متى سيتم التفكير بجد في تفعيل قانون من أين لك هذا ؟/ وجدة: محمد شركي

264763 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: كثيرا ما يغتني بسرعة الموظف المغربي خصوصا الذي تكون له صلة بالمال العام جباية أو صرفا … أو تكون وظيفته تسمح بالارتشاء . وتبدو عليه آثارالاختلاس من خلال ما يقتنيه من عقار أو ما يغيره من مراكب أو أثاث أو من خلال ما يلبس وما يأكل ويشرب أو خلال تكرار أسفاره داخل وخارج الوطن … إلى غير ذلك من المؤشرات الدالة بالحال والمقال معا عن فساده . ولقد عرف المغرب في حقبة من الحقب ما يسمى ” قانون من أين لك هذا ؟ ” وهو قانون شمل بعض الموظفين ثم لم يعد له ذكر بعد ذلك بالرغم من إعلان وسائل الإعلام بين الحين والآخر عن توقيف بعض مختلسي المال العام ومحاسبتهم ومحاكمتهم ومعاقبتهم . ومع وجود قوانين رادعة لاختلاس المال العام واستغلال الممتلكات والوسائل العامة أيضا ، فإن ذلك لا يردع المختلسين حيث تتواصل عمليات الاختلاس والاستغلال في كل القطاعات العمومية ، وتكون مع الأسف الشديد أحيانا حديث كل الألسنة كما تكون جهارا نهارا ولا يخجل أصحابها منها ، ولا يخشون في ذلك خالقا ولا مخلوقا . وتكون شبكات الاختلاس في الغالب عبارة عن عصابات تتكون من صغار ومتوسطي وكبار موظفي القطاعات العمومية حيث يعمل الجميع بشكل جماعي وتشاركي من أجل هذا الاختلاس و هذا الاستغلال المتعمدين للمال العام وللمتلكات العامة . ويفضل كبار الموظفين الضالعين في عمليات الاختلاس والاستغلال غير المشروع من يسايرهم في ذلك من متوسطي وصغار الموظفين . وقد يوظفون أحيانا حتى أبسط الأجراء من بوابين وسائقين… كوسطاء بينهم وبين أشكال الاختلاس والاستغلال غير المشروع المختلفة . ويمكن معاينة العديد من عمليات اختلاس المال العام ، والاستغلال غير المشروع للممتلكات العامة بالعين المجردة يوميا في شتى القطاعات العمومية ، ويتحدث المواطنون يوميا عن ذلك ، ويسردون عنه الحكايات المختلفة . ومن ذلك معاينة سيارات الدولة طيلة الأسبوع وخلال عطلة نهايته تتحرك دون مراقبة لقضاء حوائج خاصة بمن يمتطيها من قبل نقل الأبناء إلى المؤسسات التعليمية ، وإيصال الزيجات إلى الحمامات وصالونات الحلاقة والتجميل ، وإلى زيارات الأقارب ، وإلى مقرات العمل بالنسبة للزيجات الموظفات ….. ويتم استخدام سيارات الدولة وكأنها في الملك الخاص لمن يستعملها بكثير من الزهو والكبرياء حيث ينزل منها مستغلوها ويصفقون أبوابها بعنف ، وهم منتفشون انتفاش الديكة حين يساورها الغرور ، ويتطلعون إلى وجوه المارة لمعاينة ملامح الاعجاب أو حتى ملامح المهابة منهم لأنهم بلغوا مبلغ استغلال سيارات الدولة من أجل مصالحهم الخاصة بشكل علني وفاضح . وما يقال عن سيارات الدولة يقال عن مساكن الدولة التي تحتل كاحتلال الاسبان لمدينتي سبتة ومليلية وجزرنا . وحتى بعد إنهاء بعض الموظفين لمهامهم نقلا أو تنقيلا أو تقاعدا أو ترقية …. يحتفظون بهذه المساكن طمعا في تغيير وضعياتها من ملك للدولة إلى ملك خاص عن طريق ما يعرف بالتفويت وهو احتيال وذريعة مكشوفة من أجل السطو على ملك الدولة . وما يقال عن السيارات والمساكن يقال عن التجهيزات حيث تنقل من الإدارات إلى البيوت بما فيها الأجهزة المعلوماتية والأثاث المختلف والمتنوع . وقد لا يرى بعض المختلسين والمستغلين للمال العام وللممتلكات والتجهيزات العامة بأسا في أن يستعمل أبناؤهم وأزواجهم وأقاربهم أجهزة وأدوات تحمل علامات إدارة من الإدارات جهارا وكـأنها مكاسب خاصة واجبة على الدولة تجاه المختلسين وذويهم . وما يقال عن التجهيزات والأثاث يقال عن مشتريات من الأسواق الممتازة وغير الممتازة حيث يقتني المختلسون من البضائع سواء كانت مواد غذائية أم كانت ملابس أم غير ذلك ما لا يحلم به أمثالهم من الموظفين ، ويحملون ذلك إلى سياراتهم الخاصة أو إلى سيارات الدولة بزهو وكبرياء وتفاخر ، و وجوهم حمراء على حد تعبير المغاربة ، ويفعلون ذلك وهم يستشعرون الفخر والاعتزاز بحياة كريمة يوفرها لهم الاختلاس والاستغلال غير المشروع للمال العام وللممتلكات العامة . وما يقال عن التسوق لدى المختلسين يقال عن مشاريعهم المختلفة فمنهم المقاول في مجال البناء ، ومنهم التاجر ، ومنهم صاحب الضيعات ومربي الماشية ، ومنهم صاحب الأوراش …. إلى غير ذلك من المشاريع التي تدر الأموال الطائلة على المختلسين ، وهي أموال أساسها الاختلاس . كل ذلك يحدث وقانون : ” من أين لك هذا ؟ ” معطل كتعطيل حدود الله عز وجل . ولو طبق حد قطع يد السارق لقطعت أيدي عدد لا يحصى من هؤلاء المختلسين . وبسبب تعطيل قانون : ” من أين لك هذا ؟ ” وبسبب غياب الراقبة وما يسمى الحكامة والمحاسبة يزداد المختلسون تجاسرا على الاختلاس . فما معنى أن يتم إعفاء موظف من مهمته بسبب الاختلاس ، ويحال على أنظار مجلس انضباطي ، ويعاقب بالتوقيف لشهور هو في انتظار محاكمته ـ يا حسرتاه ـ ويقتني مؤخرا مفتاح محل تجاري بقيمة 300 ألف درهم ؟ دون أن يرف له جفن أو يندى له جبين . ولا شك أنه مطمئن بأن يد العدالة لن تصل إليه لأنه كان يشتغل ضمن شبكة اختلاس وبين يديه من الأدلة ما يورط به من كان معه في هذه الشبكة خصوصا التماسيح والعفاريت ، لهذا طال السكوت عن إحالته على المحاكمة ، وربما يكون قد مهد السبل للحصول على براءة بالمال المختلس مع أن مؤشرات الاختلاس واضحة لا غبار عليها إذ أنى لموظف بسيط مثله ، ومعلوم الراتب أن يصير بعقارات وسيارات …. إلخ وقيمتها تفوق مجموع راتبه طيلة عمره مئات بل آلاف المرات ؟ والمؤسف أن يكتفي الناس بالحديث عنه حديث سر وكأنه هو ومن على شاكلته من المختلسين يمسكون السماء والأرض أن تزولا بحيث لا يجرأ أحد على فضحه والتبليغ عن مؤشرات اختلاسه الواضحة جهارا نهارا . وأخيرا أختم بالقول إن شعار محاربة الفساد يبدأ بالضرورة من التفكير الجاد في تفعيل قانون : ” من أين لك هذا ؟ ” والذي يجب أن يشمل الجميع دون استثناء ، ودون ما يمنعه من قوانين الحصانة. وما دام هذا القانون معطلا فسيظل الفساد مستشريا وسيسير الوطن نحو الخراب .

اترك تعليق

5 تعليقات على "متى سيتم التفكير بجد في تفعيل قانون من أين لك هذا ؟/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
متتبع
ضيف

اقسم بالله كما قال عبد القادر السيكتور الفنان الفكاهي الجزائري لن يرد عليك محمد شرقي لانه متورط في القضية وهو من كان يجمع التبرعات هدا هو الاسلام عند بعض المفتشين التربويين والائمة والحجاج ووووو

محمد شركي
ضيف

جوابا عن تساؤل المتتبع والمدعو عبد السلام لا علم لي بأموال جمعت لأرملة المرحوم السيد محمد راشد ، وكل ما أعلمه أنه جمع قدر من المال بسيط لدفنه أما أرملته فقد اقتنت بيتا بوجدة من مال زوجها ثم باعته واشترت غيره بمدينة خنيفرة . أما إذا كان عند أصحاب هذا التساؤل معلومات غير هذه فما عليهم إلا نشرها على هذا الموقع تنويرا للرأي العام .

عبد السلام
ضيف

بدوري اسال عن الاموال التي جمعت لشراء مسكن لاسرة المرحوم محمد رشيد

متتبغ
ضيف

لقد حاول احدهم تفعيل ما اتيت به بخصوص تعويضات مزوار و بنسودة وكان نصيبه السجن

متتبع
ضيف

نسال السيد المفتش عن الاموال التي تم جمعها لفائدة ارملة السيد مفتش مادة التربية الاسلامية رحمه الله من اجل شراء سكن لعائلة الفقيد نور الراي العام عن مصير تلك التبرعات ولك منا جزيل الشكر نريد جوابا

‫wpDiscuz