مجرد رأي في مبادرة الإصلاح الوطنية

11205 مشاهدة

محمد شركي – وجدة البوابة : وجدة – إذا جاز لكل المواطنين المغاربة المشاركة في التعبير عن وجهات نظرهم فيما يخص إطلاق مبادرة الإصلاح الوطنية ، والتي جاءت نتيجة تحرك الشارع المغربي على غرار تحركات الشوارع العربية عوض مشاركة النخب فقط في تقويمها ،فإنني سأدلي بدلوي في تقويمها ، وما دلوي بالدول السياسي أو الأكاديمي المتخصص بل هو مجرد رأي لن يزيد المبادرة قيمة ولن ينقصها .

مجرد رأي في  مبادرة الإصلاح الوطنية
مجرد رأي في مبادرة الإصلاح الوطنية

وأول ما يسجل على مبادرة الإصلاح الوطنية هذه أنها تعاملت مع تحرك الشارع المغربي بواقعية ولم تتجاهله كما حصل في العديد من الدول العربية التي عرفت نفس التحرك ، ولم تفكر في مجرد المعالجة الأمنية كما فعل غيرها حذو سلوك النعامة كما يقال والتي تدس الرأس الصغير في الرمل دون التفكير في دس الجثة الضخمة . وثاني ما يميز المبادرة أنها حاولت سبر مطالب الشارع المغربي ، ولم تنطلق من فراغ أو من افتراض وهذا يؤكد حرصها على التزام واقعية المعالجة ، عوض ما يمكن تسميته معالجة البروج العاجية . وثالث ما يميز المبادرة أنها نزعت نحو الإصلاح الكبير حتى لا نقول الشامل ، مما يعني أنها تحاول الابتعاد عن المعالجات المرهمية السطحية والتي لا تتوجه إلى أغوار الجروح. ورابع ما يميز هذه المبادرة أنها تنبهت إلى متطلبات فترة جديدة وأجيال جديدة ولم تقف عند حد التفاعل مع تحركات الشارع الآنية لأن التفاعل الآني مع الشارع يعني التماهي معه مما يعني تعدد المبادرات مستقبلا وفق تحركاته .أما أخذ متطلبات المستقبل والأجيال القادمة بعين الاعتبار فمن شأنه أن يجعل المبادرات ثابتة لا تتأثر بما هو ظرفي وآني . وما دامت المبادرة في طورها النظري فكل الأحكام المسجلة حولها لن تعدو مجرد انطباعات تتراوح بين ما هو عاطفي متطرف في هذا الاتجاه أو ذاك كشأن كل مبادرة جديدة . ولن تتمحض الأحكام المسجلة حول هذه المبادرة للواقعية والموضوعية والدقة إلا بعد مرحلة تنزيل هذه المبادرة إلى أرض الواقع ، لأن التنزيل هو المحك الحقيقي لتمحيص كل مبادرة . وكلما تقلصت الهوة بين الطور النظري للمبادرة وطور التنزيل كلما كانت الأحكام عليها أكثر دقة وموضوعية . والواقع أثبت مرارا وتكرارا أن بعض المبادرات في شتى المجالات تكون طموحة نظريا إلا أنها عند التنزيل لا تبارح المستويات المتواضعة ، لهذا لا بد من التريث في الحكم على مبادرة الإصلاح الكبرى إلى غاية حلول لحظة التنزيل. ولا بد من الإشارة إلى أن هذه المبادرة التي وضعت ضمن حساباتها أجيال الشباب التي ظلت لعقود على هامش المشاركة الفعلية في الحياة السياسية لا يمكن أن تنجح دون المشاركة الفعلية لهذه الأجيال ، أو باعتماد أجيال تحتكر اللعبة السياسية لعقود من السنين وبنفس الشعارات النافقة التي عفا عنها الزمن. لهذا لا بد من أن تتغير العقليات والتصورات والاعتقادات لتساير المبادرة في طموحاتها. فالتنظيمات الحزبية السياسية عندنا متأخرة بمسافة زمنية كبيرة عن المبادرة ، ويخشى أن يكون شكل هذه التنظيمات الحزبية السياسية من عوامل عرقلة تنزيل المبادرة الإصلاحية . ولا بد أن تنشأ أحزاب ونقابات وتنظيمات سياسية شابة تمثل إرادة الأجيال الشابة عوض محاولة ابتلاع الأحزاب الشائخة لهذه الأجيال لتكريس عمل حزبي عفا عنه الزمن كما مر بنا . ولا بد من مصالحة وطنية تقضي على فيروس الاستئصال الذي ظلت بعض العقليات تحتضنه لتدمر وحدة اللحمة الوطنية. فلا يمكن أن تنجح المبادرة الإصلاحية مع وجود ظاهرة الإقصاء التي يغذيها فيروس الاستئصال لأن الوطن وطن الجميع ، والجميع سواسية أمام الوطن في الحقوق والواجبات . ومما تجدر الإشارة إليه أنه لا بد من الاستفادة من تجارب البلاد العربية التي اضطرت إلى التغيير عن طريق الانتفاضات الشعبية لأن مراكمة تجارب الغير هو محك لتقويم كل مبادرة إصلاح من سماتها الواقعية والطموح . ولا بد من إجراء استشارات شعبية واسعة بخصوص المبادرة قبل تنزيلها لأن المبادرة إذا شاورت الشعب شاركته تفكيره واهتماماته ومشاغله . وأخيرا هذا مجرد رأي إذا جاز لكل مواطن مغربي أن يعبر عن رأيه وفق قواعد اللعبة الديمقراطية ووفق لعبة حرية التعبير.محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz