ما قيل لوزير التربية الوطنية لا تورد إبلك وإنما قيل له ما هكذا تورد

17048 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 29 شتنبر 2012، قاتل الله العصبية وهي عقيدة جاهلية ذمها الإسلام ، شعارها  قول الشاعر :

 ما أنا إلا من غزية إن غوت ////  غويت وإن ترشد غزية  أرشد

فلا يكاد أحد  يحرر مقالا يتناول فيه قرارات وزير التربية الوطنية  المستغربة إلا وينبري له المتعصبون له حزبيا  للطعن  في كل نقد يوجه إليه، كأنه ليس آدميا خطاء كتب عليه الخطأ لطبيعته البشرية. ومعلوم أن العصبية مهما كان نوعها  تعمي وتصم وصدق من قال :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة //// كما أن عين السخط تبدي المساوىء

والعصبية مقترنة  بالضرورة بعين الرضا، وهي عين  لا ترى العيب في المعيب بل  تحوله إلى سجية محمودة كما يحول السحرة المعدن الخسيس إلى ذهب إبريز. وتفعل العصبية ـ قبح الله النافخ فيها ـ  الأفاعيل في  المصابين بها. وشر العصبيات عصبية الأحزاب، وقد فضح الوحي فسادها في قوله تعالى : (( كل حزب بما لديهم فرحون ))  والفرح ههنا إنما هو الكبرياء. فالانتماء الحزبي  يربي في أصحابه  نوعا خطيرا من الكبرياء يجعلهم  يرون غيرهم لاشيء، وهو الكبرياء الفرعوني الذي جعل فرعون يقول في وصف نبي الله موسى عليه السلام : (( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين )) ،وهو كبرياء التعالي على الغير بالباطل. وما أمرنا شرعا بنبذ العصبية المنتنة مهما كان مصدرها إلا لارتباطها بهذا الكبرياء الفرعوني الممقوت. ومرة أخرى علق أحد المتعصبين حزبيا لوزير التربية على مقالي الذي انتقد فيه أسلوبه في الخطاب عبر المنابر الإعلامية، وهو  خطاب تأكد للرأي العام الوطني افتقاره لما يلزم شخص وزير من لباقة في حديثه. ومرة أخرى يتنكب المعلق موضوع المقال، ويحاول تحويره  ليحمله ما لا يحتمل. فالمقال لم يرد فيه ما يدل على أن صاحبه أو من يرى رأيه  يخالف الوزير في نية إصلاح المنظومة التربوية، أو في  إجراء الإصلاح، بل في  كيفية هذا الإصلاح.  فالرأي العام المغربي لا يحتاج إلى من يثبت له أن نظام التعليم ببلادنا يعرف خللا بعد أن سودت  الأقلام المختصة الصحف في موضوع فشل مشروع إصلاح العشرية والرباعية، كما أنه لا يحتاج إلى من يذكره بضرورة الإصلاح، لأن الجميع يكتوي بنار فساد المنظومة التربوية. والرأي العام لا يقول للوزير : ” لا تورد إبلك بل يقول له ما هكذا تورد “. أما ورد الإبل  وموردها فحوله إجماع لا يمكن أن ينقض بخلاف، وإنما الخلاف حول  كيفية الورد. فعندما تسرع الوزير في إلغاء ما سمي  بيداغوجيا الإدماج انتقده الرأي العام في سرعة قراره، لأن هذه التجربة  لم تكن قد اكتملت بعد للحكم عليها مع أن الوزارة السابقة لم تأخذ بنصيحة صاحب هذه البيداغوجيا الذي أشار عليها بتجريبها بالتدريج من مستوى إلى آخر، وبتغيير البرامج والمناهج لتواكبها، إلا أن الوزارة استعجلت  تطبيقها على سلكين تعليميين دفعة واحدة، لأنها كانت تريد ألا تنقضي سنوات رباعية المخطط الاستعجالي دون أن  تبرر لأصحاب القرار السياسي جدوى إصلاحها الذي كلف الدولة ميزانية ضخمة دوى نتيجة. فعندما  قرر الوزير الحالي تعطيل هذه التجربة  لم يصدر  في قراره عن خبرة، وإنما استجاب لضغط النقابات، وتحديدا لضغط نقابته التي يعتبرها عينه   للحكم على شأن من اختصاص ذوي الاختصاص. فلو أن الحكومة السابقة استجابت لصاحب بيداغوجيا الإدماج لكانت على الأقل التكلفة أقل عندما قرر الوزير الحالي تعليق العمل بها.  وبقرار الوزير  المستعجل أو المرتجل  أهدرت ميزانية ضخمة صرفت على وثائق  بيداغوجيا الإدماج، وعلى حلقات التكوين المتعلقة بها، وأهدر بسبب ذلك  وقت كثير لا ينفع معه  ندم. وبعد صعود أطر التدريس لأكل باكور بيداغوجيا الإدماج  قال لهم الوزير: انزلوا من قالها لكم، فتحول الأمر إلى عبث لا مبرر له. ولو تريث الوزير حتى ينقضي موسم دراسي  لكان خير له وللمنظومة. ولما ألغى  مؤسسات التميز  انتقد الرأي العام قراره المتهور لأن التميز هو ضالة المنظومات التربوية في كل  بقاع الدنيا إلا أنه برر إلغاءه تبرير من  لا توجد بينه وبين  قطاع التربية إلا الخير والإحسان كما يقول المثل العامي ،حيث خلط بين النخبوية والتميز. ولما ألغى تدبير الزمن المدرسي وزمن التعلم  الذي  صرفت من أجله ميزانية كذلك، وأنفق فيه وقت كثير انتقد الرأي العام قراره أيضا. وها هو اليوم يعود إلى مقاربة الزمن المدرسي مقاربة مزاجية. ففي حين  كانت مقاربة الزمن المدرسي وزمن التعلم التي ألغاها تعتمد الأساليب المعلوماتية التي تجعل المصالح المركزية على علم  بأحوال الزمن المدرسي وزمن التعلم من خلال ربط كل الإدارات التربوية بالمركز يوميا، اعتمد الوزير مقاربة ما سماه الخط الهاتفي الأخضر، كما اعتمد إيفاد لجان المراقبة، فنقل بذلك الوزارة من أسلوب اعتماد الوسائل المعلوماتية لمراقبة الزمن المدرسي وزمن التعلم إلى أسلوب الوسائل البدائية التي عفى عنها الزمن. و يبدو أن  ثقافة الوزير وتكوينه التقليدي جعله متشبثا بمفاهيمه الخاصة به. فهو لا يفقه المفاهيم والمصطلحات التي اعتمدها الوزارة قبل أن تبتلى به. أوليس هو القائل : عندما سمعت عبارة تأهيلي  ظننتها التكوين المهني، وعندما سمعت الزمن المدرسي ظننته استعمال الزمن، ومؤخرا فقط بدا في شريط فيديو بمقر حزبه يسأل عن اسم القاعات المتعددة الوسائط. ألم يكن جديرا  به أن يعطي لنفسه فرصة للاطلاع على  المصطلحات والمفاهيم المتداولة في الوزارة و المألوفة بين أسرة التعليم  عوض الإعراض عنها  واستبدالها بما يحلو له أو يناسب فهمه الذي يخصه وحده ؟. فلا زال يسمي نائب الوزارة مندوبا لأنه  لا يتذكر إلا  الزمن الذي كان النائب يسمى فيه مندوبا  عند العوام. وخلاصة القول أن الوزير  يرفض كل ما لا يفهمه حسب فهمه الخاص به، و الذي يريد أن يلزم به كل أطر المنظومة التربوية. وأما طريقته في التواصل مع الشركاء والغرباء فغريبة  ومستغربة، فهو لا يراعي أدب اللياقة المطلوب في وزير، وحديثه لا يختلف عن حديث العوام من قبيل قوله على سبيل المثال لا الحصر : نجمع مع النائب، والله ما يزيد فيها مدير الأكاديمية دقيقة، والله حتى أنقل المندوب من الدار البيضاء إلى أسا الزاك ليعرف ما معنى القطاع القروي، وكأن القطاعات غير محددة لدى الوزارة ؟  ويبدو كلامه ساخرا من أسا الزاك وهي الربوع المغربية الصحراوية الغالية على قلوب المغاربة، وعليه حين يذكرها أن يملأ فاه باسم أسا الزاك عوض أن يتخذ منه موضوع سخرية واستهزاء، وعلى أهلنا  في أسا الزاك متابعته  قانونيا على استخفافه بربعهم الغالي الذي سالت فوقه دماء الشهداء الطاهرة. ومن قبيل القذف في الأعراض قوله : المدير  وصاحبته وعلى هذا المدير إن كانت له كرامة  والموظفة العاملة معه رفع دعوة ضده بالقذف. ومن قبيل  تطاوله على رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بقوله :” والله بارك أوباتما باباه ما عندو هذا المؤسسة ” فعلى الرئيس الأمريكي متابعته. ومن قبيل  تعريضه بالبلاد الأجنبية كما قال عن الهند : ” والله لو رأيت الهند فيها الجوع وأنا عشت فيها أربع سنوات ” فعلى الهند متابعته أيضا.  فهذا الكلام لا يمكن أن يقبل  من وزير تربية يا أصحاب العصبية الحزبية. هذه ليست زلات لسان بل هي تهديد وقذف، واعتداء، وسوء أدب وتطاول. فلماذا تتملقون الوزير، وتبررون أسلوبه المفتقر إلى اللياقة بالتبريرات الواهية ؟ ألا تنصحونه بتحسين أسلوب تواصله إن كنتم بالفعل تحبونه وتقدرونه وتفخرون به؟ ألا تخجلون من فضائح أسلوبه حيثما حل وارتحل ؟ وهل يسمح له مركزه أن  يفشي أسرار الوزارة في مقر حزبه ويحيط به أتباع حزبه فيضجون بالضحك وهو يعرض بالغير دون أن يقال له: اتق الله يا معالي الوزير ؟ ألا تخجلون من التملق والنفاق الذي يجعلكم ترون سوء تواصل الوزير مفخرة  وهو معرة ؟ أنتم من يفسد تواصل الوزير بتملقكم ونفاقكم، لأنه لا يوجد فيكم من يهدي إليه عيوبه، فلماذا تنكرون على من يهديها إليه؟

ما قيل لوزير التربية الوطنية لا تورد إبلك وإنما قيل له ما هكذا تورد
ما قيل لوزير التربية الوطنية لا تورد إبلك وإنما قيل له ما هكذا تورد

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz