ما بال نيابة بركان تنكبت الفضيلة حين لم تعذر ولم تنصف التوأم المتميز خلال حفل تكريم المتفوقين؟

72939 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي

ما بال نيابة بركان تنكبت الفضيلة حين لم تعذر ولم تنصف التوأم المتميز خلال حفل تكريم المتفوقين؟

كنت أتوقع من نيابة بركان وهي تحتفل بالمتفوقين من تلاميذها أن تلتفت إلى التوأم المتميز الذي أثبت خلال هذا الموسم الدراسي الحالي  أنه كان ضحية شطط في تصحيح مادة الفلسفة  خلال الموسم الفارط حيث حصلت الشقيقتان على نقطة 16 وزيادة في مادة الفلسفة بالرغم من كونهما اجتازنا الامتحان في قاعتين منفصلتين درءا لكل حساب خاطىء أو سوء ظن  على غرار ما حدث في امتحان الموسم المنصرم مع تميزهما في كل المواد كما كان حالهما في الموسم الماضي . ولقد أكدت نتيجة الشقيقتين أنهما كانتا ضحية غبن في عملية تصحيح مادة الفلسفة . ولقد تنكبت ـ مع شديد الأسف ـ  نيابة بركان الفضيلة من خلال تجاهلها لنتيجة هذا التوأم الذي عانى كثيرا مما لحقه خلال امتحان السنة الماضية من غبن.

وكان التزام الفضيلة يقتضي أن تستدعى الشقيقتان إلى الحفل المحتفى فيه بالمتميزين لجبر خاطرهما وقد تجرعتا مرارة الحيف وعاشتا ظروفا قاسية حيث ألصقت بهما تلفيقا وظلما  تهمة الغش بالرغم من تميزهما خلقا وجدا واجتهادا. وعدم اهتمام نيابة بركان بالتوأم ضحية عملية التصحيح في مادة الفلسفة يعكس إصرارها على تزكية الشطط في التصحيح، علما بأن الخطأ وارد فيه مع سوء التقدير وكثير من سوء الظن بعدما عمدت الوزارة إلى الظن الذي لا يغني من الحق شيئا حين أدخلت ضمن المعايير المعتبرة في التصحيح تشابه الأجوبة مع  أن هذا التشابه يبرره النهل من نفس المصدر كما هو الشأن بالنسبة لعبارات أو فقرات يلقنها المدرسون لتلاميذهم كنماذج يستأنس بها فيتخذها المتعلمون قوارب نجاة أثناء الامتحان أو كما هو الشأن بالنسبة للجوء المتعلمين إلى عبارات في مطبوعات ما يسمى بالتأليف الموازي التي تسوق بعلم الوزارة.

ومما اعتمدته الوزارة معيارا في التصحيح ما نشر على مواقع الشبكة العنكبوتية، وكان هذا قرارا من وزير جامع الفنا الذي كان يظن بنفسه الشطارة  الزائد عن الحد وهو يقرر ضبط الغش في عملية التصحيح، وهو غش يعتمد على الظن لا على اليقين دون التفكير في الغش في المراقبة أو التراخي فيها وهو ما يمكن اعتباره سبب الغش . ومعلوم أن الغش لا يستبعد مشاركة المراقبة فيه ذلك أنه لا يحصل إلا إذا كانت المراقبة متراخية في القيام بواجبها على الوجه المطلوب أو كانت متورطة فيه تماما كما يتورط الرائش بين الراشي والمرتشي . ولم نسمع بالوزارة حين ضبطت ما اعتبر غشا فيسبوكيا أنها تابعت المراقبين كما فعلت مع الممتحنين.

ومعلوم أن ضبط الغش أثناء عملية التصحيح مع اعتماده على الظن يعتبر إدانة صريحة لعدم نزاهة المراقبة والحراسة حيث يصير المصحح مراقبا للمراقب وله حق الطعن في مراقبته، علما بأن خلو عملية المراقبة من وجود تقارير حول الغش تضفي عليها المصداقية والمشروعية التي يشيد بها دائما المسؤولون عندما يعلنون عن النتائج . ولا تلتفت الوزارة إلى أن ضبط الغش خلال عملية التصحيح يقتضي إلغاء الامتحان جملة وتفصيلا والذي يفترض فيه صيانة تكافؤ الفرص بين الممتحنين.

وبيان ذلك أن لجان التصحيح لا تتعامل بنفس الأسلوب مع ما تعتبره الوزارة غشا فيسبوكيا حيث لا تأخذه بعض اللجان أو جلها بعين الاعتبار. ولقد وقفت شخصيا  في الموسم الفارط  وأنا أعمل ضمن الفريق الجهوي لمراقبة جودة التصحيح على إهمال بعض رؤساء مراكز التصحيح تزويد المصححين بنماذج الغش الفيسبوكي التي أرسلتها إليهم الوزارة ، ومنهم من لم يكلف نفسه حتى مجرد فحص الظرف المتضمن لهذه النماذج وقد أنهى المصححون التصحيح أو أوشكوا على ذلك. وهذا يعني ضرب مبدأ تكافؤ الفرص عرض الحائط حيث لم تأخذ نماذج الغش الفيسبوكي بالاعتبار في بعض مراكز التصحيح في حين أخذت بالاعتبار في مراكز أخرى، وكان ذلك دليلا واضحا على اختلاف عملية التصحيح بين مركز وآخر .

وباعتماد الوزارة معيار الغش الفيسبوكي ومعيار تشابه الأجوبة أو تقاربها أدخلت المصححين في شكوك وأوهام وصار بعض المصححين يتوهمون ما ليس حقيقة بل خاضوا في التأويلات الباطلة والبعيدة عن الصواب ، وكان بعضهم يصدر في ذلك عن سوء ظن دون أن يخطر لهم على بال أن حفظ بعض المتعلمين عن ظهر قلب بعض الفقرات أو العبارات في بعض المواد  أمر وارد جدا ، بل من المتعلمين من يحفظ تحليل مواضيع في المواد الأدبية فينسخها يوم الامتحان نسخا فيبدو لبعض المصححين  أن الأمر يتعلق بغش وما هو بغش إن هم إلا يظنون وما هم بمستيقنين .

ولقد عاينت حالة غش مزعوم في إنشاء مادة اللغة الإنجليزية في موسم سابق  حيث اتهمت تلميذة بالغش وبعد التحري ثبت أنها حفظت عن ظهر قلب سبعة نماذج من الإنشاءات، وصادف مطلب الامتحان إنشاء مما كانت تحفظه فاعتبرت غاشة ولما احضرتها والدتها إلى مقر الأكاديمية استظهرت التلميذة الإنشاء الذي اتهمت بالغش فيه مع استظهار ستة نماذج أخرى ، ومع ذلك لم تعذر ولم تبرأ ساحتها وعوقبت. وبالرغم من كل هذه الثغرات في تقدير الغش أثناء عملية التصحيح فلا زالت الوزارة لم تفكر في معالجة هذا المشكل بجدية، الشيء الذي أفضى بها إلى المثول أمام القضاء الإداري الذي كشف لها عن ثغراتها كما هو الشأن بالنسبة لقضية توأم بركان والتي كان من المفروض أن تكون نازلة فارقة تحمل الوزارة على مراجعة قراراتها المرتجلة التي صدرت عن وزير جامع الفنا والذي كان يتعمد الخروج عن ضوابط الوزارة بقرارات طائشة. وكان من المفروض في الوزير التكنوقراط الحالي أن يراجع بعض تلك القرارات المعيبة إلا أنه لم يفعل بل كرسها. وأخيرا أعتقد أنه لا زال أمام نيابة بركان وأكاديمية الجهة الشرقية والوزارة فرصة جبر الضرر بالنسبة لتوأم بركان، وحيازة الفضيلة بدلا عن وصمة العار.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz