مثيرةً قلق المواطنين والسلطات الحكومية… الأطفال دون الثماني سنوات هم الفئة الأكثر عرضة للاعتداء الجنسي بالمغرب/الرباط – فاطمة عاشور

17796 مشاهدة
الرباط – فاطمة عاشور: لم يكن من السهل الحديث علناً عن كل ما يتعرض له الأطفال بالمغرب من اعتداءات جنسية، فإلى حدود السنوات الأخيرة، كان هذا الموضوع يدخل ضمن المحرمات.
ورغم أن اغتصاب الأطفال جريمة في تزايد بمختلف دول العالم، إلا أنها بدأت تثير قلق المواطنين والسلطات الحكومية بالمغرب بعد أن سجلت، في الفترة الأخيرة، حالات متفرقة في عدد من المدن، انتهت بعضها بحوادث مأساوية راحت ضحيتها أجساد بريئة لا ذنب لها سوى أنها وجدت في المكان والتوقيت غير المناسبين. وبالرغم من أن الكثير من الحوادث لا يسمع عنها، إما لخشية الضحايا من الفضيحة أو خوفاً من الشخص المعتدي عليهم، إلا أن 3 حالات، في غضون شهرين، كتب لها أن تخرج قصصها إلى النور، وتشغل الرأي المحلي الذي زادت مخاوفه من تكرار مثل هذه الحوادث بعد أن وقف على صور مؤلمة لهتك عرض هؤلاء الملائكة الصغار.وأبشع هذه القصص، تنقلنا إلى العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، حيث استفاق سكان هذه المدينة، أخيراً، على جثة الطفلة فاطمة الزهراء (8 سنوات)، التي عثر عليها، بقبو إحدى ورش البناء المهجورة بالمدينة القديمة. وبعد أن فتحت السلطات الأمنية تحقيقاً في الموضوع توصلت إلى الجاني الذي تبين بأنه اعترض طريق الطفلة، عندما كانت متوجهة إلى منزل خالتها لزيارتها، وأوهمها بأن والدها يوجد بالجوار ويريد رؤيتها، فانطلت الحيلة على الطفلة وذهبت معه.وما إن وصلا إلى القبو حتى رماها داخله، ودعاها إلى ممارسة الجنس معه، فأطلقت الضحية صرخات قوية مستنجدة بالمارة، غير أن محاولاتها باءت بالفشل، إذ كتم المتهم (46 سنة) أنفاسها، ثم ضربها بحجر على رأسها لتفارق الحياة، قبل أن يبدأ بالاعتداء جنسياً عليها وهي ميتة. وأثار هذا الحادث سخط السكان الذين طالبوا، خلال إعادة تمثيل المتهم للجريمة، بإعدامه، مستنكرين فعلته الشنيعة.غير أن ما عاشته الطفلة خديجة (7 سنوات) سيكون أبشع؛ إذ تحول عيد الفطر بالنسبة لهذه الملاك البريئة إلى يوم رعب اختفت فيه مظاهر الفرحة بالملابس الجديدة، وعوضتها مشاهد متقطعة لعملية اغتصاب وحشية، دارت أطوارها في منزل عائلة الضحية على يد أحد المقربين منها.ولم تظهر النوايا الخبيثة للمعتدي، في عقده الرابع، إلا بعد خلو المكان من أصحابه لفترة، إذ ما إن انتهى من تناول وجبة الغداء برفقة أسرة الضحية التي غادر أفرادها المكان لقضاء بعض أمورهم، حتى استدرج الفتاة وطلب منها التوجه إلى الحديقة الخلفية قصد أكل بعض الفواكه، فيما أعطى صديقتها الصغيرة مبلغاً مالياً لشراء غرض له من دكان يبعد مسافة عن المنزل الواقع بجماعة الشلالات التابعة لمدينة المحمدية (القريبة من الدار البيضاء).وبينما كانت الطفلة منشغلة بالتفكير في الفواكه التي ستقدم لها باغتها الجاني ونزع ملابسها، قبل أن يشرع في ممارسة الجنس عليها، ثم تركها مرمية هناك، لتعود صديقتها وتجدها في وضعية يرثى لها.وما إن علمت بما وقع لها حتى سارعت إلى إخبار أفراد أسرتها الذين توجهوا إلى مركز الشرطة وحرروا محضراً، قبل أن ينقلوا الطفلة إلى المستشفى وبعدها إلى مصحة خاصة، حيث منحها الطبيب، بعد إخضاعها لفحوص، شهادة طبية تثبت تعرضها لاعتداء جنسي. بشاعة الحادث دفعت نزهة الصقلي، وزيرة الشؤون الاجتماعية والتضامن في حكومة عباس الفاسي، إلى تدشين أول خروج لها بالقيام بزيارة لمنزل الضحية، في خطوة تضامنية أكدت من خلالها أن التحقيق سيأخذ مجراه الطبيعي.وفي اليوم نفسه، اختطفت فتاة قاصر (15 سنة) على يد أفراد عصابة مكونة من 4 أشخاص تحت تهديد السلاح الأبيض، فعمدوا إلى احتجازها، قبل أن يتناوبوا على هتك عرضها. وتمكنت الشرطة القضائية من اعتقال اثنين من المتهمين، فيما لا زال البحث جارياً عن الآخرين.وكانت أكبر قضية شغلت الرأي العام المغربي وقعت منذ حوالي 3 سنوات، وبطلها عبدالعالي الحاضي، الذي ارتكب سلسلة جرائم في حق 9 أطفال بمدينة تارودانت (جنوب المغرب). وكان الجاني، بعدما يستدرج ضحاياه، إلى كوخه، يهددهم بسكين ويقوم بتكميم أفواههم بواسطة شريط لاصق، كما كان يكبل أيديهم وأرجلهم ليمارس عليهم الجنس، وبعد ذلك يخنقهم ويدفنهم في حفرة بداخل الكوخ.

مناضلة من عيار ثقيلنجية أديب، من النساء المغربيات الأوائل اللواتي كانت لديهن الجرأة للحديث عن هذا الموضوع والتنبيه إلى خطورته، امرأة مغربية تحولت إلى ناشطة حقوقية بعد حادثة مثيرة تعرض لها ابنها في الحضانة الذي كان عمره حينذاك 3 سنوات و5 أشهر، وكان ذلك عندما اكتشفت سائلاً منوياً بملابس داخلية لابنها في 28 مارس 2003، ليتبين أن حارس تلك الحضانة كان يغتصبه منذ 4 أشهر، حسب اعترافاته، وهذا الحارس عمره 57 سنة عازب ويقطن بالروضة نفسها.فتم اعتقاله وحكم عليه في حكم ابتدائي بسنتين فقط و5 سنوات كحكم استئنافي، ومع ذلك فالمدة غير كافية لجريمة مثل تلك حسب أديب، فقررت طعن الحكم لدى المجلس الأعلى للقضاء الذي لازال حتى الساعة لم يحسم في الأمر منذ وقوع الجريمة.ابنها اليوم مازال يعاني من مشاكل عدة، مثل عدم الثقة في أي شخص، الكوابيس، حب الانتقام.أسست نجية جمعية “ماتقيش ولادي” أي “لا تلمس أولادي” بتاريخ 8 مارس 2006، لمناهضة الاعتداء الجنسي على الأطفال، وقد سبق لهذه الجمعية أن نشرت تقريراً صادماً عن وضعية الطفل في المغرب، والاعتداءات المتكررة التي يتعرض إليها، حيث سجلت ما يزيد على 300 حالة اعتداء جنسي على الأطفال، وهذا الرقم حسب نجية تزايد بارتفاع كبير، موضحة أن سن الفئة الأكثر عرضة لهذه الحوادث يتحدد في أقل من 8 سنوات.وسبق للجمعية أن أشارت إلى الثقوب والفراغات التي توجد في المنظومة القانونية، والتي يستغلها المتاجرون في البشر لمزيد من استغلال الأطفال والاعتداء عليهم، كما حذرت من التساهل الكبير الذي يتم التعامل به من قبل المحاكم المغربية اتجاه المنتهكين لبراءة الطفولة.لكن يبدو أن هذه المطالب والتوصيات لم تجد آذاناً مصغية من قبل الجهات المسؤولة، إذ لاتزال الأحكام الصادرة في حق المعتدين على الأطفال متساهلة وغير زاجرة، بحيث اتهمت نجية أديب بعض القضاة بما أسمته نوع من “التعاطف” مع المتهمين بالاستغلال الجنسي للأطفال، رغم أن هناك نصوصاً قانونية تشدد العقوبة على هؤلاء، وهي الفصول 485 و486 من القانون الجنائي، إذ يحدد الفصل 485 عقوبة الاعتداء على طفل عمره أقل من 12 سنة، بالسجن ما بين 10 سنوات و20 سنة نافذة، في حين يحدد الفصل 486 عقوبة الاعتداء إذا كان المتهم من أصول الطفل المغتصب، أو أن الطفل به إعاقة، ما بين 20 إلى 30 سنة نافذة.وأبرزت أنه “بتطبيق العقوبات الواردة في الفصول القانونية، سنكون حققنا نصف العلاج للأطفال الضحايا، أما أن يرى الضحايا من اعتدى عليهم يتجول بحرية، أو قضى فترة قصيرة في السجن، فذلك يتسبب لهم في مشاكل نفسية خطيرة”.

الأطفال دون الثماني سنوات هم الفئة الأكثر عرضة للاعتداء الجنسي بالمغرب
الأطفال دون الثماني سنوات هم الفئة الأكثر عرضة للاعتداء الجنسي بالمغرب

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz