه بعظمة لسانه في مقاله من الوعظ والإرشاد الذي لا  يوافق هواه  ، وأنه قد حاز  خزيا لأنه  سيذكر بين  الناس ـ وهو  يروم  شهرة بغير حق ومن  غير طريقها  ـ كما ذكر  الأعرابي  الذي  تبول  في زمزم  في موسم  الحج  رغبة في شهرة  الخزي ، وأن  وراءه  يوم آخر  فيه  عذاب  أليم  إن لم  يتب إلى ربه  ، ويستغفره من نهش  أعراض  الخطباء  والوعاظ ، والنيل من كتب  المسلمين  ومن تراثهم رغبة في التودد  إلى   حفدة  القردة  والخنازير  في زمن  الانبطاح والذل  والهوان . إن  المقولات  الدينية  في كتاب الله  عز وجل ، وفي سنة رسوله صلى الله  عليه  وسلم وهما  مرجعية  الخطباء  والوعاظ بلا  كذب ولا زور كما افترى عليهم بوهندي  لم تفوت  علينا فرصة التعارف  على  الأمم  أو التعامل  السوي معها كما  زعم أيضا ، ولم تحجب عنا  الهداية   بل  جعلتنا  أمام صراط مستقيم  ، و محجة بيضاء ليلها  كنهارها  لا يزيغ  عنها إلا هالك  ممن  نهج طريق  المغضوب  عليهم  من يهود أو طريق  الضالين  من نصارى أو  تعاطف  معهم في  هذا  الظرف  بالذات الذي يحارب  فيه  الإسلام  بضراوة لأن الشعوب  العربية  والإسلامية  عبرت  في ثورات ربيعها  عن  رهانها عليه  كمخلص لها من الذل  والهوان  ، وهو  ما أقلق  المغضوب  عليهم  والضالين  وأقض  مضاجعهم  ، ومضاجع  طوابيرهم  الخامسة  من أنظمة  فاسدة  ، ومحسوبين  على الفكر المنحرف  والواضح  الحقد  على الإسلام  والمسلمين ، علما  بأن  رضا  المغضوب  عليهم  والضالين  على غيرهم  لا يكون  إلا  بالانبطاح  لهم  كما عبر  عن ذلك  كتاب  الله عز وجل (( ولن ترضى عنك اليهود  ولا النصارى حتى تتبع  ملتهم قل إن هدى الله هو  الهدى  ولئن  اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي  ولا نصير ))  ويبدو  أن فزا ما قد أقفز  مدير مركز الأديان  في العبارة القرآنية  التي أشارت  إلى  المغضوب  عليهم  والضالين  ، وهو  قد اعترف مرغم الأنف بأنهم اليهود والنصارى ولكن  حقده  على الخطباء والوعاظ  أبى  إلا أن  يجعل  المسلمين  أيضا  مع  المغضوب  عليهم والضالين  خصوصا  الذين  لا يطبعون مع  اليهود  والنصارى ولا يهرولون  إليهم  ولا  ينبطحون أمامهم  ، ولا يتعاملون  معهم  التعامل  الذي  يحلم به بوهندي  وأمثاله  ويعتبرونه سويا ، علما بأن  المسلمين  يلتزمون  بقواعد  التعامل  مع  جميع الناس كما ينص  على ذلك القرآن  الكريم  بلا زيادة  ولا نقصان  لا كما  يريد هوى بوهندي . وأخيرا  أقول  لمدير  مركز أديان ولمن  ينهج نهجه  لقد  بدت  البغضاء  من أفواهكم  وما تخفي صدروكم أكبر خصوصا  بعد  الربيع  العربي  ، ولا يحيق  المكر  السيء  إلا  بأهله ،  ولله  الأمرمن قبل ومن بعد ، وإليه  المصير ، وبيده  الحكم ، وهو أعلم بمن ضل عن  سبيله  وبمن اهتدى  ، ولا حاجة أن  تنصحوا  غيركم  بترك  الحكم لله  على من يدخل  الجنة ومن يدخل النار  لأنه لا يوجد  خطيب  أو واعظ  يدخل الناس  الجنة  أو  النار أو يخرجهم منهما  بل  يرغبونهم في الجنة أو يرهبونهم من النار انطلاقا  من  نصوص القرآن  الكريم  والحديث  الشريف ، ولا خير فيمن لم يقبل  النصح  ولم ينتصح في دين هو في جوهره نصيحة . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz