متزعم الانقلاب في مصر من ركوب شرعية فوضى الشارع إلى التلويح بالترشح للرئاسة إلى الطمع في الحصول عليها مجانا

75612 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: رحم الله الشيخ عبد الرحمان الكواكبي القائل : ” إني نشرت في بعض الصحف أبحاثا علمية سياسية في طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ، منها ما درسته ، ومنها ما اقتبسته ، غير قاصد بها ظالما بعينه ولا حكومة مخصصة ، إنما أردت بذلك تنبيه الغافلين لمورد الداء الدفين ، عسى أن يعرف الشرقيون أنهم هم المتسببون لما هم فيه ، فلا يعتبون على الأغيار ، ولا على الأقدار ” فما أحوج المصريين اليوم إلى تنبيه هذا الشيخ الجليل الذي أنطقه الله عز وجل بطبائع الاستبداد قبل اليوم بعقود من السنين . فها هو استبداد العسكر اليوم في مصر يكرر تجربة الاستبداد الذي تحدث عنه هذا المفكر العظيم في كتابه الشهير ، وهو استبداد لا يقتصر على عصر أو مصر بعينهما . وها هو زعيم الانقلاب في مصر قد حشر قطعان الجيش والشرطة والبلطجية من فلول النظام الساقط مع قطعان الحاقدين على الإسلام والمتربصين الدوائر به والطامعين في الحكم في الشوارع لخلق فوضى عارمة في شكل ثورة مضادة من أجل ركوبها لتمرير انقلابه المكشوف ، والذي كان منذ أول يوم اندلعت فيه ثورة يناير ولكنه لم يكشف قناعه جليا إلا بعد مرور إعصار الثورة الشعبية العارم . وها هو اليوم يمهد للترشح للرئاسة بل يطمع في الحصول عليها خارج لعبة الانتخابات . فبالأمس نقلت وسائل الإعلام بعض فلول النظام البائد واقفة في طوابير كقطعان الماشية من أجل توقيع عرائض ترشح متزعم الانقلاب للرئاسة وأخرى تريد تنصيبه رئيسا دون انتخابات. فلا عتاب على الأغيار ولا على الأقدار ما دام في مصر بقية من سلالات القطعان التي كان الفرعون رمز الاستبداد يستخفها ويمتطي ظهورها ليكون له ملك مصر ويجري النيل من تحته معتبرا نفسا خيرا مما هو مهين ولا يكاد يبين . ولقد أفضت ثورة ربيع مصر إلى تجربة ديمقراطية جاءت بحاكم ديمقراطي بشهادة علمية عالية لا قبل بها لضباط الجيش المستبدين بالحكم في مصر وهم في حكم الجهلة والأميين ، والذين لا تتجاوز معارفهم الخضوع للنياشين الصورية التي لم تفرزها بطولات في ساحات الوغى ، وإنما جاءت نتيجة هوان الهزائم المتتالية أمام الجيش الصهيوني ، والذين يجيدون العمل المقاولاتي ولا يعرفون شيئا عن العمل العسكري ، بل يظهرون البطولات في اقتحام ساحات المظاهرات السلمية لأنهم لم يعرفوا قط بطولات في ساحات الوغى أمام عدوهم الذي أذلهم وأملى عليهم خرائط الطريق من أجل أن يحافظوا على مقاولاتهم باستعمال قوة السلاح والقمع ضد شعبهم الأعزل الذي تطلع لعقود إلى الانعتاق من الاستبداد . واستبدال رئيس شرعي بمستوى علمي عال بضابط عسكري بلا مستوى هو تصرف طائش يدل على غفلة كما سماها الشيخ عبد الرحمان الكواكبي ، وهو استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ، وهو ما يورث بالضرورة الهبوط والذلة والمسكنة بالتعبير القرآني . ومن غرائب هذا الزمان الذي تتبارى وتتنافس فيه شعوب وأمم الأرض في مضمار الديمقراطيات وتبدع في ذلك ايما إبداع ، لا زال في مصرـ مع شديد الحسرة والأسف والألم ـ أشباه بشر كالأنعام بل أشد ضلالة يتردون في كهوف التاريخ البغيض ، ويوقعون العرائض من أجل تنصيب عسكري عليهم بعد أن خلصتهم ثورة ربيعهم المباركة من حكم العسكر تماما كما كان أسلافهم القدماء يهرولون لتنصيب الفراعنة الذين يتحكمون في رقابهم ويستعبدونهم ويسوقونهم سوق النعم . ولا لوم على الأغيار من شعوب الأرض ، ولا على الأقدار كما قال الشيخ الكواكبي بل اللوم على مصريين لا زالت دماء العبودية والرق تسيل في شرايينهم منذ العصور الفرعونية وهي موبوءة بداء المزوخية الذي لا علاج منه إلا باستجداء الحاكم المستبد والاستزادة من التنكيل والإهانة ومن يهن يسهل الهوان عليه . ولقد قال عبد الناصرالعسكري المستبد يوما وهو يخطب في جموع المزوخيين ” أنا الذي خلقت فيكم العزة والكرامة ” ، وهو قول يحاكي قول جده الفرعون ” أنا ربكم الأعلى ” . وها هو السيسي يعيد نفس المقولة بعبارة أخرى ، وأصل اسمه من ساس يساس وسوس يسوس أو سيس يساس سوسا ، و السوس هو عث أو دود أو قمل يظهر في الطعام أو الصوف أو الخشب أو غيره فينخره ويخربه . وهذا السيسي عبارة عن سوس أصاب المؤسسة العسكرية المصرية بسبب طول عقود حكم العسكر المستبد، فأفسد البلاد والعباد على غرار سوس الفرعونية الذي ابتلت به أرض النيل في فترات تاريخية مظلمة . فما أتعس مصر التي أخرجتها ثورة يناير المباركة من السوس إلى السياسة ، و لكن أعادتها قطعان و فلول النظام السابق التي صنعت صناعة لعقود في قوالب الذل والهوان إلى حكم السوس من جديد. فمتى سينتبه الغافلون الذين نبههم الشيخ عبد الرحمان الكواكبي رحمه الله إلى مورد الداء الدفين وهو مسؤوليتهم المباشرة عن طغيان الاستبداد عوض لوم وعتاب الأغيار والأقدار.

متزعم الانقلاب في مصر من ركوب شرعية فوضى الشارع إلى التلويح بالترشح للرئاسة إلى الطمع في الحصول عليها مجانا
متزعم الانقلاب في مصر من ركوب شرعية فوضى الشارع إلى التلويح بالترشح للرئاسة إلى الطمع في الحصول عليها مجانا

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz