ما بني على انقلاب فهو انقلاب/ وجدة: محمد شركي

412747 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: لفظة انقلاب  من فعل انقلب ، وهو مطاوع  لفعل قلب  إذا حول الشيء عن  وجهه أو حالته  ، أو جعل  أعلاه  أسفله  ،  أو  جعل باطنه ظاهره . ودرج  الناس على  استعمال  الفعل  المطاوع   انقلب  محل  فعل  قلب  لأن  الأصل  أن يقال قلب الشيء  فانقلب . والحقيقة  أن  ما حدث  في  مصر  انقلاب  حيث  كان  القلب من أعداء  الشرعية  والديمقراطية  في الخارج  من غربيين  وعرب عملاء لهم  ، وكان  الانقلاب  من  العسكر . فالغرب  قلب  العسكر فانقلب  لأن العسكر في مصر  هو  مفتاح التدخل  الأجنبي   فيها  ، والعسكر هو  أساس تسوية  الخزي  والعار المسماة معاهدة كامب دافيد التي مكنت  للكيان  الصهيوني  في قلب  الوطن  العربي ، والعسكر  هو  أساس  حرمان  الشعوب العربية  من  الديمقراطية حيث  تقتصر مهام   جميع جيوش  العالم  على  حماية  أوطانها  من  التهديدات  الخارجية  باستثناء  الجيوش العربية  التي  تحكمي  الحكام  والأنظمة  من ثورات  شعوبها . والقوى  الخارجية  تدرك  جيدا  الهوة  السحيقة  بين  الشعوب  العربية  وأنظمتها  وحكامها ، لهذا  تراهن  على  الجيوش  من أجل تثبيت هذه  الأنظمة ، وهؤلاء الحكام في  مناصبهم  لصيانة  ما تسميه  مصالحها الاستراتيجية  والحيوية . ومع أن  الانقلابات  العسكرية  عبارة  عن  سلوك  بربري  وهمجي لأنه استعمال  للقوة  والسلاح  من أجل  الوصول  إلى السلطة  بالقهر، و التي لا يمكن  الوصول  إليها إلا  بالرضى  المتمثل  في  صناديق  الاقتراع ،فإن  الناس يضفون  على   هذا  السلوك  المنحرف  في حد  ذاته  صفة  الاستحسان أحيانا وصفة  الاستهجان أحيانا  أخرى ، لهذا  نجد  الانقلاب  يحمد في  هذا  البلد  ، ويذم  في بلد آخر  حسب  المصالح . وإذا  كان  الناس  يستحسنون  الانقلاب  على  أنظمة  ديكتاتورية  متسلطة  ومتشبثة  بالحكم دون  احترام قواعد  الانتخابات  ، فإنهم  في المقابل  يدينون  الانقلاب  على الأنظمة  الديمقراطية  المنتخبة والشرعية  . وما حدث  في مصر  هو ثورة  شعبية  ضد  نظام  العسكرالذي حكم البلاد لعقود ، و انتهت  بتحول  نظام  الحكم  من نظام  عسكري  انقلابي  إلى  نظام  مدني  منتخب  إلا أن  القوى الخارجية  أجنبية وعربية  لم  يوافق  مصالحها  الاستراتيجية  هذا  النظام  المدني  المنتخب  فقلبته  عن  طريق  توظيف  العسكر  من أجل  إعادة  الحكم  العسكري  الانقلابي  من جديد لأنه  هو ضامن  مصالحها . ولما كان  الانقلاب باطلا  فكل  ما ترتب  عنه هو في حكم الباطل ، ومن ذلك الباطل فض  الاعتصامات المناوئة  له ، وقتل  المتظاهرين  ، واعتقالهم واغتصابهم  ومصادرة   ما يملكون   عن طريق   استصدار  قوانين  منع  التظاهر  ومحاربة  الإرهاب  ، ومحاكمة  الرافضين  للانقلاب ، والحكم  عليهم  بالإعدام  وبفترات  سجن  طويلة ، وحل  الجماعات  والجمعيات ، وإلغاء  المجالس المنتخبة للنقابات  ، ومنع الإعلام  وقتل  الإعلاميين  واعتقالهم ، وترشح متزعم  الانقلاب  للرئاسة  ، وسن سنن جديدة في  الحملات الانتخابية المثيرة  للسخرية ، وقطع  الطريق على  كل منافسة  ممكنة  لترشح عسكري  ليس  بينه  وبين  السياسة  أدنى صلة ، والحالة  أن ملايين  المصريين  يخرجون  كل يوم  ينددون  بانقلابه على  الشرعية  والديمقراطية ، وتهاجمهم  قواته بالحديد  والنار  . والسؤال المطروح  على  الأنظمة  العربية  التي باركت  هذا الانقلاب  هو :  هل  تسمح  هذه  الأنظمة  بأن  تنقلب  عليها  جيوشها  ،وهي  من هي  تورطا في  المؤامرات  الخارجية ضد  مصالح  الأمة  العربية  ، وعلى رأسها  قضية  المقدسات  في أرض  فلسطين ؟  ومعلوم  أن تأييد  هذه  الأنظمة  العربية  للانقلاب  في مصر  هو  تخوف  واضح  من  وصول  رياح  الديمقراطية  إليها  من خلال  نجاح  تجربة  مصر الديمقراطية  الرائدة  ، لهذا  سارعت   لتنفيذ  مؤامرة  الغرب   الانقلابية  وتأييدها كإجراء  وقائي  لحماية  نفسها . ولا نستغرب   عودة  منطق  الفرعونية العفن إلى  مصر تنفثه جثث  الفراعنة المنتنة والقابعة في  جحور الأهرام  التي ترمز  إلى  الطغيان  والاستبداد . وهذا المنطق  سجله  كتاب  الله  عز وجل  في قوله  تعالى  على لسان  الفرعونية   المستبدة : (( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا  لجميع حذرون )) فنفس  المنطق  الفرعوني  يتكرراليوم  في مصر حيث  أرسل  الانقلابي  في  مدائن  يعرب  أن  الإخوان  المسلمين  شرذمة  قليلة، وأنهم  لهم  لغائظون  وأنهم  جميعا  منهم  حذرون . ويتكرر  أيضا  نفس  المنطق الفرعوني  كما جاء في قوله  تعالى : (( وقال  الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال  سنقتل أبناءهم  ونستحيي نساءهم  وإنا فوقهم قاهرون ))  فنفس  المنطق  صدر عن  حكام  يعرب  الذين  باركوا  الانقلاب ، فقالوا  لزعيم الانقلاب  أتذر الرئيس  الشرعي  وأنصاره  ليفسدوا  في مصر  ، وليكونوا إسوة  سيئة  في  بلاد  يعرب  ويذروا استبدادنا  وطغياننا وفسادنا  ،فكان  الرد  سنقتل  أبناءهم  وإنا  فوقهم  قاهرون . والمضحك  والمثير  للسخرية  أن زعيم  الانقلاب  قاهر ومستبد  بقوة الحديد  والنار ، ولكنه  يريد  أن  يسلك   طريق  من  وصلوا  إلى  الحكم   من الطريق   الصحيح ، وأتوا البيوت  من أبوابها . فإذا  كان  أصحاب  الشرعية  شرذمة  قليلة  وفاسدة  في  العرف الفرعوني  المستبد،  فلماذا  يحذو  المستبد حذوها ، ولماذا  لم يكتف  بإعلان  الانقلاب عليها  كما  فعل  من كانوا  قبله  عندما  انقلبوا   على  ما كان  قبلهم حاكما ، وانتهت  الحكاية  عند  هذا  الحد ؟  فلو  كان  متزعم  الانقلاب  نفسه  مقتنعا  بانقلابه  لما  فكر في مسرحية  الترشح للانتخابات  الرئاسية  الهزلية ، وهو واثق  من أنه  فاقد  الشرعية،  لهذا  يحاول  التحايل  على اكتسابها من طريق  غير مشروع  ومستهجن ، وباطل  لأنه بني على باطل . وإذا كان زعيم الانقلاب  بلا ماء وجه  ولا حياء  هو  ومن  آزره  من حكام يعرب الفاشلين  ، فالمشكل  أن  تحسب  فئات  على  الفكر والوعي  والثقافة  وتسكت  أو  تؤيد  الانقلاب،  وهو  سلوك  همجي  وبربري  لمجرد  أنها  على  خلاف  إيديولوجي  أو عقدي  مع  أصحاب  الشرعية . فمن  العار  أن  يدعي  البعض  الوعي  والفكر  والثقافة  والتحضر…  ، و يساند  سلوكا  متخلفا  وهمجيا  ومنحطا  بكل المقاييس . ومن آزر أو سكت على طغيان  فرعون  هذا الزمان لا شك أنه يتفق  مع  ما اقترفه  فراعنة  الأزمنة  الغابرة ، وليختر  بموقفه هذا  لنفسه  الوصف  اللائق به ، ولا  يليق  به إلا  وصف التخلف 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz