ما هي طبيعة الاجراءات التي تتخذها الحكومة أهي من أجل رفاهية الشعب أم مجرم مرهم لتسكين الألم ؟

12779 مشاهدة

وجدة البوابة/محمد شركي: بعيدا عن كل مزايدة سياسية أو حزبية، والتي من شأنها أن تستغل لأغراض الحملات الانتخابية ، وتصفية الحسابات الحزبية التي بلغت حدة غير مسبوقة في تاريخ المغرب الحديث ، سأطرح قضية الاجراءات التي تتخذها الحكومة الحالية والتي أشكل على الرأي العام تصنيفها أهي من أجل رفاهية الشعب أم مجرد مرهم لتسكين الألم ؟ الجميع اليوم يدعي حب الوطن ، ويزعم أنه مع الصالح العام. وبموجب هذا يمكن اختزال الوضع في المغرب في قول الشاعر :

إذا اختلطت دموع في جفون //// تبين من بكى ممن تباكى

حقيقة أن الأمر يلتبس عندما يختلط البكاء مع التباكي . ولا شك أن المغاربة اليوم نوعان : نوع يبكي على المغرب ، ونوع يتباكى عليه . ومعلوم أن التباكي وراءه المصالح الخاصة ، بينما البكاء وراءه المصلحة العامة للوطن . أجل المغاربة سواسية في الوطنية بحيث لا يوجد محرار يمكن أن يقيس تفاوت درجة وطنيتهم ، ولكنهم يختلفون في المصالح الخاصة. والاختلاف في المصالح الخاصة هو الذي يتحكم في درجة أو نسبة الوطنية ، بحيث لا يمكن أن تقارن وطنية الذين يحرصون على الصالح العام مع وطنية الذين لا تعنيهم سوى مصالحهم الخاصة . والصالح العام في حقيقة الأمر إنما هو بوتقة تنصهر فيها المصالح الخاصة التي تهذب وتشذب داخل هذه البوتقة المتوافق بشأنها وبإجماع . ومشكلة المغاربة بعد ربيعهم هو : هل الاجراءات التي تتخذها حكومتهم الجديدة التي حظيت بثقتهم تخدم فعلا الصالح العام ؟ والمغاربة لا يعيشون في معزل عن أحداث العالم من حولهم ذلك أن شعوب منطقة اليورو الأوروبية لا زالت تنتفض يوميا ضد الإجراءات التقشفية التي تتبناها حكوماتها بسبب الوضعية الاقتصادية العالمية المتأزمة . ولن يكون المغاربة أقل وعيا ولا أكثر وعيا من شعوب منطقة اليورو، ولهذا من حقهم أن يتساءلوا ويسائلوا حكومتهم عن إجراءاتها التي توصف بأنها تقشفية أيضا بسبب الزيادة في سعر الوقود المتحكم بالضرورة في باقي أسعار المواد الاستهلاكية ، وبسبب جدولة الضرائب ، وغير ذلك من الاجراءات التي يختلف الشعب مع الحكومة في وصفها . فكما أن شعوب منطقة اليورو ترى أن إجراءات حكوماتها تعسيرا وتفقيرا لها ، بينما تراها حكوماتها تقشفا ضروريا من أجل المحافظة على البقاء داخل المنطقة التي تتفاوت بلدانها تفاوتا بينا فيما بينها ،وبالتالي تتفاوت شعوبها في مستويات عيشها ورفاهيتها ، فإن المغاربة يرون إجراءات حكومتهم تسير نحو تفقير الفقراء والطبقة المتوسطة من الشعب ،وهي الطبقة العريضة مقابل تفادي الطبقة الغنية التي تملك القدرة على تهريب أموالها إلى أبناك الخارج في منطقة اليورو ، وتملك السلطة والنفوذ للتملص من كل محاسبة على ما تقترفه في حق الوطن من جرائم اقتصادية صارخة ،في حين ترى الحكومة أنها تسعى نحو تحسين الوضع الاقتصادي في الوطن . فمن سنصدق هل تخوف طبقة عريضة من الشعب أم الحكومة ؟ وأيهما الباكي وأيهما المتباكي ؟ وإذا ما كانت الحكومة لا تملك تطبيق الإجراءات التي تفضي بالمغرب إلى حالة الرفاهية الحقيقية التي حلم بها المغاربة لعقود طويلة بعد الاستقلال ، فلا حاجة للشعب بإجراءات المراهم المسكنة للآلام فقط . فأولى للمغاربة أن يحسوا بالآلام من أن تنسيهم فيها تلك المراهم لبعض الوقت ،وتظل العلة كما كانت . لا أحد يطالب الحكومة بالمعجزات ، ولكنها مطالبة بأن تكون صادقة مع نفسها ومع الشعب في تقديم الحقيقة كما هي دون بهرجة أو تزويق . لن أكرر عبارة الصراع الحزبي أو صراع الحملات الانتخابية قبل الأوان ، وهي أن الحكومة تبيع أو تسوق الأحلام للشعب ، وإنما أقول على الحكومة أن تكون صادقة وصريحة مع الشعب ، وهي ذات مرجعية إسلامية تعرف ما معنى الصدق والصراحة في دين الإسلام . ولا يمكن للحكومة أن تغامر بالمصلحة العامة التي هي بوتقة انصهار المصالح الخاصة في نهاية المطاف كما مر بنا حتى يفوت الأوان ،وتقول لقد فشلت ولي أجر الاجتهاد . والشعب عندما خرج إلى الشارع كانت مطالبه واضحة وهي محاربة الفساد ،لأنه يعلم علم اليقين أن بلده حباه الله عز وجل بكل الخيرات، وأن مشكلته هي الفساد الذي ينهب خيراته وينغص على الشعب حياته ورفاهيته . و بعيدا عن مطالبة الحكومة بالرحيل أو الانسحاب كما تريد الأحزاب المنافسة لها نقول لها إن الوقت لم يفت بعد لمصارحة الشعب بالحقيقة : فهل بعد هذه الاجراءات إجراءات أخرى من نفس النوع ؟ وهل بعدها سيكون خير أم أن ما بعدها يعد بالويل والثبور وعواقب الأمور ؟ وسيكون الشعب شاكرا ومحترما لهذه الحكومة إذا ما كانت صريحة معه وشفافة . ولن تستطيع حكومة بعدها أن تخدعه أبدا لأنه جرب كل الحكومات بكل الأطياف المختلفة ، ولم يعد يثق فيها حتى لو عادت إلى حملاتها الانتخابية الإشهارية السابقة ، وحتى لو غيرت من جلودها ، ومن قياداتها ،لأن الذيب سيبقى ذيبا حتى لو طبخ بالزبدة والزبيب كما يقول المثل الشعبي . لا نريد لحزب الحكومة الحالية أن يتلطخ أمام الشعب كما حصل للأحزاب الأخرى التي جربها الشعب ، وهو اليوم يخونها ويتهمها ، ويحملها مسؤولية الفساد الذي أصاب الوطن . وعلى الحكومة أن تفكر في مصداقيتها ، وفي مصداقية حزبها ، وفي مصداقية المرجعية الدينية التي تدعي الانتساب إليها . ولا نقول لها ارحلي، بل نقول لها كوني مع الصادقين. والشعب يترقب ما يخفيه له الغد من مفاجآت نسأل اله أن تكون سارة ولا تكون محبطة ومخيبة للآمال .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz