ما جدوى إجراء فصل التلاميذ إذا ما نقضه إجراء إرجاعهم ؟ وجدة: محمد شركي

237611 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: ما جدوى إجراء فصل التلاميذ إذا ما نقضه إجراء إرجاعهم ؟

عاينت  هذا  الصباح  بإحدى المؤسسات  التأهيلية  التابعة لنيابة وجدة أنكاد اقتحام مجموعة  من  التلاميذ المفصولين  مكتب  رئيس المؤسسة  رافعين عقيرتهم  بالصياح  والاحتجاج  والسباب  أيضا لأنهم لم يستفيدوا من إجراء إرجاعهم إلى الدراسة  بعد فصلهم  منها . ولقد  تابعت  حوار  رئيس  المؤسسة  معهم  وهو يحاول إقناعهم بشروط إجراء  الإرجاع إلا أنهم أبوا  إلا  العودة دون  هذه الشروط  ،وتوعدوه  بالويل والثبور وعواقب  الأمور إن لم يرجعوا . ولقد  أعادتني هذه  الحادثة  إلى   تساؤل  أطرح  باستمرار وهو : ما جدوى إجراء فصل التلاميذ إذا ما  نقضه  إجراء إرجاعهم ؟  و في نظري يبدو  أن إرجاع من فصل من الدراسة  ينقض فصله ، ذلك  أن  من أرجع  بعد  فصله كان كمن لم يفصل أصلا. ومعلوم  أن الإرجاع عبارة  عن  إنقاذ من الفصل ، وكان من المفروض أن  يسبق  إجراء الإنقاذ  إجراء  الفصل حيث  ينقذ  من استنفد سنوات تمدرسه دون  أن  يطبق  عليه  الفصل  ثم  يؤمر  بعد  ذلك  بتقديم  طلب من  أجل الرجوع أو العودة  إلى الدراسة  ، وهو طلب يعرض  على لجان خاصة  للنظر والفصل فيه وفق اعتبارات تحددها  هي  وبسلطة  تقديرية  علما  بأن هذه اللجان  تختلف  في طرق  معالجتها  للفصل من  الدراسة ، ولا تلتزم  مسطرة  موحدة  . ولا ينسجم  إجراء  الفصل  مع سياسة  محاربة  الهدر  المدرسي التي  تتبناها الوزارة الوصية  إذ لا معنى  للحملات  المخصصة  لإقناع  المنقطعين  عن  الدراسة بالعودة إليها  مع وجود  إجراء  الفصل الذي يشمل  غيرهم ممن لا يود  ترك  الدراسة  حيث  تبدو هذه الوزارة متناقضة  في سياستها ذلك أنها من جهة  تحارب  الهد ر المدرسي  ، ومن جهة أخرى  تكرسه  عن طريق  إجراء  الفصل . وإذا  كان  المثل  المشهور يقول ” بناء مدرسة  يغلق سجنا ”  فإن  فصل  المتعلمين  يعني إحالتهم  على  السجون  لأن هؤلاء  حين يجدون  أنفسهم  في الشارع  ودون دراسة  أو  شغل  وبلا  هدف أو غاية  سيجعلون الإجرام  غايتهم  ، وسيتحولون  إلى  مجرمين  ساهمت في  توجيههم نحو الإجرام  المؤسسات  التربوية . ولقد ثبت في الواقع  أن مرتكبي  الجرائم  والذين يستهويهم  العنف  والإرهاب  هم  من  المنقطعين  عن  الدراسة لظروف اجتماعية  أو اقتصادية… أو من الذين تلفظهم  المؤسسات  التربوية  عن طريق  إجراء  الفصل . ومما يقلل من فرص إرجاع أو إنقاذ المفصولين  أوالمطرودين سوء سلوكهم ، وهو ما لا يشجع لجان النظر  في  حالات إرجاعهم  بعد فصلهم على إنقاذهم  خوفا من عرقلتهم  السير  العادي  للدراسة  ، وتأثيرهم التأثير السلبي  على  غيرهم  من  المتعلمين  المنضبطين وإفساد  سلوكهم  . وربما  يكون  من  الحكمة  أن يتم  التمييز  بين  الذين  يفصلون  لمجرد  استنفادهم فترة  التمدرس  القانونية بسبب  تعثرهم الدراسي  المفضي  إلى الرسوب أو التكرار أو التثليث  أو  حتى  التربيع  أحيانا ، وبين الذين  يفصلون بسبب الإخلال  بالسلوك  داخل  المؤسسات  التربوية  ولا يبدون  أستعدادا لمواصلة  الدراسة ، ذلك  أن  الصنف  الأول لا  يشكل  خطورة على  السير  العادي  للدراسة  ، ولا يسبب  عدوى  بين  المتعلمين  المنضبطين  كما  يسببها  الصنف الثاني . وبناء على  هذا  يكون للإنقاذ  معنى  عندما  تعطى  فرصة للمتعثرين  في الدراسة  ويبقى بلا معنى  عندما  تعطى فرصة  للمشاغبين  والمخلين  بالسلوك ، والذين  يلحقون  ضررا بالمصلحة  العامة  للمتعلمين  وبالمؤسسات التربوية  . وربما يكون  من الأجدى  تخصيص مؤسسات  خاصة  لاستقبال  من شملهم  الإنقاذ من  المتعثرين مع إخضاعهم لمناهج  وبرامج ومقررات  دعم  خاصة تساعدهم  على  تجاوز  التعثر الدراسي . وقد  يكون  أيضا  من  الأجدى تخصيص  مؤسسات حتى لمعالجة  المخلين  بالسلوك  والمشاغبين حيث  تقدم  برامج   لتصحيح مسارهم  التعلمي  وإصلاح ما انحرف  من سلوكهم   ، و يجب  أن يشرف على  هذه  المؤسسات بعض  خبراء  التصحيح  والإصلاح كما هو  الشأن  بالنسبة  للدول  المتقدمة  حسب  ما بلغ  إلى علمي  إذا  ما صح ما بلغني . وخير من  لفظ أبنائنا  وتخلي  المؤسسات  التربوية عنهم  الاهتمام   والعانية  بهم من أجل  تصحيح  مسارهم  التربوي  والتعليمي ، وإنقاذهم  من  الضياع  ، وتجنيب  البلاد تراكم  مواطنين شباب  غير صالحين   خلافا لغاية  منظومتنا  التربوية  التي  تجعل  تكوين  المواطن الصالح على رأس  أولوياتها . ولا بد من دراسات علمية  وميدانية  جادة لمعرفة  أسباب الإخلال  بالسلوك  في مؤسساتنا  التربوية  حيث  أصبح هذا الإخلال  بالسلوك ظاهرة  واسعة  الانتشار وكأنه  الأصل   والاستثناء  هو الانضباط . ونظرا لغياب  أوتغييب  الخبرات  المتعلقة  بعلم نفس المراهقين تنشأ  أجواء  من  الاحتقان  بين  المتعلمين  والمربين مدرسين  وإداريين  تعرقل السير  العادي  للدراسة ، وتؤثر  سلبا  على  النتائج  وتسبب  التعثر والشغب  والرسوب  والفصل أو الطرد . فلقد  سمعت  أحد  المفصولين   حين  ذكره  رئيس  المؤسسة  بشغبه  مع إحدى  المربيات يقول  : “إنها  جرحت كرامتي  حين شتمت والدتي ، وهي  أغلى ما عندي  فرددت  عليها  بالمثل ” ، وهذا رد  فعل  مراهق يمر  بمرحلة  حساسة  من عمره  تقتضي  أن  تفهم جيدا  من  طرف  مربيه ، وأن  يتم  التعامل  معه  بحذر شديد  ، ومساعدته  على  تخطي  مرحلته  العمرية  الحساسة  بأقل الأضرار  الممكنة  إذ  من الطبيعي  أن تصدر  عن  المراهقين  السلوكات  المندفعة  التي   يحاولون من خلالها  إثبات  ذاوتهم    ، وهي سلوكات  لا يقبلها  المربون  ، ومن ثم  لا يجيدون  التعامل  معها  بشكل  مناسب. و ما عاينته  هذا  الصباح  من  سلوكات  عنيفة  و مندفعة  لمجوعة  المتعلمين  المفصولين  ينذر  بما لا تحمد عقباه حيث  لم  ينعكس  على هؤلاء  شيء مما تلقوه  من  قيم  أخلاقية وتربوية  عبرمناهج  وبرامج  ومقررات دراسية  ، وقد  عبروا بطريقة  لباسهم وبطريقة تصفيف  شعورهم ، وما ضمت  أعناقهم من  سلاسل  وأصابعهم من  خواتيم ، وما  تضمن خطابهم  من إسفاف أنهم لم  يستفيدوا  شيئا  من  التربية  التي  تتولى  المؤسسات  التربوية  إشاعتها  بين  الناشئة . وكشفت  تهديداتهم  أنهم  مقبلون  على  ما لا  تحمد  عقباه . وأنا  أستغرب  أن  تتحرك  لجان  إقليمية  وجهوية  وأحيانا   حتى وطنية  للوقوف  على  انطلاق  المواسم  الدراسية  دون  أن  تشمل هذه  التحركات  معالجة  مشكل  إنقاذ أو  إرجاع  المفصولين،  علما  بأن  رؤساء  المؤسسات  التربوية  يعانون  وحدهم  مواجهة  هذه  الآفة المعرقلة  للانطلاق الموفق للمواسم  الدراسية ، والتي لا تسمح  بالسير  العادي  للدراسة . وآمل  أن  تعقد  الجهات  المسؤولة  لقاءات في يوم أو أيام  دراسية  لمعالجة  هذه  الآفة بشكل  جدي  عوض  المعالجة  الحالية التي لم تفلح  في   القضاء  عليها  قضاء  مبرما ، وهي معالجة  لا تعتمد  معايير  موحدة  لأنه  متروكة  لسلطة  اللجان التقديرية .

اترك تعليق

1 تعليق على "ما جدوى إجراء فصل التلاميذ إذا ما نقضه إجراء إرجاعهم ؟ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
محمد جليبن
ضيف

في بداية كل موسم يعود هذا المشكل الى الواجهة . وتواجه ادارة المؤسسة حشود الاباء والمفصولين الذين رفضت طلباتهم . وان كانت الوزارة ترغب بالاحتفاظ بهم فعليها تغيير المقرر التنظيمي الذي لايسمح لهم بالتكرار مرتين في الثانوي و تمتيعهم بسنة اضافية ثانية و اخيرة . لكن لا يعقل ان يجتمع في نفس الفصل تلميذ مجد اوتلميذة نابغة عمرهما 14-17 سنة مع شباب و شابات من فئة 20-23 سنة بلا أمجاد تذكر وخصوصا المشاغبين منهم.

‫wpDiscuz