محمد شركي – وجدة : إذا ما مسك السوء من أخ ولدته لك أمك فلا تنتظر ممن لم تلده لك إﻻ اﻷسوأ

32302 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 9 أكتوبر 2011، لقد كشفت أول جريمة في تاريخ البشرية ،حين قتل ابن آدم عليه السلام قابيل أخاه هابيل أن قدر اﻷخوة من الرحم هو العداوة اﻷبدية إﻻ ما شاء ﷲ عز وجل . ومنذ أن طوعت نفس قابيل له قتل أخيه هابيل وكل أخ من الرحم من بني البشر تطوع له نفسه أن يمس أخاه بسوء لطبيعة جبل الناس عليها .

وﻻ زال الغباء صفة في كل أخ تسول له اﻹساءة إلى أخيه ، وﻻ زال البشر في حاجة إلى فعل الغراب رمز الغباء لطمر اﻹساءة بين اﻷخوة الرحمية . وما ذكر ﷲ الغراب الذي دل قاتل أخيه على ستر جريمته إﻻ لبيان غباء اﻹنسان عندما تعمى بصيرته فتعمي بصره فينال من أخيه ﻷمه نيل السوء.

ولما كان هذا حال اﻷخوة من الرحم ، وكان هذا قدرها الذي ﻻ مفر منه إﻻ أن يتولها ﷲ عز وجل بألطافه ، فإنه سبحانه وتعالى عوض اﻷخوة من الرحم باﻷخوة في الدين ،مما يعني أن رابطة الدم ﻻ تستنكف عن هدره خﻼف رابطة العقيدة فإنها تصون الدم وﻻ تسفكه إذا ما روعيت حق رعايتها . وإذا صح القول القائل : ” رب أخ لم تلده لك أمك فإنه يصح أيضا أن يكون الذي لم تلده لك أمك أسوأ عليك من الذي ولدته لك. ورب ويل أهون من ويلين . وقد تكون يدك منك أهون عليك وإن كانت شﻼء . واﻹنسان بطبيعته إذا عدم أخوة الرحم وخيرها ، وناله منها السوء التمس نوعا من الخير في اﻷخوة التي ﻻ تلدها اﻷم ، وبحث عن قرين مثله ، وجليس المرء مثله كما يقال .

والعادة أن يبحث الناس عن الوئام ، ﻷنه لوﻻ الوئام لهلك اﻷنام . وما أشد خيبة اﻹنسان عندما يتحول اﻷخ الذي لم تلده له أمه إلى أسوأ من الذي ولدته له ، ويصير أغدر من غدير ، وأغر من سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء وﻻ يجد عند إﻻ ربه يوفيه حسابه .

وآية غدر اﻷخوة المزورة أن يدلك أخوك الزائف ممن لم تلده لك أمك على اﻹساءة إلى الغير بغير وجه حق ، فتصير أخسر من قابض على الماء، وأخبط من حاطب ليل ، وأنت ترجو الخير ممن ﻻ خير فيه وممن ﻻ يدلك على إسداء الخير لغيرك ، ويعادي كل من ﻻ يعزف على وتر هواه ، وتصير بعد انكشاف غررك أنك أيأس من غريق .

و يكون لسان حالك يوم يكتوي بغدر اﻷخوة الزائفة اللهم وجع ساعة وﻻ كل ساعة . وتفضل الوحدة على أخ السوء الذي لم تلده لك أمك تماما كالهم الذي تلده لك أتانك على حد قول العامة . ومع أن النقد صابون القلوب ، فإنه يتحول في حال اﻷخوة الزائفة إلى مدنس لها ، فلا يقبل منك أخوك المزور نقدا وﻻ نصحا ، ويرغب في مدحك الزائف على الدوام حتى تصير بذلك منافقا خاص النفاق . ورب مزاح بينك وبينه يكون لقاح الضغائن بينكما ، فيصير بعد ذلك الكلام بينكما كﻼما لينا ينم عن ظلم بين . ويصير القول بينكما ينفذ ما ﻻ تنفذ اﻹبر .

وما قيمة أخوة زائفة معوجة ، وﻻ يستقيم الظل والعود أعوج. وآفة اﻷخوة المزيفة أن أطرافها يتتبعون عيوب بعضهم بعضا ، وتأمل العيب عيب

 

وأول الغضب جنون وآخره ندم . ومن قال ما ﻻ ينبغي سمع ما ﻻ يشتهي . ومعلوم أن كرامة اﻹنسان أعز من أنف اﻷسد ،. وأن شر ذل يذل اﻹنسان اﻻعتذار إلى مسيء أو لئيم . وعندما تسوءك أخوة الرحم ، وأخوة لم تلدها لك أمك تفضل أكل لحمك و ﻻ تدعه ﻵكل ، فحين تهون إساءة اﻷخوة من الرحم الفطرية الطبيعية على إساءة اﻷخوة المزورة المكتسبة ﻻ تضيع حينئذ زيت في عجين .

ومع أن اذخار الرجال أولى من اذخار المال ، فإن اﻷخ المزور الذي لم تلده لك أمك يؤثر عليك المال ، و يبحث عن أخوة في المال تحت ذريعة اﻷخوة في ﷲ ـ تعالى ﷲ عما يصف كذبا وزورا ـ . وإن حال من يبتغي اﻻقتراب من أخ مزور كحال من أراد الجمع بين اﻷروى والنعام ، وهما ﻻ يجتمعان كما ﻻ يجتمع سهل ووعر . وعلى من كشف ﷲ له سوء اﻷخوة الزائفة أﻻ يقع في بحرها إﻻ سابحا ، وأﻻ يحاول رتق ما اتسع من الخرق ، وأن يشتغل بوهيه فيرقعه .

وما أظن الذي نهشته الحية إﻻ حذرا من الرسن . ومن سلم من اﻷسد فلا يطمع في صيده بعد ذلك . وعلى اﻷخ المزور الذي لم تلده اﻷم أن يعلم أن من غضب من ﻻ شيء رضي من ﻻ شيء ، وﻻ ينفعه بعد ذلك رضاه . ومحك اﻷخوة مهما كانت السﻼمة من سوئها وما يعرف السبق إﻻ عند الغاية . ومن زل به لسانه فأساء إلى اﻷخوة قيل له : ويل للرأس من اللسان . وقول بﻼ ميزان عداوة بﻼ سبب . وما تزل اﻷخوة إﻻ بزلة اﻷخ ، فإن كانت الزلة ممن ولدته اﻷم فاﻷمر سيء وإن كان طبيعيا ، وإن جاءت ممن لم تلده فاﻷمر أسوأ ،وهو أغرب .

اللهم بصرنا بعيوبنا واغفر لنا إسرافنا ،فإنك لم تقنط مسرفا من واسع رحمتك وعظيم مغفرتك وجميل عفوك ، وعوضنا عن زيف اﻷخوة صادقها وأدومها ،ﻷنه ﻻ يدوم إﻻ ما كان لك سبحانك .

محمد شركي - وجدة : إذا ما مسك السوء من أخ ولدته لك أمك فلا تنتظر ممن لم تلده لك إﻻ اﻷسوأ
محمد شركي - وجدة : إذا ما مسك السوء من أخ ولدته لك أمك فلا تنتظر ممن لم تلده لك إﻻ اﻷسوأ

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz