محاولة الربط بين حركة الإخوان المسلمين والإسلاميين في المغرب عبارة عن مزايدة سياسوية لا علاقة لها بالدراسة والبحث والتخصص

167846 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة في 17 اكتوبر 2013، نشر موقع هسبريس مقالا حول ما سماه أول دراسة من نوعها لصاحبها إدريس الكنبوري الذي نعته الموقع بالباحث في الحركات الإسلامية ، والذي حاول الربط بين حركة الإخوان المسلمين والإسلاميين في المغرب خصوصا حزب العدالة والتنمية وحركته الإصلاح والتوحيد. واعتبار موقع هسبريس أن ما كتبه إدريس الكنبوري عبارة عن أول دراسة من نوعها محض ادعاء لا يخلو من نفخ في باطل ذلك أن فكرة الربط بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر وبين بعض الحركات الإسلامية في المغرب فكرة عامية وسوقية ومبتذلة سبق تسويقها في المغرب خصوصا في الجامعات المغربية زمن الصراع بين فصائل الطلاب المنتمين إلى إيديولوجيات مختلفة بسبب إيحاءات الأساتذة الجامعيين المختلفين إيديولوجيا ، والذين وجدوا في الفضاءات الجامعية ضالتهم لتسويق أهوائهم الإيديولوجية بين طلبة أغرار من السهل استغلالهم إيديولوجيا . ولما كان الأساتذة الجامعيون إنما يستوردون إيديولوجياتهم من عند الأغيار سادت فكرة إيجاد الصلات بين ما يظهر من توجهات إيديولوجية لدى الطلبة وبين مرجعيات خارجية . وهكذا وعلى غرار نسبة الطلبة اليساريين إلى الاتحاد السوفياتي آنذاك نسب الطلبة الإسلاميون إلى تنظيم الإخوان المسلمين بشكل عفوي . وانتقلت نسبة الطلبة الإسلاميين المغاربة إلى تنظيم جماعة الإخوان المسلمين من الفضاءات الجامعية إلى الشارع المغربي عموما وصار كل ملتح أو كل محجبة أو لابسة للزي الإسلامي ينعت أو تنعت ” بالخوانجية ” ، وهو نعت لا يخلو من اتهام وسخرية ابتدعه اليساريون في الجامعات وتابعهم فيها العوام والسوقة . ولا يمكن أن تكون دراسة الكنبوري أول أو آخر دراسة من نوعها تربط بين جماعة الإخوان المسلمين وبين الإسلاميين في المغرب ربطا سوقيا ومبتذلا. ولا يصح أن تكون المرجعية الإسلامية لمسلمي العالم تبريرا لإلحاق بعضهم ببعض تنظيميا . ولا يكفي أن يقرأ الإسلامي في المغرب بعض كتب جماعة الإخوان المسلمين مثل المأثورات أومعالم في الطريق أوفي ظلال القرآن ليكون بالضرورة من جماعة الإخوان المسلمين في مصر . ولقد حدث أن اقتحمت الشرطة المغربية الحي الجامعي بظهر المهراز سنة 1981 على إثر الصراع بين الطلبة اليساريين والإسلاميين ، وأخذت تصادر كتيب المأثورات من غرف الطلبة الإسلاميين وكأنه كتاب تأطير إيديواوجي خطير دون أن تصادر كتب اليسار التي كان تعرض في ساحة الحي الجامعي جهارا نهارا ودون ترخيص ، وكان عرضها هو الشرارة التي قدحت نار الخلاف بين الطلبة اليساريين الذين كانوا يرفضون عرض الكتب الإسلامية إلى جانب الكتب اليسارية ، الشيء الذي دفع الطلبة الإسلاميين إلى تنظيم معرض للكتاب الإسلامي في الحي الجامعي والذي أراد اليساريون اقتحامه وتدمير ما فيه من كتب وكانت النتيجة هي الصدام بين الفصيلين الطلابيين ومصادرة كتيب المأثورات من طرف الشرطة المغربية أعطى انطباعا بتبعية الطلبة المغاربة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر . ولو كانت قراءة كتاب أو بعض الكتب لتيار فكري معين تجعل القراء منتمين له بالضرورة لما كانت للمغاربة أبدا هوية تميزهم عن غيرهم ولكانوا مجرد قطعان تابعة للأغيار. والحقيقة أن المغاربة ككل شعوب العالم يتأثرون بالتيارات الفكرية المختلفة دون أن تنصهر شخصيتهم وهويتهم في شخصية أو هوية غيرهم . فإذا جاز أن ننسب الإسلاميين في المغرب إلى جماعة الإخوان المسلمين في مصر جاز بنفس الدرجة أن ننسب غيرهم إلى انتماءات إيديولوجية خارج المغرب ، وهو ما لا يقبله الذين يصرون على نسبة الإسلاميين إلى جماعة الإخوان المسلمين من اليساريين والعلمانيين . ومحاولة الربط بين حركة الإخوان المسلمين في مصر وبين الإسلاميين في المغرب تدخل ضمن تداعيات ثورات الربيع العربي حيث أفرزت هذه الثورات رهان الشعوب العربية على التوجه الإسلامي بعد أن فقدت الثقة في التوجهات الليبرالية والعلمانية التي كانت تقف وراء أنظمة عربية فاسدة انهارت في الربيع العربي . ولقد كان توجه الشعوب العربية نحو الإسلام مصدر قلق الغرب العلماني الذي ارتزق بما يسمى الإرهاب الإسلامي، واتخذه ذريعة لغزو البلاد العربية والإسلامية طمعا في ثرواتها ، ومن أجل مصالحه الاستراتيجية. ولقد ثارت ثائرة هذا الغرب ولم يهدأ له بال وهو يعاين رهان الشعوب العربية على الأحزاب الإسلامية ، لهذا ركب الغرب الجيش المصري الذي جرد من عروبته إبان توقيع معاهدة كامب دافيد من أجل تدبير انقلاب على الشرعية والديمقراطية في مصر لمجرد أنها أوصلت إلى الحكم حزب العدالة والحرية أو حزب الإخوان المسلمين . ومخافة أن تقتدي الشعوب العربية بالتجربة المصرية تم الإجهاز عليها بتنسيق ومشاركة أنظمة عربية تابعة للغرب تخشى هي الأخرى مصير الأنظمة الساقطة . وبمجرد حدوث الانقلاب العسكري الفاضح في مصر اندلعت حركات تخوين وتجريم الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في بلاد الربيع العربي خصوصا في تونس والمغرب . وهكذا تم الربط بين الوضع في مصر من جهة ، وبين الوضع في تونس والمغرب من جهة أخرى ، بل ربما راهن العلمانيون في تونس على الجيش التونسي أيضا ليحذو حذو الجيش المصري ويقوم هو الآخر بانقلاب عسكري على الشرعية وعلى الديمقراطية . وراهن الليبراليون والعلمانيون على حد سواء في المغرب على الإطاحة بالحزب الحاكم ذي المرجعية الإسلامية عن طريق القمار الحزبي السياسي أو المزايدة السياسوية ما دامت المؤسسة العسكرية في المغرب تختلف عن مثيلاتها في باقي البلاد العربية ببعدها عن المجال السياسي واقتصارها على العمل العسكري، وتبعيتها المباشرة إلى المؤسسة الملكية التي هي ضمان استقرار المغرب لعدة قرون . وهكذا يتضح أن ربط الإسلاميين في المغرب بجماعة الإخوان المسلمين في مصر عبارة عن مزايدة سياسوية مكشوفة ، وبعيدة عن البحث والدراسة والتخصص كما أشار إلى ذلك موقع هسبريس الذي كثرت فيه الدعاية الرخيصة للباحثين والمتخصصين في الشؤون الإسلامية مع أن بعضهم قد لا يجيد وضوءه للصلاة، ولا يعرف كوعا من بوع في الإسلام ، وإنما ينفخ فيه نفخا ليصير بين عشية وضحاها متخصصا وباحثا في الجماعات الإسلامية التي لم يجالسها ولم يعرفها عن كثب ، ومبلغ علمه عنها لا يزيد عما يدور على ألسنة العوام . ومن الواضح أن الأحزاب المغربية التي خسرت رهان الانتخابات أمام حزب العدالة والتنمية تصر على انتهاج أسلوب الأحزاب المصرية التي خسرت الانتخابات أيضا أمام حزب العدالة والحرية . وكما اعتمدت الأحزاب المصرية الخاسرة أسلوب التخويف من حزب العدالة والحرية ، تعتمد الأحزاب المغربية الخاسرة نفس الأسلوب أيضا وتروج للتخويف من حزب العدالة والتنمية من خلال محاولة ربطه بحزب جماعة الإخوان المسلمين إديولوجيا بل من خلال اتهامه بالتبعية المباشرة لها . ولهذا يستعمل خصوم حزب العدالة والتنمية السياسيون عبارة : ” خونجة المغرب ” وهي العبارة العامية السوقية المبتذلة التي نقلت من الشارع إلى قبة البرلمان مع شديد الأسف ، وصارت بعد ذلك أول دراسة من نوعها حسب توصيف موقع هسبريس ، وما هي في حقيقة أمرها سوى مزايدة سياسوية مكشوفة لحاجة في نفس يعقوب ، وفي نفس يعقوب ألا يصل إلى مراكز صنع القرار من فيه رائحة الإسلام . وأخيرا أختم بالقول إن ما بين إسلام المغاربة و إسلام المشارقة من فرق عبر التاريخ هو ما بين تاريخ و جغرافية المغرب والمشرق من فرق .ولم يقل أحد قديما ولا حديثا أن الدول التي تعاقبت على حكم المغرب كانت تابعة للدول التي حكمت المشرق مع اتفاق هذه وتلك دائما في المرجعية الإسلامية ، ولكن بعض الباحثين أو بعض المحسوبين على البحث عندنا أبوا إلا أن يجعلوا الإسلاميين في المغرب تابعين للإسلاميين في المشرق بالضرورة لأنهم يخلطون بين البحث والدراسة وبين المزايدة السياسوية .وهم يعلمون ويصرون على ذلك إصرارا .

محاولة الربط بين حركة الإخوان المسلمين والإسلاميين في المغرب عبارة عن مزايدة سياسوية  لا علاقة لها  بالدراسة والبحث والتخصص
محاولة الربط بين حركة الإخوان المسلمين والإسلاميين في المغرب عبارة عن مزايدة سياسوية لا علاقة لها بالدراسة والبحث والتخصص

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz