مديرثانوية زيري بن عطية بوجدة يعترف بمسؤوليته عن الكارثة البيئية التي لحقت بالمؤسسة

31694 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 02 مارس 2011،  سبق لي أن نشرت مقالا يتعلق بكارثة بيئية لحقت بالثانوية التأهيلية زيري بن عطية بوجدة ويتعلق الأمر بقطع ما يزيد عن 85 شجرة من نوع الصنوبر والسرو من الساحة الخلفية للمؤسسة دون كشف إدارة المؤسسة النقاب عن الجهة المسؤولة عن هذه الجريمة البيئية النكراء .

مديرثانوية زيري بن عطية بوجدة  يعترف بمسؤوليته عن الكارثة البيئية التي لحقت بالمؤسسة
مديرثانوية زيري بن عطية بوجدة يعترف بمسؤوليته عن الكارثة البيئية التي لحقت بالمؤسسة

وكان مصدر معلوماتي جهات جد مقربة ومطلعة . ولم يتضمن مقالي تجريم جهة معينة ولا اتهامها بل ركز على إدانة الجريمة في حد ذاتها إلى أن يكشف النقاب عن الجهة المسؤولة . واليوم وأنا أتصفح جريدة المساء عدد 1380 بتاريخ 01/03/2011من أجل الاطلاع على مواد المساء التربوي كما أفعل كل أسبوع أثار انتباهي تناول الجريدة خبر الكارثة البيئية بثانوية زيري بن عطية بوجدة وتضمن المقال الذي ساق الخبر اعترافا صريحا وواضحا من مدير الثانوية بأنه المسؤول الأول عن هذه الكارثة . ومما جاء في الخبر المنقول حرفيا عن جريدة المساء في الصفحة 15 من المساء التربوي ما يلي : ” قال مدير الثانوية إنه فعلا طلب من المقتصد قطع تلك الأشجار لأنها كانت تحجب رؤية التلاميذ الذين كانوا يستغلون تواجدها لتسلق أسوار المؤسسة ، وأضاف في اتصال مع المساء أنه يعترف بالخطأ الذي اقترفه والذي يتجسد في عدم تتبع عملية القطع التي قام بها المكلفون بذلك. وأكد المدير أنه وفقا لعملية تنسيق بين مختلف الجهات المعنية سيتم غرس مجموعة من الأشجار في نفس المكان في إطار يوم دراسي للتشجير. وعن مصير تلك الأشجار المقطوعة قال المدير إنه سيتم بيعها والأثمان المتحصلة من عملية البيع ستستفيد منها الثانوية المذكورة “انتهى النقل المباشر عن جريدة المساء. فمن المعلوم أن هذا الكلام يعتبر اعترافا صريحا وواضحا ولا غبار عليه بأن السيد مدير ثانوية زيري بن عطية التأهيلية مسؤول مسؤولية مباشرة عن كارثة طبيعية حلت بمؤسسته . و لاشك أن هذا الاعتراف قد اطلعت عليه اللجنتان اللتان وجهتا إلى عين المكان سواء اللجنة النيابية المحلية أم لجنة تنسيق التفتيش الجهوية . ولمناقشة هذا الاعتراف نجد أنفسنا أمام عدة أسئلة منها : إذا كان المدير قد أقر بأنه أمر المقتصد بقطع هذا العدد الكبير من الأشجار الباسقة التي بلغ طول بعضها 16 مترا أو يزيد فهل سبق ذلك توجيه مراسلة في الموضوع إلى مسؤوله المباشر الذي هو النائب الإقليمي وهو في نفس الوقت مدير الأكاديمية ؟ وإذا كانت المراسلة بالفعل قد أنجزت هل يوجد جواب عنها يرخص للسيد مدير زيري بن عطية قطع الأشجار ؟ وهل اتصلت النيابة والأكاديمية بالجهات المسؤولة عن قطع الأشجار وهي المديرية الجهوية للمياه والغابات وتوصلت منها بإذن بقطع هذه الأشجار ؟ إن هذه الجريمة في حق البيئة عموما وفي حق بيئة مؤسسة تربوية هي في أمس الحاجة إلى أشجار لعدة أسباب منها الأسباب التعليمية والتربوية بالدرجة الأولى إلى جانب أسباب أخرى معروفة بيئيا ولا يجهلها عوام الناس وسوقتهم بله مدير مؤسسة تربوية وهو مربي قبل كل شيء لا أشك في أنه درس لسنوات ما يسمى التربية البيئية وهو أستاذ لمادة اللغة العربية قبل أن يصبح مديرا يلاحظ أنها وقعت عن سبق إصرار وترصد كما يقول أهل التخصص الجنائي وذلك لأن السيد مدير المؤسسة أدار ظهره لشيء اسمه القانون ، ومعلوم أن تعمد تغييب أو تعطيل القانون هو جريمة في حد ذاته نظرا لما يترتب عن تغييب القانون من أضرار تمس الغير. فالسيد المدير لم يصرح لجريدة المساء أنه اعتمد المسطرة القانونية في قطعه للأشجار ـ ولسوء حظه لا يوجد قانون يبيح له قطع هذا الكم الهائل من الأشجار ، وهو ما يعتبر عند المتخصصين وأهل المعرفة بالقوانين البيئية كارثة بيئية بامتياز. فلو أن مدير ثانوية زيري راسل المسؤولين قبل الإقدام على جريمته لوجد من يمنعه من فعلها ولكنه مع الأسف الشديد تصرف وكأنه في ضيعته الخاصة وخارج كل تغطية قانونية علما بأن أصحاب الضيعات الخاصة لا يسمح لهم القانون بقطع شجرة قبل مسطرة قانونية وإجراءات إدارية لا بد منها . ولا زلت أذكر وأنا ابن حارس غابة سابقا أن مواطنا تجرأ على قطع شجرة وسط نهر يابسة فعاقبته إدارة المياه والغابات بغرامة قدرها ثلاثة آلاف درهم في الثمانينات، فكم ستكون غرامة مدير ثانوية يري بن عطية اليوم ؟ خصوصا وأن الأشجار التي قطعها حية وليست ميتة وأنها حسب جريدة المساء بلغت 170 شجرة مما يعني أن السيد المدير يجب أن يتابع بخمسمائة وعشرة آلاف درهم بسعر الغرامة في الثمانينات دون العقوبات الأخرى التي تقتضيها الجريمة التي تسببت في كارثة بيئية . والمثير للاستغراب في تصريح مدير مؤسسة زيري بن عطية لجريدة المساء أن الأشجار قطعت لأنها كانت تحجب رؤية التلاميذ الذين كانوا يستغلون تواجدها لتسلق أسوار المؤسسة . فهذا من قبيل العذر الذي يفوق الزلة ذلك أن الأشجار المقطوعة كانت في الساحة الخلفية للمؤسسة والتي لا تستعمل إلا لأغراض ديداكتيكية بالنسبة لبعض المواد العلمية كالبستنة ، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية كان بالإمكان تشذيب وتقليم هذه الأشجار على مستوى الأغصان القريبة من جذوعها لتوفير رؤية التلاميذ عوض قطعها من جذورها، علما بأن رؤية التلاميذ وأظن أن المدير يقصد مراقبتهم في أوقات الاستراحة والدخول والخروج يقتضي وجود الحراس العامين الذين يمنعون تحرك التلاميذ خارج المجالات المباحة تربويا . وخلاصة القول أن عذر المدير أفدح من زلته . وأما قوله للمساء أنه وبالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية سيقوم بتعويض ما قطع من شجر خلال يوم دراسي يخصص للتشجير فأمر يثير السخرية إذ كيف تقطع أشجار يتراوح عمرها ما بين27 و40 سنة كما جاء في مقال جريدة المساء وهي من النوع الذي لا ينمو بعد القطع أصلا لتغرس أشجار غيرها تتطلب من الزمن عمر جيل أو جيلين من المتعلمين ؟ وأكثر من ذلك لا بد من استئصال جذور الأشجار المقطوعة وهي ضاربة في أعماق الأرض لتفسح المجال للشجيرات المغروسة . وأما تسمية هذه العملية التي تهدف إلى التغطية على جريمة بيئية بيوم دراسي فهو استخفاف بالأيام الدراسية لا يليق أن يصدر عن رئيس مؤسسة محسوب على التربية كمرب . وأما الطامة الكبرى فهي أن مدير المؤسسة صرح لجريدة المساء أنه سيبيع أخشاب الأشجار المقطوعة لتستفيد منها المؤسسة ، وغريب أمر هذا المدير الذي يتسبب للمؤسسة في خسارة لا تقدر بثمن ثم يفكر في بيع هذه الخسارة ليجني من ورائها ربحا كما يعتقد ، ومتى كان الربح مع فقدان رأس المال ؟ أعتقد في الأخير أن المسؤول الجهوي وهو نفسه المسؤول المحلي قد وضع يده على جريمة نكراء في حق بيئة مؤسسة تربوية وعليه أن يتحمل مسؤوليته كاملة لاتخاذ الاجراءات المناسبة بما فيها الاجراءات القانونية والجنائية والإدارية في حق كل من يتحمل مسؤولية هذه الكارثة البيئية من قريب أو بعيد ، وعلى رأسهم مدير ثانوية زيري بن عطية الذي أقر بجنايته للسلطة الرابعة وما أظنه سيتنكر لمسؤوليته أمام السلطة القضائية التي من اختصاصها البث في جنايته لأن السلطة الرابعة وهي سلطة الإعلام عبارة عن سلطة أخلاقيةمحمد شركي

اترك تعليق

1 تعليق على "مديرثانوية زيري بن عطية بوجدة يعترف بمسؤوليته عن الكارثة البيئية التي لحقت بالمؤسسة"

نبّهني عن
avatar
hiba
ضيف

انا مصدومة من هول الكارثة كوني درست بالثانوية و كنت أعشق أشجار الصنوبر والسروة، ألفارعة الطول تحفة للناظرين. لا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم هذا منكر اللهم إنتقم من المفسدين

‫wpDiscuz