محمد الوفا وزير التربية الوطنية لجريدة الصباح: قراراتي أزعجت مصالحا كانت تستفيد من صرف ملايير الدراهم

16046 مشاهدة

وجدة البوابة – جريدة الصباح: وجدة في 6 مارس 2012، “انتهى عهد السيبة”، هكذا لمح محمد الوفا، وزير التربية الوطنية، في ثنايا حوار لـ”الصباح” تعهد فيه بفضح جميع الممارسات السيئة التي رافقت المنظومة التربوية وقطاع التعليم خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن مهمته الأساسية التي تحمل المسؤولية من أجلها الحفاظ على استقرار المنظومة بإجراء وقفة تأمل حقيقية مع جميع الشركاء والمتدخلين، وخلال ذلك “سأكون بالمرصاد إلى جميع اللوبيات والمصالح التي بدأت عروشهم تتهاوى على وقع قرارات أصدرتها تباعا”. الوفا قال إن حكومة عباس الفاسي حققت انجازات مهمة في مجالات اجتماعية واقتصادية واستثمارية مختلفة، لكن قطاع التعليم كان يدار خارجها،
كأنما يقول أنه جاء ليعيد القطاع إلى سكته الحقيقية. وأوضح وزير التربية الوطنية أنه لن يتردد في استدعاء قضاة المجلس الأعلى للحسابات، إذا تبين له أن اختلالات مالية شابت مشاريع الإصلاح.

تزامن وصولكم مع إحراق عاطل ذاته قرب إحدى مؤسسات وزارتكم، ألم تعتبروا الأمر فألا سيئا؟حدث لا يمكن إلا أن نتأسف له وقرار مؤلم بالنسبة إلي وبالنسبة إلى رئيس الحكومة وباقي أعضائها، تزامن مع بداية تسلمي حقيبة الوزارة. لم نكن نتمنى أن ينتهي اعتصام عدد من الشباب والشابات فوق سطح إحدى المؤسسات العمومية التابعة للوزارة بهذا الشكل المأساوي، وسبق لي، في لقاء مباشر معهم، نبهتهم إلى مخاطر حركة احتجاجية تستند إلى اقتحام مرفق عمومي وتعريض مصالح الموظفين وملفات هيأة التدريس وأطر الوزارة إلى احتمالات الإتلاف والتخريب، في الوقت الذي لم أبد أي اعتراض، رغم تحذيرات المسؤولين الأمنيين، على استغلال سطح هذه البناية واستعمال بعض مرافقها الصحية، حين رأيت منهم رفضا قاطعا لتدخلي لديهم، لم يستجيبوا، أيضا، إلى ملتمسات السيد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، الذي التحق بي بعد اتصالي به واطلاعه على الموضوع، إذ طلب منهم مهملة لدراسة ملفهم والتجاوب معه، حالما تشرع الحكومة، بشكل رسمي، في ممارسة عملها واختصاصاتها، بل إنه سلم أحد المحتجين هاتفه الشخصي، وعلمتُ، في ما بعد، أن هذا الشباب هو من قضى محروقا بعد أن تدخل لإنقاذ زميل له حاول إضرام النار في جسده..بعد ذلك لم نحتج سوى نصف ساعة لتفريق المحتجين من فوق سطح البناية وانتهى الأمر على هذا النحو.

في نظركم، ألا يعكس قرار مأساوي بهذا الألم حجم انتظارات فئات واسعة من الأطر العاطلة من حملة الشهادات تقلت وعودا بتشغيلها، أسوة بباقي زملائهم، ونكثت الحكومة بذلك؟يا سيدي، دعنا نتحدث بصراحة مطلقة، وهو ما نحتاج إليه اليوم قبل أي وقت آخر، وأنا الزمت نفسي بقول الصراحة منذ تسلمي هذه الحقيبة، ومواجهة المغاربة بالحقائق كما هي دون روتوشات أو كلام منمق. والصراحة تقتضي اليوم أن نقول لهؤلاء الشباب الحاملين لشهادة الماستر أن يكفوا عن مطالبة الدولة والحكومة بتشغيلهم في الوظيفة العمومية بشكل مباشر، لأن الأمر غير ممكن ولا يوجد في أي بلد.لا توجد انتظارات بالمطلق، وهذا كلام يراد به باطل، فهؤلاء يريدون من الحكومة أن تشغلهم بالقوة (صحة) في الوظيفة العمومية. نحن في هذه الحالة أمام 160 طالبا للشغل من حاملي شهادة الماستر. ولا أعتقد اليوم، أن من يحصل على مثل هذه الشهادة يجد صعوبة في الولوج إلى سوق الشغل، لأن الدورة الاقتصادية والانتاجية المغربية قادرة على استيعاب الكفاءات والأطر الحقيقية. نعم نسمع الكفاءات العليا لكن “ما شاء الله وخلاص”.

نبرة التشكيك هذه في بعض الكفاءات والشهادات العليا، هل يقابلها إحصاء وأرقام ومعطيات مرقمة من طرف وزارتكم لمعرفة الغث من السمين كما يقال؟لا شك ان الحكومة تتوفر على احصائيات حول هذا الموضوع.(يصمت قليلا ويواصل بلكنة مراكشية) ياودي أنا ما عندي حتى علاقة بهذا الموضوع، غير تسلطو عليا وتعداو عليا وتسبو لي في ألم كبير.

نحن الآن، ازاء مشاريع قرارات، لم نلمس ما يقابلها في البرنامج الحكومي في الشق المتعلق بالتعليم والمدرسة العمومية، إذ سجل جميع المتتبعين أن البرنامج لا يحمل آثار استراتيجية أو رؤية محددة المعالم، خارج بعض الكلام المعاد المنقول عن الميثاق الوطني وتقرير المجلس الأعلى والمخطط الاستعجالي؟لا أتفق معك سيدي في هذه النقطة، اسمح لي أن أعود بك إلى الزمن الفاصل بين تنصيب الحكومة وتعيينها بشكل رسمي من طرف غرفتي البرلمان التي تميزت بنقاش عام حول البرنامج من طرف أحزاب الأغلبية، قبل أن ننتقل إلى التدقيق وصولا إلى خلاصات أساسية عملنا على بلورتها في محددين أساسين: أولا إعادة الاعتبار إلى المدرسة المغربية، وثانيا رد الاعتبار إلى رجل التعليم وهيأة التدريس.

لكن ما ذكرته ليس برنامجا، بل أهدافا عامة يمكن أن يختلف حولها أي أحد، وإعلان نوايا فقط؟هذه خطوط عريضة لبرنامج الحكومة الذي ستطبقه. وأطلعك أنه خلال المشاورات بين أحزاب الأغلبية الحكومية، طرح علينا سؤال بخصوص قطاع التربية والتكوين، هل سنكتفي بتحرير كلام عام وغليظ لا يفهمه أي أحد إلا أصحابه؟ أو نجري اصلاحات حقيقية على القطاع؟ قبل أن ننحاز إلى الطرح الثاني بالتأكيد على مدخلين أساسيين: أولا إعادة الاعتبار إلى المدرسة المغربية، وثانيا رد الاعتبار إلى رجل التعليم وهيأة التدريس. وهو ما قلته أيضا إلى الملك لحظة تنصيبي في على رأس هذا الوزارة. والأمر لا يخلو من دلالات في نظري.بعد المصادقة على البرنامج الحكومي، شرعنا في إجراء التشخيصات وتقييمات أولية، أوصلتنا إلى سؤال أساسي “واش لي فاق من نعاس وما لقا ما يدير يجي التعليم باش يجرب فيه لي بغا؟” لن تقبل بذلك.

لكن، نحن نعيش منذ أكثر من عقد لحظة تفعيل ميثاق وطني للتربية والتكوين كان ثمرة توافق بين مكونات المجتمع بجميع أطيافهم السياسية والنقابية والمجتمعية، بمعنى هل هناك نية، اليوم، لإعادة النظر في هذا السياق ككل؟أرجوك سيدي، بعيدا عن تأويلات من هذا النوع، أؤكد لكم أن الرأي العام “فاهم كلشي”.

نحن هنا لنفهم كذلك؟(بتوتر)، قبل أيام كتبتم في “الصباح” أن محمد الوفا يريد العودة بالتعليم إلى ثلاثة عقود إلى الوراء..بزاف هاد شي..أنا لم أتخذ أي قرارات أخرى خارج ثلاث سنوات الأخيرة تتعلق بتوقيف المذكرة 122 الخاصة بتدبير الزمن المدرسي والمذكرة 204 الخاصة بالتقويم في إطار بيداغوجيا الإدماج.

نعم، وهي مذكرات لها علاقة وثيقة بدعامات ومقاربات نص عليها المخطط الاستعجالي وتقرير المجلس الأعلى 2008 والميثاق الوطني؟أنا أبحث اليوم عن استقرار المنظومة بغض النظر عن الخلفيات السياسية للحزب الذي انتمي إليه، أو الحزب الذي يقود الحكومة. لا يحق لأي احد أن يجري إصلاحات في قطاع التعليم إلا بعد مشاورات والاتفاق بين جميع المغاربة، باعتبار قضية التعليم قضية وطنية لا توازيها سوى قضية الدفاع على حوزة الوطن.

لكن هذا المنطق هو الذي اشتغلت به اللجنة الوطنية التي هيأت الميثاق الوطني قبل أكثر من 10 سنوات الذي نص على مقاربة التدريس بالكفايات، وما لحق انزالها على أرض الواقع من تبني مشروع بيداغوجيا الإدماج، قبل أن تقرروا إلغاءه بشكل أو بآخر…(يقاطع) أنا ما حذفت والو.. أنا ما حذفت والو.. أنا ما حذفت والو..أقولها ثلاث مرات.

إذن العمل مازال قائما بهذا المشروع؟اشرح لك..صدقني أن الموضوع يتجاوز ما هو تربوي وما هو بيداغوجي، إنه منطق المصالح الشخصية والذاتية، وطبيعي حين يتم المساس بها، هناك أشخاص “ماكيعجبهمش الحال”. وسيأتي الوقت للحديث عن كل ذلك في القريب العاجل..كاين شي حوايج وصلت ليهم مصيبة كبيرة..غادي نقول كلشي واحد نهار غير اطمئنو”.حين وصلت إلى الوزارة، وجدت مشروعا لتعميم بيداغوجيا الإدماج على التعليم الثانوي (أو ما يسمى اليوم بالتعليم الثانوي التأهيلي)، فقررت توقيف هذه العملية إلى حين إجراء تقييم حقيقي، في ماي المقبل، لمرحلتي الابتدائي والإعدادي، بموازاة التهييء للموسم الدراسي المقبل. وزارة التربية الوطنية، هي القطاع الوحيد الذي لا يمكن أن نقبل فيه باللعب والتلاعب. هناك موسم دراسي مستمر وآخر في طور الإعداد والتهييء و”خاص الأمور تكون واضحة منذ البداية”.

لكن حين تقولون التوقيف، بناء على أي استنتاج؟بناء على أني وجدت أجانب يقررون في التعليم الابتدائي والإعدادي وإذا سمحت لهم بالدخول إلى التعليم الثانوي، معناه استفادتهم من مزيد من الملايير الإضافية التي تدفع من أموال الشعب، وأنا لم أحسم معهم المرحلتين السابقتين ومعرفة مصير الأموال التي تسلموها.

لكن التقويم هو جزء لا يتجزأ من المشروع، إذ لا يمكن أن نفهم الاستمرار في مشروع مع استئصال بعض أطرافه الأساسية؟لا علاقة لهذا بذلك..أرجوك صدقني، إن العملية برمتها مرتبطة بمصالح يدافع عنها البعض اليوم بشراسة..وسيأتي الوقت لفضح كل ذلك في حينه. لكن أعود وأقول لك إني اكتشفت أن مكتب دراسات صرفت له المئات من  الملايين، فهل ترضى كمغربي أن تنتظر خبيرا أجنبيا لإعداد النموذج التربوي في المغرب، إذن هناك إعلان حالة إفلاس للمغرب  وبلد مستقل منذ أكثر من 50 سنة، ثم يأتي مكتب دراسات أجنبي يقرر في نوعية المناهج التربوية والتعليمية للمغاربة.

كيف تعاطيتم مع الموضوع؟أخبرك بأني استدعيت هذا الخبير إلى مكتبي، وطلبت منه مدي بأسماء الدول التي يشتغل فيها ويطبق فيها نموذجه، أصبت بالإزعاج، ولم أرض لنفسي أو لبلدي هذا الوضع، لذلك اتخذت القرار اللازم بتوقيف استنزاف أموال المغاربة التي تتحول بعملة “اليورو” لهذا المكتب الذي تم التعاقد معه في إطار طلب عروض دولي صرفت عليه الملايين في شكل إشهارات ودعاية، وحين وجدت المكتب نفسه بصدد الإعداد للدخول في المرحلة الثالثة قلت له “سطوب”، حتى إجراء تقييم حقيقي للمرحلة الأولى والثانية.

من هذه الجهة التي تشرف على التقييم؟هو نفسه، وسأتابعه إذا تماطل في تحديد المؤسسة التي ستتكلف بذلك. إذن هناك قرار صريح وواضح بتوقيف هذا المكتب.

ترتبت عنه قرارات أخرىمنها تأجيل المرحلة الثالثة إلى حين يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود..وأنا أعرف أن هناك أشخاصا “ماعجبهاش الحال”، لكن المغاربة راضون عن ذلك ثق بي، وراضون عن القرارات التي اتخذتها..إننا في دولة لها مؤسسات ولها أجهزة ولها مؤسسة ملكية..

المخطط الاستعجالي وضع في عهد الحكومة السابقة التي كان يرأسها عباس الفاسي الأمين العام للحزب الذي تنتمون إليه، بمعنى أنه برنامج ملزم للحكومة وصادقت عليه…أرجوك لا يعجبني ربط الأشياء بالأشخاص، لكن أقول لك حكومة عباس الفاسي أنجزت كثيرا للمغرب في مجالات مختلفة، لكن قطاع التعليم لم يكن مرتبطا بالوزير الأول السابق.. ولا أضيف شيئا.

هذا كلام خطيرأتحمل مسؤولية ما أقول، وأترك لك خيار البحث والتحقيق في هذا الموضوع.

أنت تضيف مزيدا من التشويش على القطاعصدقني رجال التعليم مطمئنون، والتلاميذ ارتاحوا من تقويم “ديال الريح”، وأشدد على هذه العبارة. تقويم بيروقراطي لإنهاك المعلمين والمدرسين.

لكن ما البديل الذي تقترحه عليهم في ما تبقى من موسم دراسي، وبأي آلية وكيف؟وزعنا عليهم بتنسيق مع المفتشين طريقة ذلك، في انتظار صدور مذكرة لتدقيق مقترحاتنا في مجال التقويم، علما أن التقويم ليس هو الأساس، بل مضمون التعليم ومستوى بعض التلاميذ الذين يعجزون عن كتابة أسمائهم بشكل صحيح.

لن يفرض علينا أحد نموذجه الخاص

هذا المكتب الأجنبي كان عليه أن يطلعني على مرجعياته والتجارب الناجحة لهذا النموذج البيداغوجي المفروض على المغاربة..وأخبرك أن بيداغوجيا الإدماج لا تطبق في أي بلد متقدم في العالم، بما فيها البلد الذي يتحدر منه هذا الخبير الأجنبي. “هل المغرب تلا بيه الزمان..هاد بلاد التاريخ والحضارة قبل الإسلام وبعد الإسلام”..لقد حصلنا على الاستقلال منذ أكثر من 50 سنة، السؤال الذي يطرح اليوم: هل خلال كل هذه المدة لم نراكم خبرات مغربية في هذا المجال؟ أنا أقول العكس، إن المغرب يزخر بخبرات متعددة استمعت إليها واستشرت معها من مختلف الاتجاهات والمرجعيات لم يؤخذ برأيها في هذا الموضوع، كما تم تهميش رأي النقابات التي تتوفر على مذكرات دقيقة في الموضوع. لقد استغل ميثاق التعليم لفرض نموذج على المغاربة من فوق. وليس من حق أي أحد أن يفرض علينا نموذجا خاصا به، علما بأني ليس ضد الأجانب، لكن من المستحيل أن نسمح بعد اليوم بدخول مكتب دراسات إلى الوزارة، في وجود خبراء ومغاربة والمجلس الأعلى للتربية والتكوين.

سأعلن عن الفضائح في وقتها

سأقول كل شيء للمغاربة في حينه، و”حتى هاد القضية غادي نفضحها”. هذه أموال عمومية ضخت في حساب مكتب دراسات، أو مكاتب دراسات فيما يتعلق بالتعليم بالكفايات وبيداغوجيا الإدماج التي أحدثت فتنة في المغرب ويرفضها اغلب رجال التعليم، وهناك رجال تعليم استفادوا منها من حيث الحصص التكوينية والتنقلات والتعويضات عليها، لكن يرفضون تطبيقها على أرض الواقع..ألا يثير ذلك، في نظركم، علامات تعجب واستفهام..إذن شي “حاجة ما قابطاش”، ما العمل الذي قمت به: توقيف مسطرة اسمها التقويم متعلقة بهذه البيداغوجيا.

استقرار المنظومة التربوية أولا

أنا اليوم وزير للتربية الوطنية، وأتحمل مسؤوليتي التي قلدني بها جلالة الملك على هذا الأساس، ولا تهمني التفاصيل الأخرى. صدقني، قررت المجيء إلى هذا القطاع بإرادة قوية وتلبية لنداء بلدي الذي لا يمكن أن أتأخر عنه كلما طلبني لخدمته.تحملت هذا المسؤولية على عاتقي لتحقيق أهداف معينة، وفي طليعتها تحفيز جميع المتدخلين والفاعلين للحفاظ على استقرار المنظومة التربوية.ومن يعرفني جيدا، يعرف أني سأكون من العناصر التي ستتقدم تحقيق هذا الهدف بعد أن وصلت إلى قناعة أساسية أن التعليم بالمغرب خضع منذ الاستقلال إلى عدد كبير من التجارب والعلميات الإصلاحية وجربت فيه عدد من المشاريع. وقد آن الأوان أن يأخذ الجميع، اليوم، وقفة استراحة وتأمل ونطرح أسئلة جوهرية وعميقة في نظري، من قبيل: ما جرى بالضبط حتى نضطر إلى إخضاع تعليمنا إلى مخطط استعجالي، أو مخطط اليقظة؟ إن التعليم هو القطاع الوحيد الذي لا يمكن أن يخضع إلى هذا النوع البرامج والمخططات التي تصيبني بالرهبة والخوف..هذا المسار ينبغي أن يوضع له حد بإجراء وقفة تأمل، وبعد ذلك نخطط إلى أين نسير بالضبط.

التوظيفات المباشرة…خطأ كبير

خطأ اقترف السنة الماضية لظروف وسياقات معنية، ولن يتكرر أبدا ما دمت موجودا على رأس هذه الوزارة.كفى من مثل هذا القرارات. لقد قطعت وعدا على نفسي حماية منظومة التربية والتكوين من التوظيفات المباشرة، ولا يمكن القبول بالمطلق بأي منصب جديد أو التحاق خارج معايير التكوين في المؤسسات ذات الصلة، أما العكس، فيعني، بالنسبة إلينا، إجراء عمليات تخريب عن سبق إصرار وترصد لقطاع التعليم والمنظومة ككل.لقد ارتكبنا أخطاء في المغربة وأخطاء مماثلة في التعريب، هل يريد منا البعض أن تستمر في مراكمة الأخطاء بالإمعان في هذا النوع من التوظيفات، ونقبل بالتحاق أي شخص يحمل شهادة عليا دون تكوين أساسي في مجال مهنة التربية والتعليم ونسلمه أبناء الشعب المغربي “باش يقريهم”..واش هادا ماشي عار؟ وما دمت أتحمل مسؤولية هذا المنصب فلن اسمح بذلك، لقد انتهى عهد الغفلة ولا يجوز أبدا المغامرة بمستقبل البلد ومستقبل تعليمه والمساهمة في تخريبه لإرضاء هذا الشخص أو ذاك. إن الحكومة تتحمل مسؤولية تشغيل العاطلين وحاملي الشهادات وفق إجراءات أعلن عنها وسيعلن عن جزء آخر منها، لكن لا ينبغي أن يكون ذلك على حساب التعليم ومؤسساته ومدارس التكوين التي ترصد لها ميزانية وموارد بشرية وموظفون.

لست صندوق أحد

نحن نعيش في دولة قانون، والقانون يفترض أن نعرض كل هذه المواضيع والملفات والمشاريع على المفتشية العامة للشؤون الإدارية والمفتشية التربوية، وهما يبحثان ويجريان عمليات التقويم اللازمة بتنسيق مع المصالح والجهات المعنية.أتوفر على تقرير أولي للمفتشية العامة للمالية، وطلبت فحصا جديدا من طرف المفتشية نفسها لم يشر إلى اختلالات أو اختلاسات مالية، بل تأخير وتعثر في انجاز بعض المشاريع رصدت لها اعتمادات وضعف المراقبة الذاتية للوزارة.وإذا تأكد لي، في ما بعد، أن بعض الأمور لم تسر على ما يرام، سأعرض الموضوع على المجلس الأعلى للحسابات.وأعيد التأكيد، كما قلت سابقا، بأني ليس صندوق أحد، ولن أكون، وحين أصل إلى اختلال ما أو أنواع من الاختلاسات سيكون الرأي العام الوطني أول من يعرف..أنا رجل سياسي ويهمني تفعيل ما أؤمن به من تخليق للحياة العامة ومحاربة الفساد، ولن أقبل بتبذير الأموال العمومية، وأحس أن المغاربة يوافقوني الرأي في ما يتعلق بالقرارات التي أقدمت عليها، ومن ذلك قرار توقيف التكوينات التي لا أعرف الجدوى منها خارج هدر المال العام، ثم ترشيد النفقات في ما يتعلق بهذا الكم الهائل من التقارير والمطبوعات.

محمد الوفا وزير التربية الوطنية لجريدة الصباح: قراراتي أزعجت مصالحا كانت تستفيد من صرف ملايير الدراهم
محمد الوفا وزير التربية الوطنية لجريدة الصباح: قراراتي أزعجت مصالحا كانت تستفيد من صرف ملايير الدراهم

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz