ما الذ يطبع العلاقة بين الإدارة والمواطنين في مغرب ما بعد الدستور الجديد ؟ وجدة: محمد شركي

360525 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “ما الذي  يطبع العلاقة بين الإدارة  والمواطنين  في مغرب  ما بعد  الدستور الجديد”

يبدو  أن  القولة  المشهورة : ” من شب  على شيء شاب عليه ”  لا زالت تصح بالنسبة لكثير من الإدارات  المغربية  ، وكذلك بالنسبة  لكثير من المواطنين . فمما  شبت  عليه  الإدارة المغربية  لعقود  بعد الاستقلال قسوة الخطاب  ، وتجهم المواطن  ، واحتقاره  ، ومماطلته  ، والتعسير  عليه ، واستفزازه  وابتزازه … ومما شب  عليه المواطنون  تهيب  ولوج  الإدارات  ، والانصياع لمختلف مظاهر الإهانة و الإذلال ، أو الثورة  والغضب والتمرد  . ومن  المعلوم  أن العهد الجديد وفي ظرف  دستور جديد  يقتضي  أن تختفي  مظاهر  الإدارة  التسلطية  ، ومظاهر خنوع  المواطن  أو تمرده عن طريق  تبني  أساليب  الإدارة الحديثة  والمواطنة  الواعية إلا أنه  مع شديد  الأسف والحسرة  لا زال شعار  : ” تقريب  الإدارة  من المواطنين ”  بما  في ذلك   حسن  المعاملة  وحسن الاستقبال  مجرد  حلم  الله أعلم   متى  سيتحقق  على  أرض  الواقع . وعندما  نقارن بين تعامل  القطاعات  الخاصة  وبين  تعامل  القطاعات  العمومية  مع  المواطنين  نجد  القطاع الخاص  يظهر  الكثير  من  حسن  المعاملة  والأدب  والاحترام  حرصا  على  مصالحه ، بينما لا يبدو  من القطاع العام سوى  الجفاء  والغلظة  وسوء المعاملة  ،وكأن  الذين  يعملون به  مجرد  متطوعين  لا يتقاضون  أجرا  على  عملهم .  ولقد وقفت  الأسبوع  المنصرم  على  نموذجين  من نماذج  تعامل  الإدارة حيث  استقبلني  وكيل الملك بإحدى المحاكم استقبالا  فيه  احترام  وتقدير للمواطنة  ، وتفهم  سبب  زيارتي ، وقدم لي  الخدمة اللازمة  معبرا  عن مستواه الراقي  في التعامل  مع  المواطن  إلا أن  أحد نوابه الذين  أوكل إليهم قضاء  حاجتي  تجهمني  ولما تتخطى قدمي  باب  مكتبه  قبل أن  يسمع  كلامي  ، ولم يعترف  بوكالة  كنت أحملها تخول لي الحديث  باسم  من  وكلني ، ومما قاله  السيد  نائب  الوكيل دون خجل  وباستعلاء وكبرياء وتنطع  : “أرجوك وقتي  من ذهب  لا تضيعه ”  وقلت  في  نفسي  سبحان  الله  أوقات  المواطنين  من  تراب ، ووقت  هذا  النائب  من ذهب ،أليس هذا  منتهى  الاستخفاف  بالمواطنة من طرف  موظف نصب لخدمة المواطنين  ؟ وبأي  نص  قانوني  قضى  هذا النائب  ليفوه  بهذا  الكلام  غير المسؤول في وجه  مواطن ؟  ولما قصصت  خبره  على صحفيين  في حضرة  أحد موظفي  المحكمة  قال  هذا  الأخير  :  إن  خطاب  النيابة العامة  عادة  ما يكون  معبرا عما  تحت  الحزام ، واستغربت منه هذا  الكلام في  عهد  الدستور  الجديد  الذي   فرضه الحراك  الشعبي من أجل  استعادة  كرامة  المواطن  التي كانت  في حكم  السائبة  بسبب  سلوكات   ما يسمى زمن  الرصاص البغيض  والتي  من المفروض أن  تكون  قد  غبرت وزالت  بلا رجعة . فما الذي  يخول  للنيابة  العامة  أن  يكون  خطابها  مع  المواطنين  معبرا عما  تحت الحزام ؟ فهل  التكوين  الذي  تلقاه  النواب  والوكلاء في المدارس والمعاهد المغربية  ومراكز التكوين  كان  من لغة ما تحت الحزام ؟  إن سلوك  نائب  الوكيل إنما  يعكس   انفصاما  يعاني منه  نوع  من الموظفين  الذين  يعيشون  بشخصيتين  :  شخصيتهم  الطبيعية  وشخصيتهم  المهنية  حيث  يعتقدون  أن  مهامهم  تخول لهم  الخروج عن  إطار  اللياقة  والأدب  والأخلاق . ويبدو  أن  تعامل حقل القضاء  مع  المخالفات  وقضايا الإجرام جعل  العاملين  في هذا الحقل  يتعاملون  بخطاب  ما تحت  الحزام ،علما  بأن كرامة المواطن  لا بد أن  تصان  مهما  كانت  أحواله  التي  تفضي  به إلى مؤسسات  القضاء  ، وليس من حق   هذا القضاء أن  يغلظ عليه  أو  يهينه  أو يحط  من كرامته  ما دام الأمر  ينتهي   بأحكام  وبعقوبات  تضبطها  نصوص قانونية .  ويبدو  أنه  من واجب  الدولة أن تنتدب  مراقبين  في مختلف  الإدارات لمعاينة  كل سلوك  يصدر عن  موظفين ، و يحط  من شأن وكرامة المواطنين ، وكل سلوك  يصدر من  المواطنين  ينال من كرامة  الموظفين  ،وذلك  لتكريس  ثقافة  الاحترام  الذي  تفرضه  حقوق المواطنة . وأخيرا أقول  لنائب  الوكيل  صاحب  الوقت من ذهب  لو علمت  أن الذي  قرع بابك  أنفق  وقتا من ماس  من أجل  أن  تمسك  قلما  بين إصبعيك يمحو  أميتك قبل  أن تصير متعلما  ووكيلا  لقمت له  إجلالا  عوض  أن تتجهمه  بباب مكتبك استعلاء وكبرياء  ، وصدق  المغاربة  إذ  يقولون  : ”  لا تتكبر أو لا تكبر  إلا  المزبلة ” من فرط  ما يلقى  فيها من زبالة ، وكذلك  شأن  المتكبرين  الذي  تكبر نفوسهم  في أعينهم  من فرط  زبالة  سوء الخلق . ولقد  غادرت  مقر المحكمة  بتقدير لوكيلها  العام على  تواضعه  وحسن  خلقه ، وبأسف  لا يخلو من احتقار لسلوك  نائبه  الذي  ربما  سيكون  شأنه   في يوم من الأيام شأن  صائد النعام  كما  يقول  المغاربة.  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz