ما الفائدة من ذكر هزيمة 5 حزيران؟ ألا يجدر بنا أن نكشف النقاب عن مؤامرة من كانوا مسؤولين عنها من أجل البقاء في السلطة

10361 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة:  وجدة في 10 يونيو 2012، التعليق على المقالات أمر لم يكن من قبل من تقاليد الإعلام ، ولكن اقتضاه  تطور الإعلام على الشبكة العنكبوتية.  ومشكلة هذا التعليق  أنه عند البعض لا يعدو التنفيس عن المكبوت . فإذا كان الإنسان العربي  قبل تجربة الإعلام العنكبوتي يسمع الخبر من إذاعة أو تلفزيون ، أو يقرأه في صحيفة  ولا يعحبه أو لا يوافق هواه  لا يستطيع أكثر من السب والشتم  واللعن ، وقد يلقي الجريدة من يده ، وقد يضغط على زر المذياع أو التلفاز للتخلص من معاناته وهو يتابع ما لا يوافق هواه.

أما اليوم فقد صار بإمكانه أن  ينشر تعليقه ، وهو ما وفر لأصحاب المكبوتات  فرص التنفيس عليها . وعلى العموم  صارت التعليقات على المقالات المنشورة على  مواقع  الشبكة العنكبوتية نوعين  :  تعليقات  تلتزم قواعد التعليق فتنصب على ما جاء في المقالات نقدا وتعليقا وتعقيبا ، وتعليقات تترك ما جاء في المقالات ، وتتولى قذف كتابها وشتمهم ، والتعريض بهم  بشتى أنواع التعريض  الذي يعكس المستويات الأخلاقية المنحطة  ، كما يعكس  مدى استفحال  المكبوتات لدى أصحابها ، كما يعكس التعصب الأعمى للطائفية ، والآفاق المذهبية الضيقة .

بعد هذا التقديم أشير إلى معلق  من معلقي دنيا الرأي لم يعجبه مقالي عن ارتزاق النظام السوري بخدعة الصمود والتصدي والممانعة والمقاومة من أجل البقاء في السلطة ،مع أنه  مسؤول عن هزيمة حزيران مسؤولية مباشرة  ولامني لأنني لم أكتب عن هزيمة 5 حزيران ، ظنا منه أنني  نسيت أو تناسيت الهزيمة مع أن الهزائم لا تنسى أبدا . ولو كان المعلق الذي لامني قارئا متمعنا  ومدققا لأدرك أن الكتابة اليوم عن النظام السوري الدموي هو من صميم الحديث عن هزيمة حزيران ، لأن هذا النظام  كان مع أنظمة أخرى بائدة وراء الهزيمة من خلال  سيطرة الجيش السوري والجيش المصري على السلطة عن طريق الانقلابات العسكرية . ومعلوم أن حكم العسكر يعني مصادرة حريات الشعوب .

فالشعب السوري لم  يذق طعم الحرية منذ وصول الانقلابيين من الطائفة العلوية إلى السلطة ، وكذلك حال الشعب المصري  الذي لم يذق حريته منذ انقلاب ما يسمى ثورة الضباط الأحرار . و نفس الحالة   في تونس  ، وفي اليمن ، و الجزائر ، و غيرها ، ولا زالت موجودة . فلا زالت الدول العربية التي سيطر فيها الجيش على السلطة عن طريق الانقلابات العسكرية أو عن طريق  انقلابات من شكل آخر كما هو حال الانقلاب في تونس تعاني من فقدان شعوبها الحرية حيث ذاق ضباط الجيوش حلاوة السلطة ، وامتيازاتها ، وأصبحوا أصحاب ثروات فاحشة ، ولذلك قرروا ألا يتركوا السلطة للشعوب  ، ويكتفوا بدور الجندية المحضة كما هو حال المؤسسات العسكرية في كل بقاع العالم المتحضر . فمن المعلوم أن  انحشار المؤسسات العسكرية في الحكم عبارة عن مؤشر عن التخلف السياسي  ، لهذا لا يحكم العسكر إلا في البلاد  المتخلفة .

فهزيمة حزيران أيها المعلق  الفاضل  إنما كانت نتيجة  انشغال المؤسسات العسكرية العربية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية المصرية والسورية بالسلطة ، وبامتيازاتها المادية  والمعنوية . فلو كانت السلطة بيد الشعوب العربية ، وكانت  مهمة الجيوش العربية  مقتصرة على الوظائف العسكرية لما كانت الهزيمة . جيش العدو الصهيوني يحترم وظائفه العسكرية ، وينأى بنفسه عن السياسة ، بينما  قيادة الجيوش العربية تحشر أنفها  في السياسة  .

 ألم يسجل التاريخ  حالة المشير عبد الحكيم عامر ليلة هزيمة حزيران ؟ فلو كان المشير مهتما بوظيفته العسكرية لما وقعت الهزيمة . وليس المشير عامر هو المسؤول الوحيد عن الهزيمة بل  الهرم الرابع  جمال عبد الناصر هو الآخر مسؤول أو هو أول مسؤول  ، والذي أخذته نشوة الحكم  ، والزعامة والكاريزمية  وحاول أن  يستعبد  الشعب المصري عن طريق الارتزاق بشعارات العروبة والجهاد والنضال  ضد الرجعية والامبريالية ، وهو ما جعل الشعب المصري المسكين يصدق  مسرحية استقالته بعد هزيمة  حزيران ، ويطالب ببقائه راضيا بالهزيمة لأنه خدع بالشعارات .

وظلت المؤسسة العسكرية  في مصر بعد ذلك  متشبثة بالحكم حتى  فرضت على الشعب المصري  معاهدة الاستسلام المخزية في كامب دافيد. وتمت فبركة مسرحية  اغتيال  الضابط أنور السادات  لتظل هذه المؤسسة  جاثمة فوق صدر الشعب المصري ، وتواصل مسلسل انبطاح ضباط الجيش المصري  أمام العدو الصهيوني حتى ضاق الشعب ذرعا بها  وثار ضد فساد المؤسسة العسكرية  خلال ربيعه .

ومع ثورة الشعب المصري احتال الجيش المصري  عليها ، وحاول إجهاضها عن طريق الرهان على امتصاص غضبها  عن طريق التسويف لربح الوقت ، والتظاهر بالخضوع لمطالبها ، واعتماد أسلوب اللف  والدوران  من أجل  خداع الثورة ، وحاول تخليص الضابط الحاكم حسني مبارك من  عقوبة الإعدام المستحقة بسبب جرائم القتل التي مورست ضد أبناء الشعب المصري خلال الثورة . وآخر ما قام به المجلس العسكري المصري تنصيب  أحد رجاله لمنصب رئاسة الجمهورية بعدما  وضع الشعب ثقته في الإخوان المسلمين  الذي حصدوا نتائج الانتخابات البرلمانية .

واليوم  فقط روج  مرشح المجلس العسكري لتهم مثيرة للسخرية  ضد الإخوان حيث صاروا هم الذين استعملوا البلطجية التي ركبت الجمال والخيول وروعت الشعب ، وهم  الذين  دمروا وثائق  المخبرات والمباحث ، وهم الذين فتحوا أبواب السجون وأطلقوا المجرمين لترويع  المواطنين . وما بقي  كما قال متحدث باسم الإخوان إلا اتهامهم بأنهم هم الذين وقعوا معاهدة كامب دافيد ، وباعوا قناة السويس ، وباعوا الغاز المصري ، وسمحوا للقوات الأطلسية  باستعمال الأراضي المصرية لاحتلال العراق …. إلى غير ذلك من الجرائم التي ارتكبها ضباط الجيش المصري المتسلطين على الحكم والذين كانوا وراء  هزيمة حزيران .

هكذا يكون الحديث عن هزيمة حزيران  أيها المعلق الفطن . والمجلس العسكري  قد يعاود نكبة الإخوان المسلمين من جديد كما  فعل من قبل  إذا ما أخفقت خطته  المبيتة من أجل البقاء في السلطة عن طريق مسرحية الانتخابات  الهزلية .  وحال الجيش السوري هو حال الجيش  المصري  ، فهو الآخر يحاول البقاء في السلطة مهما كان الثمن خوفا من أن يصير الحكم بيد الشعب . وما يقال عن مصر وسوريا يقال عن الجزائر التي لفق فيها الجيش  مسرحية انتخابية  زعم أن  حزب جبهة التحرير الذي يمقته الشعب هو الفائز فيها .

ولا نشك في أن  نفس  التورط في السلطة والحكم يمارسه أكثر من جهاز عسكري  عربي وبدرجات متفاوتة . وخلاصة القول أن   الجيوش العربية   التي هي رهينة مجالس عسكرية يسيطر عليها ضباط كبار يستبدون بالسلطة  ، ويمنعون الشعوب العربية من ممارسة حريتها في حكم نفسها بنفسها . فهزيمة حزيران لا زالت مستمرة طالما ظلت الجيوش العربية  تمارس السلطة والسياسة ، ولا تكتفي بممارسة  وظائفها العسكرية .

فإذا ما حكمت الشعوب العربية نفسها بنفسها، فستطالب جيوشها باسترجاع ما ضاع  من أراض، وبمحو عار هزيمة حزيران ، وهو ما لا تريده المجالس العسكرية التي تستفيد من ثروات البلاد ، وتتمتع بالاستجمام والراحة لعقود طويلة في  القصور الشاطئية  والجبلية  داخل وخارج الوطن العربي ، وتشتغل بالصفقات التجارية  ، وتسيطر على الأسواق ،  وهي متحصنة برتبها العسكرية ، حتى لا تشملها المحاسبة  والمراقبة . وهزيمة حزيران صنعتها القيادات العسكرية العربية الفاشلة ، وهي التي يجب أن تحاسب .

وحسابها هو أن يحال بينها وبين  السياسة والسلطة . وعلى ضباط المجالس العسكرية العربية أن يثبتوا فحولتهم في ميادين القتال أمام العدو الصهيوني وليس في  مراكز صنع القرار ، وفي القصور ، والإدارات . وعلى المعلق  الفاضل أن  يعلق  على ما يجري  في أوكار المجالس العسكرية العربية اليوم ، ولا فائدة من الحديث عن هزيمة حزيران ، لأن  ما يحدث اليوم أخطر من هزيمة حزيران ، لأن هزيمة حزيران كانت هزيمة جيوش وقيادات عسكرية فاسدة ومفسدة ، بينما استمرار هذه  القيادات الفاسدة في حكم الشعوب العربية ، ومنع هذه الشعوب من حكم نفسها بنفسها هو الهزيمة الأخطر .

فلا بد أن يسترجع الشعب المصري  حريته من المجلس العسكري ، ولا بد أن يسترجع الشعب اليمني حريته من المجلس العسكري اليمني ، ولا بد أن يتخلص الشعب السوري من القواد العسكريين العلويين ، ولا بد أن يطيح الشعب الجزائري بضباط فرنسا ، ولا بد أن يتخلص كل شعب عربي من حكم المؤسسة العسكرية لتكون النهضة العربية الحقيقية ، ولتتخلص الشعوب العربية من هزيمة حزيران التي صنعتها الجيوش العربية  المنحرفة عن وظائفها العسكرية ، والمتورطة في السياسة والحكم من طرف ضباطها الفاسدين المفسدين   الذين اغتنوا غنى تجار الحروب .

ما الفائدة من ذكر هزيمة 5 حزيران؟ ألا يجدر بنا أن نكشف النقاب عن مؤامرة من كانوا مسؤولين عنها من أجل البقاء في السلطة
ما الفائدة من ذكر هزيمة 5 حزيران؟ ألا يجدر بنا أن نكشف النقاب عن مؤامرة من كانوا مسؤولين عنها من أجل البقاء في السلطة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz