ما رأي عدالتنا الموقرة في قضاء الله عز وجل المتعلق بالذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ؟؟؟

13420 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 3 يوليوز 2012، نشرت وسائل الإعلام نبأ تحقيق  الوزارة الوصية عن العدالة مع الداعية السيد عبد الله النهاري على خلفية إبداء رأيه في  قضية المطالبة بما يسمى الحرية الجنسية. وإذا كان من صلاحية هذه الوزارة أن تحقق  مع كل من تعتبره متجاوزا للقانون وفق اعتباراتها الخاصة ، فإنها ملزمة بنفس الصلاحية بمعاملة كافة المواطنين بنفس المسطرة تحقيقا للعدالة  ، وأن تسوي بينهم أمام القانون . وأعتقد أن عهد إدانة وتجريم ردود الأفعال دون إدانة وتجريم الأفعال قد ولى. وكان من العدالة والموضوعية ، و الحياد  أن يستدعى صاحب الفعل  كما استدعي صاحب رد الفعل . فإذا كان  رد الفعل  يشي بالتحريض  على العنف كما وصفته الوزارة الوصية عن العدالة ، فلا شك أن الفعل  الذي أدى إلى رد عليه كان عبارة عن استفزاز. فعندما تضمن حرية الرأي أو حرية التعبير لشخص ما أن يطالب بشطب فقرات من القانون الذي يجرم  فاحشة الزنا ، ويسمح له باستعمال وسيلة إعلام عمومية لترويج رأيه المخالف لقيم المجتمع الدينية والأخلاقية ، فلا مبرر بعد ذلك لمنع غيره من نفس الفرصة للتعبير عن رأيه .  ولقد كان على الوزارة الوصية عن العدالة  أن تستدعي أولا صاحب الفعل الاستفزازي لمشاعر المواطنين الدينية  حيث ساد الغضب  والسخط في طول الوطن وعرضه  عندما أذاع المذياع هذا الاستفزاز  الصادر عن صاحبه عن سبق إصرار كما استدعت صاحب رد الفعل  . أما أن تدان ردود الأفعال  على هذا الاستفزاز الصارخ ، ويفتح في شأنها التحقيق بدعوى خطورتها دون اعتبار لخطورة الاستفزاز،  فهذا ما يؤثر على مصداقية العدالة بشكل سلبي. والسؤال المطروح على عدالتنا هو : ما رأي عدالتنا الموقرة في قضاء الله عز وجل المتعلق بالذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ؟  حيث يقول جل من قائل : (( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة )) . ومن المعلوم أن لفظة “عذاب ” الواردة في هذه الآية الكريمة ، وردت في غيرها للدلالة على عقوبة تلحق  من يرتكب جريمة  فاحشة الزنا  حيث قال الله تعالى : ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون  بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين))  . فالفاحشة هي كل شيء زاد عن الحد الذي تقبله الفطرة الإنسانية التي يقرها شرع السماء ، ومن ثم سمي الزانا فاحشة لأنه  ممارسة للجنس تزيد عن الحد المقبول فطريا أو شرعا  حيث قال الله تعالى : ((  ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن )) ، كما قال  تنصيصا وتحديدا : ((  ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا )) ، ومعلوم  أن النهي القرآني ((  ولا تقربوا )) عبارة عن نهي شديد عند علماء التفسير  نظرا لخطورة الفعل وشناعته . وقياسا على إدانة العدالة للتحريض على ارتكاب الجرائم ، فإن التحريض على ارتكاب الفاحشة يعتبر جريمة أيضا . فكيف يسمح بالتحريض على الفاحشة عبر وسائل الإعلام  العمومية في بلد أول ما يتصدر دستوره عبارة : ” الإسلام دين الدولة الرسمي ” ؟  ويفهم من قوله تعالى :((  إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا له عذاب أليم في الدنيا والآخرة )) أن عذاب الآخرة هو ما أعده  الله عز وجل  عقابا بعد القيامة  ، وأما عذاب الدنيا فهو  عقاب أو حد مشيع الفاحشة في الذين آمنوا على غرار حد ممارس

فاحشة  الزنا  ، والدليل على ذلك أن لفظة “عذاب ” وردت في آية الزنا في قوله تعالى : (( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين )) بمعنى  فليشهد  إنزال  عقوبة حد الزنا  بالزانية والزاني دون رأفة  طائفة من المؤمنين . وقد يكون رد الفعل على استفزاز مشاعر دينية متجاوزا لشرع الله عز وجل تحت تأثير عاطفة  الغضب ، ولكن هذا لا يبرر تعطيل  حكم الشرع في الفعل الذي نتج عنه رد فعل . فعلى السيد وزير العدل الذي أعطى تعيلماته للنيابة العامة للتحقيق في رد فعل اعتبر غاضبا من الداعية السيد النهاري  أن  يعطي نفس التعليمات للتحقيق مع الذي صرح جهارا بالمطالبة بالحرية الجنسية ، وهو ما سماه الوحي حب إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا . وإذا ما كانت العدالة  تغض الطرف عن هذه الجريمة كما صنفها وحي السماء ، وتضمن لصاحبها حق ممارستها ، فليس من حقها أن تجرم أو تدين أو تحقق مع غيره إذا ما استنكر واستهجن  هذه الجريمة ، وقدم بين يدي إدانتها حديثا مفاده : ” اقتلوا من لا غيرة له ” في إشارة واضحة للدياثة  ، وهي حب إشاعة الفاحشة في المجتمع المسلم . والسؤال المطروح هو : هل الاستشهاد بنص ديني سواء كان قرآنا أم حديثا يعتبر تحريضا ؟  وهل المستشهد مثلا  بآية قطع يد السارق أو بآية جلد الزاني  ،أو بآية جلد القاذف أو غير ذلك  يعتبر محرضا على العنف ؟ فإذا كان  الأمر كذلك ، فإن هذا يعني أن النصوص المقدسة صارت محل إدانة ،  وهو ما لا يستقيم في بلد دينه الإسلام  وشرعه يقوم على هذه النصوص المقدسة . وأخيرا أعتقد أن الدعوة إلى ما يسمى الحرية الجنسية عبارة عن اختبارمكشوف  من أجل إحراج حكومة محسوبة على الإسلام  اختارها الشعب المغربي  تعبيرا عن تمسكه بقيمه الدينية ، كما أنها عبارة عن تجاسر علماني واضح على مشاعر الأمة الدينية التي من حقها أن تطالب الوزارة الوصية عن العدالة ، وكذا الوزارة الوصية عن الشأن الديني بصيانة مشاعرها الدينية ، ومتابعة من يتعمد الإساءة إليها عن عمد و سبق إصرار . ولنا عودة أخرى  إلى هذه القضية مع  ما سيجد  من مستجدات .

ما رأي عدالتنا الموقرة في قضاء الله عز وجل المتعلق بالذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ؟؟؟
ما رأي عدالتنا الموقرة في قضاء الله عز وجل المتعلق بالذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ؟؟؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz