محمد شركي : ما الذي تنتظره الجهة الشرقية من الحكومة الجديدة إذا صح الربيع المغربي ؟

15287 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 8 دجنبر 2011، من المعلوم لدى المواطنين المغاربة عموما ، ولدى ساكنة الجهة الشرقية خصوصا أن وضعية بعض الجهات في الوطن ظل التهميش الذي كانت تعرفه  زمن الاحتلال يلازمها بعد الاستقلال، لأن سياسة الاحتلال الفرنسي  كانت تقوم على أساس تجفيف منابع الثروات ، وتدمير جهاتها التدمير الممنهج   وبطرق خبيثة ماكرة .  ومع بداية الاستقلال عانت الدولة المغربية من آثار استنزاف الثروات بعض الجهات ، وكان لا بد من مشاريع ضخمة من أجل تجاوز هذه الآثار السيئة  ، إلا أن الإمكانات المحدودة لدولة حديثة عهد بالاستقلال جعلها عاجزة أمام هذه المشاريع الضخمة، التي  كان من شأنها أن تعيد الحركة المشلولة لبعض الجهات . ومن بين الجهات التي شلها استنزاف الاحتلال جهتنا الشرقية التي تشهد مدنها  اليوم ،وهي التي كانت تزخر بالثروات على هذا الشلل ، حيث تحولت إلى أطلال وخراب بعد  سرقة خيراتها واستنزافها ، واستغلالها بأشكال بشعة حسب مخططات الاحتلال ،التي كانت  تراهن على  السباق مع الزمن قبل مجيء الاستقلال . وبالمناسبة على المغرب أن يرفع دعوات لدى المحافل الدولية لفتح تحقيقات في طرق استغلال خيرات هذه المنطقة ، وغيرها من المناطق التي أصابها نفس الشلل ، ومطالبة المحتل الفرنسي بتقديم تعويضات لهذه الجهات المتضررة  عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بها . ولقد ظلت المنطقة الشرقية تنعت جدا أوهزلا بالمغرب غير النافع . ونظرا لضعف البنيات التحتية ، وضعف الموارد الطبيعية المستنزفة من قبل المحتل ، لم تجد الساكنة بدا من الهجرة على اختلاف أشكالها، سواء هجرة الفئات المتعلمة وذات الكفاءة نحو ما  يسمى المغرب النافع ، أو هجرة اليد العاملة نحو الداخل والخارج على حد سواء . ومع ضعف الموارد الطبيعية ، وهجرة الموارد البشرية ، وضعف البنيات التحتية ، ظلت الجهة الشرقية  تعاني التهميش ، و ظلت حيث كانت زمن رحيل الاحتلال مع بعض الاستثناء خلال العشرية الأخيرة . ولا يستطيع أحد أن يزعم بأن صفة أو نعت المغرب غير النافع قد غادر الجهة الشرقية بشكل نهائي إذ لا زالت مظاهر التهميش واضحة المعالم في مدن الجهة الشرقية ، وهي بادية للعيان ، ولا يستطيع أحد إنكارها . ومن أجل طرد التهميش  الجاثم فوق الجهة الشرقية لا بد من مشاريع ضخمة بتمويل ضخم بطبيعة الحال ، وهو ما تنتظره الجهة من  الحكومة الجديدة إذا صح نعت الجدة الذي يوصف به الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المغرب ، ولم يكن الأمر مجرد مناورة من أجل الالتفاف على تداعيات ما يسمى الربيع العربي ،الذي فرض تغيير وضعية العالم العربي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية  بشكل مفاجىء . و بعض ما تريده الجهة الشرقية من الحكومة الجديدة  ، وهو متداول بين ساكنتها باستمرارما يلي :

1 ـ اقتصاديا :  توفير الطرق السيارة بين وجدة والناظور ، وبين وجدة وفجيج والراشدية / توفير السكة الحديدية المزدوجة والمشغلة بالطاقة الكهربائية بين وجدة وفاس /  توفير  على الأقل مطارين إضافيين في مدن أخرى للجهة / تحديد سقف ثمن العقار لمنع المضاربات والاحتكارات / تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة ، وإلزامها بالمساهمة في تشغيل اليد العاملة المدربة وذات الكفاءة المتخرجة من مراكز التكوين المهني /  تنظيم القطاع التجاري من خلال منع  الأسواق الأسبوعية ، والأسواق العشوائية ، وأسواق تجارة التهريب ، وأسواق الحارات والأزقة ، من خلال إنشاء الأسواق والمجمعات التجارية في  مختلف الأحياء ، وتخصيص مساحات مناسبة لها / مراجعة النظام الضريبي الخاص بالممارسات التجارية من أجل إنعاش قطاع التجارة عوض خنقه ، أوإفلاسه / مراجعة نظام التأمين في القطاع التجاري / إنشاء مراكز الشغل المحاربة للبطالة ، وإنشاء صندوق دعم ضحايا البطالة من خلال اقتطاعات خلال فترات الاشتغال/  إنشاء مؤسسات رقابة اقتصادية  فعالة  من خلال نظام الحسبة / مراجعة نظام التغطية الصحية ، ونظام المستشفيات والمصحات/  إعادة هيكلة النقل الحضري ، والتفكير في وسائل النقل عبر الأنفاق ، وعبر الترام عوض اعتماد الوسائل التقليدية كالحافلات ، وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة  ، واستحداث النقل المدرسي الخاص بالمتعلمين  ، والنقل الوظيفي الخاص بموظفي مختلف القطاعات / إعادة تعبيد الشوارع بشكل عادل ومتوازن / محاربة الأحياء الهامشية /  تشجيع سكان القرى والبوادي على البقاء في مواطنهم من خلال تحسين ظروف العيش ، وجعلها موازية لظروف عيش الحواضر /حسن استغلال مساحات السكن واعتماد أسلوب العمارات/ إخراج الثكنات العسكرية خارج المدن ، واستغلال مساحاتها كمرافق تجارية أو إدارية أو سكنية / ترشيد استعمال المياه  والطاقة من خلال إصلاح شبكات الماء ، ومراكز توزيع الطاقة / محاربة كل أشكال التلوث البيئي / تخصيص ساحات في الأحياء لتوقف السيارات/ تخصيص مساحات للحدائق العمومية والمنتزهات/ تأهيل المناطق السياحية  وتطويرها  .

2 ـ علميا وثقافية  ورياضيا : إعادة تأهيل المؤسسات التربوية ماديا وبشريا / الربط  هيكليا بين مختلف المؤسسات التعليمية من مرحلة التعليم الأولي إلى مرحلة التعليم العالي ،مع تجنب التقسيم التقليدي لأسلاك التعليم / تخصيص مؤسسات للتعليم العتيق بكل المرافق بما فيها الداخليات  ودور الطلبة والطالبات /  إنشاء مؤسسات خاصة بمحو الأمية /استغلال فضاء المؤسسات التربوية العمومية ما بين الساعة السادسة والتاسعة مساء ،على غرار ما هو موجود في المؤسسات الخاصة ، مع تحديد أسعار الدروس الخصوصية منعا لكل المضاربات/ مراجعة  مستويات الشواهد العلمية  من أجل المحافظة على قيمتها العلمية ومصداقيتها في سوق الشغل أو التوظيف / مراجعة فترات الدراسة على غرار ما يسمى فترة التوقيت المستمرة مع بعض التعديل من الثامنة صباحا إلى الثانية  زوالا مع جعل يوم الجمعة يوم عطلة أسبوعية / إنشاء المراكز الثقافية المختلفة ، من مكتبات ، ودور سينما ومسرح ، ونواد رياضية متعددة الاختصاصات / إنشاء مؤسسات ومرافق خاصة بالترفيه لكل الفئات العمرية / إنشاء مؤسسات لذوي الحاجات الخاصة.

3 ـ دينيا : مراجعة نظام تسيير وتدبير المساجد ودور العبادة/ مراجعة نظام تعويض القائمين على الشأن الديني / رد الاعتبار للمناسبات الدينية/ مراجعة أوقات العمل لتمكين جميع الفئات من ممارسة عبادة الصلاة  في أوقاتها / إعادة نظام الوقف  وتنظيمه ليؤدي دوره  كاملا اجتماعيا وثقافيا وعلميا.

4 ـ أمنيا واجتماعيا : مراجعة أساليب التدابير الأمنية من خلال توفير العدد الكافي من رجال الأمن ، وتوفير الدوريات الأمنية القارة والمتنقلة والدائمة والفعالة / محاربة كل مظاهر التسكع / محاربة كل أوكار الفساد الأخلاقي ، وكل أنواع المسكرات والمخدرات/  استغلال نزلاء الإصلاحيات في مشاريع التنمية الشاملة  بما فيها مشاريع الفلاحة والزراعة ، والصناعة بنوعيها التقليدي وغير التقليدي لتحقيق الأهداف المنشودة من الإصلاح / إعادة نظام التجنيد الإجباري  مع استغلاله لأهداف الإصلاح أيضا / إنشاء شرطة أخلاقية تعمل تحت إشراف أجهزة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

5 ـ إداريا : منع كل مظاهر التلسط الإداري / منع كل أشكال الغش في أداء الواجب / منع كل أشكال الرشوة / استحداث أساليب لقياس المردودية والجودة/ اعتماد الكفاءة في إسناد المهام / اعتماد أساليب التحفيز ، وأساليب التأديب . مراجعة سن التقاعد بالنسبة للإناث والذكور، بحيث  يكون سن التقاعد كالآتي :50 سنة بالنسبة للإناث ، و55 سنة بالنسبة للذكور/ مراجعة قوانين  رخص المرض .

هذه بعض ما ترنو إليه الجهة الشرقية ، وإذا ما أرادت الحكومة الجديدة أن تعرف حاجات هذه الجهة ، فما عليها إلا أن تعقد مؤتمرا في الجهة  بشكل منظم ، ومحكم تستدعي إليه مختلف الفعاليات لمعرفة هذه الحاجيات بدقة  .

سيقول البعض هذه مجرد أحلام حالم ، وأقول  إذا صح أن المغرب دخل عهدا جديدا بالفعل ، فهذه ليست مجرد أحلام ،أما إذا كان الأمر مجرد  دعاية لتجنب تداعيات الربيع العربي ،  فهذه محض أحلام تذهب مع واد كالأحاجي ، ويبقى صاحبه مع الأجواد .

محمد شركي : ما الذي تنتظره الجهة الشرقية من الحكومة الجديدة  إذا صح الربيع المغربي ؟
محمد شركي : ما الذي تنتظره الجهة الشرقية من الحكومة الجديدة إذا صح الربيع المغربي ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz