ما جدوى عملية افتحاص بعيدة كل البعد عن منطق المراقبة ؟/ وجدة البوابة: محمد شركي

407809 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: ما جدوى عملية افتحاص بعيدة كل البعد عن منطق المراقبة ؟

أصدرت وزارة التربية الوطذية بلاغا صحفيا أعلنت فيه أن المفتشية العامة للتربية والتكوين ستشرف خلال الفترة الممتدة ما بين 02 مارس و06 ماي 2015 على إجراء افتحاص تربوي للبنيات الجهوية والإقليمية ،والذي سيشمل في المرحلة الأولى سبعة مراكز جهوية لمهن  للتربية  والتكوين ، وسبعة أقسام للشؤون التربوية  والخريطة المدرسية والإعلام والتوجيه بالأكاديميات الجهوية  وأربعا وثلاثين مصلحة للشؤون التربوية وتدبير الحياة المدرسية، وأن هذا الافتحاص بعيد كل البعد عن منطق المراقبة، ويهدف إلى الوقوف على سير الإدارة التربوية للبنيات الجهوية والإقليمية ،وتقديم المشورة لتجاوز الصعوبات والإكراهات ،وتحسين الأداء وتوفير الدعم للمسؤولين عن البنيات جهويا وإقليميا للتحكم في المهام الموكولة إليهم ، وذلك من أجل ترسيخ مبادىء الحكامة الجيدة في منظومة التربية  والتكوين على أساس المشورة والتقاسم مع الفئات المستهدفة بهذا الافتحاص مع المواكبة  والدعم المستمرين وفق رؤية شاملة ومتكاملة  وسيرورة دائمة  ومتجددة وبرنامج سنوي مندمج .

عندما نتأمل هذا البلاغ الصحفي  الصادر عن مصلحة الصحافة بالمديرية المكلفة بتدبير مجال التواصل بالوزارة الوصية على الشأن التربوي نلاحظ أن هذا النوع من الافتحاص جديد عليها لأن المعروف عن الافتحاص  في هذه الوزارة أنه يحكمه منطق المراقبة  والمحاسبة ، وعندما تبعده المفتشية العامة للوزارة عن هذا المنطق فالقضية تتعلق  بأمرين : الأول  وهو جد محتمل يتعلق  باحتمال   تحايل  المفتشية العامة على المسؤولين جهويا وإقليميا وذر الرماد في عيونهم    إخفاء للأهداف غير المعلنة لهذا الافتحاص المحكوم باطنا بمنطق المراقبة  ، وظاهرا بالمشورة والتقاسم  واستدراجهم للكشف عما في جعبهم من اختلالات لأن التصريح بمنطق المراقبة  قد يدفع الفئات المستهدفة به إلى  المراوغة  واللف  والدوران  والتضليل وإخفاء الفضائح كما جرت العادة . أما الأمر الثاني  وهو جد محتمل أيضا فيتعلق  بمحاولة المفتشية العامة خلق فرص تعويضات لطواقمها التي ستكلف بهذا الافتحاص، و الذي سيكون عبارة عن نزهات  سياحية عبر جهات وأقاليم المملكة ستضطر المستهدفين بالافتحاص إلى كرم الضيافة والتنافس في ذلك  ،ولمثل  ذلك يتنافس الذين يخفون فضائح سوء التدبير ، ذلك أن حجم ونوع كرم الضيافة يعكس حجم الفضائح المستورة . وستكون نزهات المكلفين بهذا الافتحاص  مناسبة لتحطيم الرتابة والروتين المعششين في المفتشية العامة  التي لا تعلم شيئا عما يجري في المؤسسات التربوية حيث تذبح التربية ذبحا غير مسبوق  ينعكس على سلوك الناشئة  وعلى تحصيلها المتعثر والذي يهوي نحو الحضيض  سنة بعد أخرى  في الوقت الذي ترفع فيه شعارات إصلاح المنظومة التربوية  المهترئة . وأدعو لجان الافتحاص البعيد عن منطق المراقبة أن  تقوم بزيارات ميدانية للمؤسسات التربوية عوض أن تقبع  في المكاتب الجهوية والإقليمية  لتقف على حقيقة  ما تعانيه المنظومة التربوية من اختلالات فظيعة في البنيات والموارد وكل ما له علاقة بها .  وأخيرا  إذا كانت المفتشية العامة  قد أوفدت من يقوم بافتحاص بعيد  كل البعد عن منطق المراقبة  فنأمل أن ترسل من يقوم بافتحاص  قريب  كل القرب من منطق المراقبة إذا ما كانت بالفعل  تريد  إصلاح المنظومة  التربوية التي  تعاني من اختلالات فظيعة .وعلى الفعاليات التربوية الغيورة  على هذه المنظومة ، و التي ستتاح لها فرصة اللقاء  بلجان الافتحاص  الموفدة من طرف المفتشية العامة  للوزارة أن تساهم  في توجيه هذه الجان ليتحول افتحاصها من  البعد عن المراقبة  إلى القرب منها .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz