ما هو حجم عدد ساعات التدريس الواجبة التي لا تنجز بسبب تراكم سوء التدبير على الصعيد الوطني ؟/وجدة البوابة: محمد شركي

276119 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ هذا سؤال خطر ببالي على إثر إحصاء قمت به  ، ويتعلق  الأمربعدد ساعات تدريس مادة اللغة العربية  الواجبة في التعليم الثانوي بسلكيه الإعدادي والتأهيلي  ، والتي لا تنجز بأصغر نيابة في المغرب وهي نيابة جرادة . ففي التعليم الثانوي التأهيلي لا تنجز 73 ساعة  واجبة، في حين لا تنجز في التعليم  الثانوي الإعدادي 156 ساعة واجبة . وهذا يعني وجود فائض لمدرسي هذه المادة يقدر ب 3 يقدر منهم في التأهيلي  و تفضل أو تبقى 10 ساعات، و6 منهم في الإعدادي ، وتفضل أو تبقى12 ساعة . وإذا أضيفت الساعات الباقية إلى بعضها كان الحاصل هو 22 ساعة أي حصة واجبة لأستاذ بالتعليم التأهيلي وتفضل ساعة واحدة . ويمكن القول أن مجموع عدد المدرسين الفائضين عن الحاجة هو 10أساتذة باعتبار الساعات الواجبة التي لا تنجز . ولا بد من الإشارة إلى أن السبب وراء هذا الكم من عدد الساعات الواجبة التي لا تنجز هو سوء التدبير سواء تعلق  الأمربتدبير الموارد البشرية ، أو بتدبير البنيات التربوية للمؤسسات ، وهو سوء تدبير متراكم لسنوات .  وعندما نتأمل حجم أو كم ساعات التدريس الواجبة والتي لا تنجز نجدها   تدخل ضمن مقولة ” حق يراد به باطل ” ذلك أن بعض المؤسسات على سبيل المثال لا تحتاج إلى أكثر من مدرسين  اثنين ،إلا أن ساعات التدريس تقسم بين ثلاثة  مدرسين ، فتكون النتيجة عدم إنجاز مجموعة من الساعات الواجبة. ونجد أيضا  بنيات بعض المؤسسات على سبيل المثال أيضا تفرض أن توزع ساعات التدريس على المتوفر من الأساتذة دون أن تبلغ حصصهم النصاب القانوني من الساعات  الواجبة ، وتكون النتيجة أيضا عدم إنجاز مجموعة من الساعات الواجبة. ويتضح من هذين المثالين أن سوء تدبير الموارد البشرية أو سوء تدبير البنيات التربوية للمؤسسات يفضي إلى هدر كم معتبر من ساعات التدريس الواجبة ، وحينما نقول واجبة نعني أنها تكلف ميزانية  . ومما يزيد الطين بلة كما يقال أن ما يسمى عمليات انتشار أطر التدريس يعتري تدبيرها خلل كبير إذ لا يمكن تصرف المدبرين لها بشكل يحقق التوازن بين المؤسسات داخل القطاع الواحد ، وبينها في إطار القطاعات المختلفة ، ولهذا نجد قسمة ضيزى في  عمليات انتشار المدرسين حيث يحصل الفائض في جهات دون أخرى ، ولا يمكن للمدبرين حل هذا المشكل الذي صار معضلة . ومن الحيف الناتج عن هذا أن يشتغل بعض المدرسين بحصص دون الحصص الواجبة ، في حين يشتغل غيرهم بحصص كاملة . وقد يستفيد المدرسون الذين يحظون بحصص ناقصة من تعيينهم بجهات أفضل ، وفي ظروف أفضل  من الجهات  والظروف التي يوجد بها الذين يشتغلون بحصص كاملة، وينطبق على هؤلاء المثل القائل : ” أحشفا وسوء كيلة ” حيث يعملون في مناطق نائية وفي ظروف عيش صعبة ، وفي أقسام تعاني من الاكتظاظ ، وبجداول حصص كاملة ، ولا يمكن لمدبري الانتشار أو إعادة الانتشار نقل الفائض من الجهات المرغوب فيها إلى الجهات المرغوب عنها ،الشيء الذي نتجت عنه مظلمة كبرى لا تبالي  بها وزارة التربية الوطنية . ولما كانت بعض الجهات خصوصا في المدن الكبرى غاية معظم المدرسين فإن عمليات الانتشار وإعادته كرست ظاهرة الفائض ، ومن ثم كرست هدر ساعات التدريس الواجبة والتي تترتب عن هذا الفائض الذي هو نتيجة سوء تخطيط وسوء تدبير . ومن آفات سوء التدبير أيضا  أن يوجد الفائض في الموارد البشرية الخاصة بالتدريس في بعض المواد  سواء كان مرده  سوء نشر أو انتشار هذه الموارد أو سببه التغييرات الطارئة على البنيات التربوية أو الخرائط المدرسة ،ومع ذلك يلجأ المدبرون إلى حلول ترقيعية من قبيل ما يسمى المواد المتآخية  لتدبير الخصاص  في نفس المواد التي يقع فيها الفائض  بسبب سوء تدبير إعادة الانتشار بحيث لا يمكن التصرف في الفائض الموجود بجهة ما ونقله إلى جهات أخرى  تعاني من خصاص  ، فتأتي الحلول الترقيعية فيؤاخي المدبرون الذين يعدمون البعد التربوي بين مواد يخيل إليهم من جهلهم بها أنها ترتبط بأخوة يتوهمونها  هم فقط  ،والحقيقة أنه لا أخوة بينها لا من جهة الرحم ولا من جهة الرضاع كما يوجب التآخي ، والشامي فيها شامي والعراقي عراقي كما يقال . ولا يحسب المدبرون الذين يظنون أنهم يحسنون صنعا باعتماد الحلول الترقيعية من قبيل ما يسمى المواد المتآخية أدنى حساب لمصالح المتعلمين خصوصا ومنظومتنا التربوية تعرف ظاهرة تدني المستويات بشكل غير مسبوق .ولقد صار هم المدبرين  أن يقال عنهم أنهم قد وفروا مدرسين ، ولا يعنيهم بعد ذلك تخصص ولا كفاءة ولا مردودية ولا نتائج …ولاهم يحزنون ، والمهم عندهم استعمال عبارة فضفاضة مفادها ” لقد تمت تغطية الحاجيات ” فإذا نبههم أهل التخصص والميدان والدراية  والمعاينة بما يحدث في الفصول الدراسية إلى سوء تدبيرهم ومجازفتهم بمصالح المتعلمين أخذتهم العزة بالإثم ، وركبوا غرورهم وهم يظنون أنهم فوق  من يهدي إليهم عيوب تدبيرهم فهما ودراية  ، وبعد نظر دون أن يخطر ببالهم أن ما يجري في الفصول الدراسية هو رأس الأمر في المنظومة التربوية،  وله يسخر كل ما في جعبة الوزارة الوصية مما يكبر أو يعظم في أعينهم ، وأن في نهاية المطاف تكون كلمة الفصل في النتائج لما يجري في الفصول لا إلى غير ذلك مما ويكبر ويعظم في نظر قاصري النظر من الذين يوكل إليهم التدبير وهم يخبطون فيه خبط عشواء . ومن الحلول الترقيعية أيضا ، و التي  تنتج عن سوء التدبير القول  بما يسمى إنجاز ساعات الدعم التي  قد يظن أنها تمتص الساعات الواجبة غير المنجزة ، وهي ساعات لا تتأتى إلا بشروط  ضرورية  وحاسمة هي  تطابق فراغ فئات المتعلمين  مع فراغ المدرسين ومع توفر البنيات ، وهي شروط قلما تتوفر في معظم المؤسسات التربوية ، ومع ذلك يلجأ البعض  إلى  أساليب ذر الرماد في العيون  من خلال إثبات ساعات وهمية   للدعم على جداول  الحصص ليقال إن الدعم موجود بالرغم من كزنه مجرد حبر على ورق كما يقال . وأعود إلى ساعات التدريس الواجبة  والتي لا تنجز بسبب سوء التدبير وعشوائيته لأسأل إذا  كان حجم هدر هذه الساعات  في مادة واحدة بأصغر نيابة في المغرب  وهي نيابة جرادة ـ على حد علمي ـ كما ذكرت أعلاه بواسطة أرقام أتحمل مسؤوليتها الأدبية  والقانونية فماذا يقال عن مثل هذه الساعات على الصعيد الوطني وفي مختلف المواد الدراسية . فإذا عد هدر هذه الساعات أسبوعيا و في كل المواد الدراسية وضرب في عدد أسابيع الموسم الدراسي ، وعد ما يعادل ذلك من نفقات مادية كانت النتيجة عبارة عن خسارة فادحة في الميزانية الخاصة بالوزارة الوصية وفي الميزانية العامة  في بلد هو في أشد وأمس الحاجة إلى مال لمواجهة مشاكله المتناسلة  وعلى رأسها مشكل التوظيف العويص والمستعصي  . فمتى ستفكر الوزارة الوصية في مراجعة سوء تدبيرها المسبب لهذا الهدر الفادح ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz