مجرد وقوف الأئمة والخطباء أمام البرلمان يعتبر امتهانا لكرامتهم قبل إهانتهم على يد قوات مكافحة الشغب

15464 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 22 يونيو 2011،
من المؤسف جدا أن تغيب الحكمة عن المشتغلين بها من أئمة وخطباء، فينساقون وراء ما ينساق وراءه العامة والسوقة والرعاع من سفه مبين . فالمعروف عن الأئمة والخطباء أنهم دعاة بالحال قبل اللسان ، وأنهم ينأون بأنفسهم عما يعرف بخوارم المروءة. وفي اعتقادي أن الأئمة والخطباء إذا ما كان لا بد من خروجهم إلى الشوارع والساحات العمومية، فليكن ذلك من أجل أمر جلل لا من أجل شعار له علاقة بالبطون . فلا يليق بمكانة الأئمة والخطباء أن يقفوا كما تقف شرائح اجتماعية أخرى أمام البرلمان للمطالبة بلقمة العيش . فالأئمة والخطباء هم الخاصة ، وهم قدوة العامة فيصيانة الكرامة مما يدنسها . وأقبح ما يدنس الكرامة الشكوى من ضيق ذات اليد ومن الفقر ، وإظهار الحاجة للخلق عوض الحاجة للخالق جل شأنه . ولقد عاش الأئمة والخطباء في هذا البلد قرونا طويلة شعارهم العفة والزهد فيما يملك الناس ، ولم يخرج في يوم من الأيام إمام أو خطيب يطالب بلقمة العيش ،أويشكو الحاجة أو الفاقة بل عاش الأئمة والخطباء فقراء يحسبهم الجهال أغنياء من التعفف . ومن المؤسف أن يتحول من كانوا قدوة إلى أتباع ومقلدين لما تعرفه الساحة الوطنية من حراكات بعضها له ما يبرره وكثير منها محض عبث. وفي اعتقادي أن مجرد وقوف الأئمة والخطباء أمام بواية البرلمان يعد أكبر إمتهان للكرامة إذ كيف يرضى أخيار الناس بفضلما معهم من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومامعهم من علم أن يقفوا أمام مبنى فيهمن لا يبلغ مبلغهم من القرآن والعلم لطلب متاع الدنيا التافه الزائل ، وقد ندبهم الله عز وجل لما هو خير وأبقى (( وللآخرة خير لك من الأولىولسوف يعطيك ربك فترضى)) . ولأمر ما قالت الحكمة العربية : ” حر وإن مسه الضر ” كما قالت : ” تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ” فهذه الحكمة تحث على صيانة النفس من خسيس الكسب .فكان على الأئمة والخطباء ألا يرفعوا شعارا له علاقة بلقمة كفلها الله عز وجل كما كفل لقطة الطير الخماص. وفي اعتقادي أن الوزارة الوصية عن الشأن الديني إذا ما تعمدت إفقار الأئمة والخطباء الذين لا دخل لهم سوى الصلة التي تصلهم منها ،فهي إنما تتعمد إلصاق العار بنفسها وتعرض بسمعتها ،ذلك أن هؤلاء الأئمة والخطباء إذا ما عاشوا المسغبةبين الناس وهم قدوتهم كان ذلك سبة للوزارة إذ كيف يعقل أن يكون من يتخذهم الناس قدوة وإسوة عرضة للاستجداء ؟ وكيف يكون للدين قيمة عند الناس والمشتغلون به وبتبليغه لهم يعيشون شظف العيش المفضي إلى ذل السؤال ؟وفي اعتقادي أن توجه الأئمة والخطباء إلى من بيده خزائن السماوات والأرض كان أولى وأجدر من التوجه إلى قبة برلمان معظم من دخلها إنما فعل ذلك طمعا في الصلة المادية للبرلمان، وطالما تحدثت أخبار عن صرف بعضهم أموالا من أجل الجلوس تحت هذه القبة طمعا في استرداد ما أنفق على كرسي البرلمان ، أو استغلالهبشكل من الأشكال من أجل تعويض ما أنفق من أجل الحصول عليه . والأشد أسفا أن يكون بين الأئمة والخطباء من يشبه جوعه جوع كلبة حومل الشهيرة التي أكلت ذنبها من شدة الجوع. ولقد ابتلي الحقل الديني بنوع من المحسوبين على الدين لا هم لهم سوى الطمع الطاعون . فمنهم منانتسب إلى المجالس العلمية طمعا في الصلة المادية ليس غير ، ومنهم من صار همه الوصول إلى هذه المجالس لنفس الغرض أو لنفس الطمع ، ومن هؤلاء وهؤلاء من لو يئس من الصلةالمادية لما جمعته بالدين آصرة لأنه إنما ينتسب إليه طمعا في الدنيا لا رغبة في الآخرة . ومنهم من يتهافت على السفر خارج الوطن ولعابه يسيل من أجل ذلك كلعاب الكلب اللاهث طمعا في أموال الجاليات في الخارج ، أو في الصلات التي ترصدها الوزارة الوصية لذلك .والناس يتداولون من أخبار هذا الصنف ما يندى له الجبين حيث يمتهنون كرامتهم وهم أصلا بلا كرامة أمام لجان الإشراف علىالمساجد في المهجر، ويستطيبون أموال المنة والأذى القذرة ، ويكررون امتهان أنفسهم كل عام طمعا في زبالة الخارج . ومنهم من تحول إلى فرق على غرار الأجواق الفلكلورية لا هم لهم إلا التحضير للولائم من أجل لقمة الذل ، واستجداءحتى الأذلاء من الخلق . ومنهم من سقط في مستنقع الشعوذة والسحر ، ومحاربة العفاريت ، والعرافة والكهانة بدافع الطمع في المال المدنس المنتن . وقليل منهم الأشراف الذين لا يرضون الدنية في الدين ، ويظهرون الشموخ أمام زبالة أموال الخلق مهما كانوا ، وهؤلاء هم الأئمة والخطباء بحق . ومما يؤثر أن ملكا من الملوك سمع بفيلسوف فقصده ووجده يرعى غنما له فوقف بينه وبين شمس الشتاء الدافئة ، وسأله أن يطلب ما شاء مكافأة له على فلسفته، فابتسم الفيلسوف في وجه الملك باستهزاء وشموخ قائلا : أرجو من جلالة الملك أن يخلي بيني وبين الشمس ، هذا هو طلبي منه . فهكذا كان من المفروض أن يكون أئمتنا وخطباؤنا يطلبون من الوزارة الوصية على الشأن الديني أن تخلي بينهم وبين أداء مهمتهم المقدسة دون عراقيل مما هو شائع ومعروف عند العامة والخاصة عوض استجدائها بطريقة مهينة مخزية بلغت درجة تعزيرهم جلدا أمام أنظار الناس ، وأمام البرلمان على يد قوات مكافحة الشغب كما نقلت ذلك بعض وسائل الإعلام . ومن المفارقات العجيبة أن تنتقل العصا المباركة من يد الفقيه أو الخطيب والتي كان يوظفها لغاية نبيلة إلى عصا الجهالة بيد من يجلس منه طلبا لعلمه وبركته ، وتصير وظيفتها إهانةوامتهان أهل القرآن وأهل الله وخاصته ـ يا حسرتاه ـ يا ليتني مت قبل أن أسمع بإهانة من هذا النوع ، وبسبب هذه الإهانة نسأل الله تعالى أن يجعل لنا الموت راحة من شر . اللهم نسألك جوارك قبل أن نذل ونخزىبين يدي من أخزيت منشر خلقك.

الأئمة والوعاظ يرفعون سقف مطالبهم أمام البرلمان
مجرد وقوف الأئمة والخطباء أمام البرلمان يعتبر امتهانا لكرامتهم قبل إهانتهم على يد قوات مكافحة الشغب
مجرد وقوف الأئمة والخطباء أمام البرلمان يعتبر امتهانا لكرامتهم قبل إهانتهم على يد قوات مكافحة الشغب

محمد شركي

اترك تعليق

4 تعليقات على "مجرد وقوف الأئمة والخطباء أمام البرلمان يعتبر امتهانا لكرامتهم قبل إهانتهم على يد قوات مكافحة الشغب"

نبّهني عن
avatar
عمر بن علي
ضيف

أستغرب وأنت خطيب جمعة كم مرة كتبت مقالات وهاجمت النيابة والأكاديمية لمجرد التأخير في صرف تعويضات المفتشين . هؤلاء الأئنمة الذين تتحدث عنهم لايصل مرتبهم إلى السميك وعلى الدولة إنصافهم لاضربهم

abdelhay
ضيف

هل طلب الحق اصبح عيبا،،لما تطلبون الله ان يرد بهم ،لمذا لا يستفيدون هم كذلك من 6٠٠ درهم؟هل تعلما أن كتاب الوزارة سيستفيدون من 6٠٠٠ درهم زيادة؟حسبنا الله ونعم الوكيل

hanane
ضيف

machellah …ach had lmahzala.llah isamhlihom.wirad bihom wbina…..

hanane
ضيف

machae llah .llah ikhrajna mn dar l3ib bla 3ib.iwa llah irad bina wbihom.wighfar lihom.

‫wpDiscuz