ما الذي يخيف الغرب والأنظمة العربية المتحالفة معه وإسرائيل من حركة الإخوان المسلمين ؟؟؟

257910 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: ما الذي يخيف الغرب والأنظمة العربية المتحالفة معه وإسرائيل من حركة الإخوان المسلمين ؟؟؟

لقد كشف النقاب  بكل جلاء عن الحقيقة  الكامنة وراء العدوان  الصهيوني على غزة والتي  مفادها  أن  حركة حماس  تحسب  على  التنظيم العالمي لحركة  الإخوان المسلمين ،لهذا  لا بد من  القضاء  عليها كما حصل  في مصر، وكما  يحصل  ذلك  في سوريا  وليبيا  علنا  وفي غيرهما من البلاد العربية  بشكل أو بآخر . ولقد بات  من المؤكد أن  التنظيم  العالمي لحركة الإخوان المسلمين  يعتبر  في نظر الغرب ومن يواليه تنظيما  إرهابيا  بالمعنى  الصهيوني  والغربي  للإرهاب والذي  يعني  مقاومة  الاحتلال  الصهيوني للأرض العربية. وهذا  ما يجعلنا أمام  السؤال التالي : ما الذي  يخيف  الغرب  والأنظمة العربية  المتحالفة  معه  وإسرائيل من التنظيم  العالمي لحركة  الإخوان  المسلمين ؟ فعندما نستعرض التوجه الإيديولوجي  العام ـ إن صح  التعبير ـ  للتنظيم العالمي  لحركة الإخوان  المسلمين  نجد فيما يصرح  به  هذا  التنظيم علنا في مرجعياته أنه  يقوم  على ما يسمى : (  الرباينة  والعالمية  والعلمية  والشمول  والتجرد  والاعتدال والإنصاف .) فهذه  هي أسس  هذا  التنظيم العامة. أما الربانية  فيقصد  بها  منظرو التنظيم جعل الله عز وجل  والصلة به غاية ، وذلك من خلال تعريف  الناس  بربهم، والسمو بهم  نحو  الإنسانية الفاضلة  عن نواقص المادية المتنكرة للروح. وأما العالمية  فيقصد  بها الترفع  عن كل أشكال  العنصرية  العرقية  من خلال  تكريس  أخوة عادلة  بين  البشر بحكم الانتساب  لأب  واحد  وأم  واحدة. وأما  العلم  فيقصد  به الوسيلة  الموجهة للبشرية، وهو شعار  دين ” اقرأ  باسم ربك “، ولا فرق بين علم دين  وعلم دنيا ،  والعلم هو  سبيل  معرفة  الخالق   سبحانه  وخشيته . وأما  الشمول  فيقصد  به  طبيعة دين الإسلام  الذي  هو  دعوة  سلفية  وحقيقة  صوفية  وممارسة  سياسية  واجتماعية  واقتصادية  وثقافية  وعلمية ….. وأما التجرد  فيقصد  به  التجرد  لدعوة الإسلام  وهي دعوة  توحد . وأما الاعتدال  فيقصد  به  البعد  عن  كل أشكال التطرف  . وأما الانصاف  فالمقصود به  العدل  بين  البشر . وإلى  جانب  هذه التوجهات  العامة  للحركة   فإنها  تكشف  عن مبادىء  أخرى من قبيل  تجنب  الخلاف  ، والبعد  عن  هيمنة الكبراء  والأعيان  وعن  طغيان الأحزاب  والهيئات ، والبعد  عن  الدعاية  والإشهار . وتصرح  الجماعة  بأنها  تهدف  بالأساس  إلى رضا  الخالق سبحانه و تعالى، وهو رضا تطلبه  عن طريق  العمل الجاد من خلال  المساهمة  في الخير العام مهما كان نوعه  . وهي تروم  تحقيق  الفرد المسلم  والبيت  المسلم  والشعب  المسلم  والحكومة الإسلامية  والقيادة  المسلمة أو الخلافة  . وتعتمد  كأسلوب لتحقيق  هذه الأهداف  الإيمان  العميق  والتكوين  الدقيق  والعمل  المتواصل . وتعارض الحركة التأويل  والتعطيل ، وتتجنب  التكفير  وادعاء  معرفة  الغيب  ، والبدع  والضلالات  ، وتقديس  المزارات  والمقابر  والتوسل بالمقبورين ، مع احترام الأولياء ولكن  مع الاعتقاد بأنهم لا يملكون لأنفسهم أو لغيرهم ضرا  أو نفعا في حياتهم  وبعد مماتهم . والالتزام بالسنة  دون تفريق  بينها  وبين الكتاب دون تعسف  في فهمه  ولا  تعصب لأقوال  الرجال  ، والرجوع  في فهم  السنة  إلى أهل الحديث  الثقات . ولا ترى  الحركة  الخلاف  في الفروع سببا  للتفرقة  في الدين  والبغضاء  والخصومة . وتعتمد  الجهاد  باللسان  واليد وكلمة الحق  عن جور السلطان  ، والتضحية  بالنفس  والمال  والوقت   وكل  شيء من أجل  الدعوة  إلى الله  عز وجل . وترفض  الحركة رفضا  قاطعا  وجود الكيان الصهيوني  فوق  الأرض  العربية . ويواجه التنظيم  عقبات تتمثل في  جهل  الشعوب بدينها  وبسبب  دور علماء الأنظمة  السلبي في توجيههم التوجيه الصحيح  ، ودور ذوو الجاه والسلطان  والزعماء الذين ليس  من صالحهم تحكيم شرع الله عز وجل. ويصنف هذا التنظيم  الناس إلى  : مؤمن ملتزم  ، ومتردد  ، ونفعي  ،  ومتحامل  ، ويقترح  الحكمة  في التعامل  من  المتردد  والنفعي  وحتى المتحامل . وعندما  نتأمل  هذا التوجه الإيديولوجي ـ  إن صح أن  يسمى كذلك  ـ نفهم  جيدا  لماذا  يتخوف  الغرب   وحلفاؤه من الأنظمة العربية  والكيان الصهيوني  من هذا  التنظيم ؟  فالكيان  الصهيوني  والغرب  يكفيهما  أن  هذا  التنظيم  لا يقر  ولا يعترف  بإسرائيل  كدولة  وكيان ليكون  تنظيما  إرهابيا  بالمعنى  الصهيوني  والغربي  الذي هو مقاومة  الوجود الصهيوني  فوق  الأرض  العربية  ، وهو كيان  تولد  عن الاحتلال  الغربي  للبلاد  العربية  خلال  القرن  التاسع عشر . ولهذا  رفض  الغرب  نتيجة  الربيع  العربي  عندما  أفرزت  وصول  أحزاب  تحسب  على  التنظيم العالمي  لحركة الإخوان  المسلمين أو تلتقي  معه  إيديولوجيا ، ولهذا  تم الإجهاز على التجربة  الديمقراطية  الفتية في مصر  لما  أفضت إلى  وصول  حزب  العدالة  والحرية  إلى مركز القرار  عبر صناديق  الاقتراع  ، وهو  حزب  محسوب على  التنظيم  العالمي  لحركة الإخوان المسلمين. ولنفس  السبب قامت  الحرب  في سوريا من أجل  منع نفس  التنظيم  من  الوصول  إلى  مركز  صنع  القرار، ولهذا السبب  يسكت  الغرب عن  جرائم  النظام السوري، ولهذا السبب  استعمل  الفيتو الروسي  والصيني لتأييد النظام السوري  وسكت  الغرب  عن ذلك  ، ولهذا السبب  تم  تجييش  طوائف  من أجل  تشويه  الثورة  السورية  مخافة  أن  تنتصر  ويكون  على رأس  الحكم  في سوريا  الإخوان  المسلمون. ولنفس  السبب تدور  الحرب  في العراق مخافة  أن  يصير  الحكم  إلى  أهل  السنة ممن ينهلون  من منهل  تنظيم الإخوان المسلمين  بعدما  نصب الغرب  الشيعة  لحكمه . ولنفس  السبب  تدور  رحى  الحرب  في  ليبيا  من أجل  منع التيار المحسوب  على تنظيم الإخوان من  حكم  البلاد. ولنفس  السبب  عرف حزب النهضة في تونس العراقيل من قبل  الهيئات  العلمانية  واليسارية. ولنفس  السبب يتعرض  حزب العدالة  والتنمية  للنقد  الشديد لأنه  في اعتبار خصومه  يلتقي  مع  التنظيم  العالمي  لحركة الإخوان  المسلمين  في  إيديولوجيته ـ إن صح التعبيرـ  . والغرب   لم يقبل  البتة  أن تكون  نتيجة  الربيع العربي  عبارة  عن  وصول ما  يسميه  الإسلام  السياسي إلى  مقاليد  الحكم  خصوصا  في شكل  التنظيم  العالمي  لحركة الإخوان كبديل عن  الانظمة  المنهارة  أو  التي  من  المنتظر  أن تنهار  في ظل  نجاح هذا الربيع  إن  قدر له  النجاح .  ومما  يثير مخاوف  الأنظمة  العربية  من هذا التنظيم هو بعض أهدافه  المعلنة  من  قبيل  تكوين  الفرد المسلم  والبيت المسلم  و الشعب  المسلم  والحكومة المسلمة  والقيادة  المسلمة أو  الخلافة . ولهذا  تعتبر  هذه  الأهداف  مصدر  تهديد  لهذه الأنظمة التي لا تواكب  توجهاتها  الليبرالية  والعلمانية  والحداثية … وهلم  جرا . ومما  يثير  قلق  الغرب   ومن يواليه  مفهوم العالمية  لدى  تنظيم  الإخوان المسلمين  المهدد  لفكرة  العولمة الغربية أو  الناقض  لها . ومما يثير مخاوف  الأنظمة العربية  مفهوم  الشمول  أيضا  حيث  يجمع  تنظيم الإخوان المسلمين  بين  التدين الشعائري  وممارسة الحياة  العامة تحت  مظلة  الدين. فبعض  الأنظمة  تتبنى  السلفية،  والبعض  الآخر  تتبنى  الطرقية  أو التشيع …. وذلك على مستوى التوجهات  الدينية، ولهذا  يعتبر  الجمع لدى  تنظيم  الإخوان بين  السلفية  والطرقية  مثلا  تهديدا  لهذه الأنظمة  في  وصايتها  على طرق  التدين الرسمية ، ولهذا  تعادي دول  الخليج التي  تتبنى  السلفية  الوهابية  تنظيم الإخوان المسلمين الذي تنافس  سلفيته  سلفيتها، ولهذا  أنفقت  المال  من أجل  الانقلاب  العسكري  في مصر . ويهدد توجه  الإخوان  السني  التوجه  الشيعي  الرافضي  الذي  يقدس  المزارات  والأضرحة  ويعتقد في البشر  ما لا يعتقد إلا  في الله  عز وجل . والشيعة  يكرهون  التنظيم العالمي  لحركة الإخوان  المسلمين كراهية  شديدة. وتخوف الشعوب  من  هذا  التنظيم  بدعوى  أنه حركة  دينية  صارمة  تمنع  من  الاستمتاع  بملذات  الحياة  من  سفور  وعري  واختلاط  بين  الجنسين  ومعاقرة  للخمر  واللهو والفن  …. وهلم  جرا . ولما  كان  الغرب  يريد  التمكين  للكيان  الصهيوني  في قلب  الوطن  العربي فإنه  قد مهد  لذلك  بالانقلاب  العسكري  في مصر ،كما   مهد لذلك  بحملات  إعلامية  منسقة  للتطبيع  مع الفكر  المتصهين  في الوطن العربي، وهو  فكر سقط قناعه مؤخرا  بمناسبة  حرب  غزة  حيث  تحول  الإعلام  المصري   بشكل  فاضح  إلى  إعلام  متصهين  لا  يتردد  في  إعلان  الولاء  للصهيونية  والبراء  من  المقاومة  الإسلامية . ويرغب  الغرب  والصهاينة  في نزع  فكرة  رفض  التنظيم  العالمي  لحركة  الإخوان  المسلمين  وجود  كيان  اسمه  إسرائيل  في قلب الوطن  العربي، لهذا  يبدأ  ذلك  من وجهة  نظرهم  من فكرة نزع سلاح  حماس  والجهاد ليخلو الجو  لما يسمى  بمسلسلات  السلام  التي  تهدف  لتأمين وجود  الكيان  الصهيوني  وسلامه  وأمنه  الدائمين. وأخيرا لا يوجد من يعادي  تنظيم  حركة  الإخوان المسلمين  في الوطن  العربي  وفي الغرب  إلا وله  فز يقفزه  لا محالة .

اترك تعليق

1 تعليق على "ما الذي يخيف الغرب والأنظمة العربية المتحالفة معه وإسرائيل من حركة الإخوان المسلمين ؟؟؟"

نبّهني عن
avatar
عبد الوهاب المقدسي
ضيف
عبد الوهاب المقدسي
اريد فقط ان اشير الى بعض الاشياء التي لابد من الاشارة اليها كلما دعت الى ذلك الضرورة، اقصد كلما كان لذلك اثرا ما على بنية العقل العربي. و الحال عندما بتحدث شخص اعزه على موضوع قد اجد غي نغس ما اضيفه غلا انوانى خاصة عندما يتعلق الامر غن امور جيوسياسية لها صوةرة ما في الرأي العام العربي. ما ورد في بحث الاستاذ يدعوني الى ان اتوسل اليه من ان يمدني بمصادر حديثه عن تنظيم اخوان المسلمين. لي ان اقول بكل صراحة ان اخوان المسلمين و على مر التاريخ لم يكن لهم اي شأن لا في مصر و لا في العالم… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz