محمد شركي : ما أحوجنا إلى تفعيل إجراءات علم الجرح والتعديل لتنخل المتهافتين على الترشح للانتخابات

10496 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : 

 لما سمعت أحد المتهافتين على المناصب يخبر غيره بأنه سيتقدم للترشح للانتخابات  ،حضرتني حكاية عالم الحديث المشهور الذي  قطع مسافة ثلاثة أيام لسماع حديث من أحدهم ، فوجده يخادع ناقته بعلف كذب فرجع أدراجه ولم يأخذ منه الحديث، لأن من كذب على  ناقة كان أكذب على  رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية  بدأ المتهافتون على الترشح لها كتهافت الفراش على النار يقدمون ترشيحاتهم، ولا أحد منهم عرف قدره ، وجلس دونه ،  ولعاب الجميع يسيل طمعا في كراسي البرلمان ، وما تدره من مال مغلول بلا عناء. وأمام هذا التهافت أرى أن الأمة لا بد أن تعود إلى علم الجرح والتعديل الذي هو صناعة إسلامية فرضها  تحري صدق الحديث صيانة للدين . فهذا العلم كان هو المعيار الذي يقيس به علماء الحديث الرجال . فمن عدله علماء الحديث كان عدلا ، ومن جرحوه أسقطوا روايته للحديث ، وضعفوه  ، ولم يأخذوا بها في تشريع.  والجرح والتعديل عند المسلمين ليس مجرد شهادة حسن سيرة إدارية تسحب من مصالح الأمن ،أو من المحاكم كما هو الشأن عندنا ، بل هي شهادة عدول ، لا شهادة إداريين ليس بينهم وبين العدالة إلا الخير والإحسان كما يقال . ولو أننا طبقنا معايير علم الجرح والتعديل لأسقطنا العديد من الترشيحات للانتخابات ، ذلك أن بعض المتهافتين لا يخفى تهافتهم ، وهم الذين جربوا  كل أنواع الوصولية من أجل المناصب . فالذين انتقلوا من حزب إلى آخر في زمن قياسي ، وبدلوا جلدوهم الحزبية، كما تبدل الثعابين جلودها لا يمكن تعديلهم ،بل لا بد من تجريحهم، لأنهم إنما تنقلوا بين الأحزاب طمعا في المناصب ليس غير. والذين سجل التاريخ فضائحهم من قبل لا يمكن تعديلهم اليوم ، لأن من كان بالأمس  مفسدا لا يمكن أن يصير بين عشية وضحاها قديسا . والذين سجلت عليهم وظائفهم الإخلال بالواجب ، وهو واجب يتقاضون عليه أجرا لا يمكن تعديلهم لأنهم يعدمون الضمائر المهنية ، فكيف بمن لا ضمير له في وظيفته أن يكتسب هذا الضمير في مهمة إضافية ؟  والذين ورثوا الترشح عن آبائهم  كما تورث التركة لا يمكن تعديلهم، لأنهم سيتعاملون مع المسؤولية كتعاملهم مع التركة ، ويتصرفون فيها تصرف الوارث في الإرث . و الذين يحكمهم الاندفاع العاطفي ، ولا كفاءة لهم لا يمكن تعديلهم لأنهم إذا ما ظلوا على اندفاعهم ، وهم يتقلدون المسؤولية ضلوا وأضلوا . والذين تدفعهم الحاجة إلى الترشح لا يمكن تعديلهم لأن الطمع  يتحكم فيهم ، ولن يغادرهم الطمع ما دام هو محركهم أول مرة . والذين يطلبون المسؤولية  لا يمكن تعديلهم ،لأن طالب المسؤولية تغلبه مسؤوليته ، ومن عرضت عليه غلبه الله عز وجل عليها .  والذين ساءت أخلاقهم ، وسجلت عليهم خوارم المروءة لا يمكن تعديلهم ، لأن من ساء خلقه ساء عمله.  والذين  يقدحون في غيرهم لتزكية أنفسهم ،لا يمكن تعديلهم لأنهم  تحت تأثير الشنآن ، وهو قادح في العدل  والموضوعية ، ومن  قدح في منافسه لتزكية نفسه ،وجب القدح فيه أيضا .فإذا ما استعملنا معايير الجرح والتعديل في حق هذه الفئات كانت النتيجة حتما تجريح الكثير من المتهافتين على الترشح للانتخابات . ولما كانت هذه المعايير غائبة من حسن حظ المتهافتين ، ومن سوء حظ المسؤولية ،فهنيئا لراكبي القصب الجياد العربية الأصيلة ، ورحم الله المسؤولية  في هذا البلد المسكين . والشعب قادر على  استعمال معايير الجرح والتعديل يوم التصويت إذا كان مستقبل بلده يعنيه. بقلم محمد شركي :: Mohammed Chergui

محمد شركي  :: Mohammed Chergui

محمد شركي : ما أحوجنا إلى تفعيل إجراءات علم الجرح والتعديل لتنخل المتهافتين على الترشح للانتخابات
محمد شركي : ما أحوجنا إلى تفعيل إجراءات علم الجرح والتعديل لتنخل المتهافتين على الترشح للانتخابات

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz