ما مدى صحة مراجعة رئيس الحكومة وزير التربية الوطنية في قراره تعليق المذكرة 109 ؟؟؟

15873 مشاهدة

محمد شركي/  وجدة الوابة: وجدة في 10 شتنبر ، نشرت جريدة المساء المغربية خبرا مفاده أن رئيس الحكومة السيد عبد الإله بنكيران وخلا ل اجتماع وزاري راجع بعض الوزراء في قرارات اتخذوها من تلقاء أنفسهم دون إطلاعه عليها . وذكر الخبر أن الأمر يتعلق بوزير التربية الوطنية ووزير الداخلية . فإذا ما صح الخبر فإنه يعني أن وزير التربية الوطنية يقرر دون علم رئيس الحكومة وهذه طامة كبرى . ومقال جريدة المساء نقل عن رئيس الحكومة أنه وصف قرار وزير التربية الوطنية بأنه صائب إلا أنه لم يأت في الوقت المناسب. فإذا صح ما نسب لرئيس الحكومة ، فإن الأمر يتعلق بمجاملة غير صائبة من طرف هذا الأخير ،لأن قرار وزير التربية الوطنية معيب قانونيا ، ووجه العيب فيه أنه صادر حق المدرسين وحق مؤسسات التعليم الخاص على حد سواء. فالمذكرة التي علقها الوزير تسمح للمدرسين في التعليم العمومي بمزاولة التدريس في مؤسسات التعليم الخصوصي بحصص مقننة ومثبتة على جداول حصص خاضعة للمراقبة التربوية ، وليس في هذا الأمر ما يدعو لتعليق العمل بهذه المذكرة ، كما أن من حق مؤسسات التعليم الخصوصي أن تستفيد من خدمات المدرسين بالتعليم العمومي ، وأكثر من ذلك تعول هذه المؤسسات على كفاءات هؤلاء إذ يكفي أن تعلن عن بعض الأسماء المشهود لها بالجدية والكفاءة في التعليم العمومي ليقبل عليها آباء وأولياء التلاميذ لتسجيل أبنائهم فيها خصوصا الذين لا تتاح أمام أبنائهم فرص التعلم على يد ذوي الكفاءات من مدرسي التعليم العمومي . وإذا كان الوزير يريد مراقبة عينة مدرسي التعليم العمومي التي تشتغل بمؤسسات التعليم الخاص فعليه أن يعتمد على جهاز المراقبة التربوية ، كما أنه من حقه أن يفكر في صيغة لفروض المراقبة المستمرة حيث يجتاز تلاميذ مؤسسات التعليم الخاص نفس فروض المراقبة المستمرة التي يجتازها تلاميذ مؤسسات التعليم العمومي على غرار الامتحانات الجهوية والوطنية وبحراسة وتصحيح من خارج مؤسسات التعليم الخاص حرصا على مصداقية الفروض ومنعا لكل مزايدة أو نفخ في نقطها . ولهذا لم يكن قرار الوزير صائبا كما نسب ذلك لرئيس الحكومة ، بل كان خطأ واضحا لا غبار عليه . وقول رئيس الحكومة ـ إن صح ـ إن الظرف غير ملائم يدل على أن رئيس الحكومة يريد تكريس عادة الاستجابة للضغوط والابتزاز . فالقرارات الصائبة والقانونية لا تبالي بردود الأفعال ضدها . فردود الأفعال على قرار تعليق العمل بالمذكرة 109 ستكون لأن القرار غير صائب ، وليس لأن الظرف غير ملائم ، وإلا إذا اعتبر هذا القرار صائبا ، فإنه ضمنيا يعني أن الذين رفضوه مخطئون ، وهذا غير صحيح ، ولا يليق برئيس حكومة أن يقول به . وإذا كان رئيس الحكومة يريد مجاملة وزير في حكومته لأن حزب هذا الوزير قبل الدخول معه في ائتلاف فهذا شغله ، ولكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب قانون مسطر لا يحق لأحد مهما كان حتى لو كان وزيرا أن يدوس عليه في دولة شعارها الحق والقانون. فعلى رئيس الحكومة أن يكون فاضلا كما نظنه ولا نزكيه على الله ويعترف بأن وزيره قد أخطأ وتسرع في اتخاذ قرار غير مصيب بغض الطرف عن ظرفه ، لأن القرارات لا تحكمها الظروف ، وإنما يحكمها الصواب . وإذا كان الوزير يريد محاربة الدروس الليلية في مؤسسات التعليم الخاص ، فعليه تفعيل النصوص التنظيمية التي تسمح بفتح مؤسسات التعليم العمومي بعد السادسة مساء لتقديم دروس الدعم والتقوية مع دفع تعويضات عليها لمنافسة مؤسسات التعليم الخاص . أما الدروس خارج المؤسسات سواء العمومية أو الخصوصية فما ينبغي للوزير أن يمنعها أو يراقبها وما يستطيع لأنها تتم في البيوت وفي أماكن مختلفة بما فيها مقرات الأحزاب و جمعيات المجتمع المدني وبالمقابل وعلى عين بنعدي كما يقول المثل العامي . وبالمناسبة نود أيضا أن يراجع رئيس الحكومة الذي يحسب حزبه على الإسلام قرار وزيره بتعطيل الدراسة مساء الأربعاء ويومي السبت والأحد مع جعل يوم الجمعة يوم عمل بالنسبة للتعليم الابتدائي . ورئيس الحكومة يعرف بأنه فقيه كما نظنه أو على الأقل يعرف فقه صلاة الجمعة الذي يتطلب غسلا وحضورا مبكرا إلى المسجد خلال فترة الصباح حيث للجمعة ساعات قدر أجرها حسب التبكير إليها ، وهي ساعة تقديم البدنة ، وساعة تقديم البقرة ، وساعة تقديم الشاة ، وساعة تقديم الدجاجة ، وساعة تقديم البيضة . ومعلوم أن العمل بتوقيت وزير التربية الوطنية خصوصا حين يؤذن مؤذن الجمعة في منصف النهار لا يسمح حتى بتقديم قشرة بيضة . وماذا على الوزير من حرج لو أنه جعل صبيحة الجمعة استجابة لأمر الله عز وجل (( فاسعوا إلى ذكر الله )) وجعل زوالها أمره تعالى : (( فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله )) ولا يوجد أفضل من ابتغاء فضل الله عز وجل في طلب العلم . وعلى رئيس الحكومة أن يكبح جماح وزيره في التربية الوطنية ، وأن يحد من اندفاعه في قرارات زلت به فيها قدمه وخانته فيها الحكمة والحنكة ، واحترام النصوص القانونية تشريعا وتنظيما . ولئن لم يكبح رئيس الحكومة جماح وزيره ،فإنه سيتحمل عواقب قراراته الطائشة ويندم ولات حين مندم خصوصا وهو يهتم بما يسميها الظروف غير المناسبة دون الاهتمام بتعطيل النصوص التشريعية والتنظيمية الواضحة .

ما مدى صحة مراجعة رئيس الحكومة وزير التربية الوطنية في قراره تعليق المذكرة 109 ؟؟؟
ما مدى صحة مراجعة رئيس الحكومة وزير التربية الوطنية في قراره تعليق المذكرة 109 ؟؟؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz