محمد ابراهيمي والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة – أنكاد في حوار مع المنارة الاخبارية لوجدة البوابة و جريدة العلم

21848 مشاهدة
• الخطاب الملكي السامي لـ 18 مارس 2003 أسس لإستراتيجية تنموية جديدة مبنية على بنيات أساسية يمكن أن تهيكل مستقبل الجهة ..• المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مشروع كبير لبرنامج شاسع لمحو كل أشكال الفوارق الاجتماعية والفقر والتهميش والأمية..

• الإقلاع الاقتصادي والقدرة التنافسية وجلب الاستثمار رهينة بوضع الشرايين بالجهة الشرقية وظروف الإنتاج..

• الاوراش الكبرى التي تعيشها الجهة جاءت لتفك العزلة عن مشاكلها .. ومنها وضع آليات التمويل الاقتصادي لإنعاش الاقتصاد والتنمية الاجتماعية !

أجرى الحوار بوجدة : محمد بلبشير و عبد الناصر بلبشير

تتميز الجهة الشرقية بموقعها الحدودي الهام ومساحتها الشاسعة، ورغم توفرها على إمكانيات اقتصادية وطبيعية هامة، فإن بعضا منها لا زال في حاجة إلى المزيد من الجهود .. وتتجلى أهم مشاكل الجهة في الضغط السكاني على المراكز الحضرية، مقابل انخفاض محسوس في الساكنة القروية، وتدني مستوى التشغيل وضعف بعض مؤشـرات القيـم الاجتماعية، وضعف الشبكة الطرقية .. وقد ناهزت ساكنتها حسب إحصاء 2004 المليونين نسمة.. وتبقى الكثافة السكانية بالجهة ضعيفة عموما إذ تمثل 23,11 نسمة في الكلم2 مقابل 41,88 ن/كلم2 بالنسبة لمجموع البلاد. ولا تتعدى هذه الكثافة 2,2 ن/كلم2 في إقليم فجيج ، مقابل 280 ن/كلم2 بعمالة وجدة أنكاد .. وترتفع ظاهرة الهجرة الدولية بالجهة لتمس عائلات بكاملها حيث يمثل المهاجرون إلى الخارج حوالي 28,3% من المجموع الوطني، ويصل المعدل الجهوي للبطالـة بهـا إلى 18 % مقابل 11,6% في مجموع البلاد ، بينما تصل نسبة التشغيل إلى 49,2% ..

وتبقى الآمال معقودة على المبادرات الملكية السامية التي أعلن عنها نصره الله في خطابه التاريخي بوجدة يوم 18 مارس 2003 من أجل إعطاء آفاق جديدة اقتصادية واجتماعية للجهة، والتي منها إحداث منطقة حرة بالناظور، وتثنية الطريق الرابط بين الناظور وجدة، وربط مدينة الناظور بالسكة الحديدية، وإنجاز الطريق السيار بين فاس ووجدة، والطريق الساحلي الشمالي، وتنمية المنطقة الساحلية لتأهيل السياحة وحل مشكل الماء الصالح للشرب وإحداث وحدات كلية للطب ذات مركز استشفائي جامعي.. في هذا الإطار ارتأت “العلم” إجراء الحوار التالي مع السيد محمد ابراهيمي والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة أنكاد ..

س. كان للخطاب الملكي السامي بمدينة وجدة يوم 18 مارس 2003 وقع كبير في نفوس ساكنة وجدة والجهة الشرقية، بما حمله من مشاريع تنموية هامة .. فأين وصل تفعيل مضامين هذا الخطاب السامي التاريخي ؟ ج. فعلا، لقد اعتبرت ساكنة الجهة الشرقية الخطاب التاريخي السامي لجلالة الملك محمد السادس نصره الله نقطة تحول تاريخي في مسار تنمية الجهة، حيث أعطى جلالته انطلاقة عدد من المشاريع المهيكلة والطموحة، تفتح آفاقا جديدة بالنسبة للجهة الشرقية.. فالخطاب السامي ليوم 18 مارس 2003 أسس لمرحلة جديدة بالجهة الشرقية، حيث أصبح الجميع مقتنعا بالفصل بين مرحلة ما قبل 2003 وما بعدها.. ويعد الخطاب الملكي بمثابة خريطة الطريق لتنمية الجهة اعتبارا للمشاريع الهامة التي أعلن عنها صاحب الجلالة، ويعد فعلا قراءة جديدة لحاضر هذه الجهة ومستقبلها، تؤسس لإستراتيجية تنموية جديدة مبنية على إنجاز التجهيزات الكبرى التي تهيئ للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي للجهة ، وهي أوراش تتمثل بالخصوص في إنجاز الطريق السيار فاس وجدة والربط السككي بين مدن تاوريرت و الناظور حيث ستصبح بذلك مدينة تاوريرت مركزا هاما وممرا للحركة الاقتصادية الناتجة عن الربط السككي بالناظور والطريق السيار فاس وجدة، والربط الطرقي بالنجود العليا. ويتعلق الأمر كذلك بمشاريع كبرى أخرى كتأمين تزويد مدن وجدة، تاوريرت والعيون بالماء الصالح للشرب بدل التزويد عن طريق الفرشة المائية بجبل الحمراء. بالإضافة إلى تأسيس الصندوق الجهوي لإنعاش الاقتصاد والاستثمار لتشجيع المقاولات والدفع بالاستثمار بالجهة وإنجاز مشاريع هامة ستعود بالنفع الكبير على ساكنة الجهة في مجالات الصحة والتكوين الطبي ويتعلق الأمر بالمركز الاستشفائي الجامعي وكلية الطب والصيدلة. وقد انطلقت كل هذه المشاريع ومنها ما هو على وشك الانتهاء كمشروع تزويد مدينة وجدة بالماء الشروب، كما أن أشغال إنجاز الطريق السيار ستنطلق قبل نهاية السنة الحالية انطلاقا من فاس ووجدة في آن واحد ..

س. من بين ما جاء به الخطاب الملكي السامي لـ 18 مارس النهوض بالاستثمار، فكيف ترون طبيعة هذا المجال التنموي بالمنطقة، وما هي الوسائل المعتمدة لتشجيع الاستثمارات ؟ ج . كما سبق وأن أشرت لقد انطلقت تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة نصره الله حركة اقتصادية نادرة ترمي إلى تقوية الأقطاب الجهوية، حيث عرف بعضها تحولات اقتصادية عميقة كالقطب الشمالي لطنجة المتوسطي بإنجاز المركب المينائي الصناعي والتجاري ، هذا المشروع الضخم الذي يبرهن عن الحكمة والإرادة القوية لجلالة الملك .. أما بالنسبة للجهة الشرقية فتحظى بنفس الرعاية الملكية وعيا من جلالته بموقعها الحساس وبميزاتها وخصائصها ومؤهلاتها الطبيعية والاقتصادية. فالجهة الشرقية تعتبر خزانا كبيرا للطاقات الطبيعية والسياحية، والمنجمية، والفلاحية، والبحرية والصناعية، تؤهلها لاحتلال مكانة اقتصادية وازنة في المستقبل . فباستثناء القطاع المنجمي الذي مر من ظرفية صعبة، هناك قطاعات واعدة كالإنتاج الفلاحي باعتبار الحوض المسقي لملوية الذي يناهز ال 100 ألف هكتار، بالإضافة إلى المساحات البورية الكبيرة ، كما أن للجهة ساحل بحري مهم.. هذه كلها طاقات يمكن أن تؤهلها لاحتلال مكانة هامة في مجال الإنتاج الفلاحي والتصدير والصناعات الغذائية.. تعد الجهة الشرقية منطقة وازنة في الإنتاج الفلاحي خاصة بالنسبة للحوامض والتصبير وستزداد أهميتها بتطوير قطب لتحويل المنتوجات الفلاحية ببركان بوغريبة، من ضمن الأقطاب الصناعية الأربع التي تم تحديدها بموجب الدراسة الهامة التي أشرفت عليها كل من وكالة تنمية أقاليم الجهة الشرقية والولاية ووزارة الصناعة والتجارة.. بإمكان الجهة كذلك أن تطور بعض الفروع الواعدة كإنتاج الزيوت واللحوم الحمراء التي لازالت تعتمد طرقا تقليدية الخ.. من جهة أخرى تعد السياحة صناعة هامة بالنسبة لمستقبل الجهة اعتبارا لطاقاتها الكبيرة، وتعد في هذا المجال المحطة السياحية للسعيدية التي تدخل ضمن المخطط الأزرق الذي يسعى إلى استقطاب 10 ملايين سائح في أفق 2010 ، بمثابة محرك لهذا القطاع، وستستقبل محطة السعيدية أولى أفواج السياح سنة 2007. ويؤسس هذا الورش الكبير لصناعة سياحية هامة في المستقبل القريب ، حيث ستساهم الطاقة الايوائية لمحطة السعيدية )30 ألف سرير (على إنشاء مئات المقاولات الصغرى والمتوسطة، في مجالات الاستقبال والنقل والترفيه والتغذية و الخدمات المتعددة، كما ستمكن هذه المحطة من خلق ما يقرب من 50.000 منصب شغل، كما سيمكن هذا الاستثمار السياحي الضخم من تطوير الفروع الاقتصادية الأخرى، وخاصة منها الفلاحية والصناعية والصناعة التقليدية. وفضلا عن طاقاتها الساحلية تتوفر الجهة الشرقية على طاقات سياحية أخرى طبيعية جبلية وصحراوية تعتبر بمثابة منتوجات سياحية ذات الطلب الكبير في الأسواق السياحية سيمكن الاستثمار بها من جلب أعداد هامة من السياح في المستقبل. وتعد في هذا المجال واحة فجيج من أجمل المنتوجات السياحية بإمكانها أن تصبح قبلة للسياح، شريطة فك العزلة عن هذا الإقليم. والبداية تكون بمشروع إحداث مطار بوعرفة الذي شرع في إنجازه وتوسيع الطريق الرابطة بين وجدة وفجيج .. أما عن إمتيازات الجهة فتتمثل في قربها من السوق الأورو متوسطي، وهذه امتيازات تحكم الاستثمار. والكل يعلم أهمية عنصر القرب من بين عناصر الإنتاج والتسويق، وبذلك تبرز أهمية الطريق الساحلي المتوسطي الذي سيقرب باقي تراب الجهة من القطب الشمالي للمملكة ..

س. يلاحظ أن هناك اهتمام كبير بالمحور الشمالي الغربي للجهة الشرقية وتهميش المحور الجنوب الشرقي ، فما هو دور وكالة تنمية أقاليم الجهة الشرقية ، وما هي مساهمة التنمية البشرية في خلق توازن بين مناطق هذه الجهة ؟

ج. أولا: لا يجوز الحديث عن تهميش جهة ما. إن الفوارق الجغرافية والمجالية شيء طبيعي حيث لا وجود لبلد فوق الأرض لا يعرف اختلالات وتفاوتات مجالية، فأي بلد في العالم له فوارقه الناتجة عن أسباب مختلفة : طبيعية ، تاريخية ، اقتصادية، أسباب بعيدة كل البعد عن الخلفيات السياسية. يلاحظ فعلا بالنسبة لجهتنا أن هناك فوارق هامة بين جزء من الجهة هو أكثر إمكانات وطاقات، وجزء آخر أقل مؤهلات وقدرات طبيعة واقتصادية ، فجنوب الجهة المكون من جرادة وجزء من تاوريرت وإقليم فجيج اقل حظوظا من الناحية الاقتصادية، حيث يرتكز النشاط الاقتصادي بجنوب الجهة على القطاع المنجمي الذي تضرر إبان ال 20 سنة الأخيرة، فبالرغم من التعويضات التي استفاد منها عمال المناجم، أصبحت المنطقة شبه منكوبة، كما عانى فرع تربية المواشي بإقليم فجيج على وجه الخصوص من جراء قساوة الطقس وتوالي سنوات الجفاف فتضرر كثيرا بحكم ذلك ، حيث قلة الماء وندرة الموارد الطبيعية والعجز في منتوج تربية المواشي ، رغم أن وزارة الفلاحة أنجزت في العقود الأخيرة برامج هامة في إطار ما يسمى ببرنامج ” فيدا” للتخفيف من حدة الأزمة ومن معاناة السكان وحماية الماشية .. وكل هذا يدل على أنه ليس هناك تهميش .. يجب أن نكون واقعيين ، حيث أن 3/2 مساحة الجهة والتي تضم 58 ألف كلم2 لا تفوق ساكنتها 100 ألف نسمة ، أما الثلث الباقي فتعد ساكنته حوالي المليونين .. لكن هذا لا يعني التخلي عن الثلث الأول، بل وبفضل توجيهات جلالة الملك نصرة الله يحظى الجزء الجنوبي من الجهة بعناية خاصة ضمن تصورات اقتصادية جديدة تعتمد تطوير طرق إنتاج وتسويق اللحوم الحمراء وتوسيع وتنظيم النشاط المنجمي وفتح آفاق جديدة لتطوير السياحة بالمنطقة حتى تصبح قطبا سياحيا متميزا في المستقبل، نظرا لمؤهلاتها الطبيعية الخلابة .. أما عن دور الوكالة، فإن إحداثها له دلالات عميقة، حيث فصل جلالة الملك محمد السادس نصره الله الجهة الشرقية عن وكالة تنمية أقاليم الشمال، وهي سياسة تسير وفق خلق قطب اقتصادي بالجهة على غرار باقي الجهات الكبرى للمملكة. كما أن تعيين جلالة الملك على رأس هذه الوكالة للسيد محمد المباركي لما يعرف عنه من حنكة وتجربة يعد مؤشرا آخرا على العناية الملكية لفائدة ساكنة هذه الجهة. للوكالة دور رائد في التخطيط ووضع التصورات وتعبئة الموارد وتنفيذ البرامج، كما تلعب دورا هاما في مجال الوساطة لتيسير البرامج الاقتصادية والاجتماعية للجهة وجلب الاستثمار. وتعد بذلك شريكا هاما في التدبير المجالي وتطوير الاقتصاد و الاستثمار بالجهة الشرقية. س. كيف تقيمون المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في سنتها الأولى على مستوى الجهة ؟

ج. لقد جـاءت المبادرة الوطنية للتنمية البشريـة التي أعلن عنهـا جلالة الملك محمد السادس يوم 18 ماي 2005، لتعزز الأداء العمومي والبرامج الحكومية بالتركيز على محاربة الفقر والفاقة والتهميش . إن مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هو مشروع العهد الملكي الزاهر، مشروع يرعاه شخصيا جلالة الملك نصره الله وهو ترجمة جديدة لتبصر وحكمة جلالته يعتمد مقاربة جديدة لحل إشكالية الفوارق الاجتماعية ومحو كل أشكال التهميش. وهكذا تكتمل الثلاثية الملكية في بناء المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي يرعاه جلالته. أولها بناء المؤسسات حيث سجل المغرب نجاحا كبيرا في بناء دولة الحق والقانون والحريات وخير دليل على ذلك المقاربة الجديدة والفريدة من نوعها في حل إشكالية حقوق الإنسان، عن طريق هيئة الإنصاف والمصالحة.. حيث استطاع المغرب بفضل تبصر وبعد نظر راعي هذه المقاربة فض إشكالية انتهاكات الماضي، وتصالح المغاربة مع تاريخهم. كذلك الشأن بالنسبة للمدونة الجديدة للأسرة التي مكنت المرأة من تحقيق مكاسب هامة بتوافق وإجماع. نفس الإجماع الذي صاحب معالجة إشكالية الامازيغية إلى غيرها من الإشكاليات التي كانت مطروحة والتي وجدت سبيلها إلى حلول أكيدة وناجعة، كحرية الرأي، وحرية الصحافة، وتحرير الحقل السمعي البصري، وطبع الانتخابات بالنزاهة والديمقراطية وبناء المؤسسات في إطار دولة ديمقراطية حداثية .. الجزء الثاني من الخطة الملكية الناجحة هو المتعلق بالاقتصاد، حيث أصبح المغرب ورشا كبيرا منذ 5 سنوات تجسده المشاريع الضخمة من شبكة للطرق السيارة ومركبات مينائية ومطارات ومحطات للإنتاج الكهربائي ومناطق صناعية ومحطات سياحية ضخمة تشهد على بناء مغرب جديد متحرك، بلد مستقر آمن مؤمن بمستقبله يحظى بثقة المستثمرين من المجموعات العالمية الكبرى وخاصة منها العربية. وتعد التنمية البشرية العنصر الأخير من هذه الثلاثية حيث اعتبر جلالة الملك تنمية العنصر المغربي وتكوينه وتربيته وإدماجه في الدورة الإنتاجية وفي النسق الاقتصادي والاجتماعي شرطا أساسيا في بناء المجتمع الحداثي المغربي .. فمند اعتلاء جلالة الملك عرش أسلافه الميامين، اعتمد أسلوب الاقتراب من شعبه الوفي وخاصة الفقراء منه حتى سمي بملك الفقراء ، فإعلان جلالته عن المبادرة الوطنية هو إعلان عن برنامج لمحو كل أشكال الفوارق الاجتماعية والفقر والتهميش والأمية . فالمبادرة هي أولا مبادئ وأخلاقيات ، كونها مبنية على قيم جديدة، وهي مشروع مجتمعي يهدف إلى إشراك الجميع حكومة ومؤسسات عمومية ومنتخبين وسلطات محلية وقطاع خاص وجمعيات ومواطنين .. والمبادرة تصور جديد لتدبير الشأن الاجتماعي يعتمد الشفافية والتشاور والشراكة وإدارة القرب. الجهة الشرقية كمثيلاتها من جهات المملكة استقبلت هذا المشروع الملكي الكبير بآمال كبيرة وقد كان لجهتنا الشرف بإعطاء جلالة الملك حفظه الله انطلاقة بعض المشاريع برسم البرنامج الاستعجالي في شتنبر 2005، وقد شهدت الجهة بهده المناسبة ميلاد عشرات المشاريع بدأت تخرج إلى الوجود في جو بارز من الشراكة ، مكن بالنسبة لعمالة وجدة أنكاد من رفع 11,5 درهم مقابل درهم واحد من اعتمادات الدولة الخاص بالمبادرة. كما ساهمت المشاريع المنجزة في إبراز فلسفة وعمق وآفاق هدا المشروع الاجتماعي الكبير من خلال التحولات الميدانية الملموسة بكل من الجماعات القروية والأحياء الحضرية التي شملتها البرامج الأولى.

س. بخصوص المشاريع الكبرى التي تتمركز بالمحور الشمالي من الجهة والتي من بينها الطريق السيار وجدة فاس ، والربط السككي تاوريرت الناضور .. وغيرها من المجالات الأخرى، فأين يكمن الدور الذي ستلعبه هذه المشاريع على مستوى ارتقاء وتطور الجهة ككل ؟

ج. قلت سابقا أن الإقلاع الاقتصادي وتحسين القدرة التنافسية وجلب الاستثمار بالجهة كلها رهينة بوضع الشرايين بالجهة. فيمكن اليوم اعتبار الجهة في عزلة باعتبار شروط وكلفة الإنتاج بالنظر إلى ظروف ربط الجهة بريا وجويا وسككيا وبحريا. إن النقل السككي والجوي والطرقي لازال لم يرق إلى المستوى المؤهل للتنافسية والحداثة اللازمتين من حيث الكثرة والسرعة والتوقيت. فالإقلاع الاقتصادي مرتبط بتحسين ظروف ربط القطب الجهوي مع الأقطاب الأخرى بالوطن، وهذا ما سيتحقق من خلال عدد من وأوراش التجهيزات الكبرى التي أعطيت انطلاقتها كالطريق الساحلي المتوسطي الذي يربط بين السعيدية وطنجة، والطريق السيار الرابط بين وجدة وفاس وتوسيع مطار وجدة-أنجاد ببناء محطة جديدة وتوسيع المدرج ليسمح بوقوف 16 طائرة بما يسمح من استقبال أزيد من مليون و300 ألف مسافر بدل 250.000 حاليا . أعطيت كذلك انطلاقة أشغال مشروع إنجاز مطار بوعرفة و الخط السككي الرابط بين الناظور وتاوريرت .. تعد هذه المشاريع بمثابة شرايين لا يمكن تصور أي تنمية بدونها..

س. اتخذت إجراءات وقرارات صنفها البعض في ” اللاشعبية ” مثلا حذف العربات المجـرورة ، حـذف الأسـواق من المدارات الحضرية ، وإلغـاء رخص الباعـة المتجولين … أدت إلى احتجاجات.. فهل كان هناك بديل لهؤلاء؟ ج. صحيح أنه اتخذت قرارات لمحاربة بعض أنواع الفوضى المخلة بجمالية مدينة وجدة، حيث صدر قرار لرئيس المجلس البلدي يمنع جولان العربات المجرورة بشوارع المدينة التي تشكل خطرا بالنسبة للسير والجولان بالإضافة إلى كونها تفسد جمالية المدينة.. القرار الثاني يتعلق بإغلاق الأسواق الأسبوعية والفوضوية وإبعادها عن المدار الحضري ! نحن اليوم بصدد إعطاء حلة جديدة لمدينة وجدة التي تعتبر عاصمة الجهة الشرقية، إلا أنها تعيش نوعا من الفوضى كانتشار العربات المجرورة بالدواب، هذه الظاهرة التي تعيش منها بعض الأسر بالفعل. لقد حاولنا من خلال عدد من اللقاءات وضع حد لها مع إيجاد الحلول الناجعة لهؤلاء، وقد اقترحت بعض الحلول قبل إصدار القرار ، كخلق تعاونيات وتمكينها من اقتناء سيارات ، مع بحث سبل الحصول على قروض لتمويل هذه العملية ، إلا أنها قوبلت بالرفض باعتبار عنصر الكلفة ، فاقترحنا بديلا عن ذلك بشراء عدد من الدرجات النارية بعربات ذات مواصفات ” Triporteur” ، وتكون البداية بتمكين 50 من هؤلاء الأشخاص لاقتناء هذه الآليات، حتى تشمل العملية الباقي .. أما في ما يتعلق بالأسواق الأسبوعية فإنها تعطي للمدينة طابعا قرويا إضافة إلى كونها تنزف ميزانية الجماعة، حيث أن المنتوجات الفلاحية كالخضر والفواكه المسوقة بها لا تؤدى عنها الرسوم الجبائية بمرورها عبر سوق الخضر بالجملة، خلافا لما ينص عليه القانون، مما تسبب في تدني نسبة مداخيل هذا السوق الذي أصبح يدر على الجماعة أقل من 2 مليون درهم سنويا في الوقت الذي كان يجب أن تتعدى مداخيله 20 مليون درهم. فكيف يمكن للمدينة أن تمول تجهيزاتها وأشغالها من طرقات وإنارة عمومية ومرافق اجتماعية إلى غيرها.. إضافة إلى ذلك فوجدة أصبحت تأوي عددا من الأسواق الأخرى الفوضوية والتي احتلت الساحات العمومية والشوارع باستعمال السيارات والشاحنات والعربات .. طبعا هناك أطراف تقول أين البديل؟ نحن معهم لأننا نطمح في إحداث أسواق حضرية عصرية ذات مواصفات تحافظ على جمالية ونظام المدينة وقد شرعنا في ذلك من خلال أسلوب جديد يكمن في تفويض تدبير بعض الأسواق النموذجية الجديدة إلى القطاع الخاص رغبة منا في تنظيم وتحسين تدبير النسيج التجاري.

س. في إطار المفهوم الجديد للسلطة، أين تكمن العلاقة بينكم وبين الجماعات المحلية والمنتخبين في تدبير شؤون المواطنين وتنفيذ المشاريع؟

ج. هي علاقة احترام متبادل وتشاور يومي، فبالنسبة لعمالة وجدة – أنكاد التي تضم 3 جماعات حضرية و8 قروية والتي تمثلها نخبة من المسؤولين : رؤساء بلديات وجماعات قروية ، تربطنا بهم علاقات متميزة ، إذا أننا نحاول ما أمكن تطبيق المفهوم الجديد للسلطة، الذي يعتمد خدمة المشروع الملكي ، وهو بناء مجتمع ديمقراطي حداثي اجتماعي يضع الإنسان المغربي والمصلحة العامة فوق كل اعتبار. علاقتنا مع الجماعات ليست فقط علاقات تعايش، بل هي علاقة وطيدة تشاركيـة، وعلاقة حضارية، نتعامل مع المنتخب كمسؤول وشريك.. وفيما يخص بلدية وجدة فعلاقتنا معها متميزة، تربطنا بمجلسه الموقر ورئيسه جسور متينة للتواصل وعلاقات يومية خاصة مع الرئيس ونوابه .. إلى درجة تجعلنا لا نفرق سويا بين المصالح البلدية والمصالح الولائية.. ان درجة الامتياز التي بلغتها علاقات السلطة بالمجلس البلدي نتيجة توافقنا التام حول المشروع الحضري لمدينة وجدة وأولوياته وهو كذلك نتيجة فاعلية والتحلي بالمسؤولية لأعضاء مجلس الجماعة الحضرية.

س. قلتم – السيد الوالي – أن المجلس ناجح في مهامه وعمله، فأين يكمن هذا النجاح أمام ما تعيشه المدينة من فوضى ونقص محسوس على مستوى البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية؟

ج. الحكم على جهاز باعتبار العجز المسجل في الحاجيات غير سليم. الحكم بفشل المجلس بالنظر إلى النقص الكبير في البنيات والتجهيزات الحضرية هو حكم خاطئ وغير موضوعي لأن العجز الحضري والاجتماعي ظاهرة عامة لكل المدن ولها أسبابها التاريخية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والتدبيرية وهي ظاهرة تعيشها عامة المدن. إن مدينة وجدة مقبلة على مشروع حضري تفوق تكلفته 3 ملايير درهم ويتمثل في إعادة التأهيل الحضري، والشوارع وإحداث قناطر جديدة، وتهيئة الحدائق والتوازن البيئي، وتطوير القطاع الصناعي والنسيح التجاري والبنيات الثقافية والرياضية فكيف للمجلس البلدي أن يقوم بتمويل مثل هذا المشروع. وفائضه السنوي لا يتعدى 10 مليون درهم .

س. تعتبر أقاليم الجهة الشرقية، بحكم تواجدها على الشريط الحدودي المغربي الجزائري منفذا لعدد من المظاهر اللاقانونية، والتي من بينها ظاهرة التهريب، وما تسببه من إخلال ولا توازن الاقتصاد المحلي والوطني، فكيف تنظرون إلى هذه الظاهرة وما هي الوسائل القانونية التي تعتمدونها للقضاء عليها أو على الأقل للحد منها ؟ ج. التجارة اللاقانونية في الحدود ظاهرة عامة بكل حدود الدول و المنافذ الحدودية، وليس بغريب أن توجد هذه الظاهرة بجهتنا لأنها جاءت على خط حدودي يفوق 550 كلم غير أن هذه الظاهرة إن كانت عادية فإنها تأخذ أشكالا غير تقليدية مثل حجم رقم معاملاتها السنوي، والعدد الكبير للأسر التي تعيش من التهريب والذي يقارب 12000، ونوعية المواد المهربة التي تمس في العمق بعض منتوجات الجهة، والخطورة التي يشكلها استهلاك بضائع غير خاضعة للمراقبة بالنسبة لصحة المستهلك، فضلا عن الخطورة التي تشكلها الوسائل المستعملة للتهريب (المقاتلات كما سميت) . أما الأسباب من وراء ظاهرة التهريب فمنها ما يتعلق بالفرق الموجود بين البلدين فيما يخص الرسوم الجمركية والجبايات غير المباشرة، أما سبب انتشارها فيكمن بالخصوص في الفرق الكبير في الصرف بين العملتين المغربية والجزائرية. أما كيفية القضاء على هذه الظاهرة، فذلك رهين بالتغيير الذي يجب أ ن يطرء على هذه الأسباب الرئيسية إذ من شأن تحسين قيمة عملة القطر الشقيق الجزائر وفرض حقوق جمركية وضريبية على القيمة المضافة بنسب معقولة أن تحد من هذه الظاهرة. وبالمقابل تقوم السلطات الجهوية والمحلية بشتى وسائل محاربة التهريب بكل أشكاله في إطار خطة مضبوطة تسعى خاصة إلى القضاء على كل المظاهر المتعلقة بالتهريب بالطرق والأسواق والساحات العمومية والأحياء الشعبية وغيرها.. إلا انه لا يمكن القضاء على الظاهرة دفعة واحدة لعدة عوامل ذكرتها سابقا. بل عبر مراحل وخطوات متأنية. س. أخيرا ، يتحدث الشباب الرياضي بالجهة وخاصة بوجدة وبركان وتاوريرت عن غياب الدعم المادي والمعنوي لمختلف الأندية الرياضية بالمنطقة .. فهل من نظرة مستقبلية للنهوض بالرياضة بالجهة الشرقية ؟ ج. من بين الأوراش التي ستعرفها الجهة الشرقية – إن شاء الله- قطاع الرياضة والشباب. لدينا وعي كبير بأهمية الرياضة ودروها الاجتماعي – الكل يعلم أن قطاع الرياضة يعتبر درعا واقيا ضد الانحراف وضد عدد من الظواهر المرضية الاجتماعية والشبابية، والرياضة أسلوب من أساليب حماية الشباب والمجتمع صحيا وذهنيا، وذلك بإدماج الطاقات الشابة ضمن آليات التربية والتكوين.

واعتبر أن احتضان الرياضة يمكن أن يفجر طاقات واعدة، لما تلعبه من دور كباقي الفروع الاقتصادية والاجتماعية. مع العلم أن بلدنا ولله الحمد بلد منتج للأبطال في عدد كبير من الرياضات، والجهة الشرقية أخذت نصيبها في إنتاج الأبطال كأمثال هشام الكروج البطل العالمي الكبير، وعبد اللطيف بنعزي الذي رفع الراية المغربية دوليا بالإضافة إلى الدور الرياضي التاريخي لفريق المولودية الوجدية رغم ما تعيشه في الآونة الأخيرة من اكراهات، لأن الفريق وككل مؤسسة مر بأزمات عابرة سرعان ما سيتخطاها بإذن الله. وهكذا سينال قطاع الرياضة نصيبه ضمن المشروع الحضري لمدينة وجدة بتأهيل وتحديث الملعب الشرفي، وإحداث معهد لتكوين لاعبي كرة القدم و إنجاز قاعة مغطاة جديدة وملاعب أخرى ستضاف إلى عدد من المشاريع في طور الإنجاز أخص بالذكر منها إعادة بناء المعلب البلدي وملعب ألعاب القوى بحديقة للا عائشة وترميم المسبح البلدي وتجهيز منتزه سيدي امعافة وفتح عدد من الملاعب الرياضية بالأحياء الدائرية، كما سيحظى قطاع الرياضة والشباب بالجهة الشرقية بنصيب وافر من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالجهة الشرقية عامة وعمالة وجدة أنكاد على الوجه الخصوص.

محمد ابراهيمي والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة - أنكاد في حوار مع المنارة الاخبارية لوجدة البوابة و جريدة العلم
محمد ابراهيمي والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة - أنكاد في حوار مع المنارة الاخبارية لوجدة البوابة و جريدة العلم
2009-09-19 2009-09-19
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير