مباراة مصر و الجزائر في كرة القدم و تداعيات وخلفيات الحدث/حمزاوي رشيد

28278 مشاهدة
إبان مباراة الجزائر و مصر، التي أقيمت بأم درمان بالسودان ، الفاصلة للتأهيل لكأس العالم في جنوب إفريقيا 2010،كنت في إحدى مقاهي مدينة وجدة أرتشف كوب قهوة غير مبال بهذا الهذيان العربي البئيس.و عندما انتهت هذه المقابلة -المهزلة- خرج مجموعة من الشباب الوجدي إلى الشوارع ،مراهقون و شبان،و علامات الفقر بادية في محياهم،عساهم يكونون منحدرين من أحياء شعبية و جدية،و هم يهتفون بالشعار الجزائري الشهير “1،2،3- تحيى الجزائر” بلغة العم سام،لقد ذهلت بهكذا ممارسة من طرف رجال المستقبل و هو يرددون شعار دولة ما انفكت تعاكس وحدتنا الترابية،و تصرف الملايير ضدا على إرادة الشعب المغربي،و تهت في التفكير عساني أجد مبررات لهذه التصرفات ،و توصلت إلى الإجابات التالية:
1- إن هذا الشباب يعبر عن امتعاضه من مشوار الفريق الوطني لكرة القدم في نفس التصفيات ، ف”أسود الأطلس ” قد خذلته،و لم تعد تمتلك مخالب الهزبر ،بل أصبحت طيعة عرضة لتحرشات القردة و الكلاب،و ربما سينهض “أسد الأطلس” الحقيقي من عرينه و يجرجرهم أمام المحاكم لتلطيخ سمعته كما عبر عن ذلك أحد الظرفاء في رسم كاريكاتوري.2- إن هذا الشباب منحدر من أوساط فقيرة،و بالتالي هو يعبر بشكل جماعي عن رفضه لهذه الوضعية الإجتماعية المنحطة لبؤسه ، مع العلم أن المنطقة الشرقية تعرف منجزات هامة من بنية تحتية ، و المحطة السياحية الكبرى بالسعيدية،ومشروعي “technopole” و “agropole” ….إلخ ،و هذا الشباب يرى أنه لم يستفد من هذه الدينامية، وهو يجد هذه المناسبة متنفسا للتعبير عما يخالجه،مع العلم أن هذه الفئة العمرية غير مؤطرة في تعبيرات سياسية أو تنظيمات مدنية تمكنهم من إيصال أفكارهم بشكل حضاري.3- إن هذا التعاطف مع الجارة الشقيقة يعبر عن تسامح المغاربة،و حبهم للأشقاء الجزائريين،و تقاسمهم لحظات الفرح الجماعية(liesse) معهم،مما يؤكد أن شعوب المغرب العربي هم وحدة متجانسة،خاصة المنطقة الشرقية من المغرب التي تتشابه في أمور كثيرة مع الجزائريين من الجانب الثقافي و اليومي للمواطنين،فالمسلسلات و الأفلام الجزائرية تستهوينا ،فمن منا لم يشاهد فيلم “الطاكسي المخفي” عدة مرات،و”المفتش الطاهر” و ” السي مخلوف” و”خويا مصطفى” و اللائحة طويلة.لقد أخذت هذه المباراة أكثر من مستواها الحقيقي، وهذا ناتج عن اللغط الإعلامي خاصة من الجانب المصري،الذي صورها و كأنها معركة كبيرة،و لم يعطها بعدها الحقيقي على أنها مباراة في كرة القدم تجري في تسعين دقيقة،فالعقلية المصرية التي تدعي التفوق في كل المجالات،كثيرا ما تعبر عن ذلك في عدة مناسبات،وحتى أثناء توقيع مصر لإتفاقية كامب ديفيد سنة 1979 من طرف الراحل أنور السادات ، وقاطعتها أغلب الدول العربية، تنصلت مصر من انتمائها العربي ، وأعلنت صراحة انتمائها للحضارة الفرعونية. فلا ننسى أن “أم الدنيا” كما يسميها أهلها أنجبت عظماء في عدة مجالات من قبيل الأدب ، و الموسيقى ،و الغناء،و السينما،فمن منا لم يستمتع بلحظات جميلة عندما يستمع إلى “أم كلثوم” و”عبد الوهاب”؟و من منا لم يقرأ لنجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل للآداب؟كما لا ننسى المخرج المصري الشهير يوسف شاهين ،صاحب المدرسة الواقعية في السينما، كما تجب الإشارة إلى أن مصر دعمت حركات التحرر على المستوى العالمي إبان حكم الضباط الأحرار الذين كان يتزعمهم الراحل جمال عبد الناصر،فدعمت الثورة الجزائرية ماديا،و احتضنت المنفيين،وكما قادت حروبا كثيرة ضد الدولة الصهيونية ، باسم العروبة ، و دفعت الثمن غاليا.إن هذا يحسب لدولة مصر و شعبها،لكن كل هذا لا يشفع لها لتبنيها لعقلية التفوق في كل المجالات، و منها كرة القدم،التي تجرى على أرضية الملعب،و من طرف لاعبين،المؤهل فيهم بدنيا هو الذي يتمكن من الفوز.مع العلم أن الجزائر تتوفر على لاعبين ينتمون إلى فرق أوروبية كبرى،و مؤهلين بشكل كبير،عكس اللاعبين المصريين الذين أغلبيتهم يلعبون للفريقين المحليين الأهلي و الزمالك،و الذين لا يصلون إلى مستوى الإحتراف الفعلي.لقد تألمت كثيرا عندما رأيت عبر وسائل الإعلام ثقافة العنف و العنف المضاد تنبعث من أفواه الجمهور المصري و الجزائري على حد سواء ، فقد شاهدت أحد المستجوبين الجزائريين ،عبر إحدى القنوات الفرنسية يؤكد إلى أنه ذاهب إلى الخرطوم من أجل القتل و الإنتقام من المصريين الذين قتلوا الجزائريين في القاهرة و نكلوا بهم.إن كل الشعوب تحتاج إلى فرحات جماعية ،تتجاوز بها مشاكلها اليومية، وتشكل إجماعا يمكن أن يستثمر في الجانب الإيجابي،لكن في السياق المعقول، و لا يتجاوز الأهداف.فمن حق الجزائريين أن ينتشوا بانتصار فريقهم الوطني،لكن ليس من حق مذيع في القناة الثالثة الرسمية في التلفزيون الجزائري ليقول أن هذا الانتصار كان نتيجة دعم الله للمغبونين.فهذا تفسير لاهوتي لا علاقة له بواقع كرة القدم ،و علو كعب لاعبي المنتخب الجزائري الذين دافعوا باستماتة عن ألوان علم بلدهم.رغم أن هذا الإنتصار لا يخفي المشاكل الهيكلية التي تعيشها كرة القدم في الجزائر.أما في بلدنا الحبيب فأسودنا الوديعة فقد استسلمت لسباتها العميق،و إلى أن تنهض،استودعكم الله ،و تصبحون على مغرب جميل…

egypte-algerie مباراة مصر و الجزائر في كرة القدم و تداعيات وخلفيات الحدث
egypte-algerie مباراة مصر و الجزائر في كرة القدم و تداعيات وخلفيات الحدث

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz