محمد شركي من وجدة : لا أحد بمقدوره استئجار قلمي وما أسأل من أحد من أجر إن أجري إلا على الله عز وجل

18472 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 18 نونبر 2011، 

تعقيبا على مقالي الذي انتقدت  فيه امتناع الإدارة التربوية بثانوية النهضة بأحفير عن إرجاع عشرة تلاميذ مفصولين  ،كتب أحدهم على موقع وجدة البوابة يقول بأنه أستاذ بالقسم ،وأنه بهذه الصفة يعتبر انتقادي من قبيل الحق الذي يراد به الباطل ، وأنني استهدفت مجالس الأقسام ، وأنه يشك في أن قلمي من الأقلام المأجورة والمتملقة للأكاديمية والنيابات  ، وأنه كان علي أن أسأل عن هؤلاء التلاميذ الذي يستطيع الواحد منهم أن يفسد مؤسسة بكاملها ،وأن يعتدي على والديه  ويتربص بالأساتذة…. ويختم تعليقه بقوله ” كأنك اجتزت الصراط وأصبحت في مأمن”  . ووصف مرتين من يتهم الأساتذة بالجهالة. إن الذي استوقفني في هذا التعليق هو تشكيك  المعلق في نزاهة قلمي ، وهذا ما حملني على الرد لأقول له  ليس بمقدور جهة أن تستأجر قلمي  لأن باهظ الثمن ، وليس في المتناول ، مهما كانت  سواء الأكاديمية أو النيابات  أو حتى الوزارة نفسها . وأتحداك أن يبلغ قلمك ما بلغه قلمي من نقد للأكاديمية أو النيابات أو الوزارة. أما التملق فما زالت النساء لم تحبل بعد،  ولن تحبل أبدا بمن  أتملقه ، فأنا لا أخشى في الله لومة لائم ولا لؤم لئيم . أما قول المعلق أنني استهدفت الأساتذة  في مقالي ، فهذا هو الباطل الصراح . لم يكن مقالي موجها ضد أحد ، بل كان انتقادا لظاهرة التشنج ضد إرجاع  التلاميذ المفصولين التي تسجل عند بعض الإدارة التربوية ،و التي ربما كانت سببا من بين أسباب  فصل هؤلاء التلاميذ لتقاعسها في واجبها التربوي . وما ذكرت عدد التلاميذ المفصولين في ثانوية الزرقطوني بنيابة جرادة إلا لأؤكد أن ظاهرة فصل التلاميذ استفحل أمرها . فلو تعلق الأمر بفصل تلميذ أو تلميذين أو ثلاثة  لهان الأمر، أما أن يصل عدد المفصولين إلى 114 تلميذ،  فالقضية فيها قول كما يقول الفقهاء. وعندما  يشبه المعلق على مقالي فصل الطالب المهندس الراسب بالتلميذ الراسب  في التعليم التأهيلي ، يجانب الصواب كثيرا، لأنه لا مجال للمقارنة مع وجود الفارق كما يقال . فالمدرسة الهندسية  تخرج المهندسين الأكفاء في مجال الهندسة ، ولا يمكن أن تتساهل في الخبرة الهندسية ، بينما المؤسسة التأهيلية تنمح شهادة باكلوريا بعدها خرط القتاد كما يقال من أجل أن يحصل صاحبها على وظيفة . وشهادة الباكلوريا هي أقل وأدنى شهادة يحصل عليها المتعلم قبل أن يفكر في غيرها من الشواهد ، لهذا عندما يفصل من الدراسة  قبل الحصول عليها تسد في وجهه كل الآفاق ، أما الحاصل عليها إن لم يكن في مستوى الهندسة ، فهو في مستوى غيرها مما يناسب مستواه . أما قول المعلق أن التلميذ الواحد يستطيع أن  يفسد مؤسسة بكاملها ، فهذا سبة لكل من في المؤسسة التربوية  من مربين ، والتي وظيفتها التربية ـ يا حسرتاه ـ  فإذا فشل المربون بمن فيهم  من يمارس الإدارة ، ومن يمارس التدريس ، فمن سيربي هذا التلميذ ؟ ، وما قيمة مؤسسة تربوية كل تلاميذها  لقمة سائغة لتلميذ فاسد واحد ؟  فهل كل من في هذه المؤسسة من التلاميذ فاسد ؟  وما قيمة  المربي الذي لا يستطيع معالجة هذا التلميذ ، ويكون أكثر من ذلك ضحية تربصه كما جاء في تعليق المعلق  ؟  وليعلم السيد المعلق المحترم أنني لست أنا الذي أبحث لك عن حل  لهذه المشكلة  ، بل المربون في هذه المؤسسة هم الذين يجب عليهم بقوة القانون أن يجدوا لها حلا ، وليس الفصل هو الحل الوحيد ، لأنه حل الفاشلين . فعندما اتخذت نيابة جرادة قرارا شجاعا بإعادة 114 تلميذ  كانت ناجحة بامتياز خصوصا عندما حصل أكثر من 60٪ منهم على الباكلوريا  وأنقذوا من الضياع . ولو أنها وقفت عند حد  قرار الفصل ،لكان من الواجب أن تفصل هي ،لأنها وجدت لحل هذا المشكل، فلم تقم بواجبها أو عجزت عن ذلك  . وليس في هذا الكلام تملق ،ولا مجاملة ، فأنا أكثر الناس انتقادا لهذه النيابة وغيرها من النيابات . وليس كل من فصل من التلاميذ مشاغب وفاسد ، بل هناك من فصل لفشله الدراسي الذي سببه التعثر الدراسي ، والذي قد لا يكون مسؤولا عنه مسؤولية مباشرة  ، بل يوجد من يتحمل هذه المسؤولية ممن نزههم السيد المعلق ، وجعلهم في مرتبة الملائكة الكرام الذين لا يذنبون . فكثير ممن فصل  أيها المعلق المحترم  سبب فصله أساتذة  لا يقومون بواجبهم على الوجه المطلوب ، ولست أتهم كل الأساتذة ، ولا أنا أنزه الجميع  حتى تزايد علي . ففي كل فئة من المربين الصالح والطالح . وأخيرا  أعقب على قول المعلق  بأني اجتزت الصراط ، وأصبحت في مأمن بأنه كلام مجاني لا معنى له،ولا مبرر، لأنه لم يرد في مقالي ما يدل على  أنني اجتزت صراطا ، ولا أنا ممن يجعل برزخا بين المدرس والمفتش وبينهما صراط يقتحم ،  ولكن البعض  لهم حساسية مفرط من  المفتش  ، ويتخذونه عدوا، وهدفا لمجرد أنه يقوم بعملية المراقبة المقلقة لهم ، وهي مراقبة توجد في كل القطاعات ، وعند جميع الأمم المتحضرة ، وبدون مراقبة تؤول الأمور إلى التسيب . وما طالبت به الوزارة هو مراجعة إجراء الفصل الذي لا يجب أن يكون قراره  بيد من لا يقدر جسامة وخطورة الفصل في الوقت الذي تشجع الوزارة على التمدرس من خلال مشروع مليون محفظة ، ومن خلال الإنفاق على الأسر المعوزة لحملها على إرسال أبنائها إلى المدارس ، ومن خلال برامج التربية غير النظامية . وما قيمة التشجيع على التمدرس ، وإنفاق المال عليه حتى يصير التلاميذ في مستوى السلك التأهيلي، ثم يطردون لإرضاء رغبات بعض السادة المربين الذين يتحملون مسؤولية فشل تربيتهم ، و يتنكرون لها  ، ويتعسفون في إجراء فصل من فشلوا في تربيته . ولا يمكن أن تقوم وزارات أخرى بدور وزارة التربية . وفي نظري إن الأكاديمية أو النيابة التي توجد فيها ظاهرة الفصل المخزية، على الجميع فيها أن يقدم استقالته  إذا كانت يحترم صفة التربية التي يتشدق بها . محمد شركي – وجدة البوابة

محمد شركي من وجدة : لا أحد بمقدوره استئجار قلمي وما أسأل من أحد من أجر إن أجري إلا على الله عز وجل
محمد شركي من وجدة : لا أحد بمقدوره استئجار قلمي وما أسأل من أحد من أجر إن أجري إلا على الله عز وجل

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz