ما قيمة قانون يضعه البعض تاجا فوق الرؤوس ، ويمسح به آخرون أحذيتهم ؟

11236 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 8 دجنبر 2011، دأب بعض من بيدهم السلطة ، أو توكل إليهم  مسؤولية من المسؤوليات أو يكلفون بأمر الإدارة  في قطاع من القطاعات ،أن  ينسوا أو يتناسوا أن القوانين تلزمهم قبل أن يلزموا بها غيرهم .  والالتزام من فعل لزم يلزم لزوما ولزما ـ بتسكين الزاي ـ ولزاما ـ بفتح وكسر اللام ـ ولزمة ـ بضم اللام وتسكين الزاي ـ ولزامة ـ بكسر اللام ـ ولزمانا ـ بضم اللام وتسكين الزاي ـ  الأمر إذا وجب ، والتزم الأمر إذا أوجبه على نفسه ، واستلزم الأمرإذا عده لازما. فالتزام القوانين ، وهي مجموع الشرائع والنظم المنظمة لمختلف العلاقات الإنسانية  في شتى المجالات  ، والآفاق معناه اعتبارها واجبا  أو عدها ملزمة . والغالب عندنا أن  السلطة أو الإدارة توجب على من تتحكم في رقبته بقوة أو سلطة القانون، الالتزام بهذا القانون حرفيا ، ولا تتساهل معه في نقطة أو فاصلة ، ولكنها لا تلزم نفسها به في غالب الأحيان بحجة أن  السلطة أو الإدارة  فوق  من  يخضعه القانون لها. وبسبب سوء تأويل سلطة القانون المعنوية، والتي تتحول إلى سلطة سحرية أو أسطورية أو خيالية لا تضبطها نصوص القانون ،بل تضبطها الأمزجة بدون مبررات، يتحول من يفهم السلطة هذا الفهم المزاجي الخرافي إلى جبار متكبر يمسح حذاءه  بنصوص القانون التي يجعلها غيره تاجا فوق الرؤوس . فما أكثر النصوص التشريعية والتنظيمية التي تصدرها مختلف الوزارات والقطاعات والإدارات ، وهي عبارة عن نصوص تتحول إلى سياط تجلد بها ظهور الناس ، وتلهبها ألما ، فإذا ما عبروا عن آلامهم قيل لهم إنه القانون الذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه ، والذي يؤله حتى لو كان قانونا من وضع الناس ، فلا يسأل عما يفعل ، وهو يسأل غيره عما يفعلون ، ويحاسبهم ، وينزل بهم العقوبات . ومشكلة هذا القانون ليس في حد ذاته كقانون، بل فيمن يمسح به قدمه رغبة  في الدوس على هامات الناس الذين يضعون هذا القانون تاجا فوق رؤوسهم احتقارا لهم  وازدراء بهم . والقانون عندما يتحول إلى ممسحة أحذية عند الذين أوكل إليهم السهرعلى تطبيقه، تتردى بذلك القيم الإنسانية إلى أحط مستوياتها، أو بالتعبير القرآني إلى أسفل سافلين ، بعد أحسن تقويم عندما يكون القانون تاجا فوق جميع الرؤوس ، لا يميز بين أحجامها ، ولا بين الرقاب والأكتاف التي تحملها . والذين يمسحون أحذيتهم بنصوص القانون يجدون لفعلهم الشنيع هذا المبررات والذرائع، لأنهم  ينصبون أنفسهم أوصياء على هذا القانون . فعندما يمسحون أحذيتهم بالقانون ـ وتكون في الغالب قذرة ـ  يسمون ذلك إكراهات ، وتحديات ،وما شابه من العبارات الوقحة التي تلتف حول فعل امتهان القانون . وعندما يرفض الناس  امتهان القانون الذي هو احتقار لهم ،لأنهم ملتزمون به ، يسمى ذلك تجاسرا ، وخروجا عن القانون ، لأن من يمسحون به أحذيتهم لا يرضيهم أن يشاركهم غيرهم في ذلك الفعل المستكبر ، لأن أحذيتهم القذرة أشرف في نظرهم من هامات كرمها الله عز وجل ، وفيها  هامات عبارة عن أوعية للعلم والمعرفة ، إلا أن الأحذية القذرة لا تستنكف أن تدوس عليها من خلال الدوس على القانون . فالقانون عند أصحاب الأحذية القذرة مجرد ممسحة تمسح قذارة أحذيتهم لتلميعها . فقد يوصي القانون  بما يلزم المكلفين بتطبيقه ، فلا يلتزمون ، ولكنهم يلزمون غيرهم  به،  حتى لو كان هذا الإلزام يتوقف على التزام من يوكل إليه السهر على تنفيذ القانون ولا يتم إلا به . والأمثلة كثيرة لا نعدمها في  بلد يتغنى بالقانون ، وقد لا يتجاوز الغناء به  ، وكم غنى قيس بعشيقته  ليلى دون أن  يظفر منها بشيء . فعلى سبيل المثال لا الحصر ما معنى أن تصدر الوزارة الوصية عن الشأن التربوي نصوصا تنظيمية  تلزم المدرسين بفترة معينة لتنفيذ ما سمى بيداغوجيا الإدماج ، في حين لا تلتزم بموعد إرسال الدلائل والكراسات الخاصة بهذه البيداغوجيا ؟  أليس هذا الفعل عبارة عن مسح المسؤولين في وزارتنا أحذيتهم بهذه النصوص من أجل وضع أرجلهم فوق هامات  المدرسين ، والمتعلمين ،و أوليائهم على حد سواء ، وفوق هامات الأمة قاطبة ؟  وما معنى أن  يلزم الموظف بمهام فوق اختصاصاته ، وفوق واجبه الذي يتقاضى عليه أجرا ، ويحدد موعد لهذه المهام فوق الاختصاص  دون استشارة أو رغبة من يلزم بها ، فإذا ما التزم وفق الموعد ، أعطى ماسحو الأحذية بالقانون لأنفسهم حق تأجيل مستحقاته عن هذه المهام  الزائدة عن الواجب، والتمسوا لفشل تدبيرهم شأن  صرف هذه المستحقات الذرائع التي تصير إكراهات وتحديات  وتعقيدات مسطرية ، وما شابه من شماعات يعلق عليها الفشل الصريح الفصيح .و كم من مهمة أنجزت ومر عليها الحول، أو ما يقارب الحول ،أو منتصف الحول ومستحقاتها  لا أثر لها حتى أن أصحابها يخجلون ، ويستحيون من السؤال عنها، لأن ماسحي أحذيتهم بالقانون ، والذين يتحملون مسؤولية غياب هذه المستحقات، لا يعرفون شيئا اسمه الحياء، أو الخجل ، أو حتى الشعور بالحرج. وهل يخجل من نفسه  من تسول له نفسه أن يدوس بقدمه الهامات المتوجة بتيجان القوانين ؟ فكم من موقف يمسح فيه بالقانون الأحذية القذرة نمر به يوميا ،أو نعيشه في حياتنا ، ونحن نتألم لقذارة الأحذية تصيب الهامات العزيزة المتوجة بهذا القانون . وما أظن أن  سبب الثورات العربية التي اندلعت من محيط عالمنا العربي إلى خليجه سوى  قضية قوانين تحولت عند  قادة مستبدين إلى ممسحات أحذية ، في حين ظلت تيجانا فوق هامات الشعوب

.

ما قيمة قانون يضعه البعض تاجا فوق الرؤوس ، ويمسح به آخرون أحذيتهم ؟
ما قيمة قانون يضعه البعض تاجا فوق الرؤوس ، ويمسح به آخرون أحذيتهم ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz