محمد شركي: الشعب السوري المسكين ضحية صمت قوى اﻹجرام في عالم اليوم

13665 مشاهدة

محمد شركي – وجدة البوابة : من المعلوم أن العالم اليوم ، وهوالذي نشأ بعد ما يعرف بالثورة الصناعية ،كرس كل ما كان في العالم القديم من أخلاق وقيم منحطة ، نظرا لتهافت ما يسمى الدول الغربية على المادة بشراهة غير مسبوقة في التاريخ بسبب ظاهرة التصنيع . ولقد صار العالم اليوم بالنسبة لهذه الدول مجرد موارد ثروات توفر لمصانعها العملاقة حاجياتها الضخمة.

ولما كانت الدول الغربية الحديثة منحدرة من عقيدة صليبية منحرفة تقوم على أساس عنصري يرفع من قدر أهل الصليب فوق أقدار كل شعوب العالم ، فإن مآل التكنولوجيا إليها زادها طغيانا ، حيث وظفت عنصريتها الصليبية في عقيدة العلمانية التي تبنتها محل العقيدة الصليبية بعد حالة اﻻنبهار بالتطور التكنولوجي الذي أطغاها طغيانا غير مسبوق ، وجعلها تؤله نفسها . وفي أحضان الصليبية العنصرية الحاقدة ،نشأت الصهيونية اﻷشد عنصرية وحقدا. ومع اجتماع الصليبيين والصهاينة على العنصرية انطلقت حركات اﻻحتلال الواسعة خلال القرن التاسع عشر.

وكان ﻻ بد أن يتسلط ،ويتركز هذا اﻻحتلال على العالم اﻹسلامي ،وتحديدا الجزء العربي منه الذي يضم أهم الثروات ، وأهم اﻷماكن الدينية والحضارية . ولقد كانت الدول العربية على قدر واحد من الجشع ، والطمع في العالم العربي ، وﻻ يمكن التمييز بين نازية أوفاشية ، أو رأسمالية إمبريالية ، أو شيوعية . ولقد أكد شجعها جميعا تكالبها على العالم العربي ، وصراعها فيما بينها بسبب ذلك خللال الحربين العالميتين . ومع بلوغ الدول الغربية هذا الحد من التردي اﻷخلاقي ، دخلت البشرية عصر موت القيم اﻹنسانية ، وتحول العالم إلى حيز تسوده قيم اللصوصية واﻹجرام ، وصارت أنظمة الغرب عبارة عن عصابات إجرامية تستخدم الشعارات للتمويه على حقيقتها البشعة

وﻻ غرابة أن يصير المجتمع اﻷمريكي ، وهو المجتمع الذي كانت نواته اﻷولى من عصابات المجرمين واللصوص الذين هاجروا من القارة العجوز إلى العالم الجديد بدافع الشره والطمع ،هو المجتمع الذي يقود الغرب في حروب كونية سببها التكالب على الثروات ، ومناطق النفوذ، واﻷسواق لتسويق ما يصنع في مصانعه. وكانت النتيجة الحتمية لسيادة قيم اللصوصية واﻹجرام في العالم بزعامة الغرب ،هي وقوع الشعوب العربية واﻹسلامية ضحية هذه القيم المنحطة . وكان أكبر الشعوب العربية ضحية هو الشعب الفلسطيني الذي سلط عليه الغرب العصابات الصهيونية من أجل اجتثاته ،واقتلاعه من أرضه بالقوة واﻹرهاب . وكانت هذه هي بداية قصة ظلم الشعوب العربية قاطبة ، ذلك أن محاولة هذه الشعوب استرجاع فلسطين ،جعلها مستهدفة من قبل الغرب بشتى الوسائل والطرق

ولقد ضرب الغرب عرض الحائط كل القيم اﻹنسانية عندما أجاز شرذمة الصهاينة في سيطرتهم على أرض فلسطين العربية ، وصارت هذه القاعدة سارية المفعول في كل مكان أراد الغرب اﻻستحواذ عليه بذريعة من الذرائع الواهية والمكشوفة . ولم تكتف العصابات الصهيونية بالسيطرة على أرض فلسطين بل حاولت التوسع في البلاد العربية المجاورة لها من أجل تأمين حدود ما سيطرت عليه واغتصبته .وكان هذا طريق ظلم الشعوب العربية ، ذلك أن كل شعب تحرك لرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، ،كان يعاقب من طرف الغرب عن طريق الصهاينة بالعدوان .

وترتب عن هذا الظلم الصليبي الصهيوني قيام أنظمة عربية منهزمة ، وفاسدة ، ارتزقت بالقضية الفلسطينية دون أن تقدم لها شيئا ،بل كان وجود هذه اﻷنظمة يخدم العدو الصهيوني أفضل خدمة . ولقد كان من المفروض أﻻ يهدأ لهذه اﻷنظمة بال حتى تسترد ما ضاع، إﻻ أنها وجدت ضالتها في حالة ﻻ حرب وﻻ سلم مع العدو الصهيوني تمهيدا للتطبيع مع اﻻحتلال ، والهرولة واﻻنبطاح مقابل قمع شعوبها الرافضة للتطبيع .

ووجد الغرب والصهاينة ضالتهم في هذه اﻷنظمة التي قبلت اﻷمر الواقع ، وصارت تطالب بحدود مع كيان مغتصب ﻷرضها ، وبسﻼم معه مقابل أن يرد لها شيئا مما أخذه بالقوة غصبا عنها . ولما كان الغرب ملة واحدة بقطبيه الرأسمالي والشيوعي ،فإنه وتبعا لبحثه عن مصادر الثروات ،والنفوذ ،واﻷسواق ،تقاسم مناطق النفوذ في اﻷقطار العربية ، وأدار صراعاته المادية المحضة في هذه المناطق ، وركب كل قطب جزءا من اﻷنظمة العربية التي حولت صراع القطبين إلى صراع بينها تحت شعارات التخوين المتبادلة فيما بينها مع أن الجميع كان ضالعا في الخيانة بسبب تطبيعه مع اﻻحتلال ،والسكوت عنه. وكانت الشعوب العربية المسكينة ضحية صراع أنظمتها المنهزمة الخاضعة ،والتابعة للغرب بقطبيه والتي ﻻ زالت كذلك .

ومع تفاقم اﻷوضاع اﻻقتصادية في العالم بسبب سياسة الشره الغربي ازداد طمع الغرب بشقيه في العالم العربي ، وفساد أحوال الشعوب العربية في ظل أنظمة فاسدة ، فجاءت اﻻنتفاضة العربية اقتداء بانتفاضة الحجارة الفلسطينية من أجل التخلص من اﻷنظمة الفاسدة قبل التحول للتخلص من الغرب ومن السرطان الصهيوني .

ومن أجل اﻹجهاز على اﻻنتفاضة العربية حاول الغرب اﻻرتزاق بها ،ورمي عصفورين بحجر ،من جهة التخلص من أنظمة فاسدة لم تعد تقدم له الخدمة المنشودة ، ومن جهة أخرى الظهور بمظهر المتعاطف مع الشعوب العربية من أجل ثنيها عن استكمال أهداف انتفاضتها ، وهو تحقيق ما لم تستطع اﻷنظمة العربية الفاسدة تحقيقه بعد اﻻرتزاق بالقضية الفلسطينية لعقود طويلة . وأصبح الغرب يبحث عن بدﻻئل لبعض اﻷنظمة العربية الزائلة مقابل اﻻحتفاظ بغيرها ،حتى يحين أوان التخلي عنها أيضا بحلول نهاية خدمتها له.

والغرب اليوم مشغول بما سيؤول إليه الحال في الدول العربية التي تخلصت من أنظمتها الفاسدة ، وعينه على هذه الدول، وعلى غيرها حتى ﻻ تنتهي حكاية اغتصابه للعالم العربي . ولما كانت الثورات العربية فجائية ، وغير متوقعة ، فإن الغرب ارتبك ، ووقع في التناقض فيما يتعلق بتزكية هذه الثورات ، والتوجس منها في نفس الوقت ،خصوصا وأنها ثورات كشفت عن تشبث اﻷمة العربية بعقيدتها اﻹسلامية بالرغم من طول مدة تسويق العقائد الفاسدة لجعل الشقة بعيدة بين اﻹسلام وأهله . ومن مظاهر التناقض في السياسة الغربية تناقض المواقف فيما يتعلق بالتعامل مع الثورات العربية .

فإذا كان النظام الليبي الفاسدة والزائل، هو نفس النظام السوري الفاسد حتى أنهما كانا تحت غطاء طائفي واحد يرتزق بما يسمى الممانعة ، وهو في الحقيقة محض تبعية للمعسكر الشيوعي المنافس للمعسكر الرأسمالي على خيرات العالم العربي ، ومحض تمويه على الصراع بين المعسكرين ، فإن موقف المعسكر الرأسمالي اختلف بالنسبة للنظامين حيث تم التوصل إلى التخلي عن النظام الليبي من طرف المعسكر الشيوعي مقابل تسوية مادية ، في حين ظل أمر النظام السوري دون تفاهم بين المعسكرين بسبب تعثر التسوية المادية بينهما ليس غير.

والنتيجة أن الشعب السوري المسكين يدفع الثمن باهظا بأرواح أبنائه بعدما عمد النظام الشيوعي المتمثل في روسيا والصين إلى الفيتو كأسلوب سمسرة من أجل الضغط لتحقيق التسوية المادية في ظل أزمة اقتصادية خانقة ، الكل يتسابق من أجل الخروج من عنق زجاجتها . ومشكلة الشعب السوري المسكين أن قضيته صارت مطية تركبها أطراف عديدة ، ويستغلها أبشع استغلال . فمن جهة يستغلها المعسكر الرأسمالي من أجل تمديد عمر الكيان الصهيوني في المنطقة ، وتبرير احتلال الجوﻻن.

ومن جهة أخرى يستغلها المعسكر الشيوعي من أجل الحصول على حصته من ثروات المنطقة العربية . ومن جهة ثالثة تستغلها بعض اﻷنظمة الجرثومية المحسوبة على اﻹسلام كالنظام الرافضي اﻹيراني ،الذي يراهن على القطر السوري للتخلص من الحصار الذي يضربه عليه الغرب ، ومن أجل إيجاد صيغة تعايش معه بعد طول مدة مسرحية الخلاف الوهمي معه .

فكل اﻷطراف تحاول ركوب القضية السورية من أجل مصالحها الخاصة ، والضحية هو الشعب السوري المسكين . وفي خضم تضحيات الشعب السوري يدور صراع مفتعل بين اﻷطراف ذات المصالح في المنطقة ، وهو صراع ﻻ يتجاوز الدعاية اﻹعلامية من أجل تأمين المصالح على حساب الشعب السوري والمنطقة العربية . فالتلويح بالضربة الصهيونية للدولة الصفوية الرافضية محض ذر للرماد في العيون،ﻷن مصالح الطرفين ﻻ تسمح بصراع مسلح ، والغرب الواقف وراء الكيان الصهيوني ،لن يسمح بمثل هذا الصدام الذي ﻻ يخدم مصالحه ، ومن بينها توفير الحماية للكيان الصهيوني ، وتمديد عمره الذي لم ينفعه استيطان فاشل .

ومن مصلحة اﻷمة العربية أن يقع الصدام بين العدو الصهيوني ، والعدو الرافضي ، وأن يشغل ﷲ عز وجل الظالم بالظالم لتدميرهما معا ، ولكنهما لن يصطدما أبدا بل القضية مجرد مسرحية هزلية من أجل تهيئة سوق السمسرة والمساومة الجارية على قدم وساق بواسطة وسطاء السوء من اﻷنظمة العربية الفاسدة مع المعسكرين الشيوعي والرأسمالي .واﻷمة العربية لن ينالها من مختلف اﻷطراف الطامعة في خيراتها، والمرتزقة بقضاياها إﻻ الشر المستطير. فشر المعسكر الرأسمالي كشر المعسكر الشيوعي كشر الجرثومة الخبيثة الرافضية .

محمد شركي: الشعب السوري المسكين ضحية صمت قوى اﻹجرام في عالم اليوم
محمد شركي: الشعب السوري المسكين ضحية صمت قوى اﻹجرام في عالم اليوم

اترك تعليق

2 تعليقات على "محمد شركي: الشعب السوري المسكين ضحية صمت قوى اﻹجرام في عالم اليوم"

نبّهني عن
avatar
حسن السوري
ضيف
ثم هناك شيئ اخر قبل ان تتكلم عن بلدنا … لماذا لا تتكلم عن المظاهرات التي تحدث في المغرب والتي لا تجد تغطيه أعلاميه لانها لا تتماشى مع مصلحة مجلس التعاون الخليجي ولان بلدك نظامه ملكي وهو محبب لخرفان الخليج … ثم لماذا لا تتكلم عن التهريب في منطقتك والتي ذاع سيطها في كل النواحي والاصقاع اظن انك يا صديقي يجب عليك الالتفات الى مشاكلكم الداخليه قبل الخوض في مشاكل الغير .. واعود واأكد لك ان الشعب السوري ضحية تزوير حقائق وحرب أعلاميه بسبب قوتنا العسكريه وخوف العدو الصهيوامريكي من فناء اسرائيل على يدينا … ونحن أشبال الاسد نحيي شباب… قراءة المزيد ..
حسن السوري
ضيف
اولا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. عذرا منك اظن انك كل كلامك لا يستحق الرد ولكني أبيت اللا ان ارد لانني اريد ان اوصل صوت الشعب السوري الجريح من خيانه الانظمه العربيه لنا .. اولا : نحن في سوريا فعلا ضحيه بسبب التآمر الكوني علينا .. بداية بقنوات التحريض الاعلامي نهاية بالفيس بوك الذي بدا بمسلسل حذف الحسابات السوريه التي تحتوي على كلمة الجيش السوري الالكتروني . عذرا منك اخي الكريم نحن الشعب السوري جميعنا جاهزين للتضحية في سبيل بقاء الاسد واعرف انكم ستتهموني انني احد ازلام النظام او احد المستفيدين .. انا من عامة الشعب السوري الذي خرج… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz