محاضرة فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة المتضمنة لمشروع إحياء التعليم العتيق بالمغرب

31060 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 5 دجنبر 2011، ألقى فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة ، وعضو المجلس العلمي الأعلى  صبيحة اليوم الأحد 04/12/2011 محاضرة قيمة في اليوم الأخير للملتقى الثالث عشر للمجالس العلمية بالمغرب ، وذلك بمركز البحوث والدراسات الإنسانية والاجتماعية بوجدة. وفي بداية  محاضرته أصل فضيلته  لدور العلم في إصلاح الأمة ،انطلاقا من الإشارة إلى دور الأنبياء، والرسل صلوات الله وسلامه عليهم في الإصلاح ،كما ورد ذلك في القرآن . كما أشار إلى دور رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم في الإصلاح ، وهو دور ورثه عنه العلماء كما جاء في الأثر. وبعد ذلك استعرض حركات الإصلاح الحديثة في العالم العربي والإسلامي عند كل من الطهطاوي صاحب الاتجاه الإصلاحي التحديثي ، وجمال الدين الأفغاني صاحب الاتجاه  الإصلاحي الرامي إلى وحدة العالم الإسلامي السياسية ، ومحمد عبده صاحب الاتجاه الإصلاحي الهادف إلى إصلاح التعليم والقضاء ، وعبد الرحمان الكواكبي صاحب الاتجاه الإصلاحي السياسي المناهض للاستبداد ، وشكيب أرسلان  المتأثر باتجاه الشيخ محمد عبده هو ورشيد رضا في الإصلاح  . وعرج فضيلته على حركات الإصلاح المغاربية عند أمثال الطاهر بن عاشور ، وابن باديس  ، والمختار السوسي ، وعلال الفاسي  وغيرهم. ونبه الأستاذ بن حمزة إلى ارتباط حركات الإصلاح بالظروف التي كانت تصاحبها. وذكر أن  مشاريع الإصلاح عبارة عن اشتغال المصلحين بما يعتري الأمة من انحرافات من قبيل شيوع التيارات الفكرية والعقدية المنحرفة . ويرى فضيلته أن أفضل أسلوب للإصلاح يتجلى في نشر العلم والمعرفة ، لأن النخبة العالمة هي القادرة على قيادة الأمة نحو الإصلاح . وأسلوب الإصلاح عن طريق نشر العلم هو سنة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ،الذي بعث معلما في أمة أمية ، صارت بعد ذلك أمة عالمة . وشبه فضيلته العلماء حين يغيبون عن للأمة بالرماة في غزوة أحد ،حين تركوا أماكنهم ،فأثر ذلك على أطوار المعركة. واستنتج فضيلته أن انكسار الأمة يكون بسبب غياب العلماء. وأشار فضيلته إلى أن المغرب استحدث نظامه الخاص به لضمان صيانة العلم في البوادي والحواضر قبل أن توجد جهات رسمية تضطلع بهذا الدور، والتاريخ المغربي يشهد على ذلك ، حيث خصت الأمة العلم بمكانة اجتماعية متميزة واحتضنته. ووقف عند دلالة عادة سلطان الطلبة التي تعكس أهمية العلم في المجتمع المغربي ، وهي عادة حاربها الحاكم الفرنسي الاستعماري لوطي ، مستهدفا بذلك هوية الأمة  على غرار ما فعل نابليون في مصر حين استهدف الأزهر. وفي حديثه عن دور العلماء في إضفاء الشرعية على أنظمة الحكم ساق قصة  اغتيال الإمام الونشريسي ،الذي رفض خلع بيعة واستبدالها بأخرى . ووقف فضيلته عند بعض أساليب استهداف  هوية الأمة من خلال استهداف مراكزها العلمية، من قبيل محاولة هدم مسجد السنة بالرباط ، الذي حمته الأمة ، ومن قبيل بناء أكبر كنيسة في الرباط، مع الإنفاق عليها من ميزانية الدولة المغربية، مقابل حرمان المساجد من هذا الإنفاق . ومن قبيل محاولة عزل جامع القرويين عن المجتمع ، وذلك بنقل العاصمة من فاس إلى الرباط ، مع التظاهر بإصلاحه حتى لا يعود أمر إصلاحه للأمة على الوجه الضامن للمحافظة على الهوية الإسلامية للمغرب  . ولما كانت المعاهد العلمية الإسلامية في المغرب هي مصدر الحركة الوطنية المناهضة للمستعمر،  فإنها استهدفت بالمدارس البربرية . ولما كان انشغال  طائفة من علماء الأمة بالجهاد والمقاومة، وانشغال طائفة أخرى بطلب العيش بعد إفقارهم،  فقد انعكس ذلك على الحركة العلمية ، وعلى الحركة الإصلاحية ، واستغل الظرف المتطفلون على العلم فكرسوا الفساد الذي جاء به المحتل الفرنسي . وأشار فضيلته إلى أن العلماء تفطنوا إلى مشروع المحتل الفرنسي لطمس معالم الهوية الوطنية العربية الإسلامية ، فركزوا على محاولة إصلاح المعاهد العلمية على غرار تجربة الشيخ محمد عبده في مصر . وعرج على حالة المعاهد العلمية في الجزائر التي لم تكن بها إمارة للمؤمنين تتبنى الدفاع عن هذه المعاهد التي تحولت إلى كنائس أو إدارات ، أو حتى اصطبلات . وخلاف ذلك حافظت إمارة المؤمنين على المعاهد العلمية كما كان الشأن بالنسبة للسلاطين سيدي محمد بن عبد الله ، ومولاي عبد الرحمان بن هشام ، ومولاي محمد بن عبد الرحمان، ومولاي الحسن الأول ، ومولاي عبد الحفيظ ، ومولاي يوسف، الذين كانوا يصدرون مراسيم سلطانية  تتناول إصلاح التعليم والمعاهد العلمية . ونظرا لكون المغاربة  فتحوا عيونهم عبر التاريخ  على وحدة العقيدة ،فإنهم  واجهوا دائما كل  المشاريع المستهدفة لهويتهم الدينية من خلال استهداف معاهدهم العلمية أو مقدساتهم كما كان الشأن مع قضية التجاسر على الإفطار العلني في رمضان . وقد كان علماؤنا إبان الاستعمار على صلة بالعلماء المصلحين في المشرق. ومما رد به علماء المغرب على محاولة الاستعمار النيل من هويتهم قراءة الحزب بعد صلاة المغرب من أجل المحافظة على وحدة الصف .  وذكر الأستاذ بن حمزة أنه بعد الاستقلال حصل ما يشبه استراحة المحارب بالنسبة للعلماء ، فوقع إهمال للمنظومة التعليمية الأصيلة أو العتيقة  . وعوض محاولات الإصلاح الحقيقية ساد التباكي على الماضي ، وعلى زوال العلماء بموتهم . وذكر العلامة أن محاولات إصلاح التعليم الديني اقتصرت على إنشاء المجلس الأعلى للتعليم ، ومحاولة وراثة كلية الشريعة بفاس لجامعة القرويين ، ومحاولات أخر من هذا القبيل كإنشاء دار الحديث الحسنية التي كان الدافع إليها  من طرف المرحوم الحسن الثاني هو تناقص أعداد العلماء . و رأى فضيلته أن التعليم الديني صار مفكك الأوصال  تتوزع الوزارة الوصية عن الشأن التربوي، التي جعلت التعليم الأصيل أسلوبا لإنقاذ المتعلمين المتعثرين أو الفاشلين ، وجعلت كلية الشريعة بديلا عن القرويين ،  مع الوزارة الوصية عن الشأن الديني التي أشرفت على التعليم العتيق . وهذا الوضع يقتضي في نظر العلامة إعادة النظر في هذا التعليم، خصوصا في ظل ظروف العالم العربي الحالية ، بعدما تحررت المعاهد العلمية العتيقة من القيود التي كانت تكبلها. واقترح فضيلته مشروعا عمليا من أجل إحياء التعليم الإسلامي  ، ويتمثل فيما يلي :

ـ اعتبار الإصلاح مسؤولية العلماء ، وهو فرض وواجب عليهم .

ـ إحكام بناء إصلاح هذا التعليم ، من خلال توفير الكفاءات والأطر المتخصصة.

ـ  اعتبار المؤسسة  العلمية قادرة على الإصلاح  .

ـ دعم مؤسسة المجلس العلمي الأعلى التي أقرها الدستور الجديد .

ـ إعداد البرامج التعليمية المناسبة ، وهي حفظ كتاب الله عز وجل ، و الاهتمام بالفقه المالكي ، وباللغة العربية وآدابها الراقية ، وبالمعرفة المتعلقة بخلاف الآراء ، وبالسيرة النبوية ، وبالتاريخ الإسلامي ، وبالتاريخ العلمي

ـ احتضان المجلس العلمي الأعلى لدار الحديث الحسنية.

ـ تعميم التعليم العتيق على كل مناطق المملكة، لمواجهة حركة الاستقطاب الديني في العالم من طرف مختلف الطوائف  بمختلف العقائد .

ـ إحياء المعاهد المهجورة مع الحفاظ على هندستها وخصوصياتها .

ـ الإلزام بحفظ كتاب الله عز وجل في فترة محددة عوض توزيع الحفظ على سنوات التمدرس .

ـ ضبط إنهاء المقررات الدراسية في التعليم العتيق تجنبا للنقص في التكوين .

ـ الالتزام بالجدية في المعاهد من خلال ترتيب المستويات ، وعدم التساهل، أو المحاباة في هذا الترتيب .

ـ اعتماد شواهد تثبت الكفاءة  العلمية ، ويكون ذلك من اختصاص المجلس العلمي الأعلى.

ـ توفير مناصب الشغل لخريجي التعليم العتيق .

ـ الاهتمام  بالمرشدين في حقل التعليم العتيق .

وفي نهاية هذه المحاضرة القيمة، أغرت السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية  بالتدخل أول الأمر لمدة خمس دقائق كما صرح بذلك ليعبر عن انطباعاته حولها باعتبارها راسمة لخلفية أساسية هي إصلاح التعليم الديني ، إلا أن توصيات المحاضرة  جعلته يسترسل في الحديث لأكثر من خمس عشرة دقيقة  ليتحدث عن خصوصيات الإصلاح الديني في المغرب ، وهو إصلاح اعتمد التطوير ، ولم يعتمد التثوير ـ نسبة للثورة ـ بالرغم من صعوبة الظروف التي مر بها في فترة الحرب الباردة ، وما بعدها . وهو إصلاح تجنب العنف بسبب ذكاء مستمد من ثوابت تاريخية راسخة . وأوصى السيد الوزير بإعادة تسجيل المحاضرة التي كانت بإيقاع سريع ليستفيد منها مشاهدو القناة السادسة . واعتبر السيد الوزير أن الاقتراحات التي قدمها فضيلة العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة جاءت في أوانها المناسب  لتزامنها مع دور المجلس العلمي الأعلى الجديد ، مع أنه اعتبرها اقتراحات على وجهاتها، تقتضي مناقشة ، خصوصا فكرة تعميم التعليم العتيق التي من شأنها أن توقعنا في بطالة خريجي هذا التعليم . وفكرة اشتراط إتمام حفظ القرآن ، وهو مع فكرة حفظه عبر مراحل الدراسة . وعبر السيد الوزير عن  كون هذه المحاضرة وضعت معالم للتعليم العتيق يجب أن تحسم مع المجلس العلمي الأعلى ، ومع الوزارة الوصية عن الشأن الديني . وعبر الوزير عن مخاوفه مما سماه إغواء هذا النوع من التعليم الذي  قد يحاكي الإغواء الشيطاني ، خصوصا فكرة التشوف إلى السلطة . والوزير مع فكرة تحقيق أهداف هذا التعليم في مجالات محدودة،عوض تعميمه في التعليم العام ،علما بأن المحاضرة لم تتعرض لفكرة تعميمه في التعليم العام، بل تعرضت لفكرة تعميمه في المملكة ، بطبيعة الحال وفي مجالاته . وذكر الوزير أن الطموح مشروعا، ولكنه ليس سهل التحقيق . وضرب مثلا بدولة تركيا العلمانية، التي لم تمنعها علمانيتها من تطور تعليمها الديني في ظروف جد صعبة . واشترط السيد الوزير الورع في من يتولى هذا النوع من التعليم، لأن حفظ المتون والمحفوظات لا يكفي .  وأنهى كلامه بقوله إن هذه  ليست مجرد محاضرة ، وإنما هي مرحلة لشيء مفيد للأمة.  وفي رده على السيد الوزير شكره  أولا العلامة الأستاذ بن حمزة باعتباره عالما ، ومسؤولا ، وأثنى على حمل الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى الأستاذ يسف هم التعليم العتيق ، الذي شغله أمرمنذ زمن بعيد. وذكر فضيلته أن الله عز وجل أراد بالتعليم العتيق خيرا عندما أخرجه من التهميش الذي كان يطوقه . وأشاد بالهيكلة التي لعبت دورا في إحياء التعليم العتيق ، والذي ينتقده بعض الذين يوجهون أبناءهم إلى أنواع التعليم الأخرى وفي الجامعات الأجنبية  . أشار إلى أن إحياء هذا النوع من التعليم هو إرادة أمة ، وليس إرادة أشخاص ، وهو تعليم مفتوح لكل من يريد أن يقدم له خدمة .

محاضرة فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة  المتضمنة لمشروع إحياء التعليم العتيق بالمغرب
محاضرة فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة المتضمنة لمشروع إحياء التعليم العتيق بالمغرب

اترك تعليق

1 تعليق على "محاضرة فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة المتضمنة لمشروع إحياء التعليم العتيق بالمغرب"

نبّهني عن
avatar
sanae
ضيف
لمادا لا يرفع السيد العلامة بنحمزة اليد من الترامي على أراضي الغير وبناء مساجد وهدمها فقط للتنويه، المرجو من الفقيه العلامة أن يعيد الاعتبار لأحصحاب الأراضي التي تنهب في وجدة وهو على علم بدلك كدلك السيد عمر لحجيرة عمدة المدينة عار على مسييري الشأن العام بمدينة وجدة ظلم المواطنين وسلبهم حقوقهم في الأراضي والهبات الملكية وإعطاء الأولوية للوجهاء وأصحاب الأموال المبيضة نرجوا من العلامة اليد بنحمزة أن تكون كلمة الحق والخوف من الله يوم الحاب الدي لا يوم بعده أن يقوم بدوره المنوط به ك عالم وعلامة ورجل ثقة يحترمه المواطنون كثيرا لي من حق أي كان أن يسلب أرضا… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz