مباركة الاستبداد وإهانة العباد دليل على خضوع العالم لسياسة الأوغاد

228622 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “مباركة الاستبداد وإهانة العباد  دليل على خضوع العالم لسياسة الأوغاد”

لو قدر للشيخ عبد الرحمان الكواكبي  أن يقوم  من قبره  لقال  في الاستبداد ما لم يقله  في طبائع الاستبداد  ومصارع الاستعباد لأن استبداد هذا الزمان خلاف  كل استبداد عرفه تاريخ  البشرية  يحظى بمباركة  من  يحسبون  على  الديمقراطية  وحقوق الإنسان  والحريات العامة  والحق  والقانون والعالم الحر …. وعشرات  الشعارات الرنانة التي كشف  الواقع تهافتها . ومعلوم  أن ثورات الربيع  العربي  إنما هي  انتفاضات ضد الاستبداد  الذي  جثم  على  صدر الشعوب العربية  لعقود  تلت   فترة  الاحتلال  الغربي  الغاشم ، والذي  انتهى  بثورات  مسلحة ضده قامت بها هذه الشعوب العربية ،ولكنها عوض أن تنعم  بالاستقلال  والحرية  والديمقراطية  ابتليت  بأنظمة  مستبدة  أدهى  وأمر  من الاحتلال  الأجنبي . وعلى  غرار مقاومة  الاحتلال  الغربي ، والاحتلال  الصهيوني  اندلعت  ثورات  الربيع  العربي  ضد  الأنظمة  المستبدة التي تخدم  محتل  الأمس الذي يحمي اليوم المحتل  الصهيوني .  ومن ضمن هذه  الثورات  ثورة  يناير  المصرية  التي أطاحت  بأبشع وأشنع  استبداد  جمع  بين  الحكم  العسكري المستبد ، والعمالة  للغرب  وللكيان  الصهيوني  في شخص  الرئيس  المخلوع  حسني مبارك  . وبسقوط  هذا  النظام  المستبد  الذي  كان  يخدم  مصالح  الغرب  المرتبطة جدليا  بمصالح  الكيان  الصهيوني  ثارت ثائرة الغرب ، وخطط  لإجهاض ثورة  يناير  خصوصا  بعدما  راهن  الشعب  المصري  على  حزب ذي توجه  إسلامي   يعتبر  متطرفا  في نظر  الغرب   والكيان  الصهيوني وأنظمة  عربية  عميلة موالية  للغرب . وبارك  الغرب  الاستبداد  من خلال  التخطيط للانقلاب  العسكري  في  مصر ، والسكوت عليه  وكأنه  إجراء طبيعي  يستند  إلى  قوانين  الديمقراطية  . ولم  يجد  الغرب  الوصي  من خلال  شعاراته  على الديمقراطية  حرجا  في  مباركة  الانقلاب على  الديمقراطية  التي  يقيم  الدنيا  ويقعدها من أجلها ، ويجيش  لنشرها الجيوش  ويغزو  الأقطار  كما كان الحال  في  العراق  وأفغانستان  وغيرهما . وأوعز  الغرب إلى  أنظمة  عربية  وتحديدا  خليجية  موالية  له  مساندة  الانقلاب  على  الشرعية في مصر . وبمباركة  استبداد  الانقلاب  تمت إهانة  العباد  حيث  قتل  الانقلابيون  المؤيدين  للشرعية  والرافضين  للانقلاب  تقتيلا ، وزجوا بهم  في السجون  والمعتقلات  الرهيبة  ، ونصبوا  لهم  المحاكم  الصورية  الفاقدة  للشرعية  والمصداقية  ، وأصدروا في حقهم  أحكام إعدام  بالجملة ، وهي أحكام  غير  مسبوقة  في تاريخ  البشرية  بهذا  الشكل ، وقمعوا كل الحريات  بما فيها  حرية  التعبير  ، وصار كل من يتصل  بالمنابر  الإعلامية  الناقلة  لحقيقة  ما يقع  في مصر  يحاكم  بتهمة ما يسمى  الإرهاب ، وهي تهمة  من اختراع  الكيان  الصهيوني  أول  مرة  حيث وصف بها  من يقاومه  ، وعنه  نقلها  الغرب  المؤيد  له ، وصدرها  إلى   الأنظمة  التي  تخضع  له  ، وجعلها  ذريعة  لتبرير  غزوه  لدول  وأقطار  ذات  سيادة .  ولقد  صار للإرهاب  عدة  معان،  فهو  يعني  تارة  المقاومة  ضد  الكيان  الصهيوني  ، وتارة أخرى  يعني كل رد فعل غاضب  على  تأييد  الغرب  للاحتلال  الصهيوني  ، وآخر  معنى له هو إطلاقه  على  رفض الانقلاب على الشرعية  في  مصر  ، وعلى  أصحاب  الحق  في السلطة  باعتبار  اللعبة  الديمقراطية . ويمكن  أن  يجمع  بين الإرهاب  عند  مستعمليه  من صهاينة وغربيين   ومن يواليهم  من أنظمة فاسدة  مستبدة مفهوم رفض  الشرعية  إما  شرعية  مقاومة  الاحتلال  أو  شرعية  رفض  دعم الاحتلال ، أو  شرعية  الإجهاز  على  الشرعية  والديمقراطية . ولقد صارت  تهمة الإرهاب تهمة  جاهزة  لدى  الأنظمة  المستبدة  لتبرير تصفية من يعارض استبدادها  وطغيانها . ومن العار  أن يجيز  ما يسمى  العالم  الحر والمتحضر والديمقراطي محاكمة  كل من  يتصل  بقنوات  إعلامية  ويعبر  عن  موقفه  من الانقلاب  وهو جريمة  بكل  المقاييس وفي كل  الشرائع  والأعراف  والقوانين.  ومباركة  الاستبداد ، وإهانة  العباد بهذا  الشكل  المخزي   يعكس  خضوع  عالم  اليوم  لسياسة  الأوغاد ، وهي سياسة في منتهى  الدناءة لأنها  تجعل  المصالح  فوق  القيم  والمبادىء. وأي  عالم  هذا  الذي  يجعل  أرواح  الآلاف  من الضحايا  قربانا  لمصالحه  ؟ كما هو الحال  في سوريا  حيث التقت  مصالح  الروس  ومصالح  الولايات المتحدة  ودول  أوروبا الغربية على حساب  دمار  الشعب  السوري  ، وتم  التخلي عنه  في أكبر  عملية  إجرام  في التاريخ المعاصر بسبب  تفضيل  المصالح  على  الكرامة  الانسانية . وأي عالم  هذا  الذي   يخطط  للانقلاب في مصر  ويباركه  ويشرعنه  على حساب  القتلى  والجرحى  والمعتقلين  والمغتصبين  والمحكوم عليهم  بالإعدام ، والمحكوم عليهم   بمجرد  اتصالهم  بالمنابر الإعلامية ، والتعبير  عن رفضهم أو انتقادهم للانقلاب ؟   

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz