ما السر وراء نفور التلاميذ من شعبة العلوم الرياضية أهو صعوبة بعض المواد والخوف من السقوط أم تنكب الابتزاز أم يتعلق الأمر بمقامرة ؟؟؟

467286 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: ما السر وراء نفور التلاميذ من شعبة العلوم الرياضية أهو صعوبة بعض المواد والخوف من السقوط أم تنكب الابتزاز أم يتعلق الأمر بمقامرة ؟؟؟

يبدو  أن شعبة  العلوم الرياضية  التي  تستهوي  المتعلمين  وأولياء أمورهم على حد سواء بسبب الآفاق الواسعة والمغرية  بعد الدراسات العليا  هي في نفس الوقت عبارة  عن مغامرة غير محمودة  العواقب  خصوصا عند سوء التوجيه إذ لا يكفي  المتعلم  أن يحلم بهذه  الشعبة  دون  أن يكون  مؤهلا  لولوجها . وإذا ما كانت هذه الشعبة فأل خير بالنسبة لبعض المتعلمين  وأسرهم ، فإنها  شؤم  ولعنة بالنسبة للبعض الآخر. وجرت  العادة  أنه بمجرد توجيه المتعلمين  إلى هذه الشعبة تبدأ حالة الاستنفار القصوى  داخل  أسرهم  التي تجند كل إمكانياتها  من أجل  أن يربح أبناؤها رهان  هذه  الشعبة المنشودة  أو  الشعبة الوردية . وتبدأ  الاستعدادات  لولوجها  قبل  انطلاق  المواسم  الدراسية  وذلك خلال  العطل الصيفية  حيث  تنطلق  الدروس الخصوصية  التي  تكلف  الأسر مبالغ  مالية  معتبرة  خصوصا  عندما  يتعلق  الأمر  ببعض  المواد العلمية الشبح  التي  تقرر  مصير  المتعلمين في هذه  الشعبة  . وتسارع  الأسر  إلى تسجيل  أبنائها  للاستفادة من هذه  الدروس  خصوصا  عندما  يتعلق  الأمر  بنوع  من النجومية   تصنعها مستويات  بعض المدرسين  الذين  تطبق  شهرتهم  الآفاق سواء كان ذلك حقيقة أم مجرد دعاية وإشهار رخيص ، ويذيع  صيتهم  بين  المتعلمين  وأولياء  أمورهم . وقد  لا يظفر بعض  المتعلمين  بفرص الالتحاق  بهذه  الدروس  بسبب ما يسمى  المجموعات  المغلقة  أي  المحدودة  العدد  حيث  يحرص  الآباء  والأمهات  والأولياء  على  انضمام  أبنائهم إلى هذه  المجموعات  المحظوظة من  أجل  تحقيق  أفضل  النتائج . وقد  تتيسر  هذه المجموعات للمتعلمين  المنحدرين من أسر  موسرة أو ذات جاه . و  تنشأ  في الغالب  بين أولياء  الأمور علاقات خاصة  فيصرون أصهارا بسبب هذه  المجموعات المغلقة  التي  تعتبر  امتيازا لا يتأتى لغير الأسر ذات الدخل  والجاه . وتقع  المضاربات  والسمسرة   من أجل  الانتماء  إلى هذه  المجموعة  السحرية التي تفك  ألغاز المواد  العلمية  المرعبة  في  هذه الشعبة . ومما  يسيل  لعاب  أولياء الأمور ويجعلهم  يدفعون بسخاء مقابل  انخراط أبنائهم في  هذه المجموعات  المغلقة  التي لا يلتحق  بها إلا ذو حظ عظيم  تخرج من مر بها  من المعاهد  العليا ذات الصيت  الذائع ، وظفرهم  بوظائف  أو مناصب مغرية . والغريب  أن  شعبة  العلوم  الرياضية  أو شعبة  الأحلام الوردية  ينفر منها  المتعلمون ، الأمر  الذي  يستدعي  البحث  عن  السر الكامن  وراء ذلك . ولقد  حصلت هجرة  جماعية  من مستوى السنة الثانية  لهذه الشعبة في مؤسسة  تربوية  بإحدى نيابات أكاديمية  الجهة  الشرقية ،  ولما  استفسرت  عن  السر وراء ذلك  قيل لي إن  المتعلمين يتوجسون  من هذا المستوى  بهذه  الشعبة نظرا لصعوبة  بعض  المواد  العلمية أو بشكل صريح   صعوبة  مادتي  الرياضيات  والعلوم الفيزيائية ، ولهذا  اضطر هؤلاء  المتعلمون  إلى  نوع من المقامرة  تتمثل في تغيير  الشعبة  من   مسلك  العلوم  الرياضية  إلى  مسلك  العلوم  الفيزيائية  بعد  الاستفادة  من  مقررات السنة  الأولى بالمسلك  الأول ، والحصول  على  معدل مرتفع في  الامتحان الجهوي  المتعلق  بالمواد التكميلية ، وهكذا تتوفر لهم  الظروف  المناسبة  للحصول  على  معدل  مناسب  في  الامتحان  الوطني  يؤهلهم  لولوج  المعاهد  والمدارس  العليا  التي   تغلي  مهرها ، وتطلب  أعلى المعدلات . ولا يتعلق  الأمر  بالمقامرة  فقط  بل  توجد أسرار  أخرى  تجعل  المتعلمين  ينفرون من  هذه  الشعبة حين تصير مشؤومة بسبب نوع منحط من الابتزاز  يمارس عليهم حيث  يعمد  بعض منعدمي  الضمائر من المدرسين  إلى تنفيرهم منها عن طريق اختبارات  في غاية  الصعوبة  والتعقيد خلافا للأطر المرجعية للتقويم  إما  لإجبارهم  على دروس الدعم المدرة للربح المادي  ، وهو ابتزاز فاضح   ، أو لصرفهم  عن هذه الشعبة  بغرض  التخفيف  من  أعدادهم  في الفصول، الشيء الذي تتولد عنه مكاسب  لامادية ، و لا تقل  أهمية عن المكاسب  المادية  حيث  توفر الجهد  والوقت للارتزاق  بالدروس  الخصوصية . وقد لا يرضى  البعض  عن هذا الكلام  ويغضبون  من صاحبه  أشد الغضب مع أنني لا أعمم الحكم  نظرا لوجود  مدرسين  أصحاب  ضمائر حية  لا ينزلقون  انزلاق  أصحاب  الضمائر المنعدمة  نحو  حمأة الطمع  الطاعون . ولا تخلو أوساط  التربية  بل  أوساط الأسر  من أحاديث  عن ذوي  الضمائر  المنعدمة  حتى وإن ظنوا أن أسرارهم  طي الكتمان ، وعليهم  يصدق  قول  الشاعر :

ومهما تكن عند امرىء من خليقة //// فإن  خالها  تخفى  على  الناس  تعلم

فالمتعلمون  وأولياء  أمورهم ، والمراقبة  التربوية  ، والإدارة التربوية ، وأطر التدريس  ، والرأي  العام  عموما  لا تخفى عنهم أسرار  منعدمي  الضمائر  الذين  يرتزقون  بعلم  قال فيه  رسول الله  صلى  الله  عليه وسلم : ( من كتم  علما  ألجمه الله  بلجام  من نار) فما بال  من تاجر  أوابتز  به ؟  ومن المؤسف جدا  أن  يحصل الابتزاز ليس طمعا في المال  فحسب  بل طمعا في الأعراض ومساومتها من طرف أخس  أصحاب  الضمائر  المنعدمة .  ونظرا لأهمية  شعبة العلوم الرياضية  فلا بد  أن  تراعى  معايير خاصة  في انتداب  من يتولى التدريس  بها  حيث  لا  يمكن منها من تحوم حوله  شكوك مهما كانت، أو يبدو منه  ما  يثيرها ، أو تخرم  مروءته  المخارم . ويجب على  الجهات  المسؤولة  أن  تتابع  عن كثب  ما   يحدث في هذه  الشعبة  داخل  وخارج المؤسسات  التربوية من أجل  صيانتها  من كل ابتذال محتمل . ولا يعقل  أن يراهن  المغرب  على خرجي هذه  الشعبة  وهو ينشد التنمية  في الوقت  التي  ينفر  منها المتعلمون لسبب من الأسباب التي مرت  بنا . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz